امتدادا لندوة جامعة الدول العربية «حوار الحضارات.. تواصل لا صراع» التى عقدت بمقر الجامعة العربية بالقاهرة فى شهر نوفمبر الماضى ينظم مركز زايد للتنسيق والمتابعة تحت رعاية جامعة الدول العربية ندوة دولية عن «حوار الحضارات» نهاية الشهر الحالى، يشارك فيها كوكبة ممتازة من صفوة السياسيين والمفكرين العرب والاوروبيين والامريكيين والعالميين وممثلون عن عدد من منظمات وهيئات المجتمع المدنى واليونسكو والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمنظمة العربية لحقوق الانسان. ويلقي كلمة الافتتاح الكاتب والمفكر العالمى «بول فندلى» عضو الكونجرس الامريكى السابق والحائز على عدة جوائز وأوسمة من مؤسسات عربية واسلامية وعالمية لجهوده فى مواجهة العنصرية والدفاع عن القضايا العربية والاسلامية والذى أبدى اعجابه الشديد بدولة الامارات وتطورها الدائم مشيدا بالتجربة الاتحادية الناجحة للدولة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وتتوزع أعمال وجلسات الندوة حول عدد من المحاور ومن بينها: 1ـ حوار الحضارات فى فكر زايد. 2ـ حوار حول اراء زعماء ومفكرى العالم فى شخصية صاحب السمو رئيس الدولة. 3ـ حوار حول محصلة مناقشات ندوة جامعة الدول العربية. 4ـ حوار حول المحاضرة التى القاها آل جور نائب الرئيس الامريكى السابق فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة. 5ـ الاعتراف العالمى بفضل الحضارة العربية والاسلامية على الحضارة الغربية. ويأتي انعقاد هذه الندوة انطلاقا من ذلك الاجماع الدولى منقطع النظير وعلى أعلى المستويات على الثراء الفريد لفكر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وبعد نظره واستشرافه للاحداث وتعبيراته التى تبلور الفكرة فى بلاغه السهل الممتنع وعمق الفكر مما يجعل منها دستورا فى حد ذاته يهدى الى الحق والامن والسلام والتعايش السلمى لخير البشرية وتقدمها ويعين الذين يؤرقهم تردى أحوال العالم فى الظلم وانزلاقه الى حافة هاوية الصراع بين الاجناس والحضارات والتى ما خلقها الله الا للتعارف والتعاون والتآخى من أجل سعادة ورفاهية الانسانية. هكذا يتلقى العديد من قادة العالم وكبار رجالاته من مفكرين وسياسيين ما يصدر عن «زايد الخير» من اراء وأفكار خيرة وقبل ذلك وبعده من مواقف تجسد هذه الآراء وتلك الافكار. ولقد كان لمركز زايد للتنسيق والمتابعة شرف تلقى انعكاسات ذلك بصورة مباشرة من خلال سلسلة متصلة من الندوات والمحاضرات والاصدارات والابحاث والكتابات لمجموعة ممتازة من صفوة زعماء العالم فى السياسة والفكر والاقتصاد. ولعل أدق ما صدر عن زعماء العالم عن أهمية التلاقى والحوار بين البشر هو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بدقة وبعد نظر وببساطة السهل الممتنع بوصفه العالم ودوله بأنه «ما هو الا مجموعة من الاسر المتجاورة واذا حسنت العلاقة بين الجار والجار شاع الامن والاستقرار وعاش الجميع فى سلام لا يشغلهم سوى التقدم ومحاولة تحقيق حياة أفضل لكل الناس» وتأكيد سموه على الاهمية القصوى للتعاون بين البشر «أن التعاون بين البشر رغم اختلاف الاديان والعقائد هو أساس السعادة فالتعاون يجمع بين القريب والبعيد ولا يمكن لاى انسان مهما كان أن يعتمد على نفسه فقط ولابد أن يتبادل البشر النعمة التى وهبهم الله». هذه الرؤية واضحة المعالم لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «هى فى حد ذاتها» أفضل وأوضح رد على الداعين لصراع الحضارات وأقوى وأعظم سند للداعين للحوار والتواصل بين الحضارات. لكن هذه الرؤية لسموه من منظور اخر تجسد عمق الفكر وبساطته أيضا والذى كان ومازال وراء بناء هذا الصرح الحضارى العملاق على ضفاف الخليج وعلى أرض الامارات والذى يبهر كل من يراه حتى عن بعد. ولعل أبلغ رأى فى هذا البناء الشاهق القوى للوطن والانسان هو ما يعبر عنه زعماء العالم ومفكروه وساسته لانهم من واقع معرفتهم وتجاربهم وممارستهم فى بناء الاوطان يدركون مدى الجهد والمثابرة والاصرار الذي بذله صاحب السمو الشيخ زايد فى اقامة هذا الوطن وانسانه الذى انطلق منذ أيامه الاولى داعية للسلام والامن والحوار مترجما فكر زايد الى حركة وجهد وعلاقات واتصالات أقليمية ودولية لم تنقطع ومن بينها انشاء هذا المركز «مركز زايد للتنسيق والمتابعة» الذى يحمل اليوم عبئا كبيرا للتواصل بين البشر والدعوة البناءة للحوار والتلاقى بين الشعوب والدول. وقد كان من ثمرة جهود ونشاطات مركز زايد للتنسيق والمتابعة هذا الاجماع من زعماء ومفكرى العالم على أهمية فكر ودعوات صاحب السمو الشيخ زايد وتجربته الاسطورية فى بناء هذا الوطن وانسانه وفى التواصل الحضارى بين الشعوب والدول لخير البشرية جمعاء. فقد أشاد الرئيس الرومانى ايون اليسكو بالقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وقال فى محاضرة له يوم 11 فبراير الحالى بمركز زايد للتنسيق والمتابعة أن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «حفظه الله» تمكن بما يتمتع به من حكمة بالغة وشخصية عظيمة خلال سنوات قليلة من بناء دولة عصرية ونموذجية لها وزنها وحضورها على الصعيد العالمى وتوفر كل الخير والرفاهية لابنائها. وأكد الرئيس الرومانى أن زيارته لدولة الامارات تهدف الى تعزيز العلاقات بين البلدين وقال أن لدينا الكثير من المصالح المشتركة والمواقف المتقاربة فيما يخص مشاكل المنطقة والوضع الدولى بشكل عام ونتعامل تعاملا مثمرا فى المنظمات الدولية. وأعرب الرئيس الرومانى عن أمله فى أن تسهم هذه الزيارة فى زيادة التبادل التجارى بين البلدين وقال ان علاقاتنا جيدة جدا ونستطيع أن نساهم معا فى بناء نظام دولى جديد يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الدول. وأعرب «كوفى عنان» الامين العام للامم المتحدة عن عظيم تقديره واحترامه ومحبته لصاحب السمو رئيس الدولة ووصفه بأن الرجل الذى أنجز الكثير لشعبه ولشعوب العالم وقدم الاعمال والانجازات الكبيرة من أجل التعاون الدولى. وقال.. «لقد كان لى شخصيا الشرف فى ملامسة مساهماته الانسانية خلال أزمة كوسوفو عند زيارتى لمخيم اللاجئين الذى قدم أفضل الخدمات الانسانية وشملهم برعاية خاصة كما أن القوات المسلحة الوطنية لدولة الامارات العربية المتحدة أثبتت خلال هذه الازمة كفاءة مهنية عالية فى التدخل الانسانى وقد غادرت كوسوفو وأنا أحمل أجمل الانطباعات والاعجاب الشديد بهذه المساهمة الانسانية المتميزة والتى كانت فيها دولة الامارات العربية المتحدة أول دولة من الدول النامية التى بادرت بالمشاركة فى هذه العملية وقدمت خدمات انسانية من هذا الطراز خارج حدودها وخارج منطقتها حيث جرت العادة أن تتولى الدول الغربية فى مثل هذه الازمات مهام التدخل وانجاز المخيمات لاستضافة اللاجئين ودعم الامم المتحدة ماليا لمساعدة الدول النامية لكن صاحب السمو الشيخ زايد الذى أحس بمأساة شعب كوسوفو تحرك بسرعة وأرسل بأبنائه لنجدة الكوسوفيين وهذا الامر ليس بجديد على رجل عرف عنه العالم التفاتته الانسانية الفائقة تجاه الفقراء والمحتاجين فى مختلف أنحاء العالم حيث يقدم باستمرار العديد من المساعدات فى مناطق مختلفة من العالم وأنا شخصيا أثمن عاليا قيادته الحكيمة فى المنطقة ومجهوداته الانسانية الكبيرة التى يبذلها فى العالم واننى أجدد تمنياتى له بالصحة والعافية وطول العمر ليواصل قيادته الحكيمة لبلده وليواصل اسهاماته الانسانية فى العالم». وقال آل جور نائب الرئيس الامريكى السابق.. «أريد أن أتحدث عن العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربى ولا أدعى أننى قادر أن أعطى هذا الموضوع حقه كما ينبغى ولكننى باعتبارى قد عملت لمدة ثمانى سنوات فى الكونجرس وثمانى سنوات أخرى فى مجلس الشيوخ ومثلها فى البيت الابيض فقد ترغبون فى أن تستمعوا الى وجهة نظرى لان الموقف الان محفوف بالمخاطر. ان شعبينا يرتبط كل منهما بالاخر برابطة.. تلك هى رابطة الثقافة فنحن جميعا من أهل الكتاب نؤمن بكثير من القيم المشتركة وبيننا روابط اقتصادية وأمنية قوية وهناك الكثير من العوامل التى تساعد على تطوير وازدهار علاقاتنا وصداقتنا. واننى على يقين من أن هذه الصداقة سوف تزدهر لكن من الاهمية أن يعمل الاصدقاء من أجل تعزيز هذه الصداقة لانه لا يمكن لها أن تقوم وتستمر دون هذه الرعاية يجب أن نستمع الى بعضنا البعض ومن هنا أود أن أشيد بالدور الذى يقوم به هذا المركز من أجل تعزيز الحوار بين العالم العربى وباقى دول العالم وأعتقد أن الجامعة العربية قد أحسنت صنعا عندما اختارت أبوظبى مقرا لهذا المركز ليكون فى أيد أمينة ويحظى برعاية رشيدة ولقد أسهم هذا المركز بشكل فعال فى تعزيز التفاهم الذى نهدف اليه اذا ما أردنا بناء العالم الذى ننشده جميعا وبداية أود أن أقول أن علاقات الولايات المتحدة بدولة الامارات العربية المتحدة برأيى الشخصى هى علاقات ممتازة للغاية وعندما أنظر الى مستقبل العالم العربى فانى أرجو الله وأدعوه من أجل أن يكون مستقبله مثل مستقبل أبوظبى وبقية الامارات الاخرى التى تعيش فى منطقة تتميز بالتسامح والتنوع وتتسم سياساتها واستثماراتها بالحكمة والرقى. لقد كانت الولايات المتحدة من أوائل الدول الكبرى التى أقامت علاقات دبلوماسية مع الامارات عام 1971. وقد تطورت هذه العلاقات الى أن أصبحت الامارات الان ثانى أكبر سوق تجارى لامريكا فى المنطقة». ويتابع آل جور: «عندما أنظر الى ما وجدته فى زيارتى الاولى لابوظبى أرى أمامى صورة واعدة للعالم الذى نتطلع اليه جميعا حيث يعمل الجميع فى تسامح وتآخ أنسانى رائع المئات من مختلف الجنسيات والثقافات والاديان يعيشون على أرض العقيدة الاسلامية يحشدون طاقاتهم من أجل مستقبل من الرخاء لهم جميعا ولا شك أن بعض من يعيشون ويعملون هنا قد لا يشعرون بهذه الالفة فى بلادهم وهذا دليل واضح على الحكمة التى تتحلى بها قيادة هذه البلاد كما يدل أيضا على الصفات العظيمة التى تتسم بها ثقافتكم والتى نرجو أن تعم الوطن العربى بأكمله» واضاف «كذلك فان علاقاتنا الامنية لا تقل أهمية عن بقية العلاقات فقد تعلمنا أن تاريخنا منذ القدم قد امتزج مع تاريخكم لقد أضرت تصرفات الاصوليين من الجانبين بشعوبنا أيما ضرر وهذا أمر لا يخص دينا بعينه أو شعبا بعينه فنحن شعب واحد نواجه تحديا كبيرا وهو أن ندرك أن الفروق القائمة مجرد وهم وأن نشعر بانتمائنا المشترك للروح الانسانية. ان الاسلام دين يعلم التسامح والمسيحية أيضا كذلك اذا جرى فهمها بالطريقة الصحيحة ولقد انتهت الحرب الباردة وينبغى أن تكون علاقة كل منا بالاخر فى اطار العلاقات الثنائية المتبادلة وليس كنقطتين متقاطعتين على مثلث مما يجعلنا نرى الظلال بدلا من الاضواء وفى ظل الاشراقة الجديدة لهذا العصر ينبغى أن ننظر الى علاقاتنا الثنائية على أساس ما هو متاح أمام مستقبلنا من فرص». وقال: «نحن ندين بالكثير من الفضل للحضارة العربية... لنفائس العلوم والرياضيات واكتشافات علم الفلك والغرب بأكمله يدين للحضارة العربية وللفلسفة العظيمة وللعلوم التى قامت هنا بينما كنا نعيش عصر الظلام وعندما اكتشفناها بدأنا عصر النهضة وما أطلقنا عليه اسم عصر العقل هناك مؤلفات أرسطو ومكتبة الاسكندرية وتلك الكتب التى ضاعت. لقد طالعناها وحفظناها ونقلناها من جيل الى جيل ونحن لم نكن لنصبح ما نحن فيه الان دونما ما قدمتموه لنا من علوم. أننى أؤمن بأنه ينبغى علينا أن نستفيد بكل هذه المكاسب المشتركة للعمل تجاه القرن الحادى والعشرين دون عنف أو ارهاب أو حقد ولكن نحو مستقبل يتسم بالحوار. ان كلا من الولايات المتحدة والعالم العربى يمران بعملية تغيير هائلة فهناك الفضائيات والانترنت والانفجار السكانى وثقافة الشباب ودخول العديد من الاتجاهات من كل مكان فى الارض فى ثقافتكم وثقافتنا أن عملية التغيير هذه أمر لا يساعد على تحقيق الاستقرار ففى عالمنا وعالمكم هناك من يعيش على تقاليد الماضى القديمة ويجعلها الدفة التى يوجه بها حياتنا وبدخول هذه الاتجاهات بدأت الدفة تخرج من يد حاملها فنهيم باحثين عن علامات جديدة تقودنا. ان البعض يتفاعل مع هذا التغيير بابداء غضبه وأحيانا الاتجاه للعنف ولكن التغيير الذى تمر به مجتمعاتنا لا يمكن صده بالعنف».