بيان المدارس والجامعات: بمكرمة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، ادى اكثر من 2000 طالب ومعلم من مختلف المناطق التعليمية بالدولة مناسك العمرة ثم قاموا بزيارة مسجد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حيث باتت هذه المكرمة موعدا سنويا ينتظره الطلاب والمدرسون بشغف كبير، لانها تمنح فرصة عظيمة للتوبة والغفران وزيارة لبيت الرحمن. لاشك أن لهذه الزيارة اثراً كبيراً في نفوس الجميع ولها اجر كبير ومنها يستفيد الجميع دروسا في الدنيا وأجرا ومغفرة في الاخرة. وقد خص امام المسجد الحرام فضيلة الشيخ عمر عبد الله السبيل بزيارة خاصة لمقر اقامة طلاب الامارات في مكة المكرمة، تحدث فيها عن فوائد ومكانة الحج والعمرة، مشيدا بمكرمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، معتبرا أن ايفاد الطلاب الى مكة المكرمة لاداء مناسك العمرة، وزيارة مسجد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هي افضل مكافأة للطالب على جده واجتهاده في حياته الدراسية وله منها اجر كبير في الاخرة، كما انها فرصة للمذاكرة بين الطالب وربه والوقوف على الدروس العظيمة التي تعلمها من كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله الكريم. واكد فضيلته على ضرورة أن يستفيد الطلبة من هذه الرحلة المباركة وأن تكون خير زاد لهم في علمهم وعملهم مؤكدا على دور الشباب المؤمن والمسلم في رفع راية الاسلام الذي يتعرض هذه الايام الى حملة تشوية لمكانته من قبل جهات حاقدة وجاهلة لدور الاسلام ورسالته السماوية. برامج نوعية من جانبهم تحدث عدد من المعلمين والمشرفين عن هذه الرحلة المباركة التي رأوا فيها تكريما وتقديرا كبيرا من صاحب السمو رئيس الدولة لابنائه الطلاب. وأكد خميس مفتاح البند رئيس الوفد أن ادارة المنطقة حرصت هذا العام أن تكون الزيارة للاماكن المقدسة وفق خطة مدروسة تحقق جملة من الاهداف التربوية التي نسعى اليها، وبالتالي تم التخطيط بشكل يلبي هذا الطموح من حيث تأدية المناسك واقامة المناشط الثقافية والدينية والزيارات للاماكن الدينية والاسلامية التي لها اثر كبير في دورالاسلام. واعرب عن سعادته بأن جميع الطلاب والمدرسين كانوا على قدر عال من المسئولية وكذلك ارتقت هذه الزيارة الى الاهداف المرجوة منها. سلوك وقيم تربوية من جانبه اكد طلال سلومي، رئيس اللجنة الاعلامية للبعثة، أن هذه الزيارة للديار المقدسة، قد ساهمت في تدعيم عدة نقاط تربوية منها، ترسيخ الناحية الايمانية للطلاب من خلال قربهم من الاماكن المقدسة للمسلمين ومعايشتهم معايشة حقيقية للفرائض في المساجد التي تهفو اليها القلوب بالاضافة الى توطيد العلاقة بين الطلاب انفسهم وهم في ضيافة بيت الرحمن، وتعودهم على الاعتماد على انفسهم مما عزز الثقة لديهم الى جانب اثراء المدارك والمعارف الدينية من الانشطة الثقافية التي رافقت الزيارة ونظمت من قبل المشرفين على المجموعات. ومن جانبه يرى الدكتور رجائي الكعبي، رئيس لجنة المتابعة في الزيارة، أن اداء مناسك العمرة يمنح الطلاب فرصة كبيرة لاعداد انفسهم الاعداد المناسب وهم يستعدون لخوض غمار الحياة العملية لاسيما وأن معظم المشاركين هم من طلاب المرحلة الثانوية ولاشك أن الطالب في هذه المرحلة العمرية تعتريه اشياء كثيرة، ولابد من الاشادة بمكرمة صاحب السمو رئيس الدولة الذي خص الطلاب بهذه الزيارة العظيمة الى بيت الله وزيارة قبر رسوله الكريم. فضيلة الشيخ عبد الحميد بشير عبد الحميد، موجه التربية الاسلامية، واعظ الحملة قال: إن هذه المكرمة تعد واحدة من المكارم الهامة وذات مغزى خاص لانها تتوجه نحو منح الشباب فرصة للتزود بالايمان والتقرب الى الرحمن. واشار الى أن اداء مناسك العمرة امر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم وضاعف الاجر لمن يؤديها بنص الحديث «العمرة الى العمرة، كفارة لما بينهما». وأضاف: ان هذه الرحلة تؤدي الى ربط النشء باصول دينهم ومن منبعه الذي منه نشأ في مكة المكرمة حيث بعثه النبي صلى الله عليه وسلم والكعبة المشرفة وغيرها من المشاعر التي تشرف الطلاب بزيارتها مما يساهم بالارتباط بجذور الشريعية الاسلامية، حيث الكعبة اصل القبلة ومكة نبع البعثة والمدينة حيث النصرة والمثوى ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه بالف صلاة وفي مكة بمئة الف صلاة. ويتذكر الطالب بيت المقدس حيث الصلاة بخمسمائة صلاة. واستطرد قائلا ان الطلاب خلال هذه الزيارة يستذكرون شباب قريش في بدء الاسلام فيتعلمون من المعاملة وادب السهر في العبادة والتعامل مع الغربة التي تكون في سبيل الله عز وجل، لانهم فارقوا الاهل والاحبة حبا في النظر الى بيت الله والطواف حوله ويستذكرون موقف ابراهيم الخليل وطاعة ابنة اسماعيل لامر الله عز وجل وتصديقهم للرؤيا، وكذلك سعي امنا هاجر بين الصفا والمرورة بعد أن تركهم ابراهيم في واد غير ذي زرع.. وكذلك الوقوف في عرفة ورجم الشياطين والمبيت في منى ومزدلفة، كلها دروس عملية لحياة ثرية في الدنيا والآخرة. زاد من التقوى والمعرفة والايمان وفي مجلس تربوي ديني فريد من نوعه انعقد في رحاب بيت الرحمن بمكة المكرمة وشارك فيه الطلاب المعتمرون الذين اشادوا في بداية المجلس بمكرمة صاحب السمو رئيس الدولة، راجين من العلي القدير أن يجزيه الله خيرا واجرا من هذه المكرمة التي اتاحت لهم فرصة الطواف في بيت الله العتيق وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم مما كان له الاثر الكبير على نفوسهم، وستكون لهم زادا ثقافيا وعلميا في حياتهم، وذلك بعد أن تزودوا بالتقوى. يقول الطالب وليد الشرفي: احمد الله الذي يسر لي هذه الزيارة التي كنت احلم بها وهي شرف عظيم لا يضاهيها اي شرف والشكر كل الشكر لصاحب السمو رئيس الدولة، لقد اعطتنا هذه الزيارة لاداء مناسك العمرة فرصة للتقرب الى الله والتمسك بديننا الحنيف وزادتنا ايمانا. ويضيف حسين مصطفى، لاشك أن لزيارة العمرة اثر كبير، ومنها تعلمنا دروسا في العلم والدين كنا نسمع عنها فمارسناها قولا وفعلا واتمنى أن احافظ على شرف هذه الزيارة وأن يتقبلها منا الله عز وجل ونطمح أن يمنحها لنا مرة اخرى في الحج أن شاء الله. أما يوسف علي فيقول: زيارة بيت الله اعظم زيارة يقوم بها الانسان فهي القرب من الله، وانصح كل شاب مسلم أن يغتنم شبابه ويؤدي هذه المناسك وذلك قبل أن يتقدم به العمر. ويقول بدر احمد: لقد تركت هذه الزيارة اثرا كبيرا في نفسي، واحمد الله الذي شرفني بها واتمنى أن احافظ عليها وأن احافظ على تأدية الصلوات جميعا بعد أن تمتعنا بادائها في مكة المكرمة وفي مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام. ويرى احمد عبيد الماسي: ان هذه الزيارة تختلف كثيرا عن زيارات قمت بها لاماكن مختلفة، فهي زيارة لبيت الرحمن ولقبر رسوله الكريم، ولاشك أن فيها اجرا وثوابا ودروسا وعبرا كثيرة، وهي زاد لنا في حياتنا من اجل اخرتنا، لاسيما وأن اهميتها تأتي كوننا شباباً في مقتبل العمر. وأشار علي قاسم اليافعي الى أن اداء مناسك العمرة بالنسبة للشباب مهمة جدا لانها تحصنهم من اتباع رغبات النفس والانحراف في طريق الضلال، فهي تعطينا القوة والعزيمة للتمسك بمباديء ديننا الحنيف. وقال الامين احمد: لقد تعرفنا خلال زيارة العمرة على المناسك الخاصة بالحج والعمرة، وهي من الاشياء التي يجب أن يؤديها الانسان ايمانا واحتسابا وتصديقا لرسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما امره بها الله عز وجل. ويعتبر سامح ادريس زيارة المواقع الاسلامية دورسا كبيرة وعبرا كثيرة لابد لكل مسلم أن يعيشها ويتعرف عليها لانها تعيدنا لاستذكار النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ومواقف الصالحين والصديقين من ايام البعثة الى الهجرة والفتوحات الاسلامية. أما محمد يوسف شراب ـ وهو اصغر المعتمرين سنا ـ فقال: احمد الله على هذه النعمة واتمنى أن اتابع الصلاة والصوم واداء جميع الاركان والفروض التي امر الله عز وجل بها وقد تركت زيارة مكة اثرا كبيرا في نفسي ستكون بعون الله زادا في حياتي ودراستي. مواقع اثرية وعبر تاريخية وكان الطلبة المعتمرون قد قاموا خلال هذه الرحلة بعدة زيارات لمواقع هامة كان في مقدمتها زيارة مكان موقعة جبل احد التي تعلم فيها المسلمون درسا في الاستراتيجية والتكتيك العسكري الذي نفذه خالد بن الوليد الذي انتصر على المسلمين، حينما ترك الرماة المسلمون الجبل فصعد بدلا منهم جيش المشركين فانتصروا على المسلمين عبر رميهم بالسهام. كما زاروا مسجد قباء ومسجد القبلتين، حيث كانت القبلة الاولى الى المسجد الاقصى وجاء الوحي بأن تكون القبلة الى مكه «لنولينك قبلة ترضاها» وزاروا ايضا مقابر البقيع حيث شهداء المسلمين في المدينة وقبور الصحابة واولياء الله الصالحين. ثم زاروا فروع خادم الحرمين الشريفين لطباعة المصحف الشريف والذي يطبع سنويا بحدود مليون نسخة وتترجم معانيه بعدة لغات توزع مجانا على الحجاج والمعتمرين. وفي كل يوم كانت هناك زيارة وصلاة في المسجد الحرام حيث قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مكة وبعد الطواف في بيت الرحمن، بيت الله العتيق، اشرف واطهر بقعة في الارض، زار الطلبة غار حراء، وغار ثور ملجأ الرسول وصاحبه ابو بكر اثناء الهجرة الى المدينة وزاروا ايضا جبل الرحمة وعرفات ومنى والمزدلفة وتعرفوا على المناسك التي تؤدى فيها. ورافق هذه الزيارات انشطة ثقافية كانت تعقد مساء كل يوم بعد صلاة العشاء يستمع فيها الطلبة المعتمرون الى محاضرات ثقافية في شتى مناحي العقيدة الاسلامية. وتجرى خلالها المسابقات الثقافية في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والمعلومات الدينية المتعلقة بالاسلام والدور الحضاري والثقافي الذي ساد العالم وقدم للبشرية اعظم رسالة سماوية. من جانب اخر ومن خلال الحوار العام، وانطباعات الطلبة عن هذه الزيارة، كان هناك شبه اجماع، على اهمية التركيز في هذه المرحلة على تعزيز مفاهيم الدين الاسلامي لدى جيل الشباب الذي يتعرض تفكيره الى ضغوطات فكرية متعددة تساهم في ردة فعل سلبية. واكد على اهمية ودور درس التربية الاسلامية والخروج به من النمطية المعتاده، وطالبوا ايضا بضرورة تطويره بشكل يواكب التطور الحاصل في مختلف المناهج الدراسية بشكل يستطيع فيه مدرس التربية الاسلامية الارتقاء بمكانة واهمية درس التربية الاسلامية الذي يتعرض الى كثير من السلبيات سواء في التعامل مع المعلومات او في دروس البحث والعقيدة او في شرح وتقديم الاحاديث والسير والنصوص القرآنية. فلابد من البحث عن سبل جديدة تمكن الطالب المسلم من التعرف على دينه والتمسك بقيمة وقبله مما يؤثر على سلوكه وعلى حياته العملية حتى لا يتحول الامر الى مجرد حفظ فقط دون تطبيق ما يتم تعلمه سلوكيا. واشار البعض الى تقليدية التعامل مع التربية الاسلامية ما عدا بعض الجهود الفردية لبعض المدرسين التي بدأت تعتمد تقنية الكمبيوتر والانترنت، الا أن ذلك غيركاف في زمن التطور التكنولوجي المعرفي، ولابد من التكثيف والتركيز بشكل اكبر واعطاء هذه المادة ما تستحقه في الرعاية والاهتمام على عكس ما هو حاصل حاليا من تهميش لها واعتبارها مجرد تحصيل حاصل لاسيما وأن علامة التربية الاسلامية لم تعد تؤخذ في الحسبان في معدلات القبول الجامعية ووصلت الى درجة حذفها من المجموع العام تحت حجج واعتبارات واهية. من جانب اخر وحرصا من القائمين على مناهج التربية الاسلامية وما يتعرض له الاسلام من حملات تشويه تساءل الكثير عن سبب وجود هذه الصورة المشوههة ومن المسئول عنها؟ واكدوا على اهمية أن تفرض وزارة التربية والتعليم تدريس بعض الافكار والمناهج في المدارس الخاصة التي لا تعتمد البرامج العربية وذلك في خطوة لتعريف طلاب هذه المدارس بمكانة ودور الاسلام ورسالته السماوية، وذلك اسوة بما يتعلمه الطلاب المسلمون في مدارسهم عن الديانات السماوية الاخرى، ويجب معالجة هذا القصور بشكل سريع وفعال حتى لا تتزايد هذه الهيمنة الشرسة، الى جانب تحصين ابنائنا ايضا من كل افكار دخيلة يحاول البعض دسها للنيل من دور المسلمين في بناء الحضارة عبر التاريخ القديم والحديث. وقد اشار البعض الى وجود بعض المواد والقصص التي تدرس في بعض المدارس الاجنبية الخاصة دون رقابة ومتابعة من جهات الاشراف المعنية، مما يساهم في الاساءة الى المعتقدات الاسلامية ويشوهها الى درجة كبيرة لاسيما وانها تطال شريحة كبيرة من الطلاب في مرحلة عمرية شديدة الحساسية والتأثر في القيم والمعتقدات التي ينشأ عليها. وبالتالي بات مطلبا ملحا ان تتضافر كل الجهود وتتوفر كل الامكانات للتصدي لذلك الى جانب تعزيز مكانة ودروس التربية الاسلامية لتواصل أداء دورها ورسالتها السماوية، والمساهمة بشكل اكثر فاعلية في التطور الحضاري المتسارع في مختلف مجالات الحياة والدين الاسلامي دين يصلح لكل زمان ومكان لما يتسم به من وسطية ومرونة وقيم ومثل عليا هي اشد ما تحتاج اليه مجتمعاتنا المعاصرة. داوود محمد