بيان المدارس: بعد أن أسدل الستار على فعاليات مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الأول بما أحرزه من نجاحات على مستويات عدة أهمها انه سجل شهادة ميلاد جديدة للمسرح المدرسي تضاف الى منظومة الانشطة الطلابية على خارطة البرامج التعليمية في الدولة فقد أكد المهرجان ان المسرح المدرسي، هو القاعدة التي لا يمكن للحركة المسرحية في اي مجتمع ان تنطلق من دونها لانه الرافد الرئيسي للمواهب الواعدة والابداعات الفريدة القادرة على الثبات وتقديم ثقافة المسرح للمجتمع بشكل يخدم تنمية الوعي والتذوق الفني الذي لا غنى عنه في حياة الشعوب. والمهرجان في انطلاقته الاولى من دولة الامارات وتحديدا من الشارقة نال قدرا كبيرا من الاهتمام تفاعلا مع وزارة التربية وهي تنظم هذا المهرجان الاول انطلاقا من الحرص المشترك على العناية بثقافة المجتمع على اعتبار ان الثقافة بناء فكري شامل ومتكامل يعتمد على كل الروافد الفعالة للمضي بثبات الى رقي المجتمع وتحضره ومن هنا لا يمكن اغفال دور المسرح المدرسي في تشكيل ثقافة الناشئة. وعندما يتم تكريس مفاهيم المسرح الايجابية التي تتلاءم مع العادات السائدة في مجتمع الامارات فان ذلك يضمن توجيه ادواته ومقوماته الى حيز الابداع المقصود من الفلسفة التي توجه الانشطة المدرسية في ضوء التوجهات التطويرية للمؤسسات التعليمية في الدولة. والمتابع لفعاليات المهرجان يكتشف ما حققه من نتائج ايجابية ومعان سامية جاءت ترجمة للأهداف النبيلة التي كان منطلقها الرئيسي تحقيق نماذج الفكر والابداع وتعميق صلات الاخوة بين ابناء دول مجلس التعاون الخليجي. فمثل هذه الملتقيات هي المحك الانسب لترسيخ التقارب والتواصل بين المبدعين والموهوبين من الناشئة الذين تعول عليهم المجتمعات كثيرا في النهوض بالحركة الثقافية التي يعد (أبو الفنون) أهم ركائزها ودعائمها الصلبة لما فيه من ثراء فكري وأدبي واجتماعي. ويأتي ترحيب وزارة التربية باحتضان المهرجان سنويا دليلا على الحرص على تنمية المواهب وقدرات الطلبة من خلال خطط طموحة موجهة بعناية لمصلحة بناء الشخصية اعتمادا على الانشطة ودورها البناء في برامج التعليم. وما تحقق من نجاح يضع المسرح المدرسي امام مهام جديدة تلعب دورها المؤثر في تطويره وبث روح جديدة فيه تحاكي الواقع وتخاطب خيال الاجيال في عصر يضج بالثورة المعلوماتية التقنية مما يتطلب نظاما مسرحيا حديثا في مقوماته ووسائله وتقنياته. وهذا يتطلب استثمار المهرجان الاول كقاعدة تمهد لدراسات مستفيضة حول المسرح الذي نريد ودوره وأثره ومردوده الذي نرجو بعد قراءة الواقع وتشخيصه. اننا بحاجة الآن لاطار عمل يعتمد الحداثة سبيلا لتطوير المسرح المدرسي، فما شاهدناه من فعاليات المهرجان والتظاهرات الاحتفالية لشباب مجلس التعاون عقب انتهاء الحفل الختامي ادراكا منهم للأثر الايجابي الذي حققه المهرجان في نفوسهم، يدفع بنا للقول انه قد آن الأوان للتحول بالمسرح المدرسي الى اسلوب جديد يفتح المجال لابداعات الطلبة لكي تظهر الى حيز الوجود وبما يؤكد دوره في تنمية الحس الفني وتعميق الشعور الانساني لدى الناشئة بأهميته في التربية السلوكية التي ترقى بالوجدان وتخدم الاتجاهات الايجابية الرامية لتنمية الشخصية العصرية المتطورة في ضوء الالتزام الذي يضمن صحة نهج الفن الذي يحترم القيم والعادات السائدة في المجتمع. د. أحمد سعد الشريف