اكد الدكتور فاروق الباز رئيس مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن ان دول مجلس التعاون تستخدم 52% من المياه المحلاة على مستوى العالم مشيرا الى ان وسائل التحلية، المعمول بها حاليا عقيمة وقديمة تكنولوجيا اضافة الى استهلاكها كميات ضخمة من الطاقة الكهربائية واعتمدها فقط على 15% من الطاقة الشمسية في الوقت الذي يجب ان يكون فيه الاعتماد على الطاقة الشمسية بنسبة تزيد على 80% وقال خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة العليا للجائزة صباح امس بفندق الجميرا بيتش دبي وحضره الدكتور محمد احمد بن فهد رئيس اللجنة العليا للجائزة والدكتور عيسى عبداللطيف مستشار الجائزة ان مؤتمر دبي العالمي لادارة مصادر المياه يتميز بحضور نخبة من العلماء المتخصصين في مجال ابحاث البيئة من كافة دول العالم مما يؤكد على السمعة العالمية التي تحظى بها جائزة زايد الدولية للبيئة وقدرتها على جذب اكبر المتخصصين مشيرا الى ان الجهود التي تقوم بها الجائزة تعتبر بمثابة بارقة امل مشرق للانطلاقة نحو التقدم العلمي والتكنولوجي الذي تحرص عليه امارة دبي. واضاف الباز ان هذا النشاط يعتبر بمثابة حجر الاساس لاستمرار مسيرة البحث العلمي والبناء الفكري الذي ننطلق منه نحو العالمية. وحول اهمية المياه الجوفية قال انها تعتبر من مصادر المياه القديمة التي عرف طريقها الاجداد بمنطقة الخليج العربي حيث كانوا يمتلكون الذكاء الفطري لرجل الصحراء لمعرفة مكان المياه ومن ثم يبدأون الحفر لافتا النظر الى ان صيادي اللؤلؤ كانوا يصطحبون معهم كميات قليلة من المياه العذبة اثناء رحلات الصيد لقدرتهم على معرفة مناطق المياه العذبة بالخليج ومن ثم يقومون بالتزود بالماء منها وكان لهذه الاحداث مؤثرات عالمية كبيرة لم نتعرف عليها الآن الا من خلال الصور الفضائية فقد اثبتت الدراسات ان المياه العذبة اسخن بقليل من المياه المالحة لتدفقها من الشقوق المتصلة بالمناطق الجبلية الواقعة اسفل الكثبان الرملية واكد ان الصور اثبتت ان هناك تدفقا مائيا من جبال الحجاز الى مياه الخليج رغم بعدها عن الخليج 900 كيلومتر ورغم ذلك لايتم الاستفادة من المياه الواقعة تحت هذه الكثبان لارتفاع تكاليف استخراجها الا ان هناك الكثير من الاماكن الجبلية التي تحوى كميات مائية هائلة يتم عمل دراسات حولها لكيفية استغلالها وقد توصلت الابحاث مؤخرا الى اكتشاف بئر من المياه الجوفية يكفي لزراعة 200 ألف فدان لمدة 150 عاما بجنوب شرق مصر. واوضح الدكتور فاروق الباز ان صحراء منطقة الخليج كانت تشهد امطارا غزيرة وحياة متكاملة قبل خمسة آلاف عام ونتيجة لتغير الامطار عبر الحقب الزمنية المختلفة ما بين الجافة والممطرة تكونت هذه الصحراء وهذا يعد دليلا على ان هناك مياها عزيزة اسفل هذه الكثبان تكونت عبر السنين وحول الدراسات التي يقوم بعملها بدولة الامارات العربية قال ان هناك مشروعا لاستخراج المياه الجوفية من جبال الامارات بدأت مراحله الاولى بامارة الشارقة وسوف يمتد ليشمل باقي الامارات الشمالية على ان ينتهي هذا المشروع خلال ثلاث سنوات حيث تقوم حاليا بدراسة الصور متعددة الاطياف وصور الردار التي توضح مسارات الاودية القديمة واماكن تجمع المياه. واوضح ان الحاجة الى استخدام الاقمار الصناعية لم تعد ترفا وبذحا كما يعتقد الكثير من اصحاب الرأي والقرار في العالم العربي وانما اصبح ضرورة علمية لابد منها فبالرغم من التكلفة البسيطة لهذه الصور الا اننا نجد البعض مازال يمانع في توفيرها مشيرا الى ان الصورة الفضائية يتراوح سعرها ما بين ثلاثة آلاف دولار ومئتين دولار لذلك لابد من ايجاد قمر صناعي نخصص لدراسة الصحراء للحصول على المعلومات الصحيحة التي تساعد في البحث عن اماكن المياه الجوفية بدلا عن السياسة العقيمة التي يتبعها البعض في حفر الابار بشكل عشوائي ومن ثم لايعود عليه سوى الخسارة الفادحة نتيجة لاتباع اساليب غير علمية. وقال ان الاجداد قادرون في الحصول على المياه عبر عمق بسيط يتراوح ما بين 30 الى 50 قدما وعلى ومعرفة أماكن تجمع المياه بالذكاء الفطري الذي مازلنا نبحث عن الوصول اليه عبر الاساليب العلمية الحديثة. واشار الى ان عملية ترشيد المياه في الخليج يجب ان تحظى باهتمام اعلامي كبير لزيادة التوعية لدى المواطنين حيث يعتبر الفرد في منطقة الخليج اعلى استهلاك على مستوى العالم كما يحب ان يتم الاستفادة بمياه الصرف الصحي لتلبية الاحتياجات اللازمة من الماء وخاصة ان التكنولوجيا الحديثة قادرة على تقليل تكلفة تحليل هذه المياه كذلك يجب ان يتم ترشيد استخدام المياه في المجال الزراعي بالشكل الامثل لتقليل الفاقد والهدر الكبير في المياه.