تتميز الامارات بتراثها الفني عبر العصور والذي يعتبر جزءا مهما من ذاكرة ابناء الوطن وحاضرهم وهو واقع يعيشونه بعقولهم وقلوبهم وهو الأساس الذي ينطلقون منه للمستقبل، ولذا فقد اهتم العديد من الهيئات والشخصيات باحياء التراث بجميع مفرداته لتكون الاجيال على وعي بمجد الآباء والأجداد. وفي جولة على هذه المفردات وبالتحديد في منطقة بدع الهلي على طريق دبي ـ العين والتي أقيمت بها مدينة «تراث الامارات النموذجية» شاهدنا مدينة تراثية كاملة تقام بأسواقها واحيائها وبيوتها حيث شملت هذه الاحياء بيوت المدينة القديمة وحي البدو والمسرح التراثي والمسجد. كما ضمت اليها الاشغال اليدوية التي كانت منتشرة في أسواق المدينة كالحدادة وصناعة السجاد اضافة الى البئر (الطوي) والصقار. ويوضح لنا محمد سعيد بن هلي القائم على مدينة تراث الامارات النموذجية أهمية وجود مثل هذه المدينة، فيقول: ان الاهتمام بالتراث يستهدف ابراز هويتنا العربية والاسلامية أمام المجتمعات والشعوب الاخرى وايجاد مكانة متميزة لها بين جميع الهويات المتنوعة وقد كان هذا الاهتمام مبكرا من خلال انشاء الجمعيات والهيئات التي تحافظ عليه من الاندثار والتأكيد على مقولة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بأنه من لا ماضي له.. لا حاضر له ولا مستقبل. وقال محمد سعيد بالهلي ان مدينة تراث الامارات أقيمت في مكان متميز في الصحراء لتؤمه العائلات والافراد والسياح للابتعاد عن الضوضاء والعيش في كنف الطبيعة وفي كنف تراث الدولة وبالمدينة جميع المقومات الأساسية اللازمة للمعيشة والاحتياجات الغذائية متوفرة وكل ما تريده العائلات هم وأولادهم من بيوت للنوم وأماكن للمرح واللهو وممارسة الرياضات المختلفة كركوب الخيل والجمال والاطلاع على المهن والحرف القديمة التي كانت موجودة بالاسواق واحياء المدينة القديمة وخطتنا للمدينة ان تتكون من مجموعة من الفعاليات التراثية كالأسواق الذي ستمارس فيها جميع الأعمال من بيع وشراء وأشغال يدوية ودكاكين الحدادة وأصحاب السجاد وهو مقام على الطراز القديم، كما يوجد الى جانب السوق بيوت المدينة التي تمثل الحياة الطبيعية في الماضي وهي مبنية من سعف النخيل، اضافة الى ذلك يوجد مسرح كبير والبئر (الطوي) والمسجد وقد كان (الطوي) مصدر المياه في الصحراء وكان نقطة التقاء النسوة لجلب المياه الى المنازل. وهناك كذلك خدمة كبيرة للسياح والأفراد، حيث أقيمت لهم بيوت بعيدة عن العائلات ويوجد حي للبدو وهو حي يبين الحياة القديمة لبدو الامارات وكيف كانت معيشتهم وبيوتهم المبنية من الشعر، وبجانبه توجد حظائر الابل وحظائر الاغنام التي سيتم كتابة لوحات ارشادية عليها عن أنواع الابل والأغنام فيتعرف عليها الزائر، كذلك توجد الحرف اليدوية كاستخراج الماء من البئر والخباز والمحناية وركض الهجن وحلب العنز وحلب الناقة، اضافة الى ذلك توجد مزرعة تروى بماء يخرج طبيعياً عن طريق الثور «اليازرة». وقال ان سكن العائلات عبارة عن خيام مبنية من سعف النخيل ويمكن للزائر ان يأتي مع أولاده وعائلته لقضاء الاجازة في المدينة وسوف يجد ما يحتاج اليه من مأكل أو مشرب أو وسائل الترفيه والابتعاد عن جو المدينة لبعض الوقت يجد فيها نشاطه ويتعرف فيها أولاده على تراث الدولة القديم، وهذا العمل الذي نقوم به هو خدمة لوطننا الحبيب وقد دعا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى الحفاظ على تراث الوطن وتعريف الأجيال به وقد استقبلنا العديد من العائلات المواطنة والمقيمة وكذلك الافراد الذين استمتعوا فعلا بجو المدينة الهاديء وبالمناطق الطبيعية، كما نشير الى اننا على استعداد للتعاون مع المؤسسات السياحية لجذب السياح الى المدينة وكذلك أفواج الطلبة والعائلات للحفاظ على هذا التراث وابرازه بشكل صحيح، وهذا العمل نابع من حبنا لهويتنا وتراثنا والعمل على احيائه، وهناك من السياح الأجانب من يحب مثل هذه الاماكن الطبيعية وحب المغامرة في الصحراء، وهذا ما نوفره لهم وتشمل خطتنا تنظيم الرحلات الشبابية على ظهور الابل وتشرف احدى الشركات السياحية على عملية التسويق. وأضاف محمد سعيد بالهلي ان هناك مجموعة من اللوحات الطبيعية التي أقيمت بالمدينة وهي لوحات حية منها الصقار والمقهوي، ويمثل الصقار هواية محببة الى نفوس البعض، وجاءت هذه الهواية في الماضي لوجود حاجة ضرورية للغذاء، وتم تدريب الصقور لتكون وسيلة للحصول على هذا الغذاء وتتميز بعلاقة وطيدة وحب بين الصقار وصقره منذ أول يوم يحمل الصقار صقره حيث يختار له اسمه الذي يكشف عن صفاته وعملية التدريب والاعداد وهي فترة صعبة لا يقدر عليها الا من يهوى الصيد بالصقور، مشيرا الى ان المقهوي رمز للضيافة العربية وطقوس تقديمها دليل واضح على هذه الضيافة. وقال انه في عام 1978 طرحت فكرة انشاء المدينة، والحمد لله بدأنا في تنفيذها، وهذا العمل لم يأت من فراغ بل ان التراث هو القيم والأخلاق التي تستمد من البيئة العربية والاسلامية والتركيز على المشاريع الوطنية التي بها نقدم خدمة للمجتمع ونعمل على تطويره وتقدمه وايجاد الحلول اللازمة للمشاكل التي تظهر في مسيرة التقدم وقيام جميع الهيئات والمؤسسات بتحمل مسئوليتها وكذلك الجمعيات المختلفة التي ظهرت بعد الاتحاد وتمارس انشطتها في كافة المجالات كتب السيد الطنطاوي: