نظمت النيابة العامة بدبي امس محاضرة بعنوان «دور النيابة العامة في المجتمع» حيث القاها عبدالعزيز الزرعوني رئيس النيابة على طالبات كلية الحقوق بجامعة الامارات. وقال الزرعوني ان الدعوى الجزائية مملوكة للهيئة الاجتماعية التي لها وحدها حق معاقبة الجاني ورفع الدعوى عليه توصلا لتوقيع العقاب، ولما كان يتعذر على الهيئة الاجتماعية برمتها استعمال هذا الحق، فقد اناب القانون النيابة العامة عنها، فهي وكيلة عن الهيئة الاجتماعية في استعمال الدعوى الجزائية ولا يجوز لها ان تعمل الا ما يدخل في حدود هذا التوكيل وكل عمل خارج عنه يكون باطلا ولا صفة لها فيه، وعليه فليس ان تتنازل عن الدعوى الجزائية طبقا لنص قانون الاجراءات الجزائية الاتحادي واشار الى انه لا يمكن ان ترتبط بمثل هذا التنازل لان هذه الدعوى ليست مملوكة لها بل للهيئة الاجتماعية وهي اي «النيابة العامة» وكيلة عنها فقط في استعمالها لا في التنازل عنها. واشار عبدالعزيز الزرعوني الى انه في حالة انها اذا رفعت الدعوى الجزائية فلا يمكنها ان تسحبها ثانية او تتنزل عنها بحيث تمنع المحكمة من الحكم فيها، بل كل ما لها انها اذ ظهرت لها براءة المتهم ان تشرح للمحكمة ظروف الدعوى وتفوض لها الحكم فيها بالبراءة، باعتبار النيابة العامة ليست خصما لاحد، فكما ان لها التمسك بطلب ادانة المتهم فلها ايضا ببراءته لانها تنوب عن المجتمع في مباشرة الدعوى الجزائية وتستهدف التطبيق الصحيح لأحكام القانون سواء ادى الامر الى ادانة المتهم او براءته مشيرا الى انه لا يجوز للنيابة التنازل عن طريق الطعن بالأحكام قبل انقضاء مواعيدها، ولا يقيدها مثل هذا التنازل، كما لا يجوز لها ان تتنازل عن الطعن بعد تقريره، ولا يمنع هذا التنازل المحكمة من الفصل فيه بعد ان تقدم لها بالطرق القانونية، ولا يمكن الاحتجاج عليها بقبولها الصريح او الضمني لأي امر من الامور الخاصة باستعمال الدعوى الجزائية. واكد ان لها الحق قي العدول الدعوي في اي وقت ظهر لها خطؤها فإما ان تطعن في الاحكام ولو كانت صادرة طبقا لطلباتها، وعليه اذا رفعت الدعوى للمحكمة الجزائية باعتبار الجريمة جنحة وحكم فيها بهذه الصفة يكون لها ان تطلب في الاستئناف عدم اختصاص المحكمة الصادرة منها الحكم بناء على طلبها اذا رأت ان الواقعة جناية وأنها قدمتها خطأ بصفة جنحة، ومن باب اولى يكون لها هذا الحق اذا ابدت طلباتها امام المحكمة الصادر منها الحكم، كما لها ان تطلب من المحكمة طبقا للقانون انهاء تدبير امرت به او بتعديل نطاقه ما عدا تدبير الابعاد. واوضح ان للنيابة العامة الحق في ان تطعن في الاحكام وان لم يكن لها صفة سلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن، ومن ثم فإن مصلحتها في الطعن تكون قائمة ولو قضى بإدانة المطعون ضده بشرط ان يتحقق بطعنها تغيير في مركزه بما قد يتغير به وجه الرأي فيما قضى به الحكم المطعون فيه، فضلا على ان ابداء رأيها في موضوع الحكم ضرورة يمليها الصالح العام والحفاظ على موجبات القانون. وقال رئيس النيابة في محاضرته التي القاها على طالبات كلية الحقوق ان للنيابة العامة استئناف الحكم الصادر بالبراءة في جنحة وجناية ولو كانت فوضت الرأي امام محكمة اول درجة كما ان لها ان تعدل عن امر الحفظ الصادر منها بناء على الاستدلالات ولو لم تظهر بعد الحفظ ادلة جديدة وان كان هذا لم ينص عليه قانون الاجراءات الجزائية الاتحادي رقم (35 لعام 1992) صراحة إلا ان النيابة العامة تأخذ بذلك باعتبارها رئيسة لضبطية القضائية، إذ النيابة العامة هي نائبة عن المجتمع وممثلة لولي الامر الشرعي وهي في هذا الشأن تمثل الصالح العام ومهمتها تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية وهي تستمد صلاحيتها في ذلك بتفويض ولي الامر بمقتضى قانون الاجراءات الجزائية الصادر عنه وهي المختصة دون غيرها بتحريك الدعوى الجزائية وهي التي تقدم لها الشكوى وهي التي نيط بها وحدها مباشرتها وذلك بإجراء التحقيق بنفسها بالغوص في اعماق الادلة المتوفرة ضد المتهم بالجريمة للتيقن من وجود صلة بينه وبينها «الدعوى» وهي تقوم بندب مأموري الضبط القضائي. وقال الزرعوني ان النيابة العامة تباشر الاتهام في الجرائم باحالة الدعوى الى محكمة الجنح الجزائية او الى محكمة الجنايات وحقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد الا بنص خاص سواء بالنسبة للجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى عنها او بالنسبة الى شخص المتهم دون الجرائم الاخرى المرتبطة بها والتي لا تلزم فيها الشكوى، مشيرا الى انه وان كانت هذه القيود ذات طبيعة اجرائية اي تنعكس آثارها على الدعوى الجزائية وحدها فهي ليست من شروط العقاب، كما انها ذات طبيعة استثنائية ولذا يلزم حصرها في حدود الدائرة المقررة لها ولا يجوز التوسع فيها عن طريق القياس، بالاضافة الى انها قيود تتعلق بالنظام العام وأنها ذات اثر سالب لا موجب بمعنى انها اذا تخلفت امتنع على النيابة العامة ان ترفع الدعوى الجزائية، واذا تحققت فلا الزام عليها بأن ترفعها وذلك لما تتمتع به النيابة العامة من استقلالية عن باقي اجهزة الدولة الاخرى ضمانا للحيدة والموضوعية كونها تنوب عن المجتمع وتتولى تمثيل مصالحه العامة، واختصاصها بالتحقيق في الجرائم ومباشرة الدعوى الجزائية هو اختصاص قضائي. وقد نص قانون انشاء النيابة بدبي على ان النيابة العامة جزء من الهيئة القضائية وتتولى سلطة التحقيق والاتهام لدى المحاكم المختصة، وان وصفها القانون بأنها سلطة اتهام لا خلاف عليه عالميا بعد ان انقضى نظام الاتهام الفردي ولم يبق له من اثر في العالم الا في النظام «الانجلوسكسوني» وحتى هذا النظام نشأت كذلك النيابة العمومية كسلطة اتهام تتدخل في الدعوى الجزائية عند اللزوم وان النيابة العامة تشرف على المنشآت العقابية وأماكن الحبس الاحتياطي والحجز وحبس المدنيين، وهي التي تتولي تنفيذ الاحكام. وقال ان للنيابة العامة لها حق دخول المنشآت العقابية حيث تعتبر من اسس النظام القضائي وسلطة القضاء في الامارات وجزمت الهيئة القضائية التي تختص بالتحقيق والاتهام مشيرا الى ان تحقيق النيابة العامة تحقيق قضائي يباشرها عضو النيابة العامة تمثيلا للصالح العام وذلك باعتبارها خصما عادلا يختص بمركز قانوني خاص، اي انها ليست خصما لاحد او صاحبة في نزاع معين ولا تبحث عن تحقيق الادانة انما تعمل للوصول الى الحقيقة وحسن ادارة العدالة الجنائية، وكانت الهيئة الاجتماعية ممثلة في ولي الامر قد انابت عنها شخصا واحدا يسمى بالنائب العام باستعمال الدعوى الجزائية فيستعملها بنفسه او بواسطة معاونيه من اعضاء النيابة العامة برفع الدعوى الجزائية ومباشرتها. واشار الزرعوني الى ان النائب العام هو اكبر اعضاء النيابة العامة وله الرئاسة التامة على باقي الاعضاء فهو يمارس نوعين من الاختصاصات فيما يتعلق بالدعوى الجزائية الاول: اختصاص عام يمارسه بحكم وظيفته او يمارسه وكلاؤه نيابة عنه دون حاجة الى توكيل خاص ويتمثل في رفع الدعوى الجزائية ومباشرتها. اما النوع الثاني فهي اختصاصات خاصة به بصفته ممثلا للنيابة العامة فلا يجوز لوكلائه ممارستها الا بتوكيل خاص منه، وان كان البعض يرى ان طلب اعادة النظر لا يجوز ان يرفع الا من النائب العام وحده شخصيا وهذا الاتجاه اخذت به محكمة التمييز بدبي والمحكمة الاتحادية العليا، واشار الى ان الطعن بطريق النقض لصالح القانون في الاحكام النهائية ايا كانت المحكمة التي اصدرتها لا يكون الا من النائب العام وحده وهذا الاتجاه اخذت به محكمة التمييز بدبي وكذلك المحكمة الاتحادية العليا. وقال ان النائب العام وحده باعتباره وكيلا عن الهيئة الاجتماعية ولايته عامه في مباشرة تحريك الدعوى الجزائية ومتابعة سيرها حتى يصدر حكم نهائي وتشمل سلطتي التحقيق والاتهام وتنبسط على الاقليم برمته وعلى كافة ما يقع فيه من جرائم ايا كانت، وله بهذا الوصف وباعتباره وكيلا عن الجماعة ان يباشر اختصاصاته بنفسه او ان يكل ـ فيما عدا الاختصاصات التي نيطت على سبيل الانفراد ـ على غيره من اعضاء النيابة العامة المنوط بهم قانونا معاونته او مباشرتها بالنيابة عنه، وان يشرف على شئون النيابة العامة بما له من رئاسة مباشرة قضائية وادارية على اعضائها لذلك يكونون معه في الواقع جسما واحدا لا انفصام بين خلاياه. واضاف ان للنائب العام الحق في ان يطلب من الجهة المختصة التي يتبعها مأمور الضبط القضائي النظر في امره اذا وقعت منه مخالفة لواجباته او قصر في عمله وله طلب رفع الدعوى لتأديبية عليه. واشار الى ان النيابة العامة تشكل من نائب عام ويعاونه عدد كاف من المحامين العامين ورؤساء النيابة العامة ووكلائها ومساعديها وفي حالة غياب النائب العام يحل محله الاقدم فالأقدم من المحامين العامين وعند الضرورة اقدم رؤساء النيابة حيث ان اقدم المحامين العامين يقوم مقام النائب العام. كتب خالد هويدي:
