بيان المدارس: في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب من كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة» تشير الى موضع الخلل وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة.. كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. الصداقة اسم رائع لمعنى اروع.. فهي آتية من الصدق.. وهي اهم خصلة يجب ان تكون بين الناس وايضا بين كل صديقين. فالصدق سمة العلاقة الصحيحة وهو الاساس الذي يقوم عليه البناء ولكن كيف اصبح مفهوم الصداقة اليوم في وقت تتغلب فيه المصلحة ويتلاشى الاخلاص والحب؟! سؤال يفرض نفسه بقوة بحثا عن اجابة شافية. في البداية سألت جدتي عن معنى الصداقة كما عرفتها في زمانها الاول فأجابتني: كان الصدق هو عنوان الصداقة وكان الصديق يعين ويعاون كل من يحتاج اليه ولم تكن للانانية وجود فقد كانت النفوس خالية من البغض والحقد والكره وكان الجميع اخوة وقت الشدائد بل وكان ما يتمناه المرء لنفسه يتمناه لغيره فكل شخص يسعى لجلب السعادة لكل محتاج لقد كان الكل اخوة في الافراح والأتراح هكذا كانت الصداقة في زماننا. نادرة في زمن المصالح وفي رأي ابراهيم العبيدلي موظف 23 سنة ان الصداقة في الزمن الحالي اصبحت كلمة عادية ولا تحمل اي معنى من معاني الاخلاص بعد ان اصبحت المصلحة تسبق كل شيء وتكون فوق كل شيء حتى بين الاخوة، ونادرا ما نجد صداقة حقيقية تستحق ان يضحي الانسان من اجلها بوقته فقد يكون هناك من يدعي صداقتك في لحظات السعادة او عندما يحتاج اليك ولكن ما ان تحتاج اليه فلن تجده لانه سوف يختفي من امامك، او يتهرب بأي طريقة كانت فالصداقة اسم على ورق.. فقد كان لي صديق او كان يدعي انه صديقي.. كنا دائما نرتاد معاً المراكز ونذهب للنوادي ونسير مع الجماعة الى البر الى ان جاء يوم ووقعت لي فيه مصيبة ففكرت فورا في انني لن استطيع ان ألجأ لشخص غير هذا الصديق فذهبت اليه وليتني لم اذهب فقد صدمت صدمة حقيقية عندما تهرب مني بشكل غير مباشر وحتى هذا اليوم لم ار وجهه وان تلاقينا صدفة يتظاهر بعدم رؤيته لي.. هذه هي صداقة هذه الايام!! الصداقة انواع اما نوال علي (طالبة جامعية) فتقول: الصداقة مفتاح لكثير من المشكلات فالصداقة هي ان تجد شخصا اذا احتجته وجدته، واذا وجدته كأنك وجدت نفسك هذه هي الصداقة الحقة والامثلة على الصداقة كثيرة وانواعها اكثر فهناك صداقة تقوم على المصلحة وهي اسوأ انواع الصداقة، وهناك صداقة كالاخوة وهنا يكون السمو في الصداقة فالصديق عملة نادرة لايطالها اي شخص ولا يمكن ان يحصل عليها أي كان.. ولا يستطيع اي احد ان يأخذ هذا الدور ويستحق هذا المسمى فأنا اعرف الكثير بحكم دراستي عن صديقات لاتجمعهن سوى المصلحة، ويوجد الكثير ايضا من امثلة على اصدقاء تجمعهم محبة في الله.. يتناصحون فيما بينهم ويتعاونون في لحظات الشدائد ويذكرون بالخير اصدقاءهم في حضورهم او غيابهم وتضيف: لدي الكثير من الصديقات اللواتي اجدهن وقت حاجتي اليهن ولكن لدي صديقة واحدة افضلها من بين الكثيرات وأئتمنها على اسراري واكون معها وتكون دائما معي فهي رفيقة دربي واستطيع ان اقول انني كلما احتجت اليها اجدها واذا وجدتها احس بالارتياح لانني استطيع ان اقول لها مالا استطيع ان اكتمه في قلبي ورغم انني خلال دراستي تعرفت على الكثيرات لكن تبقى الصداقة الحقيقية التي احرص عليها مهما كانت الظروف وهي الصداقة التي تكون فيها محبة الله فوق كل الحدود ولا تطالها المصلحة من اي جانب ولا حتى النفاق او المجاملة فهي تعتمد على الصداقة والصراحة بالدرجة الاولى. صحبة الخير وكان لعلي حسن الحمادي وجهة نظر في هذه القضية يقول فيها ان الانسان خلق وفيه خصال الشر والخير والفطرة هي التي تقوم سلوكه وتعززه والناس اجناس واصابع اليد الواحدة مختلفة فكيف الناس صحيح ان المصلحة اليوم اصبحت تسبق كل شيء ولكن لابد من القول ان الصداقة الحقيقية لاتزال موجودة حيث الصديق لصديقه كسد منيع يحميه ويصونه ويعينه اذا احتاجه ولايتردد في ان يطلب منه اذا احتاج اليه وخير صديق هو من ينصح صديقه ويدله على طريق الخير لا ان يصاحبه في الشر او يسايره في العناد والدمار بل يكون صديقا حسنا فقد قال الرسول صلى الله عليهم وسلم «المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل» وهذا هو الواقع فاذا كان هناك شخص يصادق شخصا آخر ذا سمعة سيئة فانه ينعت بالسوء ذلك ان «الشر يعمم على الكل والخير يخص الواحد فقط» فبذلك تسوء سمعة الانسان الخير لمجرد مصادقته لشخص سييء وانا شخصيا لدي صديق هو بالنسبة لي اكثر من اخ فهو دائما معي في كل الاوقات في السراء والضراء ولا يتردد في نصحي اذا اخطأت ويرشدني الى الصواب والخير.. واذا حدث ولم اسمع كلامه او شعر انني لم اتقبل نصيحته لايتركني بل يظل ورائي الى ان افعل ماهو خير فهو كأخى واكثر من ذلك. الصديق مرآة وكنز اما رجاء النعيمي طالبة جامعية فتقول ان كلا منا يحتاج الى صديق في حياته يكون له مرآة تعبر عنه وتمنحه الثقة في نفسه، وتمكنه من التواصل مع الآخرين فالصديق الحق هو الذي يلبي نداءك حتى قبل ان تنادي وقد تصل منزلة الصديق الى مكانة عالية جدا من النفس بل قد يصبح هو نفسك بذاتها فتشعر وكأنه ذاتك تناقشها وتحاورها في كل امور حياتك وانا لا اؤمن بان هناك انواعا للصداقة فهي بالنسبة لي امر ثابت وليس نسبي فأما ان تكون صديقا او لاتكون فالانسان الذي يدرك معنى الصداقة يكون قادرا على تحقيقها مع اي فرد كان فالصداقة سامية المعنى لكننا كثيرا ما نرى صداقة تحكمها المصالح وتسيرها الاهواء غير الصالحة، وهنا يجب ان يعلم الانسان ان كل شيء سيزول وتبقى الصداقة للابد اذا كانت حقيقية فالصداقة كنز لايعرفه الكثيرون. الصداقة في عيون أطفالنا واتجهنا الى الاطفال لنعرف مفهوم الصداقة لديهم فقال الطفل خليفة حسن: أن يكون لي صديقاً أقول له كل شيء وأشاركه في جميع ألعابي وأخرج معه الى الحديقة أو نذهب الى النادي أو احيانا نلعب في المنزل مع بعضنا فصديقي يكون معي دائما. أما شوق سالم فتقول: صديقي هو الذي يلعب معي، ونشتري الألعاب معا وكذلك نتبادل كل الألعاب واختي الصغيرة هي صديقتي فأنا أحب ان ألعب معها كثيرا، أما صديقتي الأخرى فهي جارتي وأحبها كثيرا، ونحن نشتري ملابس العيد مع بعضنا ونذهب يوم العيد لنشتري الألعاب والهدايا لأصدقائنا ونوزع الحلويات على بعضنا، فاصدقائي طيبون جداً وأنا أحب الجميع. وترى ريان الجابر ان الصديقة هي ان تحب شخصا وتشاركه في اللعب، وهي لديها صديقة تحل واجباتها معها وتدرس معها وتخرج معها في الرحلات والحدائق وتتكلم دائما معها وتقول لها كل ما يعجبها وما لا يعجبها. أما أحمد راشد سهيل فقال: ان صديقي هو الذي يجلس دائما معي، ونشاهد التلفزيون والرسوم معا ونتبادل افلام الفيديو التي نشاهدها ونخرج في العطلات معا، فصديقي هو الذي يساعدني ف الثلاثاء 22 ذو القعدة 1422 هـ الموافق 5 فبراير 2002