تفاقمت في الاونة الاخيرة عمليات سرقة سيارات مكاتب التأجير في الدولة حيث تحولت الى ظاهرة حقيقية اطلت برأسها بقوة في السنتين الاخريين. وتفشي هذه الظاهرة يثير الكثير من التساؤلات هذه السرقات، فهل هي سرقات عادية ام اصبحت المسألة احتراف؟ وللاجابة على كل هذه التساؤلات ارتأت «البيان» طرح القضية على بساط البحث للوصول الى الحلول المناسبة للقضاء على الظاهرة. في البداية نلتقي باصحاب مكاتب تأجير السيارات الذين يعانون بمرارة من هذه المشكلة حيث يقول محمد الهاجري صاحب احدى مكاتب تأجير السيارات بدبي ان الظاهرة بدأت تطل برأسها من سنتين تقريبا، خاصة مع توافد اعداد كبيرة من الزوار للمدينة حيث اتضح تصاعد ارقام عمليات سرقات السيارات المؤجرة وهناك العديد من البلاغات التي تقدم بها اصحاب مكاتب تأجير السيارات للشرطة لمتابعتها. ويشير الى انه رغم الاحتياطات التي يتم اتخاذها من قبل مكاتب التأجير إلا ان عمليات السرقة تتزايد ونحن ندعو الى تعاون اكبر من رجال الشرطة في هذه المسألة لضبط السارقين والمخالفين. ويطالب الهاجري بمضاعفة عمليات التحري وتشديد العقوبات على المتسببين بهذه العمليات ليتم ردعهم للقضاء على الظاهرة في القريب العاجل. من جانبه يقول انيس احمد مشرف العمليات والمبيعات باحدى شركات التأجير بدبي ان شركته فقدت حتى الآن اربع سيارات فارهة وذلك من قبل بعض المستأجرين فالمكتب يسعى دائما ويحرص على تجديد خدماته وتلبية متطلبات الزبائن إلا انه يفاجيء ببعض المستأجرين الذين يسرقون السيارات ويذهبون بها الى اماكن لا نعلمها. ويشير الى ان كثرة البلاغات دفعت بالشرطة الى تشكيل فريق بحث وتحري لمتابعة الشكاوى حيث نجح الفريق في الوصول الى عصابة سرقة السيارات وبضبط الجناة تم اكتشاف مكان شركة السيارات وهو مستودع في احدى المناطق الصناعية بالدولة حيث يتم فك السيارات الفاخرة وبيعها قطعة قطعة لتسهيل عمليات نقل هذه القطعة من مكان الى اخرى. ويكشف ان الجناه استخدموا اسماء واوراق ثبوتية مزورة للقيام بهذه العمليات القذرة حيث استطاعنا استرجاع سيارتين ونحن نطالب هنا بتكثيف الرقابة على هؤلاء خاصة ان العمليات لم تنته تماماً بكشف هذه العصابة فهناك اشخاص اخرون مازالوا يبحثون عن عمليات سرقة جديدة. وفي نفس السياق يقول حسين علي محمد مدير ادارة العلاقات العامة بشركة تأجير سيارات ان هذه العمليات قديمة ولكن في الآونة الاخيرة بدأت تبرز بشكل واضح وبدأ تيار السرقة يجرفنا كشركات تأجير السيارات ففي مطلع عام 99 جاءنا شخص يدعى انه صاحب مؤسسة وقام باستئجار خمس سيارات لمدة شهر بقيمة اجمالية بلغت 37 الف درهم حيث قام بدفع مبلغ خمسة آلاف درهم بمثابة عربون وبعد انقضاء الشهر قمنا بالاتصال به ولم يرد علينا فقمنا بإبلاغ مركز الشرطة حيث قام افراد الشرطة بدورهم بعملية البحث والتحري ثم العثور على السيارات الخمس والقبض على المتهم الذي حوكم بغرامة مالية كبيرة لصالحنا ولم نتسلم حتى الآن درهم واحدا منها. ويشير حسين علي محمد الى ان شركته تعرضت مرة اخرى لعملية سرقة من قبل احد المستأجرين وكان يحمل جواز سفر مزور حيث استأجر سيارة فاخرة لمدة ثلاثة ايام ودفع مبلغ التأجير كاملاً وبعد انقضاء الايام الثلاثة قمنا بالاتصال به ولم يرد على المكالمات فتوجهنا للشرطة وقاموا بإلقاء القبض على الشخص المستأجر وتبين بأنه غير صاحب الجواز الاصلي الذي قام باستئجار السيارة حيث ان صاحب الجواز الاصلي متواجد في دولة اخرى واخذت المحكمة دورها في القضية. ويوضح حسين علي ان القضية الثالثة التي تعرض لها مكتبنا من خلال احد المستأجرين الذي يقدم صورة جواز سفر مزور وقام باستئجار احدى السيارات لمدة اسبوع ولم يدفع اي مبلغ وبعد يومين ورد الينا من الشرطة فاكسا يفيد بقطع التعامل مع الشخص المرفقة بياناته واتضح ان هذا الشخص هو الذي قمنا بتأجير السيارة له فابلغنا الشرطة وبعد ان قامت الشرطة بعملية البحث والتحري تبين ان الشخص هو احد اعضاء عصابة متخصصة سرقة سيارات مكاتب التأجير ليتم اعادة بيعها قطع غيار حيث يتم حاليا التحقيق في القضية بعد القبض على العصابة. ويضيف حسين علي ان الشرطة لا تألوا جهدا في عملية البحث والتصدي للمستأجرين الذين يقومون بعملية النصب والاحتيال وهم في خدمة المجتمع دائما ولكن المشكلة تكمن في مسألة التأمين لانهم لا يقومون بدفع قيمة التأمين اللازم تجاه السيارة المسروقة لان الشرطة تقيد البلاغ تحت مسمى خيانة الامانة وعليه فإن شركات التأمين لا تقوم بدفع المبلغ المستحق لان المسألة تعد خيانة للأمانة وليست سرقة ويجب على المسئولين ان يقوموا بعملية تنظيمية تجاه هذه القضية فامتناع شركات التأمين دفع مبلغ السيارة المستحق يؤدي الى خسائر كبيرة في مكاتب التأجير ويجب ان تدرس هذه الظاهرة دراسة يستفيد منها الجميع. ويشير العميد شرف الدين حسين مساعد القائد العام لشئون البحث الجنائي ان دور الشرطة يبدأ فور تلقي البلاغ فاذا كان البلاغ متأخرا والشخص المستأجر قد غادر البلاد فلا فائدة من البحث اما اذا كان البلاغ مبكراً وقبل مغادرة المستأجر البلاد فان دورنا ينشط بشكل كبير للقبض على السارق حيث ان نسبة القبض تصل الى 99% نتيجة استرجاع السيارات المسروقة وفي احد الضبطيات قمنا بالقبض على اشخاص قامو بسرقة 22 سيارة واسترجاعها الى اصحابها وانا شخصيا كرجل امن ارى ان يكون هناك تنسيقا تاما بين مكاتب تأجير السيارات والاتصال فيما بينهم اذا راودهم الشك في احد المستأجرين وذلك من باب الاحتياط حتى يتم استأصال هذه الجريمة نهائيا من مكاتب التأجير اضافة الى اخذ مبلغ مالي كبير بحيث يغطي جزءا كبيرا من قيمة السيارة وبهذا يضمن المكتب عائدا اكبر من ذي قبل وهذا ما يحصل في اغلب دول العالم وانا شخصيا عندما قمت بتأجير سيارة بدولة اوروبية اخذوا مني مبلغا ماليا كبيرا يغطي ثلثي قيمة السيارة كضمان للمكتب كما يجب وضع قوانين احترازية لضمان مبالغ السيارات وحتى لايتم فتح المجال للمستأجرين باعمال السرقة. ويشير الى هناك قضايا كثيرة من هذا النوع تم ضبطها وخاصة من السياح حاملي الجنسية الروسية وبعض الجنسيات الاوروبية وفي احدى القضايا كان هناك شخص اجنبي اخذ بطاقة بنكية بمبلغ 2000 درهم ليقوم باستئجار سيارات قيمتها عشرات الآلاف وعليه فيجب على مكاتب التأجير اما اخذ المبلغ عن طريق بطاقة الائتمان واما مبلغ نقدي كبير. ويقول ان التنسيق بين المكاتب مطلب اساسي لتدقيق بيانات المستأجر اذا ما وقع شك تجاهه فليس من الضروري ان يقوم المكتب بتأمين السيارة له، ويقول بشأن الشكوى الخاصة بالتأمين انه يمكن التنسيق بين الطرفين عن طريق دفع مبلغ التأمين مقابل زيادة مبلغ التأمين اما نحن في الشرطة فان البلاغ يسجل تحت مسمى خيانة الامانة لاننا نراه هكذا حسب الاجراءات القانونية.