خاطرة الاسبوع: رحلة بلا هدف «2 من4»

أشرنا في الاسبوع الفائت الى واقع فئة من الشباب اخطأوا الهدف والطريق واليوم نريد القاء المزيد من الضوء على المناخ المحيط بهؤلاء الشباب. ذلك ان البيئة المحيطة بالشباب هي التي تشكل افكارهم وتنسج تصوراتهم عن انفسهم والحياة، والبيئة المحيطة بهذه الفئة التي نشير اليها لا شك انها بحاجة الى تطهير وتنقية تماما كحاجة الهواء الملوث الى ابعاد مصادر التلوث عنه وكفها عن القاء المزيد من الملوثات فيه. الحال نفسه مع البيئة المحيطة بهؤلاء الشباب اذ لا شك انها بيئة مسمومة ومليئة بالملوثات الفكرية التي لا تقل خطورتها عن تلوث الهواء الذي يستنشقه ذلك الانسان. فان كانت الرئتان هما اول من سيدفع ثمن تلوث الهواء بالسموم والنفايات فان العقل هو اول من سيدفع ضريبة وجوده واقترابه من بيئة ملوثة بأنواع من السموم الفكرية التي تفتك بالمقتربين منها والحائمين حول حماها. ان الطعم الذي تقتنص به تلك السموم ضحاياها هو العزف على وتر الغرائز وهو طعم يغري تلك الفئة التي تفتقد الى النضج وتحتاج الى التنمية والاصلاح. اذ تفتقر عقولهم الى وجود فلتر ينقي تلك السموم التي تأتي في كثير من الاحيان مستترة بثوب الجمال وملتحفة بلحاف العقل فتختلط على قليل التجربة والمحروم من مصادر التغذية الفكرية الجيدة، فيتصورها عافية وشفاء فاذا بها السم الزعاف الذي في كثير من الاحيان لا تنفع معه الوسائل المتبعة مع المصاب بالتسمم الغذائي. حيث ان الذي يتناول غذاء فاسدا سرعان ما تظهر عليه علامات المرض والضعف فيذهب طائعا الى اقرب مستشفى طالبا العلاج وناشدا المساعدة، اما المصاب بالتسمم الفكري فانه في كثير من الحالات لا يشعر باصابته، ولا يكتشفها او يعترف بها ومن ثم فهو لا يشعر بأعراض المرض ناهيك عن استمتاعه بهذه الجرعات اليومية التي يتناولها طائعا مختارا وراغبا منتشيا طالما انها توفر له متعة اللحظة وتحقق له شعورا بالسعادة والنشوة!! وهذا الانجذاب نحو تلك العروض المروجة للتفاهات والاخطاء هو بحد ذاته نوع من تكريس المشكلة مما يستدعي الحاجة الى تكريس الجهود المطلوبة باتجاه تعريف هذا المصاب اولا باصابته، ثم اذا انتبه واستيقظ يتم نقله الى المرحلة التالية التي تتمثل في اعطائه جرعات فكرية صالحة تملأ الفراغ العقلي الذي تسرب الى عقله واستحوذ عليه. ومالم ينتبه المصابون الى اصابتهم تلك فان مؤشر الانحراف سوف يزداد كما ان سرعة النزول نحو الهاوية ستتسبب في اتساع الهوة بينهم وبين خط الرجعة من جهة وبينهم وبين مجتمعهم من جهة اخرى، فتفاقم من خطورة الوضع وفداحة الموقف!! ان هذه الاخطاء التي تنتشر في المجتمع تتعدى اثارها المتسببون بها لكي تصيب المجتمع بنتائجها وثمارها المرة، تارة في نقل السلوك الى مزيد من الافراد وتارة في الحاق ضرر مباشر بالمجتمع تختلف صورته من مكان الى اخر، وتتفاوت حدته من وقت الى آخر!! وكم من المربين اعطوا انفسهم اجازة من التفكير بامكانية ان تصيبهم مثل تلك الافات او تلحق بأسرهم وابنائهم فاذا بالايام تكشف لهم ان الاسترخاء الطويل الذي اعطوه لانفسهم كان خطأ منهم وقصورا في النظر. فالاباء الذين اختاروا لانفسهم الراحة من عناء المتابعة والرعاية والاشراف على الاولاد والبنات تبادرهم الايام بما لم يكن لهم في الحسبان. وتلك اشارات تحتاج الى مزيد من التفصيل في الاسبوع المقبل باذن الله. مريم عبدالله النعيمي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات