خدمات المستشفيات بين المطرقة والسندان

رغم كل ما تبذله الجهات المعنية بالخدمات الطبية لراحة المواطنين والمقيمين ممن يترددون على المستشفيات والمراكز الصحية الا ان مشكلة التأخير في الدخول إلى الطبيب المناوب او اخذ موعد لرؤية الاستشاري مازالا سيدي الموقف، علماً بأن مثل هذه الامور تحدث في المستشفيات العالمية وحتى مستشفيات القطاع الخاص التي تفاخر بخدماتها البعض. وفي احيان كثيرة تنبع المشكلة من المرضى او المراجعين انفسهم فهناك من لا يلتزم بالموعد المحدد له مسبقاً، وهناك من يريد ان يأخذ كما يقال «دوره ودور غيره». ومهما يكن يبقى قطاع الخدمات الطبية من القطاعات الخدماتية ومادام كذلك فمن الطبيعي ان ينتقد البعض وهذا امر متوقع خاصة و«ان ارضاء الناس كما يقال غاية لا تدرك». في التحقيق التالي قامت «البيان» برصد وجهات نظر بعض المواطنين بالخدمات وكذلك اخذت اراء مدراء المستشفيات حول ما يردده بها البعض فماذا قالوا: يقول حسن النجمي ان المشاكل التي واجهته خلال زيارته لاحد المستشفيات الحكومية هي نقص الادوية وان معظم الادوية غير متوفرة او قليلة لا تكفي للمرضى وخصوصاً ادوية الامراض الحرجة مثل القلب والسكر، وما عدا ذلك فمعظم المشاكل التي كانت موجودة في السابق تلاشت. واضاف النجمي في بعض العيادات الوقت كله يذهب في الانتظار للدخول على الطبيب اما العيادات الاخرى الاقل ازدحاماً يكون الامر اسهل مشيراً إلى ان المراجع ينزعج كثيراً او وقتاً طويلاً حتى يدخل الطبيب. واوضح حسن النجمي انه في حالة انتهاء الدواء عند الطبيب يأخذ المريض موعداً آخر ويزاحم غيره من المرضى من اجل اعطائه الدواء، فلو كان هناك قسم في المستشفى ينقل حاجة المريض من الدواء إلى الطبيب ويأخذ له الدواء لقلت نسبة الازدحام. وقال ان الخدمات الطبية التي يود ان يتلقاها في المستشفيات الحكومية هي استقبال المرضى الذين ينتظرون دورهم في الدخول إلى الطبيب. واضاف ان المواعيد التي تعطى لمقابلة الاخصائي تكون طويلة مشيراً إلى انه اخذ موعد لزوجته فاعطوه موعد قريب بعد شهرين ونصف وهذا اقرب موعد، كما ان العيادات المزدحمة ومواعيدها غير مناسبة ايضاً مثل «عيادة القلب». واشار إلى ان الحل في نظره هو ان يكون هناك نظام زيادة الورديات بدلاً من الوردية الواحدة بحيث تكون ثلاث ورديات من الصباح وحتى المساء في العيادات الخارجية. ومن جانبه قال خالد ابراهيم خادم من دائرة محاكم دبي ان المشكلة التي واجهته خلال زيارته للمستشفى هي عدم حصوله على مواعيد قريبة لزيارة الطبيب الا بعد اشهر، اضافة إلى الانتظار الطويل والممل إلى ان يحين دوره للدخول على الطبيب. وقدم خالد ابراهيم خادم بعض الاقتراحات منها زيادة عدد الاطباء وتوزيع ملفات المرضى على الاطباء وذلك منعاً للتأخير والازدحام. واشار إلى انه انتظر دوره في احدى زياراته للمستشفى اكثر من ثلاث ساعات ولا اعتقد ان هذا الوقت مناسب لان الناس لديهم اشغال اخرى غير الانتظار في المستشفيات. وقال انه لتطوير مستوى الخدمات الطبية لابد من سرعة الحصول على المواعيد اضافة إلى سرعة ظهور نتائج التحاليل والاشعة وان انتظار المريض طويلاً يزيده مرضاً فبالتالي يصعب علاجه. وكذلك توفير كادر فني على كفاءة عالية في اقسام الطواريء. واشار خالد خادم إلى ان المواعيد التي تعطى للمريض غير مناسبة وحلها زيادة عدد الاطباء وعدد الايام التي يأتي فيها الطبيب للمستشفى مثلاً ثلاث ايام في الاسبوع بدلاً من يوم واحد. كما طلب من الاطباء عدم التأخر عن الحضور اي الالتزام بالمواعيد. وقال يوسف الشيباني مسئول وحدة الخدمات الخاصة بالقضاة في دائرة محاكم دبي انه لا يتردد على المستشفيات الحكومية بسبب انعدام الثقة بينه وبين تلك الجهات لكثرة المشاكل مثل التأخير وعدم توفر الادوية وقلة الخبرة ايضاً. وطالب الشيباني من المسئولين القائمين على الصحة تصنيف الادارة العامة للمستشفيات بحيث تكون ادارة فنية ومهنية، اضافة إلى تغير نظام العمل الذي يعتبر في الوقت الحاضر روتيني بالنسبة لدوام الاطباء. واثنى على العيادات الفرعية والتي تلتزم بالنظام العام في المواعيد والانتظار وحصول الدواء. اما عن الاوقات المناسبة وهي من العاشرة إلى الحادية عشر صباحاً. واكد على انه لابد من تغير النظام الحالي في ادارة المستشفيات وتكليف طبيب في مستوى عال لادارة المستشفى بحيث يكون النظام شبيه بالنظام الدولي، وذلك لمنح الثقة للطبيب المشرف على المستشفى وتغير النظام الحالي الذي ادى إلى العقم وزعزعة ثقة المريض بطبيبه. واشار الشيباني إلى ان المواعيد التي تعطى للمرضى لا تناسب حالة الاخير الذي يعاني من آلام ويمنح موعد بعد ثلاث اشهر. ومن جانبه قال عيسى البلوشي انه عندما تنتهي صلاحية البطاقة الصحية لا يقوم الطبيب بالكشف عن المريض ولو كانت الفترة قليلة، ولابد ان يقوم الطبيب بفحص المريض ولو لمرة واحدة في حالة انتهاء البطاقة لمدة بسيطة. واشار إلى انه لابد من وجود اطباء اكفاء ذات خبرات عالية، اضافة لضرورة مراعاة ظروف عمل المراجع وان يكون الموعد في اقرب فرصة ليتم العلاج اسرع. وقال علي الشاعر من اكبر المشاكل التي تواجه المراجعين مشكلة الانتظار الطويل كما ان المواعيد التي تصرف للمرضى بعيدة جداً ولا تتناسب مع حالة المريض الذي قد يعاني من آلام شديدة. واشار إلى ان السبب الرئيسي هو عدم وجود كادر وظيفي يشجع الاطباء والممرضات في خدمة المرضى لان الرواتب المتدنية وعدم الاهتمام من قبل المسئولين بهذه الشريحة المهمة التي لها دور كبير في المجتمع ولان هذه المهنة هي انسانية قبل كل شيء لابد من الاهتمام بها وتوفير كل احتياجاتها ومتطلباتها. ارضاء الناس غاية لا تدرك وحول ما ردده بعض المراجعين للمستشفيات يقول الدكتور عبدالله الخياط «دائرة الصحة ووزارة الصحة مؤسستان تقدمان الخدمات الصحية لجميع الافراد القاطنين على ارض الدولة ومن مختلف الديانات والجنسيات والمستويات وبدون عنصرية تماشيا مع الاخلاقيات الطبية. وان لم يوجد استياء فهذا يعني اننا قد وصلنا الى درجة الكمال، والكمال لله وحده. اما الاسباب فعديدة ويمكنني ذكر نظام بسيط وهو نظام المواعيد بالنسبة للمرضى في العيادات الخارجية والذي بدأ تطبيقه قبل ثلاثة اشهر. وبعد دراسة وتخطيط ومناقشة مع الأشخاص المعنيين من اطباء وممرضين واداريين في مستشفى الوصل والتحكم في هذا النظام عن طريق الحاسب الآلي وكل هذا محاولة منا لراحة المريض وتفادي الانتظار في المستشقى وعلى الرغم من كل ذلك ظهر الاستياء والانتقاد من بعض المراجعين، وكان هذا الأمر متوقعا بل وبالعكس نعتبر هذا فائدة لنا ونتقبله بصدر رحب وأكثر المشاكل الحاصل هي كون المريضة تريد الدخول فقط على الطبيبة الاستشارية خلال كل زيارة. وطبعا هذا غير معقول لأنه في كل عيادة يوجد لدينا ما يقارب من 130 مريضة هذا اولا. ثانيا نحن قمنا بتقسيم اليوم الى ثلاث فترات، فترة للحوامل الجدد وفترة لمتابعة الحوامل وفترة لامراض النساء. وعدد قليل من المرضى لا يحضرون في مواعيدهم المحددة و يصرون على الدخول على الطبيبة في الفترة غير المخصة لهم، هنا يحصل استياء لكن كل هذا كما قلت امر مقبول وان شاء الله وعلى مر الايام سيتفهم الجميع الوضع ونقول المقولة الشهيرة «بأن ارضاء الناس غاية لا تدرك» ونطلب من الله ان نعمل ما فيه الخير لزوارنا من المرضى والمراجعين. المشكلة في مدى ثقافة المريض ومن جانبه قال الدكتور السيد جعفر السيد محمد مدير مستشفى دبي ورئيس قسم المسالك البولية قطاع الصحة: كما هو معروف من القطاعات الخدماتية ومهما قدمت من خدمات ستبقى في نظر البعض غير كافية، ودعني اوضح ذلك بامثلة نعايشها يوميا. فقد قمنا قبل فترة بادخال نظام جديد للطوارئ يقوم على تصنيف الحالات فور دخولها المستشفى من قبل طاقم تمريض مدرب ومؤهل تأهيلا جيدا، فاذا كانت الحالة طارئة ولا تحتمل الانتظار مثل مصابي الحوادث المرورية والجلطات بأنواعها والحروق يتم ادخالها الى الطبيب على الفور وهناك ايضا يقوم بالكشف عن الحالة للتأكد من انها حالة طارئة أم لا، فاذا كانت طارئة تعفى من الرسوم، واذا كانت غير طارئة ولا يحمل المريض بطاقة صحية سارية المفعول يدفع 200 درهم. وقد اتضح لنا من خلال المتابعة اليومية والاسبوعية والشهرية لحالات المرضى المترددين على قسم الطوارئ ان 98% من الحالات يتم تصنيفها من قبل الكادر التمريضي تصنيفا دقيقا. ولكن المشكلة تحدث عندما يتم تصنيف حالة على اعتبار انها غير طارئة، او عندما يأتي مريض بحالة طارئة لا تحتمل الانتظار ويتم ادخاله الى الطبيب قبل الحالات الاخرى الموجودة في قاعة الانتظار والتي تم تصنيفها على اعتبار انها غير طارئة ويمكن ان تتحمل الانتظار. ويضيف في قسم الحوادث لدينا ايضا عيادة مفتوحة وبعض الحالات غير الطارئة يتم تحويلها الى هذه العيادة وهنا ايضا تحدث بعض الاشكاليات، ولكن بالنهاية يتم حلها واعتقد بأن المشكلة هنا تكمن في مدى ثقافة المريض ومدى وعيه الصحي. فالمستشفيات مفتوحة للجميع وموجودة اصلا لخدمة المواطنين والمقيمين ولكن على المراجعين ان يتفهموا بأن هناك حالات تتطلب التدخل من قبل الطبيب قبل الحالات الاخرى وكذلك الحال بالنسبة لأخذ المواعيد. وحول ما ردده البعض من عدم توفر الادوية قال الدكتور السيد جعفر نحرص دائما على توفير جميع الادوية وهي بالفعل متوفرة ولا يوجد هناك مشاكل ولكن احيانا يتم بعض التأخير في استلام الادوية من الشركات الموردة ولكن هناك أدوية بديلة تكون متوفرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات