أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة عددا خاصا من الملف السياسى تناول الدورة التاسعة عشرة للجنة القدس التى عقدت بدعوة كريمة من الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية رئيس لجنة القدس ، وذلك فى مدينة مراكش بالمملكة المغربية يوم 25 يناير 2002 من أجل دراسة الاوضاع الدقيقة والخطيرة التى تمر بها قضية فلسطين والقدس الشريف من جراء استمرار العدوان الاسرائيلى على الشعب الفلسطينى ومحاولات الحكومة الاسرائيلية تقويض السلطة الفلسطينية. وذكر الملف أنه عندما عقدت لجنة القدس اجتماعها الاخير بمدينة مراكش كانت القضية الفلسطينية تمر بأكثر المنعرجات تعقيدا وحسما مما يشكل علامة فارقة فى تاريخها الحاضر والمستقبلى فالحصار الشامل الذى تخضع له الاراضى الفلسطينية «سلطة ومواطنين ومدنا» ينطلق فى جوهره من استراتيجية اسرائيلية كاملة المعالم وجاهزة التخطيط. وواقعة التنفيذ على الارض من أبرز معالمها السلوك الاسرائيلى العدوانى باعادة احتلال مدن فلسطينية كاملة واحتلال بيت الشرق أبرز معالم القدس الشرقية اضافة الى التصفيات الجسدية للقيادات الميدانية وصولا الى اخر ابتكارات حكومة شارون المتمثلة فى اعلان الحصار على الرئيس الفلسطينى داخل مقره بمدينة رام الله.. وأن استراتيجية اسرائيلية هذه معالمها تحمل خطوطا واضحة التجلى0 ولا يمكن قراءتها خارج حقيقة مفادها أن الحكومة الاسرائيلية تريد تصفية الوجود الفلسطينى بالطريقة التى تريحها، وترضى غرورها العدوانى اضافة الى ايمانها الدفين المتمثل فى أن الذى لم تحققه سلسلة المفاوضات السياسية عبر جميع مراحلها فإن الضغط العسكرى والعنف البربرى كفيلان بتحقيقه فعن طريقهما يتم ارهاب الفلسطينيين واجبارهم على قبول تصورات الساسة الاسرائيليين لتسوية يحكمها مبدأ أساسى.. ابتلاع فلسطين بعد قضم شعبها. وجعل القدس عاصمة أبدية لاسرائيل الكبرى. ويؤكد الملف أن الاسرائيليين قد أخطأوا التقدير فى الجملة والتفصيل عندما اعتقدوا أن الضغط العسكرى سيعيد ترتيب الاولويات وحتى تغيير القناعات لدى المفاوض الفلسطينى وهذا التقدير هو الذى حكم الذهنية الاسرائيلية ساسة ومواطنين وهى تنقل تزكيتها الانتخابية من العمل الى الليكود أو بتعبير اخر من باراك الى شارون.. وبالتأكيد فإن المفاوض الفلسطينى استطاع خلال جميع فصول الصراع الحالية مع الاسرائيليين أن يكشف عن الكثير من قدراته الايجابية فى ادارة اللعبة الدبلوماسية باعادة اقناع الرأى الاخر بأن الحكومة الاسرائيلية الحالية لا تملك اتجاها صادقا نحو السلام كما أنها لا تملك روحا ايجابية فى التعامل مع الاحداث بل على العكس من ذلك فأنها بصدد تنفيذ مخطط دموى يغلب عليه منطق الخيار العسكرى الامنى بدلا من الخيار الدبلوماسى التفاوضى وللاسف الشديد فإن الحكومة الاسرائيلية ورغم جميع النداءات العربية والغربية والدولية المتجددة0 لم تتوصل الى ادراك أن التصعيد فى المنطقة لن يخدم استقرارها ومن أبسط مؤشرات هذه الحقيقة أن الواقع الامنى فى اسرائيل يسجل أسوأ أوضاعه منذ استلام الليكود السلطة. وأكد الملف أن انهيارا شاملا لعملية السلام سيعيد جميع الحسابات الى نقطة الصفر وأول هذه الحسابات ما تعتقد الحكومة الاسرائيلية أنه سيكون فى صالحها كأن تتملص من جميع الاتفاقات السابقة0 والتى لا ترى فيها خدمة لمصالحها وبالتالى أعادة صياغة واقع تفاوضى جديد ينطلق من رؤية مختلفة ويخدم مصالح محددة ومحسومة سلفا.. وقد يكون الرهان الاسرائيلى حاليا يذهب فى اتجاه استثمار الازمة العالمية الراهنة فى الصالح الاسرائيلى ولكن حتى هذه الازمة قدمت وجها مؤلما للحقيقة الاسرائيلية فهناك أصوات عالمية وهى كثيرة تتحدث عن أرهاب الدولة وهو منتوج اسرائيلى بكامل المواصفات وهو ما يعنى مضاعفة متاعب ارييل شارون الذاهب فى جميع الحالات فى سكة ادانة دولية كمجرم حرب ووقائع اليوميات الفلسطينية خير الادلة القانونية.. وبالنظر الى جميع هذه المعطيات ليس غريبا أن تطالب لجنة القدس بارسال فورى للمراقبين الدوليين الى المنطقة وأن تطالب أيضا بحماية دولية للشعب الفلسطينى0 كل ذلك من أجل المحافظة على مصداقية الامم المتحدة. وبالتأكيد أن لجنة القدس قد اعتمدت هذه المواقف بعد ملامسة حكيمة للواقع اليومى الفلسطينى كما أنها أيضا أضافت موقفا نوعيا الى الكثير من المواقف الايجابية التى سبق وأن سجلتها خلال العقود الماضية فى ظل رئاسة الملك الراحل الحسن الثانى وهاهى تعود اليوم لتعلن وبالصوت العالى عن استمرار صوتها المرتفع فى ظل رئاسة العاهل المغربى الملك محمد السادس.. وسيكون من الحكمة اليوم أن تتضاعف وتتوحد وتتنوع الاصوات الداعية لدعم عربى واسلامى ودولى وعالمى للحق الفلسطينى فى أقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف لان جميع هذه الاصوات سيساهم فى اعادة تكثيف الرؤية الدولية وأحداث التوازن المطلوب فيها بالصورة التى تخدم الحقوق الفلسطينية0 وتوقف الممارسات الاسرائيلية التى تجاوزت جميع الاخلاق والاعراف القانونية والسياسية وتنكرت لجميع الالتزامات التى استطاعت الجهود الدبلوماسية تحقيقها عبر سلسلة طويلة من التفاوض والاسفار والانتقال بين الالغام الاسرائيلية عسكريا وسياسيا وحتى أخلاقيا. ويؤكد الملف أن مواقف دولة الامارات اتصفت دائما فى جميع ما يتصل بالقضية الفلسطينية بالثبات المتجدد والحضور اللافت وهى فى الحقيقة مواقف تستمد خصوصيتها من تلك الروح العميقة والمبدأ الثابت الذى يطبع مواقف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله.. فلقد أضافت الحكمة المتأصلة لصاحب السمو رئيس الدولة رصيدا نوعيا فى الموقف القومى العربى تجاه القضية الفلسطينية وتجاه مدينة القدس خاصة ذلك لان مواقف سموه تجاوزت الاطار السياسى الى المواقف العملية التى جسدت الحرص العميق على معالجة جميع مشكلات المدينة ومشكلات سكانها.. كل ذلك بهدف الحفاظ على خصوصيتها كمدينة مقدسة فى التاريخ الاسلامى. ولم يتوقف دعم دولة الامارات العربية المتحدة للقضية الفلسطينية عند حدود معينة حيث كانت فى طليعة الدول التى دعمت قضية القدس وساندت صمود المدينة المقدسة ووقفت فى وجه المخططات الاسرائيلية الرامية الى تهويدها ومصادرة أراضيها كما نددت بقرار الكونجرس الامريكى نقل السفارة الامريكية الى القدس. وقد أعلن سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة التزامه تحمل تكاليف ترميم أسوار مدينة القدس المعرضة للانهيار وصرح بأنه يتحمل تكاليف ترميم أسوار القدس «من أجل انقاذ هذه الجوهرة التى تعد أحد أبرز معالم التراث الانسانى».. وفى بيان بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين لجريمة احراق المسجد الاقصى والذكرى الخامسة للاعتداءات الاسرائيلية على الحرم القدسى الشريف قال سمو الشيخ سلطان أن الممارسات الاسرائيلية تشكل انتهاكا للقرارات الدولية0 التى تلزم قوات الاحتلال بعدم المساس بمعالم المناطق التى تقع تحت الاحتلال أو القيام بتغيير فى تركيبتها السكانية والعمرانية وغيرها. وأوضح سموه أن الممارسات الاسرائيلية الوحشية لن تفلح فى قهر ارادة الشعب العربى الفلسطينى الذى يدافع عن حقوقه المشروعة وخلفه الاحرار فى كل بقاع الارض. كما أكد الملف أن المملكة المغربية قد اعتادت على أن تشكل دورا رائدا فيما يتصل بالصراع العربى الاسرائيلى وهو الدور الذى يستند الى مجموعة مرجعيات جديرة بالتقدير والقراءة والتحليل أيضا.. والحقيقة أن الدور المغربى انطبع دائما بالحضور اللافت للملك الراحل الحسن الثانى فى معالجة جميع ملفات وحلقات الصراع العربى الاسرائيلى. وبالعودة الى الوراء نجد هذا الدور تجاوز جميع المسميات والاطر التقليدية التى يمكن أن ؤطر من خلالها هذا الدور.. وعند هذه القضية تحديدا فالسياسة المغربية. تكاد تنفرد برؤى فكرية وخطوات حركية خاصة أزاء الصهيونية واليهودية وفلسطين والقدس والعلاقات الاسرائيلية العربية0 ومن هذه الرؤى ما يتصل بطبيعة المواطنة فى اسرائيل ذاتها. ولا شك أن دعوة العاهل المغربى محمد السادس لجنة القدس الى الاجتماع فى مراكش الشهر الماضى يمثل مبادرة قوية لدعم القضية الفلسطينية وتضامنا كبيرا مع الشعب الفلسطينى وسلطته الوطنية خاصة أنها جاءت تكسيرا لصمت عربى واسلامى ودولى اتجاه الممارسات الاسرائيلية المدعومة من أدارة بوش والساعية الى تقويض عملية السلام. والقضاء على السلطة الوطنية الفلسطينية باسم محاربة الارهاب والمطابقة بين المقاومة المشروعة لتحرير الارض وبين العمليات الانتحارية التى شهدتها الولايات المتحدة يوم الحادى عشر من سبتمبر. ونستطيع القول أن دعوة لجنة القدس فى هذا الظرف جاء دليلا قويا على احساس العاهل المغربى بضرورة بذل الجهد للمساهمة فى جهود الشرق الاوسط0 اقتداء بجهوده والده التى كانت دوما تسعى الى السلام ورفض العنف0 كما يبرز من خلال هذا الحدث تضامن العاهل المغربى مع الرئيس ياسر عرفات وأبراز موقفه وموقف لجنة القدس للعالم من خلال قراءة الحدث التى يظهر منها عدم قبول تصنيف المقاومة بأنها أرهاب وعدم السكوت عن القضية العربية والاسلامية لتطمرها سلطات اليمين الاسرائيلى فى غبار الحادى عشر من سبتمبر. ويستعرض الملف نشأة ومسار لجنة القدس وأهدافها وعضويتها وكذلك اجتماعاتها ورئاستها ونشاطاتها. حيث يؤكد أن لجنة القدس قدمت منذ انشائها عام 1975 مواقف متميزة فى سبيل المحافظة على هوية مدينة القدس وخصوصيتها العربية الاسلامية. وقد اهتمت خلال اجتماعاتها الستة عشر بدراسة المخاطر التى تهدد القدس وقضية فلسطين من كل الجوانب وأصدرت عدة توصيات. كما وقفت اللجنة بكل قوة فى وجه محاولات اسرائيل لتهويد المدينة المقدسة وسعت الى عقد اجتماعات مجلس الامن لاثارة انتباه المجتمع الدولى الى خصوصية القدس بالنسبة لكافة المسلمين. وقد جاء البيان الختامى معربا عن كل تلك الابعاد حيث تم أبراز السياق العام للدعوة والمتمثل فى خطورة ودقة الاوضاع فى الشرق الاوسط. بسبب محاولة اسرائيل تقويض عملية السلام مما يعنى أدانة واضحة لسياسة شارون وابراز التضامن مع السلطة الفلسطينية. وام