بيان المدارس: إن السؤال عن المناهج الوطنية في بريطانيا ولماذا هي مهددة بالموت البطيء؟ هو أحد الاسئلة الكثيرة التي يطرحها العديد من المراقبين من الاوساط التربوية البريطانية التي تسعى الى الخروج من المأزق الذي وقعت فيه المناهج الوطنية وتم الكشف عنه مؤخراً. في بداياته قبل 12 عاما من الان رحبت الاوساط التربوية البريطانية بالخطة الرامية الى طرح المناهج الجديدة كحل بديل يمكن من خلاله انقاذ العملية التربوية المتخبطة برمتها في ذلك الوقت سارعت حكومة العمال الجديدة الى تبني المشروع الذي يعد بتطبيق مناهج تشتمل على مواد دراسية اكثر تنوعاً وإثراء مابين الجانب الابداعي والعملي والاكاديمي. في السنوات الاولى لتطبيقها كانت المناهج الجديدة مثاراً للجدل الذي استهدف اموراً منها ما يتعلق بإضافتها عبئاً جديداً يثقل كاهل المعلمين والتلاميذ ويجعل الجدول الدارسي مزدحماً بالمواد الفائضة عن الحاجة. بالاضافة الى هذه الانتقادات علق البعض على ما تضمنته المناهج البريطانية من توسع في بعض المناهج الدراسية على حساب بعضها الاخر مما يعتبره هؤلاء طغيان المناهج غير الاساسية على حساب المناهج الاساسية كالرياضيات واللغة ومن المناهج التي وجهت اليها الانتقادات التاريخ والجغرافيا والرسم والموسيقى. من جهة اخرى يرى عدد من الخبراء التربويين ان المناهج الجديدة تفتقر الى الكثير من الحقائق الاساسية بالاضافة الى انها تفتقد التوازن الحقيقي بين محتواها الابداعي والعملي. في تعليق مقتضب خال من الانفعال قال أحد المسئولين التربويين فيما يشبه التحذير من الوقوع في شرك المناهج البريطانية غير المدروسة جيداً ان المناهج الحالية لا تعير الجوانب العملية المتعلقة بحل المشكلات اهتماماً خاصة في مواد كالعلوم والتكنولوجيا والفنون الأمر الذي يشبه تفريغ المناهج الوطنية من هذه المواد كلية وهو ما يشكل تقلصاً خطيراً في محتواها. ان مدرسة واحدة فقط من بين كل خمس مدارس ابتدائية استطاعت الى الان ان تقدم منهجا يتمتع بالاتساع والقدرة على الامتاع وعلى التحريض على القدرة على التحدي فيما يتعلق بتحقيق الطموح الوطني. مريم جمعة فرج