تنظم وزارة التربية والتعليم والشباب كل عام رحلات علمية وترفيهية الى جزر الدولة وخاصة جزيرتي صير بني ياس ودلما لما لهما من مكانة على خارطة الوطن. جزيرة صير بني ياس هي ثالث اكبر جزيرة في امارة ابوظبي وتعتبر الموطن الاصلي لقبيلة بني ياس وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تم البدء بتطوير الجزيرة في عام 1971 لتتحول الى محمية تضم انواعا من الطيور والحيوانات الاليفة. وغابات من الاشجار المثمرة والحراجية. تبلغ مساحة الجزيرة 230 كيلومترا مربعا وتبعد عن ابوظبي 250 كيلومترا وتضم مرتفعات تصل اعلاها الى 150 مترا. وبضيافة صاحب السمو رئيس الدولة استقبلت ادارة جزيرة صير بني ياس خمسين طالبا من دبي والامارات الشمالية يرافقهم عشرة مدرسين لقضاء وقت ممتع ليطلع الطلاب على الانجازات التي تمت. الوصول الى جزيرة كان بواسطة طائرة عسكرية نقلت الوفد التربوي من مطار الشارقة الى الجزيرة. وقد تجول الطلاب في انحاء الجزيرة واطلعوا على المنجزات التي تحققت، والتقطوا صورا للحيوانات والاشجار فيها. وحرصت ادارة الجزيرة على توزيع نشرة ضمت معلومات حول الجزيرة وما تتضمنها من حيوانات وزهور واشجار. ففي الجزيرة 24 نوعا من الظباء وانواع عديدة من الحيوانات والتي تم تكاثرها بالجزيرة بصورة مثالية نظرا لتوفير كافة الظروف الملائمة لذلك وأنواعها «الغزال العربي، المها الافريقي، ابو عدس، ايلند افريقي، الغزال الهندي، غزال طومسون، الابل الارقط، فالودير، ابو حراب، اللاما، الايبكس، هوك دير، اوريال، كبش اوروي، ظبي الماء، الزراف، اغنام الجبل، البقر الوحشي». اضافة الى الطيور البرية والداجنة والتي يبلغ مجموع انواعها نحو 86 نوعا من الطيور المختلفة منها «الحبارى، السمان، الشكور، فيزيت، طائر التم، ساندكروز، دجاج الوادي، فلامنجو، بلابل، بط انواع مختلفة، اضافة الى الطيور المهاجرة التي تستوطن في الجزيرة. و تضم الجزيرة مزرعة لتربية الدواجن والانواع المختلفة من الفري. في اليوم التالي انتقل الوفد التربوي بواسطة الطائرة العسكرية الى جزيرة دلما التي تبعد عن ابوظبي 210 كيلومترات وعن جبل الظنة 45 كيلومترا، وتبلغ مساحة الجزيرة 45 كيلو مترا وكانت الجزيرة قديما مركزا لاستراحة المسافرين عبر الخليج العربي وفيها نبع ماء يتزود منه المسافرون، وقد تم ترميم بيت قديم «مركز اللؤلؤ» ويضم ايوان وغرفة المدبسة وغرفة المجلس وحرصت الجهات المسئولة على ترميم المباني الاثرية في الجزيرة على ابقاء الزخرفة الجصية على الابواب والنوافذ ويطلق على (مركز اللؤلؤ) بيت المريخي، والى جانبه مسجد المريخي وقد تمت عمليات الترميم له ايضا والى جواره مسجد الدوسري. وقد تم تحويل مركز اللؤلؤ الى متحف وقد كان في استقبال الوفد التربوي فتحي محمد عبدالله مسئول الآثار في دلما والذي شرح مفصلاً قصة الجزيرة التي يعود تاريخها الى العصر (الجمبري) وكانت الجزيرة مكاناً لاحتماء السفن اثناء العواصف. كما ان القادمين من البصرة عسكروا فيها ووجدوا مصدر مياه عذبة. لكن اصل الجزيرة بريطاني وتضم بين طياتها ثاني اكسيد الحديد، والذي كان يخلط مع الزيت لطلي المراكب، أو للكتابة، كما يستخدم كعازل للمياه، وتضم الجزيرة حجم الكوارتز، وتم اكتشاف اثار تعود الى ثلاثة آلاف سنة مضت. وذكر مسئول الآثار ان بعثة بريطانية اكتشفت آنية فخارية تعود الى حضارة الرافدين. كما ان الجزيرة اصبحت محطة انظار الغواصين. واصبحت مركزاً لصيد اللؤلؤ، كما تم اكتشاف عملات متعددة هندية وايرانية قديمة وعربية. واوضح ان دلما كانت تصدر المياه الى ابوظبي. وان مقر المتحف الحالي كان منزلاً لمحمد بن جاسم المريخي احد كبار تجار اللؤلؤ على مستوى الخليج. كما تنتشر في الجزيرة مصانع تحويل التمر الى دبس (المدابس). المهندس محمد عز الدين رمضان مسئول الرحلات الطلابية في الجزيرة اعد برنامج حافلاً للوفد التربوي وتمت زيارة المزارع والمشاتل وجولة سياحية في الجزيرة. وفي المساء يجتمع الطلاب في جلسات سمر ابهجت الوفد. قبل مغادرة الوفد التربوي لجزيرة دلما، كان السؤال المطروح ما مدى الفائدة من الرحلات العلمية والترفيهية للطلاب؟ وقد اجاب عن هذا السؤال محمود حسونة استاذ الجيولوجيا في ثانوية معاذ بن جبل في الشارقة فقال: تتمتع دولة الامارات العربية المتحدة بتنوع هائل في البيئات والمظاهر الطبيعية التي تشكل ميدانياً ضخماً للباحث والسائح على حد سواء. واضاف ان جزيرتي صير بني ياس ودلما، اثنتان من نحو مئتي جزيرة تتبع الدولة، وتقع كلها في الخليج العربي. ومن ناحية جيولوجية تعتبر هاتين الجزيرتين مثالاً على تواجد القبب الملحية، حيث تتداخل صخور ملحية قديمة جداً مع بعض الصخور البركانية القديمة بفعل الحركات الارضية مكونة تركيبا محدب الشكل يسمى القبة الملحية، ويظهر طبوغرافيا على شكل جزر في وسط الخليج العربي، يتوسطها احياناً جبال مرتفعة. وتتكون الجزر اساساً من صخور بركانية وملحية ويحيط بها رواسب حديثة ناتجة عن تجوية وتعرية الصخور القديمة بطرق مختلفة من حيث انواع المعادن، ويغلب على تركيب صخور الجزيرة معادن الجبس، والطالسايت، والفلورايت، والهالايت، والهيماتايت الذي يعطي رمال جزيرة دلما مظهرها وبريقها اللامع اضافة الى الكوارتز. وتشكل زيارة الطلاب الى هذه الجزر مختبراً طبيعياً يشاهدون فيه مباشرة المظاهر الجيولوجية والطبوغرافية ويدرسون طرق تكون هذه المظاهر، وما تحويه من صخور ومعادن وتمكنهم من جمع العينات والتقاط الصور واستخدم الوسائل المختلفة في التصوير مما يثبت لديهم ما تعلموه عن جيولوجيا الامارات في المناهج الدراسية ويزيد في ارتباطهم ببيئتهم المحلية، وينمي التوجه لديهم لاختيار التخصص المناسب في المراكز العلمية والذي بدوره يخدم الاهداف العامة للدولة والتي تتمثل بتخريج مجموعة من الدارسين والتخصصين في التنقيب عن الثروات الطبيعية في الامارات واستغلالها احسن استغلال. عاد الوفد التربوي محملاً بذكريات رائعة، وصور فريدة، وعينات من الصخور التي يدرسونها في مناهجهم، انها رحلة علمية ترفيهية فعلاً.