واصل مؤتمر دبي العالمي لادارة مصادر المياه اعماله امس لليوم الثاني على التوالي حيث ناقش المحور الاول من محاور المؤتمر والتي تدور حول تقييم مصادر المياه والمشاكل الفنية والناتجة عن التلوث بالملوحة، وقد تم تقديم عدة أوراق عمل خلال هذا المحور تناقش الورقة الاولى والتي تم تقديمها من قبل الخبير فيليب جي جابكير من جامعة مالبورون باستراليا طريقتين لوسائل تجميع واستغلال للمياه الجوفية في وسط عمان ـ في خطوة اولى محاولة معرفة معلومات حدود ايجاد مياه صالحة وعذبة ونسبة الملوحة المتواجدة في المياه المتواجدة في مناطق جافة وشبه صحراوية ومدى الانسياب وتدفق المياه الجوفية في مسطح ساحل البطينة الشرقي بالمقارنة مع منطقة الخاودخان والتي تهدد مشكلة المياه المالحة فيها محاولة ايجاد المياه سواء بطرق قديمة او حديثة. اما الورقة الثانية التي قدمها ديليوادموندت من جامعة اكسفورد فركزت على ان المياه تشكل مصدرا مهما للمياه بالذات في المناطق الجافة وشبه الجافة ولكن في معظم المناطق المناطق في العالم فإن اغلب هذه المصادر تكون ذات نوعية جديدة وممتازة من النوعية الكيميائية والصحية بالذات في العصور الماضية بالمقارنة مع الوقت الحالي. ونلاحظ ان المياه ومصادرنا الجديدة تكون عادة تلك التي توجد في مواقع مناسبة ومتجانسة مع هذه المصادر ولكن تحتاج هذه المصادر الى الحماية الجديدة وحسن ادارتها وحسن استغلالها بالوجه الصحيح وللأغراض المهمة. واضاف ان المياه الجوفية الطبيعية قد تكون مهمة ومفيدة وتعمر اذا ما توافرت طريقة مثلى لحسن ادارة مرافق المياه الجوفية في المناطق الجافة او القاحلة. بينما تدور الورقة الثالثة حول خيارات وبدائل سياسات المياه لدول لمجلس التعاون الخليجي وقدمها الدكتور وليد الزبيري مدير برنامج علوم الاراضي الجافة والصحراوية بهيئة الامم المتحدة. ان دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، ودولة الامارات العربية المتحدة) تعتبر مصنفة كبيئة جافة وكاملة وتفتقر للمياه السطحية وتعتمد على المياه الجوفية بصفة عامة وهذه الدول في الوقت الحالي تشهد تنمية متقدمة في كل اوجه ومرافق الحياة وذلك ابتداء منذ عام 1960م وكنتيجة للطفرة والزيادة الكبيرة في انتاج النفط في هذه الدول نتج طفرة هائلة في المجال الاقتصادي وتحسنا ملحوظا في مستوى الدخل الفردي والدخل القومي واثر ذلك المباشر في مستوى المعيشة والذي نتج عنه كذلك زيادة في عدد سكان هذه الدول من خمسة ملايين الى حوالي 25.5 مليونا في سنة 1995م وهذه الزيادة في السكان بالاضافة الى الوضع الاجتماعي والزراعي والتقدم الصناعي له علاقة وثيقة بالاحتياج المتوقع للمياه والذي يشكل منفذا هائلا لمصادر المياه الشحيحة اصلا والمحدودة في هذه الدول. وان اجمالي الاحتياجات للمياه ارتفع من 6 ملايين كيبوك فترا في 1980م الى 26 في سنة 1995م وان الاحتياج الزراعي وحده يحتاج فقط الى 80 في المائة وذلك لمحاولة توفير المنتجات الغذائية الزراعية لدولة الخليج المذكورة أعلاه. واكد الدكتور محمود عبدالرحيم المدير العام والممثل الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة للبيئة بمنطقة غرب آسيا ان مؤتمر دبي العالمي لادارة مصادر المياه يأتي في وقت مهم ودقيق للغاية حيث تستعد جميع دول العالم لقمة الارض التي تعقد في جوهانسبرج بجنوب افريقيا في شهر ديسمبر من هذا العام. اضافة الى تناول المؤتمر لقضية مهمة جدا وخاصة بالنسبة للدول الفقيرة الا وهي قضية ندرة المياه كما يهدف المؤتمر الى ايجاد آلية لتحقيق التنمية المستدامة في العالم فكان المسئولون حتى وقت قريب ينظرون الى قضية المياه على انها ليست عالمية لانها لا تمس بعض الدول وان المشكلة خاصة بالدول ذات المناخ الجاف والفقيرة ولكن الآن اصبحت جميع دول العالم تعاني من شح في المياه بعدما تفاقمت الازمة عالميا واصبحت تطال الجميع لذلك بدأت الدول تتجه نحو العمل على تأمين المياه لتوفير سبل الحياة. واضاف الدكتور محمود عبدالرحيم ان مؤتمر دبي يعتبر بمثابة رسالة واضحة للعالم حول مشكلة المياه ومدى اخطارها عى حياة الانسان وسوف يطالب المؤتمر بوضع هذه المشكلة على جدول اعمال قمة الارض لذلك يكون المؤتمر قد حقق احد اهدافه وهي ابراز مشكلة ندرة المياه حول العالم. واشار الى ان استمرار انماط الزراعة وادارة الموارد المائية على ما هي عليه الآن فإن المستقبل سيشهد شح وندرة ومعاناة للكثير من دول العالم وخاصة الدول النامية. وحول ارتباط المياه بالسلام العالمي قال الممثل الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة بمنطقة غرب آسيا ان هناك ارتباطا وثيقا بين الامن والسلام العالمي لان معظم انهار العالم انهار مشتركة والاحواض الجوفية والبحيرات تمر عبر عدة دول مختلفة وفي ظل الندرة الحالية للمياه يشتعل الصراع بين الدول في الاستحواذ على المصادر لتأمين الاحتياجات من الماء. واكد ان العالم يمر الآن بمرحلة جفاف كبيرة مما زاد من حدة الصراع بين الدول وبذلك تنعدم قيمة الاتفاقيات ولا تتقيد الدول بالالتزام بتنفيذها اضافة الى ان الصراع السياسي بين الدول يؤدي الى السيطرة على مصادر المياه لاستخدامها كسلاح للضغط على الدول. وأوضح ان المؤتمر سوف يخرج بالكثير من التوصيات القادرة على المساهمة الفاعلة في حل مشكلة المياه الا ان تنفيذ هذه التوصيات يظل رهن القرار السياسي الذي قد يعوق الاستفادة من مثل هذه التوصيات في الكثير من دول العالم. وقال الدكتور محمد حسن العطار المدير العام لمركز الزراعة الملحية ان مؤتمر دبي العالمي لادارة مصادر المياه يتناول موضوعا حيويا ومهما للغاية فالمياه من المصادر الاساسية لاستمرار الحياة على سطح الارض ورغم احتواء الكرة الارضية على 70 في المائة من المياه الا اننا نجد ان نسبة 10 في المائة فقط من اجمالي المياه حول العالم هي التي يتم استغلالها وان نسبة واحد في المائة فقط هي التي تصلح للاستخدام الآدمي اي ان معظم المياه يشوبها التلوث القاتل للانسان في كثير من دول العالم وخاصة الدول الفقيرة. واضاف العطار ان من بين دول العالم التي تعاني ندرة وشح شديد في المياه دول الخليج العربي ورغم ذلك يستهلك الفرد بالخليج 420 لترا من المياه في اليوم الواحد وتعتبر هذه النسبة من اعلى نسب العالم استهلاكا للمياه مقارنة مع دول العالم الاخرى حسب النسبة العالمية. لذلك لابد من العمل على ترشيد المياه بمنطقة الخليج وان يشارك المواطن بعملية الانفاق على انتاج المياه حتى يشعر بقيمتها فقد اكدت الدراسات ان لتر المياه يتكلف انتاجه اكثر من دولارين ورغم ذلك يصل الى المستهلك بفلسات قليلة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا يعرف المواطن ان تكلفة اللتر الواحد يصل الى اكثر من دولارين ومن هنا لابد ان يشارك المستهلكون في هذه التكلفة حتى يتم الحفاظ على المياه كذلك لابد ان يتم استثمار هذا المؤتمر للقيام بعمليات التوعية داخل المدارس والجامعات وخاصة ان مشكلة المياه ما زالت تتفاقم يوما بعد يوم فهناك 10 ملايين هكتار اصيبت بالتصحر والملوحة والجفاف نتيجة لنقص المياه وسوء استغلالها. واشار العطار الى ان 80 في المائة من المياه المنتجة تذهب الى الزراعة وليس لها مردود انتاجي يعادل هذه التكاليف ومن هنا يجب ان تعمل ادارات المياه على البحث عن وسائل حديثة لتقليل تكاليف الانتاج وترشيد الانفاق المائي. من جهتها اكدت الدكتورة مشكان العور عضو اللجنة العليا لجائزة زايد الدولية للبيئة ونائب رئيس اللجنة العلمية ان هذا المؤتمر جاء انطلاقاً من اهداف جائزة زايد الدولية للبيئة واتساقا مع الفكر الانساني لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وتماشياً مع اهداف مؤتمر قمة الارض التي عقدت بالبرازيل عام 1992 واجندة القرن الحادي والعشرين الناتج عن هذا المؤتمر باعتبار موضوعه الاساسي هو التنمية المستدامة وانطلاقاً من رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم راعي الجائزة قامت الجائزة بتبني مؤتمر دبي العالمي لادارة مصادر المياه. وقالت الدكتورة مشكان ان هذا المؤتمر يحظى بالعالمية لعدة اسباب بمشاركة الجائزة لعدة جهات ومؤسسات ومنظمات محلية واقليمية وعالمية في رعاية وتنظيم المؤتمر مما اضفى عليه الطابع الدولي. بالاضافة الى المشاركات المتعددة التي جاءت من 27 دولة حول العالم تضم مجموعة من اكفأ الخبراء العاملين بالحقل البيئي. كذلك يشارك في المؤتمر مؤسسات بحثية واكاديمية ومنظمات وهيئات محلية واقليمية ودولية تساهم في وضع السياسات الدولية حول مشاكل البيئة. وتكمن اهمية المؤتمر في انه سيخرج بتوصيات هامة تسهم في القاء الضوء على مشكلة ندرة المياه عالميا وطرح الحلول اللازمة لمعالجتها ثانيا، وسوف يصدر المؤتمر بيان دبي حول التنمية المستدامة للموارد المائية في المناطق الجافة يتم رفعه للجهات المختصة وصانعي القرار للعمل على تنفيذه. واشارت مشكان العور الى ان المؤتمر يعتبر مكملا لجهود عالمية مستمرة وفي مجال المياه التي كان آخرها في بون بالمانيا وليستمر التواصل في طرح القضايا البيئية والعمل على ايجاد الحلول اللازمة لها حيث يعقد المؤتمر المقبل باليابان عام 2003 لاستكمال النقاش والبحث حول مشاكل المياه. وسوف يتم اعتماد اعلان بيان دبي للتنمية المستدامة الصادر عن المؤتمر من راعي الجائزة الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ليتم رفعه الى برنامج الامم المتحدة للبيئة ليتم اعتماده على جدول اعمال قمة الارض التي تعقد بجنوب افريقيا في ديسمبر المقبل وخاصة ان هذا الموضوع يطرح لأول مرح امام قمة عالمية.