اكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس ادارة هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها أن الانجازات البيئية التي حققتها دولة الامارات جاءت كاحدى مفردات النهضة الحضارية الشاملة. جاء ذلك في كلمة سموه بمناسبة يوم البيئة الوطني الخامس والذي يقام هذا العام تحت شعار «موادر الماء.. استدامة ونماء». وقال إن حرص دولة الامارات على حماية البيئة يمثل توجها اصيلا ارست دعائمه القيادة الرشيدة ايمانا باهمية البيئة ودورها الحيوي في الحفاظ على المكتسبات الحضارية التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية وكذلك ايمانا باهمية جهود البيئة في تحقيق التنمية المستدامة مؤكدا أن الاهتمام ببيئة الامارات لم يكن وليد اللحظة بل بدا منذ سنوات طويلة واصبح يتنامى يوما بعد يوم بفضل الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة لجهود المحافظة على البيئة وتنميتها وعلى رأسها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي حقق معجزة خضراء على ارض الوطن ونجح في تطويع البيئة لخدمة الانسان حتى اصبحت تجربة الامارات نموذجا يحتذي به. واضاف أن قضايا حماية البيئة وتنمية الحياة الفطرية نالت الاهتمام الشخصي لصاحب السمو رئيس الدولة مما اكسب دولة الامارات شهرة عالمية في مجال الحفاظ على الطبيعة وتنمية الحياة البرية واقامة المحميات الطبيعية واجراء البحوث العالمية للحفاظ على انواع متعددة من الحيوانات النادرة المهددة بالانقراض مثل المها العربية وابقار البحر والسلاحف الخضراء وكذلك العمل على تكاثر الطيور البرية من بينها الصقور والحباري. مشيرا الى أن هذه الجهود حظيت باحترام وتقدير المنظمات والمؤسسات العربية والاقليمية والدولية في اكثر من مجال بالاضافة الى الجوائز العالمية التي توجت الجهود التي يبذلها صاحب السمو رئيس الدولة في هذا المجال حيث تم اختيار دولة الامارات لترعى الجهود الاقليمية والعربية لحماية البيئة والحياة الفطرية في بعض المجالات كما جاء اختيار الدولة لاستضافة مؤتمر ومعرض البيئة الدولي 2001 ليعبر عن تأكيد اقليمي ودولي كبيرين لقيادة دولة الامارات كما اكد هذا التقدير اختيار الدولة مؤخرا لتكون مقرا للامانة العامة للجنة التنسيقية للمها العربية والتي تضم في عضويتها الدول المعنية بالمنطقة تقدير لجهودها البارزة في هذا المجال على وجه الخصوص كما تم اختيار الدولة ممثلة بهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها لتستضيف سكرتارية الشبكة الاقليمية لبحوث وادارة نبات القرم والبيئات الساحلية في منطقة الشرق الاوسط وغرب اسيا. واوضح أن احتفال الدولة بيوم البيئة الوطني يأتي ليجسد مفهوم الاهتمام بالبيئة ويلقي الضوء على جهود المحافظة عليها وتنميتها وتنمية مواردها والتعريف بما حققته دولة الامارات في هذا المجال الهام للحفاظ على الحياة كما أن اختيار «موارد الماء.. استدامة ونماء» ليكون شعارا ليوم البيئة الوطني الخامس يأتي ليؤكد على اهمية وضع الخطط الاستراتيجية المناسبة لادارة مصادر المياه وحمايتها في مجال تحقيق التنمية المستدامة. واكد أن مشكلة ندرة المياه تعتبر من اكثر القضايا البيئية الحاحا في الوطن العربي وخاصة في المناطق الجافة والتي تزداد حدتها بالمنطقة خصوصا اذا لم تتخذ الاجراءات المناسبة من وضع استراتيجيات وسياسات مناسبة لادارة المياه وبقاء ظروف مصادر المياه واستثماراتها كما هي عليه مشيرا الى أن التقرير الخاص بمستقبل العمل البيئي في العالم العربي الذي اعده فريق من الخبراء العرب ونوقش في مؤتمر ومعرض البيئة 2001 بأبوظبي قد اكد أن قضية ندرة المياه ونوعيتها في الوطن العربي تعد من اهم القضايا البيئية بالمنطقة خصوصا مع التزايد المطرد في الطلب عليها المصاحب لزيادة السكان والانشطة التنموية من صناعة وزراعة وسياحة وغيرها من النشاطات. حيث قدر هذا التقرير الموارد المائية المتجددة المتاحة بالوطن العربي بحوالي 265 مليار متر مكعب في السنة كما قدر متوسط نصيب الفرد بحوالي 977 متر مكعب في السنة، وتوقع أن يتناقص هذا النصيب الى حوالي 500 متر مكعب في السنة في معظم دول المنطقة بحلول عام 2025 منوها الى أن حوالي نصف هذه المياه ينبع من مصادر خارج الوطن العربي كما أن هذه الموارد غير مستغلة بكاملها بل يتم استغلال حوالي 68 بالمئة منها فقط وتتفاوت درجات الاستغلال بين دول المنطقة. وقال سموه ان دولة الامارات قد اولت اهتماما بالغا بقضية المياه حيث اجريت العديد من الدراسات والابحاث وفق اسس علمية بهدف ايجاد وسائل وآليات جديدة فاعلة لحماية المياه من كل عوامل الهدر وفتح آفاق مستقبلية نحو مصادر اضافية جديدة بالاضافة الى تدعيم وحماية المخزون الجوفي الهام. ولانجاح هذه المساعي قامت العديد من الجهات المعنية في الدولة باتخاذ كافة الاجراءات اللازمة والتي تشمل سن واصدار التشريعات والقوانين والتخطيط السليم بالاضافة لنشر الوعي البيئي بين افراد المجتمع عن كيفية واسباب استخدام الموارد المائية في الدولة بحكمة للمحافظة عليها للاجيال المقبلة. الا انه في ضوء التأثيرات الضارة للممارسات الراهنة لتنمية وادارة الموارد المائية والتي تتجلى في الانخفاض المستمر لمستوى المياه ونضوب المخزون لا تزال هناك حاجة ملحة لاتخاذ تدابير اضافية واجراءات ضرورية وعاجلة لتدارك الموقف وايقاف التدهور والمحافظة على المستوى الحالي للاستخدام. واشار الى أن موارد المياه السطحية في الدولة تعتبر محددة للغاية نسبة الى شح الامطار وعمليات التبخر العالية فأن مياه التحلية تعتبر المصدر الرئيسي للاستعمالات الحضرية بنسبة تصل الى 70%. ويمثل قضية تلوث البيئة البحرية اهم المشاكل التي تواجه هذا المصدر وفي هذا الصدد يكفي أن نشير على سبيل المثال أن هناك 35 الف ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز متجهة الى الشرق ودول اوروبا مخلفة وراءها 12 مليون برميل نفط متسرب في مياه الخليج العربي سنويا. ونظرا لتكرار حوادث السفن والكوارث البيئية في الفترة الاخيرة فلابد أن نتجه نحو التفكير بالاحتفاظ بمخزون استراتيجي للمياه. موضحا أنه من العوامل الرئيسية للنجاح في حماية والمحافظة واستدامة الموارد المائية هو زيادة الوعي البيئي بين افراد المجتمع بأهمية الموارد المائية الحالية وكيفية استخدامها وحثهم على المشاركة في الجهود التي تبذلها الدولة للمحافظة على هذا المورد الحيوي للاجيال المقبلة.