اكد العميد حسن احمد الحوسني مدير ادارة المرور والترخيص بأبوظبي رئيس اللجنة العليا لاسبوع المرور على اهمية وسائل الاعلام ودورها الحيوي في ترسيخ وتأكيد مفاهيم التوعية المرورية، ونشرها بين مختلف فئات وشرائح المجتمع مشيرا في هذا الصدد الى اهمية اسبوع المرور بالدولة والذي يشمل حملة اعلامية مكثفة تتجدد كل عام بهدف المحافظة على النفس البشرية وتجنب المآسي على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده بادارة المرور والترخيص بأبوظبي امس الاول للاعلان عن استعدادات الدولة للاحتفال بأسبوع المرور الثامن عشر الذي يقام في الفترة من 9 ـ 15 مارس المقبل تحت شعار «اعط الطريق حقه» وتم خلال المؤتمر استعراض خطط اللجنة العليا للاسبوع وجهود واجراءات ادارات المرور والترخيص في الدولة من اجل الحد من الحوادث المرورية وحجم المشاكل التي تسببها وحضر المؤتمر الدكتور علاء البكري خبير المرور بادارة مرور وترخيص ابوظبي. وقال ان مشكلة الحوادث المرورية تعاني منها كل دول العالم ولكنها تتفاوت من حيث مظاهر حدتها وأسبابها وفقا لظروف هذه المجتمعات حيث تقل في الدول المتقدمة نظرا لاكتمال البنية التحتية وزيادة مستوى وعي وتحضر السائقين وقائدي المركبات وانعكاس ذلك على سلوكياتهم المرورية وكذلك الحال بالنسبة لمستخدمي الطرق في حين يختلف هذا الامر الى حد كبير من الدول النامية حيث يؤثر عدم وجود وانتشار الوعي المروري بين افرادها وعدم وجود بنية تحتية الى تزايد حدة تلك المشكلة. واضاف ان دول العالم ومن خلال منظمة الامم المتحدة اولت هذه المشكلة اهتماما كبيرا واقرت يوم 4 مايو من كل عام للاحتفال بيوم المرور العالمي والذي جاء نتيجة احساس المنظمة العالمية بالمشكلة وضرورة التركيز عليها مشيرا الى ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من جانبها اعطتها كذلك الكثير من الاهتمام والذي يتمثل في الاحتفال السنوي بأسبوع المرور على مستوى دول المجلس بعد اقراره والموافقة عليه من قبل اصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية بالمجلس والذين رأوا ان المشكلة المرورية تتعلق بالوعي ومن ثم جاءت الاحتفالات بهذه المناسبة لمدة اسبوع بدلا من يوم واحد كما هو معمول به في دول العالم. وأضاف ان الامارات تشارك دول مجلس التعاون احتفالاتها بهذه المناسبة السنوية انطلاقا من توجيهات واهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وحرصه الدائم المستمر بالعنصر البشري وتوفير وتهيئة الظروف المناسبة لحمايته والحفاظ على سلامته من اخطار الحوادث المرورية وكذلك سلامة البيئة وحمايتها، ولذا فإن توجيهات سموه مستمرة في هذا المجال وكذلك المتابعة والجهود المتواصلة التي يبذلها معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي وزير الداخلية واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل الوزارة الذي يهتم بالمشكلة المرورية وباقي القضايا الامنية بالدولة بشكل كبير ويوفر الدعم والرعاية المطلوبة للنهوض وحل تلك المشكلات وعلى رأسها مشكلة المرور وهناك متابعة ميدانية مستمرة ومتواصلة مع معالي الوزير وسمو الوكيل. وحول اختيار شعار اسبوع المرور لهذا العام وهو «اعط الطريق حقه» قال العميد حسن الحوسني ان عنصر الطريق والبيئة المحيطة به يسهم في وقوع حوادث المرور وما تخلفه من آثار سلبية تتمثل في الاضرار البشرية والمادية الا ان للعنصر البشري المتمثل في اخطاء مستخدم الطريق دورا اكبر في وقوع تلك الحوادث مشيرا الى انه لما كان العنصر البشري هو الاهم في منظومة السلامة المرورية فإن تداخل هذا العنصر مع عنصر الطريق يعطيه مزيدا من الاهمية خاصة فيما يتعلق بأولويات المرور على الطريق والحوادث التي ترتكب بسبب مخالفتها. وأضاف ان موضوع اعطاء الطريق حقه يتضمن عددا من المظاهر ومنها اعطاء الاولوية للمركبات الاخرى صاحبة الاولوية كتلك التي تسير على الطرق الرئيسية والمتابعة لمسيرها واعطاء الأولوية للمشاة في الاماكن المخصصة لعبورهم كممرات المشاة والمدارس وغيرها من شوارع التجمعات السكنية والحدائق والملاعب. واكد رئيس اللجنة العليا لاسبوع المرور الثامن عشر ان الحوادث المرورية ونتائجها المفجعة من الجرحى والوفيات وآثارها الاجتماعية والاقتصادية تعد من اهم ما يشغل بال العديد من المسئولين والمواطنين على مستوى الدولة مشيرا الى ان العملية المرورية شهدت ولا تزال تطورا سنويا نتيجة لخطط التنمية المستمرة. واكد ان الاحصاءات المرورية على مستوى الدولة تعكس حجم المشكلة المرورية بشكل موضوعي وواقعي حيث اظهرت ان ما نسبته 42% من الحوادث المرورية التي ينجم عنها اصابات تعود لعدم اعطاء الطريق حقه والتي تتمثل في حوادث عدم تقدير مستعملي الطريق والتي يطلق عليها مخالفة الاولويات ودخول الشارع قبل التأكد من خلوه كما ان عنصر عدم اعطاء الطريق حقه قد يكون عاملا مهما من انواع اخرى من الحوادث الا انه يصعب فصله من الناحية العلمية والعملية كما ان النسبة المئوية للمخالفات المرورية التي تم ضبطها والمتعلقة بحق الطريق بلغت 25% من اجمالي المخالفات وهي تشكل نسبة مرتفعة. وأضاف العميد الحوسني ان التصدي لمشكلة الحوادث الناجمة عن عدم اعطاء الطريق حقه تتطلب ضرورة التركيز على التوعية بوسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وللشرائح المختلفة من المجتمع والتركيز على اعطاء حق الطريق والحاجة الى متابعة هندسة الطرق وصيانتها وتزويدها بأدوات تنظيم المرور وتخطيط وتنظيم المدن بشكل آمن خاصة فيما يتعلق بتحديد الاولويات مشيرا الى ضرورة التركيز على الرقابة وتنفيذ القوانين واللوائح التنفيذية والقرارات بحزم وشمولية والاهتمام بالاسراع من اجراءات التعامل مع الحوادث والاصابات وحماية مسرح الحادث ورفع المركبات والعوائق عن الطريق الامر الذي يسهم في الحد من حدة الاصابات ويمنع الحوادث المتعاقبة على الطرق. وتطرق رئيس اللجنة العليا لاسبوع المرور الى جهود واجراءات ادارات المرور والترخيص في الدولة حيث قال ان هناك جهودا تتعلق بمجال الرقابة وتنفيذ القوانين والتشريعات وفي هذا الاطار تقوم ادارات المرور والترخيص على مستوى الدولة بضبط وتنظيم حركة السير على الطرق والتقاطعات وتحرير المخالفات المرورية بحق المخالفين من مستخدمي الطريق اضافة الى المخالفات الغيابية كاستخدام الرادار الثابت وكاميرات التصوير مشيرا الى ان الوزارة قامت باصدار مجموعة من القرارات مؤخرا حول عدم السماح بجلوس الاطفال في المقاعد الامامية وسيتم المباشرة في بداية شهر ابريل المقبل بضبط حمولات الشاحنات المخالفة للأوزان الاجمالية المحورية باستخدام محطات الشاحنات الثابتة وكذلك الموازين المتحركة التي سوف تستخدم على مستوى الدولة اضافة الى الواجبات الاخرى في مجال ترخيص السائقين. وبالنسبة للجهود والاجراءات المتعلقة بالتوعية والتثقيف المروري اوضح ان ادارات المرور والترخيص تقوم بحملات مستمرة ومكثفة في هذا المجال خاصة خلال اسبوع المرور وتستمر على مدار العام كما تنظم حلقات نقاشية عبر وسائل الاعلام المختلفة لالقاء الضوء على اسباب الحوادث المرورية وسبل الوقاية منها مع التركيز على العنصر البشري الذي يعد الاهم في منظومة التوعية المرورية مشيرا الى انه تم البدء في اعداد استراتيجة للحد من الحوادث بالتعاون مع جميع الجهات ذات العلاقة. كما تشارك ادارة المرور في الانشطة والمعارض المختلفة على قوى الدولة كما تهتم بالقاء المحاضرات لطلبة الكليات والمدارس بجميع مراحلها. واكد العميد حسن الحوسني ان ادارات المرور تقوم كذلك بجهود تنسيقية في مجال هندسة الطرق والمرور وذلك من خلال التنسيق مع دوائر الاشغال والبلديات كما تم تطوير نظام الفحص الفني للمركبات وخصخصته في كل من ابوظبي ودبي ورأس الخيمة مما انعكس ايجابيا على وقت الفحص ومستوى الاداء وسيتم تعميم تجربة محطات الفحص الحديثة على باقي مناطق الدولة ويتم التنسيق حول متابعات وتحديث المواصفات القياسية للمركبات لضمان شروط الامن والسلامة وتنفيذ هذه الشروط القياسية والمعايير في محطات الفحص الفني للمركبات. وقال ان هناك اهتماما كبيرا بالمجال الطبي والاسعافات حيث تشارك دوريات المرور في اسعاف المصابين وتأمين نقلهم إلى المراكز الطبية والمستشفيات والسيطرة على مواقع الحوادث ويتم التركيز على اللياقة الصحية عند اعطاء رخص القيادة وفحص النظر وتأمين مواقف لذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين حركياً. وأكد ان العملية المرورية والتصدي للحوادث هي مسئولية جماعية وقد ركزت الوزارة على رفع مستوى التنسيق القائم مع المؤسسات الرسمية والخاصة ذات العلاقة بالمرور والسلامة على الطرق إلا ان هناك بعض المعوقات التي تتمثل في عدم انشاء محطات وزن للشاحنات على مستوى الدولة مما يقلل امكانية ضبط الشاحنات المخالفة للحفاظ على البنية التحتية لشبكة الطرق كما ان صيانة عدد من الطرق واعادة انشائها محدود لعدم توفر الموارد المادية والبشرية للقيام بهذه الأعمال مشيراً إلى انه يمكن لوزارة الاعلام والمؤسسات المرورية وبرامج الحد من الحوادث المرورية الموجهة لشرائح المجتمع المختلفة والبلديات ان تسهم بشكل أكثر فاعلية في مجال الشبكات لطرق التقاطعات بأدوات تنظيم المرور ووضع الحلول للتقاطعات والمقاطع الخطرة وتأمين عبور المشاة بشكل آمن. وحول خطط اللجنة العليا لأسبوع المرور واستعداداتها للاحتفال بهذه المناسبة ذكر العميد حسن الحوسني ان اللجنة عقدت اجتماعين لبحث استعدادات اللجان الفرعية ووضع خطة إعلامية شاملة تتضمن الفعاليات المختلفة واعداد مجموعة من القصص الخاصة بالأطفال والمسابقات والاستفادة من المعارض الثابتة والمتنقلة وتم التركيز هذا العام على الاعتماد على التقانة الحديثة كاستخدام الحاسب الآلي في مراسم الأطفال واعداد محاضرات للمدارس والمعاهد والكليات باستخدام وسائل العرض الحديثة والحاسب الآلي مشيرا إلى ان ذلك يتم بشكل يتضمن توحيد الاجراءات والتعاون والتنسيق مع جميع الجهات ذات العلاقة بالمنظومة المرورية.