قضت محكمة استئناف دبي بندب دائرة المراجعة المالية التابعة لديوان صاحب السمو حاكم دبي لتعهد الى احد خبرائها الحسابيين من ذوي الخبرة المصرفية الاطلاع على اوراق الدعوى المرفوعة من احد المستثمرين في جبل علي ضد بنك اجنبي وتجار والاطلاع على مستندات القضية وما يقدمه الخصوم وسماع اقوالهم واقوال شهودهم لتبيان ما اذا كان قد لحق المستأنف «المدعي» أضرار مادية وأدبية تسبب فيها البنك «المستأنف ضده الاول» نتيجة مخالفته للأعراف المصرفية بفتحه حسابا جاريا لـ «المستأنف ضده الثاني» باسم الشركة العائدة للمستأنف «المدعي» دون ان يتأكد البنك من ان الرخصة التجارية للمستأنف صارت باسمه، كما ان على الخبير تبيان ما اذا كان ذلك التصرف يمثل اهمالا من البنك كما ان على الخبير تقدير الاضرار التي لحقت بالمستأنف من جراء فتح الحساب باسم «المستأنف ضده الثاني» وهل تتناسب قيمة هذه الأضرار مع مبلغ المطالبة. كما صرحت المحكمة للخبير بالانتقال الى البنك المدعى عليه الاول وهو نفسه «المستأنف ضده الاول» والانتقال الى بنك وطني للاطلاع على تعليمات البنك المركزي في الدولة بشأن التعليمات المصرفية بهذا الشأن. تتلخص وقائع الدعوى في ان المستأنف «المدعي» أقام دعواه ضد كل من المدعى عليه الاول البنك الاجنبي والثاني «م. و. ب» طالبا الحكم بالزامهما بأن يؤديا له تعويضا قدره مئة مليون درهم عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به والفائدة بواقع 12%. وقال شارحا لدعواه انه يمتلك شركة رخصتها التجارية صادرة من سلطة المنطقة الحرة بجبل علي لمزاولة نشاط استيراد وتصدير السبائك المعدنية الخاصة بالشوائب الحديدية والمنتجات المتعلقة بها وذلك بعد ان قام بشراء تلك المنتجات من المدعى عليه الثاني في يناير سنة 91 بموجب عقد شراء بمبلغ عشرة آلاف جنيه استرليني. وأضاف المدعي انه استمر في عمله بالدولة منذ عام 91 وحتى 99 وكان مثالا للمستثمر الذي يجيد عمله حتى انه كان يتعامل مع احد البنوك في الدولة بتسهيلات مالية بدأت من مليون ومئتين وخمسون ألف درهم الى ان وصلت لأكثر من عشرة ملايين، واستمر نشاطه في الشركة التي يمتلكها حتى قام بايداع وديعة لدى احدى البنوك الوطنية بقيمة تسعة ملايين وعشرة آلاف وثمانمئة وثمانية وسبعين درهما حتى مايو سنة 99 وهذا المبلغ غير مجدد على اعتبار ان المدعي لم يتلق كشف حساب من البنك المذكور بخصوص تلك الوديعة. وتقدم المدعي لدى البنك الوطني لفك الوديعة الخاصة به في شهر مايو سنة 1999 إلا ان البنك رد بأنه تلقى تعليمات من المصرف المركزي لدولة الامارات ان ثمة معاملات قائمة بين الشركة العائدة للمدعى عليه الثاني، والشركة العائدة للمدعي وعلى هذا فانه لا يستطيع (أي البنك الوطني) صرف أو فك الوديعة لحين التحري والتأكد من سلامة معاملات الشركة المملوكة للمدعي. وأضاف المدعي انه انتظر البحث والتحري حتى صدر قرار المصرف المركزي بالدولة بتجميد حساباته للتأكد من ملكيته لهذه الاموال. واذا كان مصرف دولة الامارات قد أصدر قراره بتجميد حسابات المدعي وشركته على زعم انه وردت اليه معلومات من محقق بريطاني خارج الدولة عن وجود حسابات باسم المدعي وشركته لدى البنك المدعى عليه الاول وتقدم بعد ذلك المدعي بشكوى الى الشرطة يتهم فيها البنك الوطني بخيانة الامانة لاستيلائه على أمواله دون سند قانوني يبيح ذلك وأثر ذلك تقدم البنك الوطني بشكوى ضد المدعي يتهمه فيها بالتواطؤ مع المدعى عليه الثاني لوجود حساب باسمه (أي المدعي) لدى البنك المدعى عليه الاول، ومع اجراء التدقيق مع المدعي أنكر قيامه بفتح حساب لدى البنك المدعى عليه الاول بل أنكر اية معاملات مالية معه. وأعدت القيادة العامة لشرطة دبي تقريرا مفصلا مدعما بالمستندات أسفر عن عدم وجود حساب للمدعي وشركته لدى البنك المدعى عليه الاول، مع تبيان (قيام المدعى عليه الثاني بالتواطؤ مع المدعى عليه الاول مستغلا اسم شركة المدعي وفتح حسابا خلافا للأعراف المصرفية) تمت فيه معاملات بملايين الدولارات بلغت تسعمئة وتسعة وتسعون مليونا وثلاثمئة وثمانين ألف درهم دون علم المدعي ودون وجود أي توقيع له على أي ورقة من اوراق هذا الحساب، وتم ذلك بمساعدة المدعى عليه الثاني في عملية غسيل للأموال. وقد تبين ان الحساب مفتوح بمعرفة المدعى عليه الثاني لدى البنك المدعى عليه الاول في منتصف نوفمبر 90 أثناء امتلاك المدعى عليه الثاني للشركة التي قام بشرائها المدعي في عام 1999 باسم شركة المدعي. وقد قام المدعى عليه الثاني بفتح حساب له خلافا للأعراف المصرفية وخلافا لتعليمات المصرف المركزي لدولة الامارات إذ ان بطاقة نموذج التوقيع جاء باسم الشركة والمخول بالتوقيع فيها المدعى عليه الثاني الى جانب عدم اكتمال بيانات الحساب لانه جاء خاليا من معلومات عن البنك الاجنبي باعطاء المدعى عليه الثاني دفتر شيكات له وفتح حسابا جاريا دون ان يطلب الرخصة التجارية بل استمر المدعى عليه الاول في التواطؤ مع المدعى عليه الثاني بتجديد الحساب سنويا، دون ان يطلب الرخصة التي تثبت ملكية المدعى عليه الثاني للشركة، وتأكيد لهذا التواطؤ فان المدعى عليه الثاني قدم الرخصة التجارية سنة 1996 دون ان يدقق البنك المدعى عليه الاول في هذه الرخصة واستمر في فتح الحساب بتوقيع المدعى عليه الاول رغم ورود اسم المدعي في الرخصة باعتباره مديرا للشركة اذ كان يتعين على المدعى عليه الاول وقف التعامل مع المدعى عليه الثاني حتى يتحقق من ملكيته للشركة خاصة ان الحساب مفتوح باسمه بل انه كان يقوم (أي البنك المدعى عليه الاول) بارسال كشوف الحسابات الى عنوان المدعى عليه الثاني وقد ادى كل ذلك الى الاضرار بالمدعي واثارة الشكوك حول الامر الذي أدى الى التحقيق معه في الشرطة والنيابة واتهامه بالتواطؤ مع المدعى عليه الثاني للاستيلاء على أموال البنوك التي استولى عليها المدعى عليه الثاني. وقد تضرر المدعي من جراء هذا الفعل الضار والخطأ الذي ارتكبه المدعى عليه الاول «البنك الاجنبي» بالتواطؤ مع المدعى عليه الثاني ولحقت بالمدعي أضرار وأصدرت النيابة العامة بدبي قرارها بحفظ الشكوى ضد المدعي واصدار أوامرها الى المصرف المركزي والبنك الوطني بفك الحجز على أمواله. وقد قضت محكمة أول درجة بالزام المدعى عليه الثاني بأن يدفع للمدعي تعويضا قدره مليون درهم وفائدة 12%. وحيث ان هذا الحكم لم يلق قبولا لدى المدعي فقد أقام استئنافه طالبا الغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بالزام المستأنف ضدهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا للمستأنف «المدعي» مبلغ مئة مليون درهم تعويضا عن الاضرار. كتب خالد بن هويدي: