كانت مفاجأة سارة حينما دخل حمدي الى منزله ووجد زوجته قد أعدت له قالبا من الحلوى وأشعلت أربع شمعات وهي تقول له عقبال الشمعة الخامسة. وجه حمدي الشكر الى زوجته معربا عن سعادته لتكاتفها معه واحتفالها بهذه المناسبة العزيزة على قلبه وهي ذكرى صدور ملحق «بيان المدارس والجامعات». سألته زوجته: هل أنت راض عما رصده الملحق من قضايا تربوية؟ أجابها حمدي: القضايا التربوية واسعة وليس لها نهاية. زوجته: لكن هل كانت القضايا متميزة مثلا؟ حمدي: التميز ليس له نهاية. والعمل الجد وطرح القضايا بجدية. والتوصل الى حلول ايجابية هو هدف من أهداف الملحق. زوجته: وهل حقق الملحق الهدف عن اصداره؟ حمدي: هذا السؤال يمكن ان يتوجه ضمن استبيان الى الميدان التربوي. وهو الحكم على مستوى الملحق. زوجته: وما هي ابرز ملاحظاتك حول ما رصدته في الميدان خلال هذه السنوات الاربع؟ حمدي: أبرز مشكلة هي تراجع اللغة العربية في المدارس. زوجته: ولماذا لم تطرح كقضية وطنية؟ حمدي: المشكلة فعلا وطنية، لكنها ذات أبعاد متعددة ومتشعبة. زوجته: لكن المدرسة معنية في حل هذه المشكلة. حمدي: أخالفك الرأي. البيت قبل المدرسة. عندما ينشأ التلميذ في بيت يتحدث العربية عندها تسهل عنده القراءة والكتابة والتعبير باللغة العربية. زوجته: وأنا أخالفك الرأي. كم من التلاميذ الذين عاشوا في بيوت تتحدث العربية لكنهم يجيدون الانجليزية. حمدي: من السهل اتقان لغة ثانية الى جانب اللغة الام. اللغة الوطنية. زوجته: هذا يعني ان وزارة التربية تتحمل مسئولية تدني مستوى اللغة العربية بين التلاميذ. حمدي: المسئولية لا تقع على جهة واحدة، انما هي مسئولية جماعية. مثلا: ما موقف ولي الامر اذا وجد المعلم لا يجيد اللغة العربية! كيف ينقلها الى ابنه؟ زوجته: الحق معك، فاقد الشيء لا يعطيه. حمدي: المفاجأة كبيرة عندما قرأت خبرا حول وجود نحو 70 طالبا في المرحلة الاعدادية وهم شبه اميين باللغة العربية! زوجته: لماذا المفاجأة انت قلت ان هناك مشكلة. وهذه نتائج المشكلة. وما هي الملاحظات الاخرى ايضا؟ حمدي: هل تتوقعين ان اسرد لك كل ملاحظاتي حول التربية في امسية واحدة؟ زوجته: ولم لا؟ حمدي: هذا يعني انني لن اتناول الحلوى وسأدمج الليل بالنهار ولا انتهي من سرد الملاحظات. زوجته: عفوا، اطفيء الشمعات وكل عام وأنتم بخير. نادر مكانسي