اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة جديدة تحت عنوان «تجمع دول المحيط الهندى بين الاعتبارات والتحديات الاقتصادية» كخلاصة تحليلية لاحد أبرز التجمعات الاقليمية الاقتصادية فى العالم. ويعتبر هذا التجمع الثانى من نوعه بعد تجمع (الابيك) لدول المحيط الهادى والذى يتبنى مفهوم (الاقليمية المفتوحة) التى تمثل نوعا من الاندماج الاقتصادى الاقليمى ولكن بدون أى معاملة تمييزية ضد الاقتصاد خارج التجمع وهذا فى مقابل الاقليمية التمييزية التى تشمل ترتيبات تجارية تفضيلية تقتصر فقط على الدول الاعضاء. وتوضح الدراسة بأن فكرة انشاء التجمع جاءت بعد زيارة وزير خارجية جنوب أفريقيا بيرك بوثا فى نوفمبر من عام 1993 الى الهند لكن قوة الدفع المناسبة لاخراج الفكرة الى الحيز العملى كانت مع زيارة رئيس جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا الى الهند عام 1995 وبدأ صدى مبادرة (دول المحيط الهندى) التى أطلقتها الدولتان يستقطب ترحاب دول الاقليم وبمساندة من استراليا وموريشيوس تم الاعلان الرسمي فى مارس من عام 1997 بموريشيوس عن تأسيس التجمع خلال اجتماع حكومى من دول الهند وأندونيسيا وكينيا ومدغشقر وماليزيا وموريشيوس وموزمبيق وعمان وسنغافورة وجنوب أفريقيا وسرى لانكا وتنزانيا واليمن. وتؤكد دراسة مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن هذا التجمع الذى بلغ عدد أعضائه تسع عشرة دولة بالاضافة للدول التى لها صفة (ريك حوار) ومنها الامارات ومصر وايران يتمتع بمقومات اقتصادية هائلة وبصورة خاصة الموارد الطبيعية فهى تحوى تقريبا على 75 بالمئة من احتياطي النفط العالمى و80 بالمئة من مخزون الذهب العالمى ويمتلك التجمع برنامجا طموحا لتطوير اقتصادات المنطقة وتكريس شراكة أكثر عمقا فى مختلف المجالات. وتضيف الدراسة بان هذا البرنامج يقوم على تحديد جملة من مشاريع العمل يتم الارتكاز عليها فى المراحل الاولى من عمر هذا التجمع كالتعاون فى مجال التنمية البشرية وتسهيل وتنمية الاستثمار وتنمية التجارة والتعاون فى مجال العلوم والتكنولوجيا وتطوير ادارة الموانئ وغيرها. ولا تقف الدراسة المتعلقة بتجمع دول المحيط الهندى عند مقومات هذا التجمع ومشاريعه وخططه المستقبلية بل توقفت مليا عند أهم وأخطر التحديات المستقبلية التى لم تكن بعيدة أو غير مرافقة لعملية انشائه أو تطويره ولا تزال الى اليوم كامنة فى صلبه تقف فى طريق قوته وتقدمه ومنها غياب القوة السياسية المحركة والضابطة لمساره فى الاتجاه الموحد بفعل تعدد هذه القوى والرؤى السياسية للدول الاعضاء فى التجمع وكذا التفاوت فى مستويات التنمية بين الدول مما يصعب من بناء علاقات شراكة حقيقية بينها اذ أن التجمعات الاكثر نجاحا هى التى تكون فيها الاقتصاديات متقاربة فى مستويات التنمية