هناك مقولة بليغة يتداولها المربون والمعنيون بشأن بناء الانسان وتكوينه تقول: «إذا أردت ان تزرع لعام فازرع قمحاً، وإذا أردت ان تزرع لعشرة أعوام فازرع عنباً، وإذا أردت أن تزرع لمئة عام فازرع رجالاً». ولأن صناعة الانسان تتطلب جهوداً متميزة، وحثيثة وتحتاج إلى خطوات مستمرة نابعة من الإيمان بخطورة تربية الأجيال ومزودة بالحماس الكافي للعمل وتخطي مختلف الحواجز والعقبات التي قد تطرأ على مشروع بناء الانسان وتصيبه بنوع من الجمود أو الركود فإن وجود شريك في العمل ومساند في تحقيق هذا الدور المتميز يعتبر من باب الفريضة والواجب. وكأي عمل كبير تحتاج الجهود التربوية والتعليمية في الميدان المدرسي إلى الدعم والتأييد كما تحتاج إلى وجود الناقد الأمين الذي يبصر بعين المحبة والصدق مواطن الضعف أو القصور فيشير إليها ويعرف بها ويقترح الحلول المناسبة لاصلاح الاخطاء واستدراك القصور. ان توجيه النقد البناء وممارسته على الصورة اللائقة والنزيهة هو صمام أمان ووقاية لكل عمل فردي كان أم جماعياً، بل ان الأمة بأسرها لن يكتب لها الارتقاء والتقدم طالما انها محرومة من النصح ومفتقدة إلى الأصوات الغيورة التي تبصرها بعيوبها، وتبين لها مواطن الخلل والضعف. وكلما كبر الهدف كلما زاد إلحاح الحاجة إلى مزيد من الأدوار الدقيقة والنافذة لتعمل على تقوية العمل ولتساهم بدورها في تنشيط السير ودفعه واكسابه المناعة الذاتية التي تحميه من عوامل الانحراف وأسباب القصور. وتأتي المؤسسة الإعلامية كأبرز الجهات المرشحة لتمد يدها إلى المؤسسة التربوية وتدلي بدلوها في الخطوات اليومية التي تشهدها ساحة التربية والتعليم، هذه الشراكة ليست من نافلة العمل، كما انها ليست تطفلاً على بيئة مغايرة أو على مؤسسة مختلفة بل هي مسألة في حكم الضرورة، وتدخل في حكم الوجوب. ان الرضا بانصاف الحلول والقناعة بأنصاف النتائج والاكتفاء بتحقيق مراحل محدودة من الهدف وتمجيد الأعمال العادية هي أوراق آيلة للسقوط وهي مغالطة كبرى تستدعي الاعتذار وتستوجب الاستدراك. فالضعفاء و حدهم هم الذين يرضون بالنتائج العادية، أما الكبار فلا يضرون أبدا إلا بالوصول إلى النتائج النوعية، لذلك تأتي خطواتهم قوية قوة الشلال، راسخة رسوخ الشم الرواسي، منيعة مناعة السماء التي هي أسمى من ان يعتريها الغبار. ولأن التحدي كبير بين أهل التربية، والمحاربين لها ولأن المعركة حامية بين دعاة البناء ودعاة الهدف فإن الواجب يقتضي على أصحاب القلم والكلمة ان ينشطوا ليكونوا حلقة الوصل بين المجتمعات والمؤسسة التعليمية وليكونوا مرآة صادقة تصور الميدان التربوي وتسلط الأضواء على مختلف الجوانب الايجابية منها والسلبية وتستقطب الكفاءات العلمية ليسطروا على صفحاتها البيضاء خلاصة تجربتهم وحكمتهم في الحياة. لقد كان صدور ملحق «بيان المدارس والجامعات» عن مؤسسة «البيان» للصحافة والنشر استجابة طبيعية لرؤية نافذة من قبل القائمين على هذه المؤسسة لهذه الشراكة الطبيعية بين الاعلام ووزارة التربية. ولعل مرور أربع سنوات على تتابع أعداد هذا الملحق الأسبوعي بصفحاته الرصينة وطرحه الجاد هو محاولة لسد الفراغ الكبير بين الصحافة والميدان التربوي، وهو أمر يستوجب الشكر لكل من يبذل مخلصاً ويسعى جاهداً لاضاءة شعلة في طريق الأجيال الصاعدة. وما أحوجنا إلى مشروع مقاومة ثقافي يقطع الطريق على أعداء البناء والنجاح ونتمنى ان يكون هذا الملحق لبنة في هذا المشروع المهم. مريم عبدالله النعيمي