أشاد معالى راشد عبدالله وزير الخارجية بحكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وجهوده الدؤوبة التى استطاعت بناء دولة الاتحاد رغم كل ما صادفها من عقبات، وعوائق وقال ان المسيرة نحو قيام اتحاد دولة الامارات لم تكن بالهينة أو السهلة لكن شعب الامارات رزقه الله بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد الذى استطاع أن يقرأ حب شعبه وأمله فجعل منه أسرة واحدة ونقله من قساوة الحياة ومن الواقع الاليم الذي كان يعيشه الى مستقبل زاهر اليوم. جاء ذلك خلال المحاضرة التى القاها معاليه الليلة قبل الماضية فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة حول منجزات وزارة الخارجية التى حققتها خلال العقود الثلاثة الماضية من عمر دولة الاتحاد وذلك ضمن سلسلة اللقاءات التى ينظمها المركز للمعالى الوزراء فى دولة الامارات من أجل مخاطبة الرأى العام العالمى وممثلى وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية وللحديث عن أبرز انجازات النهضة الفتية فى الدولة. وأوضح معاليه أن مسالة تجميع الامارات فى دولة واحدة كانت شاقة وخاصة أن منطقة الخليج كانت تعج بكثير من الخلافات والطروحات على أثر خروج بريطانيا منها لكن رؤية صاحب السمو الشيخ زايد وقدرته على الاقناع أزالت جميع العقبات فقام بجولات كثيرة رمى من خلالها لايضاح أن الدولة ستكون دولة دعم وصداقة لكل أخوانها العرب فى كل أنحاء العالم ثم وبالتعاون مع أخوانه فى دولة الامارات قام الاتحاد فى الثانى من ديسمبر عام 1971. واشار معالى راشد عبدالله الى أنه كان للامارات الى جانب انشغالها بقضاياها الداخلية اهتمام كبير بالقضايا العربية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية حيث عمل صاحب السمو رئيس الدولة على أن يكون التضامن العربى هدفا أساسيا لها. وتابع معاليه قائلا: نشأت دولة الامارات وعرفت بأنها دولة تحب السلام والتعاون وتؤمن بقيمها النابعة من المجتمع الاسلامى والقيم العربية التى تدعو دائما للوقوف بجانب الحق والصديق وتثبيت السلام وأن يتم حل الخلافات بالطرق السلمية التى تنص عليها مواثيق جامعة الدول العربية. وكانت الامارات تبحث عن الاعمال الطيبة لتقوم بها وتمتنع عن الدخول فى أى خلافات أو عمل شيء لا ينسجم مع ما تؤمن به من مبادئ وقيم أصيلة. وتحدث معاليه عن موقف صاحب السمو رئيس الدولة وعمله فى مجال تنمية البلدان العربية والاسلامية ومساعدتها وقال ان ذلك ينطبق عليه قول الشاعر: «ولو كان حسنا واحدا لوصفته» ولكنه حسن ثان وثالث وقال أن تقليد الامارات أن لا تذكر ما قدمته من مساعدات وهبات وقروض لدول عربية وأسلامية وغير أسلامية ولو سئل سمو الشيخ زايد عن ذلك لربما قال ان ذلك واجبنا ولو استطعنا تقديم المزيد لقدمنا أكثر وهم يستحقون أكثر. وبسؤاله عن خطاب بوش الاخير ومصطلح محور الشر الذى أطلقه ليشمل جارين للامارات هما ايران والعراق.. قال ان الامارات تؤمن بالخير الموجود فى كل مكان وعند كل الشعوب وفى كل الدول واذا كان هناك عدم رضا من طرف من الاطراف فيما يتعلق بتوجه معين أو سياسة معينة يمكن حله بين الاطراف فى اطار ثنائى أو دولى وبالتالى فان تصنيف الخير والشر موجود فى كل مكان ومن قبل كل انسان فهناك تصنيفات كثيرة لذلك فان اختلاف دولة مع أخرى وتصنيفها على أنها دولة شر هو تصنيف فى غير محله وايران دولة تنتهج سياسة متعاونة ربما فى الفترة الاخيرة فيما يتعلق بمكافحة الارهاب وبالتالى بالحوار يمكن حل المشاكل بعيدا عن التصنيف ربما نتفق فى بعض الامور أن دولا تتبنى قضايا لا نرغبها لكن لا نستطيع وصفها بالشر ولا بالشيطان وهذا الوصف خارج اللياقات والتعامل بين الدول والعراق له موضوع أساسى فى الامم المتحدة ويسعى لحل ذلك بالتعاون مع أمينها العام وأنهاء الخلاف ونأمل أن يكلل هذا الجهد بالنجاح. وأكد معاليه عدم وجود أى معتقل لدولة الامارات فى قاعدة جوانتانامو الامريكية أو أى متورطين لها فى تنظيم القاعدة. وعن الحملة الاعلامية الغربية الشرسة ضد منطقة الخليج ذكر أن هناك تغييرا فى الوضع الدولى بصفة عامة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر وهناك تغيير فى النظر لكثير من القضايا واذا كان مطلوبا وضع أسس جديدة خارج اطار الحملات المقصود بها أهداف تكتيكية وتنتهى حال تحقيق أهدافها فانه على المدى البعيد لا بد من تطوير الاتفاقيات وأسس التعامل بين الدول فى اطار الامم المتحدة خاصة فيما يتعلق بحقوق الدولة والامن المطلوب وتنظيم بعض الاسلحة وتجريم بعض الصفات فيجب تطوير تلك الاسس على أساس حل الخلافات وعدم اتهام دولة ما بانها ارهابية بحيث تكون فائدة تطوير تلك المبادئ والاسس للجميع وتحقق الامن والاستقرار ولا يجوز بمجرد الاختلاف بين دولتين أن تطالب أحداهما بتغيير الاخرى وتجرمها بدون أن تكون هناك مرجعية قانونية أو مدونة سلوك دولية نلجأ اليها. وأشار معالى راشد عبدالله الى وجود مشاورات مستمرة مع ايران وقال انها دولة صديقة وبينها وبين الامارات مشاورات واتصالات حول قضايا كثيرة يرغب بتطويرها للتغلب على مواضيع كى يتم التمكن من بحثها مع ايران وهى احتلال ايران للجزر الثلاث. وأكد معاليه أن الحضارة العربية والاسلامية حضارة لا يستطيع أحد أن يمسها مهما قال لانها حضارة عريقة ومتأصلة قائمة على مبادئ أولها الانسانية والذين أرادوا تحميل الحضارة العربية والاسلامية مسئولية مجموعة قامت بأعمال قتل ضد الابرياء لان المنفذين من دول عربية واسلامية فان هذه الدول هى أول من عانى من تلك الممارسات وعندما نشأت تلك الجماعات المعارضة فى الدول العربية اتخذت من الاسلام غطاء لها وقامت بأعمال منافية للاسلام من قتل للابرياء ونهب للثروات وتحميل الاسلام ذلك فى غير محله وتلك الجماعات لجأت للغرب حيث وجدت المأوى المناسب بحجة حقوق الانسان فتحولت الجماعات لشبكات ارهابية وعندما تضررت الدول الغربية غيرت مواقفها من تلك الجماعات وطالبوا بضرورة التحرك ضدها. وأشار فى هذا الصدد لمعاناة الامارات قبل 25 سنة من ظاهرة الارهابيين وذكر أنه قتل عدد كبير من خيرة شباب الامارات منهم الوزير والسفير حيث لم يقتلوا فى دول عربية أو اسلامية بل فى دول غربية وعندما حاولنا التحدث معهم كانوا يلجاون لموضوع حقوق الانسان ويحمون القاتل ثم وبعد 25 سنة يتهموننا بالارهاب مضيفا «نحن عانينا كثيرا ومن نفذ مثل تلك الجرائم ما زالوا طلقاء فلم يكن هناك تعاون فى هذا المجال منذ البداية.. كنا نطالب فى اطار الامم المتحدة والجامعة العربية بأن يكون لدينا اتصال وتعاون فى مثل هذه الامور.. كانوا يقولون عرب يقتلون عربا وعندما قتلوا غير عرب أصبحوا يتهموننا بأننا غير انسانيين. وقال معاليه: اننا أبدينا تعاوننا وبأننا مستعدون للتعاون مع أى دولة والقتل خارج الشريعة الاسلامية والقاتل مهما كان دينه قاتل يجب أن يعاقب واذا كنا سنكيل اتهامات لبعضنا البعض لن نحقق شيئا وحتى الذين يتهموننا بأننا ارهابيون نستطيع أن نقول لهم تفضلوا أين هم الارهابيين هذه قوانيننا ونحن لا نؤوى القاتل مهما كان. وعن موقف الامارات من الحصار الاسرائيلى المفروض على الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات أكد معالى وزير الخارجية أن لعرفات مكانة خاصة سواء لدى صاحب السمو رئيس الدولة أو لدى الحكومة أو شعب الامارات ونحن نعتبر سيادة الرئيس عرفات مجاهدا وهو فى خندق أساسى يجاهد من أجل حق وندعو له بالنصر القريب وموقفنا معه قلبا وقالبا وأينما استطعنا تقديم الدعم والمساندة له لن نتردد ونرجو أن يفك الله حصاره ليستمر بالعمل من أجل شعبه وأن يوفق ونسمع فى القريب العاجل أنه بدأ يمارس نشاطه بحرية وأن نراه فى القمة العربية القادمة فى بيروت. وحول جولة عمرو موسى بين العراق والكويت وهل يعطى ميثاق الجامعة العربية له الحق فى التدخل لانهاء الحالة بين الدولتين ذكر أن عمرو موسى قام بجولة وسوف يقدم تقريرا عن ذلك للجامعة وحين الاطلاع عليه نستطيع التعليق. وأضاف أن جهد الامين العام للجامعة دائما مشكور عليه وهو دائما لديه مسئوليات يقوم بها مكلفا من قبل القمة والدول العربية وطالب معاليه الدبلوماسية العربية بتنشيط دورها وتفعيل التعاون بين الدول العربية والتركيز حول قضايا رئيسية خاصة أننا نستعد لقمة مقبلة كما طالب بمزيد من الاتصالات حول القضايا التى ستطرح على القمة. وام