بيان المدارس: مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الاول الذي انطلقت فعالياته يوم الاثنين الحادي والعشرين من يناير الماضي على ارض شارقة الثقافة وانتهت يوم الاحد السابع والعشرين من يناير 2002 اعاد للفكر التطويري، والرؤى المشتركة في هذا المجال فرصة التحاور والتواصل والبحث عن الافضل بين تجارب وممارسات تصلح منطلقا جديدا للمسرح المدرسي وتأثيراته التربوية. اذا كانت المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية راسخة الجذور في البنية التعليمية ذات الدور الفاعل في التأسيس لبناء الانسان وفق معطيات علمية منطلقها الكتاب والدفتر والقلم والمعلم من قبل ومن بعد، فان المسرح ـ وهو ابو الفنون ـ يعد رافدا تربويا اصيلا من روافد العملية التعليمية في المجتمع ككل ينقل عبر مشاهده الدرامية وبوسائله التعبيرية وادواته الفنية قيما اخلاقية وجمالية هي بالدرجة الاولى قيم تربوية سواء كانت موجهة للكبار ام كانت معدة للصغار او غيرهم في البناء الاجتماعي. واذا كان المسرح المدرسي كمفهوم قد تختلف حوله افكار المتخصصين والتربويين والمثقفين والنقاد ـ قد طرد يوما من بوابات بعض المدارس بحجة انه فن يذهب بالاخلاق ـ طبقا لاعتقاد بعض الادارات المدرسية ذات النظرة القاصرة ـ فانه يعود اليوم لينطلق بقوة من ابواب المدارس نفسها بهذه العناصر المتميزة والموهوبة من الطلاب اعضاء الفرق المسرحية الطلابية في دول مجلس التعاون والتي خرج بعضها من مدارس ليست بها مسارح ولا متخصصون عندما امتدت اليه ايدى المسئولين عن الانشطة الطلابية مما مهد امامه الطريق وذلل العقبات على طريق الانطلاقة الجديدة للمسرح المدرسي لا لمسرحة المناهج الدراسية فهناك ما يصلح منها وما لا يصلح للمسرحه ـ كما يعتقد البعض، ولكن ليقوم بفعل انشط وتأثير اكبر في الجوانب التعليمية المختلفة داخل الاطار التربوي الخليجي الذي يعتبر مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الاول احد عناصره. والمهرجان الاول للمسرح المدرسي هو الحدث الذي لن ينساه المدرسون والتربويون ككل وايضا المهتمون بالتربية المسرحية على مستوى دول الخليج العربية والدول التي لها باع في هذا المجال لانه الخطوة الاولى التي خطط لموضعها وحركتها وانطلاقتها التي جاءت تحت رعاية حاكم ومؤرخ واديب وعالم هو صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة والذي اعترف المشاركون في المهرجان بأبوة سموه الروحية للثقافة في الخليج العربي بصفة عامة. وحملت الوفود المشاركة في المهرجان من جميع دول مجلس التعاون الخليجي ـ ملفاتها واصطحبت عناصرها الطلابية من اعضاء الفرق المسرحية الى الامارات لتشهد الشارقة حراكا ثقافيا مسرحيا تربويا في اللقاءات المقررة طبقا للبرامج المعدة وخارجها ورغم بعض التباين في الآراء ومشتملات الواقع والميدان بخصوص المسرح المدرسي في كل دولة من دول مجلس التعاون الا انه كانت هناك علامة فرح تعلو كل الوجوه وسعادة غامرة تعيشها القلوب جميعا بهذه التظاهرة التربوية التي انطلقت من دولة الامارات كعادتها في صناعة الانطلاقات الخليجية على كل الصعد. وفي ظل التنافس الذي تتصف به اللقاءات الخليجية انطلاقا من المجال الرياضي الذي يأتينا صداه من الرياض ـ بدأت الوفود المشاركة في المهرجان الحديث في الندوة الفكرية عن تجاربها وخططها ونظرتها وادواتها للمسرح المدرسي وارائها ايضا لهذا النشاط الحيوي في العملية التعليمية فمن قائل ان المسرح المدرسي يتمثل دوره في مسرحة المناهج ومن قائل ان هذا المسمى ليس دقيقا وجانبه الصواب لاننا وان استطعنا تحويل اجزاء من بعض المناهج الى اعمال مسرحية فاننا لن نستطيع ذلك بالنسبة لجميع المناهج الدراسية وثالث يقول مطلوب حركة مسرحية فاعلة وليس شرطا ان تكون مدرسية، والى رابع يقول يجب ان نجلس مثل هذه الجلسات لنقول ماذا نصنع وكيف ننظر الى المستقبل وماهي خططنا المتكاملة لا ان نجلس ليقول كل منا ماذا قدم؟! وهناك من طالب بان يستعين القائمون على النشاط المسرحي في المدارس بالمتخصصين والمثقفين بالمؤسسات الثقافية والمسرحية والاعلامية واذا لم يحدث ذلك فلا دماء جديدة سوف تتدفق الى شرايين المسرح المدرسي لينتعش ويصل الى الابداع ويؤثر التأثير المطلوب. ورقة الامارات هذه الاختلافات في الاراء لم تمنع وجود اتفاق من الجميع على التاريخ ومعطياته التراثية وتواريخ صفحاته البعيدة حينما اعطى كل الحضور اذانهم لمن يتحدثون ويعرضون ما تحويه الملفات التي انتقدها الدكتور حبيب غلوم مطالباً بما يجب ان يكون، ومؤكدا ان مسرح الامارات ملتزم تربويا حين استمسك بالعادات والتقاليد والاسس التي تحتاجها عند تأسيس مسرح مدرسي ومفجرا قنبلة الندوة الفكرية التي دارت حولها التعليقات الكثيرة الرسمية وغير الرسمية حينما قال ان ورقة الامارات لم تمر على المسئولين ـ طبقا لاعتقاده ـ عن المسرح في وزارة التربية والتعليم والشباب ومطالبا بمناقشة هموم المسرح المدرسي الخليجي ككل وليس هذه المناقشات عن الوضع في كل دولة وعدم التركيز على اشكالية هل هو مسرح مدرسي او غير مدرسي لان الفصل بين المسرح بعامة والمسرح المدرسي غير مطلوب. وعلق ابراهيم مبارك بلال على تعقيب د. حبيب غلوم بتأكيده ان ما جاء في ورقة الامارات حقائق ووقائع ونحن قصدنا بذلك عدم تزيين الواقع واخفاء سلبياته التي ندعو الى معالجتها من خلال الاعمال التي تقدم على خشبة المسرح المدرسي ومشيرا الى وجود فهم خاطيء عن المسرح المدرسي خاصة لدى بعض الادارات المدرسية حتى ان بعضهم لايؤمن بأي دور للمسرح المدرسي ولا لأي فن من الفنون واكد أن هذا التوجه موجود لدى بعض من ينتمون الى توجيه التربية المسرحية في وزارة التربية والتعليم والشباب بالامارات حيث يقول بعضهم ان النظر من بعيد لن تخطط جيداً للمستقبل لأنها ستكون نظرة لا تستند إلى واقع إذ انه يعاني كثيراً من فكرة بعضهم عن التربية المسرحية، و في احدى زياراتنا للمدارس وضعنا أسسا لتفعيل دور المسرح المدرسي وحددنا موعداً للقاء نرى فيه خطوات التنفيذ وعندها عرفنا ان الادارات المدرسية ألغت تلك الأسس والأفكار بحجة ان هذا التوجه يصرف الطلاب عن التحصيل الجيد. عروض هزيلة وبسيطة وفي احدى جلسات الندوة الفكرية وبعد ان عرض كل رئيس وفد من المشاركين فيها ورقة العمل الخاصة بدولته والتي حاول من خلالها اظهار الحركة المسرحية في بلده وأنها الأولى على مستوى الخليج وتدخل أحد الحضور قائلاً: النظرة إلى العروض المسرحية المدرسية من قبل النقاد تفتقد إلى الفهم الصحيح إذ ان الناقد الذي يصف بعض العروض المسرحية بالبساطة والحركات الهزلية لا يدرك انه ينتقد عروضاً مسرحية. وتساءل يوسف الحمدان: هل نريد ان نصنع ممثلاً أو مخرجاً أو مؤلفاً مسرحياً مجيباً: نحن نريد المسرح لبناء الشخصية ونشر القيمة الأخلاقية وصقل المواهب بمعنى اننا يجب ان نقدم مسرحاً لزيادة المعارف التي يكتسبها الطالب المشارك. إذاً المطلوب، والتعليق جاء في احد الحوارات على هامش المهرجان على لسان الدكتور حبيب غلوم ليست هذه الأوراق الطويلة العريضة التي تعرض للتاريخ وتقرر ماذا قدم كل منا في مجال المسرح المدرسي: عشرة أو ثماني عشرة مسرحية أو حتى عملاً واحداً في هذا المجال بقدر ما يجب ان نفكر جميعنا ـ تربويون وغير تربويين من المثقفين والمسرحيين ـ ماذا يجب ان تكون عليه توجهاتنا المستقبلية في مجال المسرح المدرسي والاجابة على أسئلة كثيرة في مجال المسرح المدرسي والاجابة على أسئلة كبيرة وهي كيف نؤسس لتكوين قاعدة وشريحة كبيرة من الجمهور المتذوق للمسرح عامة والمدرسي خاصة؟ هل يستطيع المسرح المدرسي ان يحول القيم التربوية التي تحتويها المناهج الدراسية إلى قيم بنائية في شخصية الطالب؟ وكيف؟ وإذا لم يستعن المتخصصون في مجالات التربية المسرحية أو الوزارات بصفة عامة بالمثقفين والمسرحيين لن تنجح الحركة المسرحية في مدارسنا ان صح ان تكون حركة منفصلة عن المسرح ككل!! الأوراق ـ كيف؟ ورقة السعودية إلى المهرجان بعد ان قدمت نبذة عن تاريخ المسرح المدرسي في المملكة وحددت خصائصه وأهدافه وغاياته التي تتفق معها فيها جميع الأوراق، طالبت على لسان عادل النقيب بوضع الخطط واقامة الدورات وتشكيل الفرق، وأضافت شيئاً مضيئاً يتمثل فيما طالب به، بتأسيس مركز معلومات الدراما المدرسية، أما بقية ما أوصى به فإنه يصب في خانة المحلية وليس المهرجان. وشخص يوسف الحمدان اختصاصي الأنشطة التربوية بالبحرين حال المسرح المدرسي العربي وليس الخليجي فقط بقوله: انه مرتبك وعنده اشكاليات إذا ما وقفنا عند واقعه في أغلب أقطارنا العربية، ولأن المسرح المدرسي في أغلب الدول العربية هو فن تابع للمادة المدرسية فهو لا يعد ولا يذكر إلا في المناسبات، كما انه يعتبر ـ وللأسف الشديد ـ نشاطاً عابراً أو خاضعاً لمزج الهيئة الادارية بالمدرسة، وهل هي متحررة منفتحة أم منغلقة ومتزمتة، ولذلك فإننا نلحظ التعثر والتخبط اللذين يلازمان ويعوقان تنفس المسرح المدرسي بشكل طبيعي. ومع تشخيصه الصريح والجريء للواقع أضاف الحمدان قائلاً: ان وضع المسرح في المدارس سيظل ملتبساً وعرضة للازاحة باستمرار في غياب المتخصصين من المسرحيين وغياب أندية للمسرح تستوعب طاقات وامكانات الهواة وتؤسس لورش مسرحية في شتى المجالات، وسوف تزداد عزلة المسرح في مدارسنا بازدياد عزله عن المجتمع مما يؤثر على بقائه مادة حية داخل المنهج الدراسي كما هو متبع في الدول المتقدمة. لست مع مسرحة المناهج وذهب الحمدان بعيداً في وضوح أفكاره حينما قال: أنا لست مع الذاهبين إلى مسرحة المناهج وان كنت أدعو إلى ضرورة ايجاد مادة مسرحية في المنهج خاصة وان أغلب مناهجنا لا تتصل ولا تتحاور ولا تنبثق من بيئتنا وأغلبها لا ينطوي على معطى ثقافي خلاق ومثير للجدل، وعند هذا الحد أثار الحمدان جدلاً واسعاً حول مسرحة المناهج، وتشابكت الآراء فقال وحيد عبدالصمد رئيس الوفد الكويتي: دعونا لا نختلف حول المسميات فهي لا تقدم ولا تؤخر، ومن الواجب في ظل هذا التجمع وهذه التظاهرة المسرحية ان نتفق على الفعل والتوجه والخطوات المستقبلية في الاهتمام العالمي المتنامي بالمسرح المدرسي في أوروبا والأمريكتين وشرق آسيا هم يفعلون منطلقين إلى العالمية من محليتهم، ويرحبون بالآخر كنوع من حوار الحضارات، وأقر هنا أننا لن نستطيع المشاركة في هذا الحوار إلا بمثل هذا المهرجان فهو البداية الموفقة جداً في ظل الامكانيات المتوفرة، إذاً الكلمة التي يجب ان يصغى إليها الجميع هي أن المسرح المدرسي أصبح ضرورة لأن عام 2002 غير عام 1950 وجيلنا يجب ان يكون جيلاً عملياً، والمعلومة التي يكتسبها الانسان والمخزون الثقافي الذي يساهم المسح في بنائه هو لخدمة الانسان في الحياة العملية. اضاءات ـ فريق اللجنة الإعلامية برئاسة أيوب حبيب تميز بالنشاط الكبير لاعضائه جعلك تلتقي بأعضائه أينما ذهبت أو دخلت وخرجت، فقد كان الفريق اشبه بخلية نحل لا تتوقف أبداً عن العطاء. ـ النشرة اليومية للمهرجان تستحق أكثر من اضاءة بطاقمها المتميز: مسعد عبدالوهاب وعائشة الكاش وشيخة غانم وعائشة عبدالرحمن ومحمد بن حسن. ـ المتابعة اليومية لفعاليات المهرجان وعروضه من قبل الدكتور أحمد سعد الشريف وكيل الوزارة المساعد للأنشطة والرعاية الطلابية أدهشت الوفود خاصة حينما كان يلتقي الطلاب ويتحاور معهم في أمور الأنشطة مما أوجد ثراء في المادة وزخماً كبيرين داخل المهرجان. ـ دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أثبتت ان محيطها يضم إلى جانب رئيسها النشط الشيخ عصام بن صقر القاسمي اقطابا ثقافية فاعلة كمديرها العام عبدالله العويس الذي تابع فعاليات المهرجان باهتمام، وكمدير ادارة الثقافة بها محمد عبدالله الذي نجح في ادارة الندوة الفكرية المصاحبة. أسماء من المهرجان ـ محمد البلم: النشاط في انسان ـ وحيد عبدالصمد: فنان بالفطرة ـ أم الخير «النخلة» فازت للبحرين. ـ يوسف الحمدان: مسرحي متحرر بين فكي الواقع والمستقبل. ـ عادل النقيب: كلمة في الصميم.. قالها في الختام. ـ عبدالله ملك: فنان بدرجة رئيس مجلس ادارة. سالم بن شنون: وضع عمان في قلب المهرجان ـ أمير قاسم: لا تنقصه صفة العالم. فتحي عبد الكريم