بيان المدارس: فوق صفحة مياه خور دبي الرقراقة ووسط ألق الحاضر بمظاهره المتلألئة والشامخة والبراقة وفي أحضان مركب يحمل عبق الماضي بتراثه الاصيل ومعطياته القيمة انعقد مجلسنا ليلا اثناء رحلة رائعة قطعها «البوم» في ساعتين ذهابا وايابا ما بين جسر القرهود حيث كانت البداية ومنطقة الشندغة. وتبدو روعة هذه الدقائق وهي في هذه الحقيقة ساعتان انها حظيت بتقدير الجميع الذين جمعتهم دعوة كريمة من وزارة التربية والتعليم والشباب الى حفل عشاء اقامته على شرف الوفود المشاركة في مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الاول.. ستة وفود جمعت اكثر من سبعين مشاركا ما بين مسئول وطالب من دول مجلس التعاون الخليجي على مدى ستة ايام من 21 حتى 27 يناير هي مدة المهرجان الذي دعت اليه الامارات واحتضنته مدينة الشارقة دارت منافسات شريفة لم تخل من الهوى الشديد من الطلاب للفريق الذي ينتمون اليه ولكن بعيدا عن التعصب الذي كثيرا ما نشاهده اثناء مباريات كرة القدم في دورات كأس الخليج الساخنة اذ ان المنافسة على خشبة المسرح لها طعم خاص ورؤية فريدة تواكب العروض بفكر وفهم اكثر مما تتبعه بتميز او تعصب. ومنذ بداية الرحلة.. الدعوة.. المجلس غمرت السعادة الجميع وخاصة ابناء الطلاب من اعضاء الفرق المسرحية الطلابية هذه السعادة هي التي فرضت انعقاد هذا المجلس الذي سادته البهجة الى جانب الجدية، وعلت وجوه المشاركين فيه ابتسامة دائمة ومعبرة خاصة وان الجميع ممن يجيدون التعبير بالأداء على خشبة المسرح المدرسي في اعمال قد توصف بأنها بسيطة الا انها وبإجماع كل الآراء الطريق الموصل الى خشبة المسرح الحقيقي وما الحياة الا مسرح كبير، فكيف كانت المشاعر؟ وماذا كانت الامنيات؟ يقول الطالب احمد محمد عقلان عضو فريق البحرين من مدرسة احمد العمران الثانوية (القسم التجاري): على الرغم من مشاركاتي المسرحية الكثيرة طوال ثماني سنوات الا ان هذا المهرجان جاء علامة فارقة ونقطة مضيئة نظرا لأنه اول مهرجان مسرحي مدرسي خليجي يجمع هذه النخبة من ابناء دول الخليج في تظاهرة تحسب لدولة الامارات اعدادا وتنظيما وفكرة، فهو انطلاقة سوف يذكرها التاريخ. وأضاف عقلان انه شارك في اول عمل مسرحي وهو في الصف السادس الابتدائي وكان بعنوان (الولد الطيب) وقام بدور البطولة فيه كما انني شاركت في اعمال كثيرة بالمسرح المدرسي من بينها مسرحيتان لجمعية الكشافة بالبحرين وآخر عمل شاركت فيه بدور البطولة هو (من دراكولا؟) وعندما علق احد زملائه في المجلس بقوله من اول عمل شو.. تابع احمد حديثه مداعبا زملاءه بقوله (عقلان يا شباب) ثم اضاف ساعدني كثيرا في هذه الرحلة الاستاذ ياسر سيف الذي لم يبخل علي بوقته في التدريب ونصائحه وأيضا المخرج علي سيف. وعندما سألناه عن امنياته قال الاستمرار في مثل هذه التظاهرات الطلابية التربوية (مهرجانات المسرح المدرسي) ومتابعة مشواره في التمثيل المسرحي مشيرا الى انه عضو في المسرح الاهلي البحريني وأن اشتراكه في الاعمال المسرحية المدرسية وبعض الاعمال الاهلية ساعده على تنمية فكره في المجالات المختلفة مثل الديكور والاضاءة والازياء والاداء والمكياج وهذا مكسبه الاول من المشاركة اضافة الى شهرته في المدرسة والمجتمع وهذه اهم عوامل التشجيع على الاستمرار. ولم ينس الطالب ان يوجه شكره لدولة الامارات ولصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على ما قدمه سموه من دعم للمهرجان وخاصة رعاية سموه لفعالياته والحرص على حضور حفل الافتتاح والعرض الاول في المهرجان. تنمية المواهب الشابة الطالب محمد قاسم محمد الذي قام بتأدية دور الشخصية الوفية ليوليوس قيصر في مسرحية فريق الامارات وهو دور انطونيوس المستشار المقرب لدى قيصر والذي يقوم بنصحه فيما يجب ان يفعله فيقول: ان مشاركتي في المهرجان لا تعطلني عن الدراسة لأنني حريص على تنظيم الوقت ووالدي يشجعاني على ممارسة هذه الهواية، مشيرا الى ان المهرجان جاء لصقل هذه الهواية وأنه احد الخطوات المهمة تنمية المواهب الشابة في مدارسنا لصقل عطائها مستقبلا ومن المعروف في دول الخليج العربي ككل سعيها لمعرفة جميع الاشياء الخاصة بفن المسرح. وعن تجاربه السابقة في مجال المسرح المدرسي يقول محمد قاسم لدينا تجارب سابقة من خلال ثلاث مشاركات في مهرجان المسرح المدرسي على مستوى دولة الامارات حيث قدمنا مسرحيات حازت على جوائز من بينها افضل عرض متكامل وبالنسبة لي حصلت على جائزة أفضل ممثل على مستوى الدولة عام 20002001، ومن أهم المشاركات التي أعتز بها كثيرا وأعتبرها علامة مميزة أدائي أحد أدوار مسرحية صاحب السمو الوالد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة (الواقع صورة طبق الأصل) في مهرجان الشارقة للفنون المسرحية 2001 ورغم ذلك فأنا أتمنى أن أكون لاعب كرة سلة وليس ممثلا مسرحيا. أما زميله الطالب عمار زينل بالصف الثالث الاعدادي بدولة البحرين الذي شارك في المهرجان في دور الولد الصغير بمسرحية «أم الخير» فيقول: على الرغم من انني أشارك لأول مرة في التمثيل المسرحي إلا انني حصلت على جائزة أحسن ممثل دور أول في المهرجان ولذلك فهذه شهادة أعتز بها كثيرا وتعتبر وثيقة هامة في حياتي لانها اثبات لا شك فيه لقدرتي على الاداء المسرحي وهو ما يشجعني بعد هذا الفوز على الاستمرار خاصة وان الاسرة تركت لي حرية اختيار الهواية ولم تتدخل في ذلك. وأوضح عمار ان التمثيل المسرحي هو الهواية الاولى بالنسبة له وستبقى الاهم في عمره كله لان مشاركتي في المهرجان المسرحي المدرسي الخليجي الأول وحصول مسرحية «أم الخير» لفريق البحرين على أفضل عرض مسرحي في المهرجان جعلني أتخذ قرارا بذلك وان تتأصل لدي فكرة الاستمرار والرغبة في ان اكون ممثلا مسرحيا يمثل البحرين في مثل هذه المهرجانات. مسرحيتان كل عام وتدخل مجتبي سعيد المدلوح من السعودية مقاطعا وكأن دوره المسرحي يفرض ذلك: لست وحدك يا بو عقلان فأنا ايضا بدأت مشواري مع المسرح وعمري ست سنوات والبداية كانت خارج المملكة في مشاركة بأحد المهرجانات ايضا، وسوف أستمر حتى أصبح «شهيد المسرح». وعلق طالب عن بعد قائلا: شهيد.. في أحد الادوار يا ملوح؟! وسألنا مجتبي عن الاعمال المسرحية المدرسية في السعودية فقال: تقدم كل سنة مسرحيتان في المدرسة وقد شاركت في 18 مسرحية على هذا المستوى وأربع مسرحيات خارج اطار المدرسة كانت آخرها «البخيل في السوق» قدمناها في العيد، وساقنا المدلوح الى امنيته وكأنه يريد أن ينهي دوره قائلا: نتمنى على وزارة المعارف بالسعودية ووزارات التربية بالدول الشقيقة اذا ادخل المسرح كمنهاج دراسي ان تستغنى عن بعض المقررات الدراسية في المواد العلمية والادبية وان يكمل المسرح المدرسي المنهاج عن طريق المسرحة!! صاحب لقب خاص وهم أحد الطلاب العمانيين بالحديث فتعالت الاصوات تطالبه بطريقة مرحة بالسكوت والكف عن الكلام لكننا اعطيناه الفرصة فقال بطريقة شبه مسرحية استاذي هذا المهرجان حقق التقارب وزاد من التفاهم بين اعضاء الفرق المسرحية الطلابية من الدول الست الخليجية كما انه أتاح الفرصة للجميع لمشاهدة اعمال الآخرين والوقوف على مستوى ابداعاتهم المسرحية، وان هذا في حد ذاته اهم فائدة من فوائد المهرجان لان الانسان يتعلم من تجارب الآخرين وتزداد معارفه بالاحتكاك خاصة وان كان اللقاء المهرجاني يحتوي ندوات فكرية ونقدية للأعمال المعروضة توضح ايجابياتها وسلبياتها بموضوعية وحيادية تبتعدان عن تعصب البعض لطريق ما. وبينما سكت الطالب محمد وليد الزدجالي فان صيحات الاعجاب المصحوبة بالتصفيق قد تعالت تقديرا لهذه المعاني التي استطاع هذا الطالب توصيلها لنا في المجلس بعبارات بسيطة وواضحة وسألت بعض المجاورين لي لماذا طالبتموه بالسكوت عندما هم بالحديث قالوا: هذا اصغر المشاركين في المهرجان سنا فقلت هذا يجعله صاحب لقب خاص في المهرجان. ابداع على الخشبة منتظر مهدي آل داوود.. سكت بعض الوقت فتدخل احد الحضور.. ماذا تنتظر؟ العشاء وانتهى والحلو رفعوا صحونه فماذا تنتظر؟! وهنا ضحك الجميع وعلق احدهم قائلا وسط همهمات الشباب: عادل امام يا اخي، قل ولا تخف، فقال منتظر: المهرجان فرصة للتلاقي وتبادل الخبرات. ونتمنى ان تتكرر هذه الفرصة وان يكون هناك اصرار على استمرار هذا المهرجان للتلاقي الطلابي بهدف اظهار الابداعات على الخشبة وليس بهدف التنافس من اجل الحصول على الجوائز المتنوعة في مثل هذه المهرجانات.. وعلت روح المنافسة في جانب من المجلس فقال احدهم: ان هذه (الجوائز) ضرورية للاحساس بالتميز وتحقيق الابداع ايضا، وقال الطالب محمد درويش: المهرجان يطور مهاراتنا وهواياتنا ويساعدنا على معايشة الحاضر بشكل يناسبه بمساعدة اساتذتنا من المسرحيين المتخصصين وغير المتخصصين في العلوم المختلفة اذا انعقدت لها لقاءات مثل هذا المهرجان. الأولى من نوعها أنا الحارس في بلاط الوالي والسياف في دور استعراضي اضافي في المسرحية «شهرزاد» من قطر هكذا تقدم احدهم قبل ان يقاطعه احد زملائه: انت في حاجة للصمت لاننا نتحدث عن المهرجان وامنياتنا المستقبلية.. فرد عليه فكرة المهرجان فكرة جميلة جدا وهي الاولى من نوعها على مستوى دول الخليج العربية وأتمنى أن تقام كل عام وأشكر جميع القائمين على تنظيمه (المهرجان) بمختلف مواقعهم فلما سألته من انت؟ قال: عبدالكريم سهيم أحد العاملين في بلاط الوالي.. فقاطعه فيصل الدوسري: وأنا الوالي. فقال سهيم: سمعا وطاعة يا مولاي ان المهرجان اسعدني كثيرا واتمنى ان نفوز بجائزة افضل عرض.. فضحك بعض الحضور وعلق احدهم قائلا: عشم ابليس في الجنة يا مولاي. فأضاف الدوسري رغبتنا هذه ليست بلا اسانيد فنحن بذلنا جهدا وقدمنا عرضا متكاملا.. فقلت هذه وجهة نظرك انت ولكن لجنة التحكيم لها وجهات نظر بعدد اعضائها الستة، فتابع الدوسري: فكرة المهرجان اكثر من ممتازة وهي من اكثر المناسبات التي اسعدتني خاصة بهذا اللقاء الاخوي الذي جمع شباب الخليج للتعارف قبل التنافس وتبادل الآراء حول ما يدور في اذهان هذه الفئة من الطلاب. وهنا ادرك «البوم» موقع مرساه في القرية السياحية فسكت الجميع عن الكلام المباح وكأنهم في مسرح انتهى فيه العرض ونزل على خشبته الستار ووصل قارب البوم الى قريته بعد رحلة الخور وحفل العشاء الذي اشبع الجميع سعادة واخوة ومودة وصفاء وتقاربا والفة. فتحي عبدالكريم