امام مغريات العصر، وما حبا الله به الإنسان من عقل وفطنة للأمور، يقف البعض ضعيفا امامها واحيانا ينهزم امام فضوله الذي قد يهوي به في ظلمات يصعب، معها رؤية الطريق الصحيح من حوله، هنا يأتي دور قوة إرادة الانسان التي يرى فيها قوة إيمانه ونفسه الرادعة له من أهوال قد يجنيها على نفسه في لحظة ضعف أو حيرة أو ضياع، أو ردة فعل، شعر بها تحت ضغط مشاكل اجتماعية مر بها، فإيمانه وتماسك نفسه هما أول الأشياء التي تساعده فإن فشلت هذه الامور في وقفه وصده عن الزلل، يأتي دور امور تكون بمساعدة الآخرين. من منا لم يسمع بمصطلح الإدمان، كل منا مر عليه كلمات مثل مدمن، متعاط، مهرب، جرعة زائدة وموت، كلها تدور في دائرة إدمان المخدرات التي اصبحت خطراً منتشراً بصورة أكبر مما يظن البعض. ان المخدرات مرض اجتماعي خطير، لا يقتصر على فئة واحدة بل تفشت في جميع اركان وزوايا المجتمع، فهنالك المدمن والمتاجر والواسطة بينهما، قد يكون الابن أو الابنة، الأم أو الأب، الموظف أو المسئول، رب العمل او العامل لديه، الأخ أو الأخت، الزوج أو الزوجة، كل من سرى فيه هذا الداء يعمل في الخفاء فهو مرض قبل ان يكون جريمة، ويحتاج الى علاج قبل ان يعالج بالعقاب. في ضوء نتائج دراسات وجد ان المدمنين كانوا من قبل مدخنين للسجائر منذ الصغر، أو كانوا متعاطين للكحول، ويعد ذلك من الأسباب القوية التي تؤدي للإدمان، والمجتمع ينظر للتدخين بنظرة سلبية متهاونة، والفرق بين الاثنين ان التدخين رغم ان مضاره قد تفوق ما تسببه المخدرات لكن ان تأثير التدخين يظهر على المدى البعيد وتأثير المخدرات يحدث في فترة قصيرة واضحة للعيان. قبل ان تحكم على المدمن انظر الى الاسباب التي دفعت المدمن الى هذا العمل، ولا تدينه حتى تعرف اسبابه ودوافعه والحالة النفسية والاجتماعية التي يعيش فيها، فالبعض يلجأ للإدمان من باب التقليد للكبار خصوصا المراهقين منهم، وقد يكون احد الوالدين أو الاقارب مدمنا، وهذا المراهق يرى فيه القدوة فيقلده مرضياً بذلك فضوله نحو المخدرات ومختلقا الاعذار لنفسه لان قدوته مدمنة. اما اصدقاء السوء فلهم اكبر وأعظم الاثر في زيادة معدلات التعاطي بين الشباب، حيث يوجد التشجيع الدؤوب، وحب الفضول والاستطلاع بدرجة كبيرة، ففي نظرهم ان كان فلان يتعاطى فلم لا أجرب وقد يبدأ من باب التجربة للمرة الواحدة لكن من يقع في شركها يصعب عليه مقاومة أثرها فتعاد التجربة مرات ومرات حتى يصبح مدمنا لا يستطيع التخلي عنها، والصديق المستفيد لايترك له مجالاً للانسحاب. كما ان الافلام والمسلسلات وجد ان تأثيرها كبير جدا لتجربة هذه السموم البيضاء، حيث ما يعرف فيها يغري هؤلاء الشباب على الادمان، ففيها المدمن مرفه المعيشة يملك اغلى السيارات، ويعيش في القصور، ويملك الاموال الطائلة، وبيديه كل ما تهواه نفسه، فيتصور الشاب ان السعادة هي ما سيجنيها بعد التعاطي، ولا سلبيات ستعود عليه من جراء ذلك وهذا ما يخدع به الشباب، ولا ينفعهم بعد ذلك الندم، إلا من كانت ارادته قوية ويحارب هذه المغريات، ويتمسك بمبادئه وقيمه العريقة، ولنا معكم بقية. عبدالعزيز بن علي النعيمي