كشفت دراسة اماراتية ناقشت نشأة الرواية الاماراتية وتطورها اثر التحولات الاقتصادية لمرحلة مابعد النفط في الحياة الاجتماعية ونزوع الشباب نحو الاستقلال والفردية كما ابرزت الدراسة اهم الخصائص التي اعتمدت عليها الرواية وهي المحلية والمتمثلة في الالتصاق الشديد بالواقع الاماراتي والانشغال بالتعبير عن مظاهره الاجتماعية ومشكلاته وقضاياه. الدراسة حصلت بها الباحثة الاماراتية فاطمة خليل أحمد على درجة الماجستير بتقدير امتياز من كلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية. في بداية المناقشة أكدت الباحثة فاطمة خليفة انهاانطلقت في معالجتها للرواية الاماراتية من اتخاذ النص الروائي اساسا للتحليل ومنطلقا للحكم دون اغفال أفقه الأعم المتمثل في مرجعية البيئة التي صدر عنها وشكلت ملامحه الرئيسية وقسماته المميزة مماجعل هذا النهج مزيجا من معطيات المنهجية الاجتماعي والفني. وأكدت ان اعتمادها على هذا المنهج كان أقرب إلى روح الظاهرة الأدبية عامة والى طبيعة شكل الرواية الاماراتية وملامحها الفنية خاصة. فقد بدت الرواية الاماراتية خطابا سرديا مثقلا بالهم الاجتماعي وبمعاناة الانسان الاماراتي في الماضي ومتأملا قسمات المرحلة الجديدة التي كشفت عن علاقات اجتماعية جديدة وقيم مختلفة ومصائر تراجيدية وعذابات خاصة ازدادت معها بعض الشرائح انسحاقا وتهميشا واعتلت فيها أخرى مواقع عالية بين يوم وليلة. واشارت الباحثة الى بعض المشكلات والصعوبات التي اكتنفت عملها واهمها عدم وجود مراجع أجنبية يمكن ان تفيد البحث ذي الخصوصية المحلية ولم يكن هناك دراسات أو أبحاث أكاديمية سابقة تمهد لتحقيق البحث - كما واجهت الباحثة صعوبات في تحديد سنوات طبع بعض الروايات ولاسيما المبكرة منها وهو أمر اضطرها الى التقصي والرجوع لمؤلفيها يضاف الى هذا فقدان بعض الروايات الرائدة في مبيعات الكتب لقلة حجم المطبوع منها وسرعة نفادها وعدم اعادة طبعها أو نشر بعضها مسلسلة في المجلات والدوريات من دون أن تطبع في كتاب. وأشارت الى انه قد وصل عدد الروايات الاماراتية الى اثنتين وعشرين رواية حتى عام 2000 اذ كانت رواية أمنيات سالم (حلم كزرقة البحر) آخر رواية تقف عندها الحدود الزمنية للدراسة. وقد اشتملت الدراسة على ثلاثة فصول رئيسية وقد اهتم الفصل الأول بالحديث عن نشأة الرواية الاماراتية والعوامل التي أثرت فيها في ثلاث محاور، اختص الأول منها بالحديث عن جذور هذه النشأة والفنون النثرية التي كانت سائدة في حينها كالأدب الشفاهي المتمثل في القصص الشعبي والأغاني الشعبية، الى جانب عرضه لواقع الصحافة وعلاقتها بتلك الفنون الأدبية، في حين سلط المحور الثاني الضوء على أبرز مظاهر النهضة الأدبية في الامارات حتى نهاية الستينيات، كالتعليم والمكتبات والصحف والمجلات، وتلمس أثر ذلك كله في الأدب والأدباء من جهة، وأثر الأحداث العربية (السياسية) والاعمال العربية في نهضة الأدب الاماراتي، وما كان من تأثير الوافدين العرب من أدباء ومثقفين، اضافة الى اسهامات مبعوثي الدولة الى كثير من الأقطار العربية، في نمو هذا الأدب وتشكله. وتناوله المحور الثالث تطور الرواية الاماراتية والبيئة التي تشكلت فيها. أما الفصل الثاني فقد اختص بمناقشة علاقة الرواية الاماراتية بقضايا المجتمع الاماراتي المعاصر، ممثلة في التحولات التي أفرزتها مسيرة التطور الاقتصادي والاجتماعي وما رافق ذلك من مشكلات، كمشكلة العمالة الوافدة ومشكلات المرأة الاماراتية ومشكلات الشباب وطموحاتهم. أما الفصل الثالث والذي يحمل عنوان: (الملامح الفنية في الرواية الاماراتية) فقد اهتم بالحديث المفصل عن أبرز الاتجاهات الفنية في الرواية الاماراتية وأساليب السرد المختلفة فيها وطبيعة البنى الفنية التي كشفت عنها ومدى الاخفاق أو التألق لدى كتابها، ومظاهر التباين في أساليب التحديث بينهم. وقد عالج الفصل الملامح الفنية عبر مستويات ثلاثة هي: مستوى الاتجاهات الفنية للرواية العالمية، ومستوى الاتجاهات الفنية للرواية العربية، ومستوى الاتجاهات الفنية كما جسدتها الرواية الاماراتية وعبرت عنها. كما عرضت الدراسة الملامح الفنية للرومانسية التاريخية والملامح الفنية للواقعية والملامح الفنية للرواية الحديثة في العالم الغربي، وتناولت ملامح هذه الاتجاهات عربيا واماراتيا، ونماذج الاتجاه التاريخي (الرومانسي) ممثلا في الاعمال الروائية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الشيخ الأبيض والأمير الثائر) ورواية على محمد راشد (ساحل الأبطال). وللاتجاه الواقعي ممثلا في روايات كل من الدكتور محمد عبيد غباش (دائما يحدث في الليل) وعلى أبوالريش (السيف والزهرة) (رماد الدم) ومحمد حسن الحربي (أحداث مدينة على الشاطئ) وحصة الكعبي (شجن نبت القدر الحزين). وللاتجاه الحداثي ممثلا في معظم روايات على أبوالريش (تل الصنم، نافذة الجنون، ثنائية مجبل بن شهوان، سلايم) وثاني السويدي (الديزل). ثم انتقلت بعدها لتحليل عناصر البنية الروائية في كل اتجاه من الاتجاهات الفنية المشار اليها وهي: عناصر المنظور، والحدث والزمن والمكان والشخصيات واللغة والسرد. وقد وجدا انه من المناسب أن نفرد للروائي الاماراتي على أبوالريش القسم الاخير من هذا الفصل، لما يمثله من حضور روائي بارز بين أقرانه الروائيين فضلا عن كونه يمثل اتجاها حداثيا يعد الأكثر حضورا في الساحة الروائية الاماراتية. انتهت الباحثة من خلال دراستها لنشأة الرواية الامارتية الى جملة من النتائج الهامة كان من أبرزها. أولا: غلبة الاتجاهين الواقعي والواقعي النقدي على الاتجاهات التي اعتمدها الروائيون رؤية فنية فيما كتبوا وتناولوا، على الرغم من حضور اتجاهات أخرى، رومانتيكية ورمزية وتاريخية وتجريبية بين حين وآخر. ثانيا: سعى عدد من الروائيين الاماراتيين الى الافادة من التطور العالمي المتحقق في فن الرواية لتحديث الأساليب السردية والبنى الفنية من تنويع في استخدام وجهات النظر ومواقع الرؤية السردية أو استخدام للمونولج أو تيار الوعي أو الارتداد، كما فعل على أبوالريش وثاني السويدي على سبيل المثال. ثالثا: لعل من أبرز خصائص الرواية الاماراتية وسماتها الغالبة عليها محليتها، المتمثلة في الالتصاق الشديد بالواقع الاماراتي والانشغال بالتعبير عن مظاهره الاجتماعية ومشكلاته وقضاياه، في مقابل خفوت الهم القومي والقصور في مواكبة قضاياه المصيرية والتعبير عن مشكلات الصراع العربي. رابعا: تجلي ظاهرة احتفاء الرواية الاماراتية بالمكان بوصفه فضاء اجتماعيا ومنطلقا لتشابك الحيوات وتقاطع الارادات ومتلقى التحولات المصيرية التي شهدتها حيوات الناس والمدن والاحياء والموجودات مع اهتمام واضع بيئتي البحر والصحراء بوجه خاص. خامسا: عناية الرواية الاماراتية بما آل اليه حال المجتمع الاماراتي عقب مرحلة النفط وانشغال الروائيين بتقديم هذا الواقع بطريق مقارنته بماسبقه، مع ميل واضح للتغني بالماضي وافتقاد القيم الإنسانية في مرحلة المجتمع الاستهلاكي الجديد وكشف زيف منظومة القيم الجديدة ومظاهر التسلق والجشع وانحسار الأنا الجمعية تحت وطأة تضخم الأنا الفردية واستشرائها في البنية الاجتماعية الجديدة. سادسا: نجاح الرواية الاماراتية في تصوير واقع المرأة في المجتمع الاماراتي بوصفها كائنا لم يحظ بعد بمايستحقه من مكانة انسانية ودور لائق به، مماقدم صورا صادقة لها وهي رهينة الاعراف الظالمة والتقاليد البالية، المتمثلة في ممارسة سلطة العنت والتحكم وتغييب الادارة وتكميم الفم عن طريق الأب مرة وطريق الزوج أخرى في شكل ممارسات معبرة عن نزعة الفحولة، ممثلة في الزواج بأكثر من واحدة، ولاسيما الزواج من الأجنبيات. القاهرة ـ عفاف السيد: