أكدت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام أن دولة الامارات العربية المتحدة وبفضل التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله حرصت على توفير فرص العمل للمرأة في مختلف مجالات الحياة وعلى رأسها القطاع الاعلامي الذي حقق تطورات عصرية متلاحقة في دولة الامارات ليغدو واحدا من القطاعات الرائدة على المستويين العربي والعالمي. جاء ذلك خلال الكلمة التي القتها نيابة عن سموها حصه لوتاه رئيسة قسم الاعلام بجامعة الامارات صباح امس في حفل افتتاح المنتدى الرابع لمؤتمر قمة المرأة العربية حول المرأة والاعلام «نحو فضاء اعلامي متفاعل بمقر الاتحاد النسائي العام بأبوظبي» وبحضور سوزان مبارك قرينة الرئيس محمد حسني مبارك والاميرة للاحسناء شقيقة العاهل المغربي الملك محمد السادس وفاطمة خالد قرينة الرئيس عمر حسن البشير وسهى عرفات حرم الرئيس ياسر عرفات وغزالي عنبر درويش حرم رئيس جمهورية جزر القمر الاتحادية الاسلامية ورئيسات واعضاء الوفود المشاركون في منتدى المرأة والاعلام. وقد استهلت سموها الكلمة بالترحيب باعضاء وفود المنظمات النسوية من الدول العربية الشقيقة وممثلي المنظمات الاقليمية والدولية الذين قدموا للمشاركة في اعمال منتدى المرأة والاعلام والذي تستضيفه الامارات تنفيذا لقرارات القمة الاولى للمرأة العربية. المرأة الاماراتية والاعلام واشارت سموها الى أن الفتاة الاماراتية لم تكن بمنأى عن دخول معترك القطاع الاعلامي حيث تزايدت نسبة الاعلاميات في المؤسسات الاعلامية كافة المقروءة والمسموعة والمرئية في الدولة بشكل مضطرد خلال العقد الماضي. واكدت سموها أن المشاركة في هذا الملتقى الكبير يعبر بشكل جلي عن مدى الاهتمام الذي توليه الدول العربية على المستويين الرسمي والاهلي لتفعيل قضية مشاركة المرأة في العمل الاعلامي حيث أن انطلاقة هذا المنتدى كغيره من المنتديات الخاصة بالمرأة من مؤتمر القمة الاولى للمرأة العربية التي عقدت في القاهرة في شهر اكتوبر هي اكبر دليل على مدى اهتمام السيدات الاوائل في الوطن العربي بالنهوض بالمرأة في القطاع الاعلامي والاتصالي في ضوء تنامي ثورة الاتصالات والمعلومات والعولمة الثقافية. واضافت سموها: اننا نعرف مدى التشويه الذي تتعرض له المرأة العربية في وسائل الاعلام التي لا تخاطب عقلها وانسانيتها وتبتعد عن واقعها ومشكلاتها الاساسية وتتجاهل انجازاتها في المجتمع في وقت ندرك فيه جميعا جسامة التحدي الثقافي والفكري الكبير الذي تواجهه امتنا العربية والاسلامية وهي بهذا تغدو بامس الحاجة لبلورة الاليات المناسبة لتعزيز رسالتها الحضارية بين الامم باستخدام كل طاقاتها انطلاقا من مباديء التسامح والمساواة والحوار. وفي الختام قالت سموها: نامل أن تؤدي المناقشات التي ستشهدها جلسات المنتدى بما في ذلك مشروع اعلان أبوظبي والذي نتطلع أن يصدر في ختام اعمال المنتدى املين أن يتم اقراره من قبل القمة الثانية للمرأة العربية الى زيادة الاهتمام من جانب المؤسسات الاعلامية والمجتمعية بهذه القضية الحيوية في تفعيل دور المرأة وتوسيع مشاركتها في مجالات العمل الاعلامي كافة لما فيه خير الجميع. وتقدمت سموها بالشكر والعرفان للمجلس القومي للمرأة في جمهورية مصر العربية وللامانة العامة لجامعة الدول العربية ولمؤسسة الحريري في لبنان على جهودهم الكبيرة في انجاح هذا الملتقى. مجهودات رائدة للامارات كما ألقت سوزان مبارك قرينة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية كلمة اشادت خلالها بالمجهودات الرائدة التي تقوم بها دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حفظه الله، وهي جهود تحظى بالرعاية والاهتمام الكاملين لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام لدولة الامارات العربية المتحدة، في سبيل الارتقاء بالمرأة الاماراتية والعربية على حد سواء. كما تقدمت بالتهنئة للمرأة العربية في كل قطر عربي بيومها املة المزيد من الانجازات الايجابية، راجية مضاعفة معدلات العطاء لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية المتزايدة على كل المستويات. واكدت أن تزامن احتفال دولة الامارات العربية المتحدة بيوم المرأة العربية مع انعقاد منتدى المرأة العربية والاعلام، يؤكد صدق التوجه الاماراتي نحو النهوض بالمرأة في كافة المجالات والدافع الى ذلك ايمان كامل لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بقضايا المرأة وبالدور بالغ الاهمية الذي يجب أن يقوم به اعلامنا العربي من اجل أن تصبح صورة المرأة في الاعلام العربي وجها مشرقا يعكس الجهود التي تبذلها لاعلاء شأنها وتعزيز دورها ووضعها في المنزلة التي تستحقها. واشارت الى أن قيم العروبة الاصيلة واحلام التقدم الواعد هي القاسم المشترك الذي يضمنا في منتدى المرأة والاعلام، تحدونا الرغبة القوية في تطوير واقع المرأة العربية على كل المستويات، وتحويلها الى طاقة خلاقة تعمل الى جانب الرجل لتحقيق امال المستقبل المشرق. واضافت انني اعتز كل الاعتزاز بالروح الايجابية التي انبعثت من مقررات قمة المرأة العربية، وانتقلت منها الى ما انعقد من منتديات، وكان من نتيجة ذلك ما اتاحته هذه المنتديات من حوار ديمقراطي بين الاتجاهات المختلفة وما اسهمت به في توسيع وتعميق دوائر الحوار بين المشاركين والمشاركات فلم يكن احد يتصور أن ترسخ قمة المرأة العربية ومنتدياتها بهذه السرعة، ففي غضون ما يقل عن عامين انعقدت القمة مرتين في دورتين عادية واستثنائية، شهدت كل منهما عملا تحضيريا وتنفيذيا بالغ الجدية والاهمية، وكان لهذه القمة الفضل في طرح عدد من المشروعات العملية لتعزيز التضامن بين النساء في ربوع الوطن العربي، من اهمها فكرة انشاء منظمة المرأة العربية، التي نتطلع لدورها كاحدى منظمات جامعة الدول العربية التي سيكون، باذن الله، لها اكبر الاثر واعمقه في مسيرة المرأة العربية. واوضحت أن انتظام ونجاح عمل المنتديات التي شكلتها قمة المرأة العربية هو برهان اضافي على سلامة الرؤية التي بشرنا بها معا.. لقد اصبحت لدينا منظومة عمل فريدة على المستوى القومي لتعزيز وقيادة حركة المرأة، وهو ما يضاعف من املنا في تحقيق وثبات اضافية الى الامام، ولم يات هذا الانجاز من فراغ، لقد عكس بصورة امنية التقدم الملحوظ الذي حققته المرأة العربية خلال العقدين الماضيين. لقد حققت الدول العربية المختلفة انجازات كبيرة ملموسة على طريق التقدم والرفاهية، واسهمت المرأة العربية في هذه الانجازات بما دفع عجلة التقدم الى الامام وكان سعيها للحصول على حقوقها وتأكيد مكانتها موازيا للجهود التي بذلتها لتطوير مختلف جوانب الحياة حولها. وذكرت أن المرأة العربية احرزت في مسيرة تقدمها الكثير من اهدافها، وحصلت على العديد من حقوقها، فتأكد اسهامها الفعال في كافة المجالات، فصارت لدينا اسماء لامعة من المبدعات في مجالات كان يعتقد انها بعيدة عن متناول المرأة وخاصة العلوم والفنون والاداب، وشهدنا طفرة ضخمة من مؤشرات المساهمة النسائية في التاليف والاعمال الفكرية والعلمية، ونجحت النساء العربيات في اقتحام مجالات السياسة والدبلوماسية والقضاء. واضافت السؤال الذي يجب ان نطرحه على انفسنا اليوم وبمناسبة انعقاد منتدى المرأة والاعلام هو هل تعكس اجهزة اعلامنا الرسمية بوجه خاص الواقع الايجابي لانجازات المرأة العربية وهل تواكب التطورات العديدة لواقع المرأة؟ ولاشك أن اجهزة الاعلام العربية تقع على عاتقها مسئولية كبيرة ازاء ما حققته المرأة العربية وما تسعى الى مواجهته من تحديات في ظل متغيرات عالمية متسارعة، وتلك مسئولية نابعة من الدور الكبير الذي تنهض به اجهزة الاعلام في تشكيل الوعي الاجتماعي والثقافي والسياسي لرجال المجتمع ونسائه، وتوجيه هذا الوعي في اتجاه افاق التقدم المنشود، وتغيير الصور السلبية الراسخة بفعل العادات والتقاليد. وقالت: اذا توقفنا عند استرتيجية الاعلام العربي والدور الذي يجب أن يهدف اليه. فان اول ما يجب أن تتجه اليه هذه الاستراتيجية هو الاسرة العربية التي اصبحت تعيش في زمن مختلف، وذلك بفضل السماوات المفتوحة بالاقمار الصناعية والفضائيات التي ازالت الحواجز بين اقطار العالم العربي وبين انحاء العالم كما لم يحدث من قبل. فالاستراتيجية الاعلامية الجديدة لا ينبغي أن تقتصر على مجرد تحسين صورة المرأة او اتاحة مساحة لا باس بها لصوتها او تقديم هامش يعبر عن قضاياها ويطالب بحقوقها، بل لابد أن تقوم هذه الاستراتيجية على مبدأ يجب أن نتفق عليه جميعا، وهو أن المرأة تمتلك قدرة التاثير الخلاق في بناء المجتمع المتطور الذي ننشهده، وهي الاقدر على تفهم واستيعاب القضايا التربوية التي يقوم عليها بناء الاجيال القادمة. وكيف يمكن لاعلامنا العربي أن يجسد معاني التقدم وقيم التطور بمنهج علمي يؤثر في قراراتنا دون أن تكون هناك مشاركة حقيقية للمرأة في وضع استراتيجية الاعلام وصياغة قراراته، واتاحة اكبر مساحة ممكنة للمرأة في مدى الارسال الاعلامي بكل وسائله واشكاله. واكدت أن الدور الاجتماعي للاعلام يمثل الركيزة الاساسية لكل عمليات التنمية بكل مجالاتها، وتوسيع المساحة المخصصة لقضايا الاسرة في تفاعلها البناء مع المتغيرات الاجتماعية هو جزء لا يتجزأ من اسهام العمل الاعلامي في تطوير عمليات التنمية، والتوجه نحو اهداف التقدم العاجلة لا يقل اهمية عن تاكيد اصالة مفاهيمنا الحضارية وترسيخ قيمنا العربية فيما يتعلق بالصورة الايجابية للمرأة. والواقع هو أن تصحيح صورة المرأة في الاعلام العربي هو الخطوة الاولى والمنطقية لتصحيح تلك الصورة في الاعلام الغربي او العالمي، اذ لم يعد المطلوب والضروري هو تصحيح صورة المرأة او الشخصية العربية بصورة عامة فحسب، بل ايضا تصحيح صورة الاسلام والثقافة العربية التي لقيت تشويها كبيرا في الاعلام العالمي في الاونة الاخيرة. وقالت اننا نريد اعلاما عربيا يعكس القيم والمفاهيم العربية الاصيلة والمتطورة في وقت واحد يعكس ماضينا العظيم وحاضرنا المامول ومستقبلنا الواعد، اعلاما تشارك المرأة العربية في صياغة ملامحه وتحديد مهامه وتوجيه رسائله وعلينا طرح تصورات جذرية جديدة للخطاب الاعلامي العربي، تصورات تفرضها المتغيرات الايجابية لواقع المرأة العربية، والمتغيرات المتسارعة لتحديات العولمة التي صنعت واقعا اعلاميا غير مسبوق ولكي يتحقق ذلك فاننا في حاجة اكيدة الى مضاعفة الجهود في اطار مؤسسات قوية فعالة ومتجددة واستراتيجيات واعية بالمستجدات الداخلية والخارجية، والتحولات المحلية والعالمية مستيعنة بالوعي المتطور والتكنولوجيا المتقدمة. واوضحت أن عالمنا المتغير يفرض علينا مراجعة الكثير من الافكار والمسلمات والاولويات، واذا كانت الاقدار وضعتنا في مواجهة تحديات هذا العالم، فلنكن في مستوى هذه التحديات، ولنتعلم شجاعة مواجهة النفس، والبداية من الحاضر بوصفه نقطة انطلاق صوب مستقبل افضل منه يحدونا في ذلك ايماننا بعدالة قضايانا وانسانية مطالبنا وحلمنا بتقدم لا نهاية له، في عالم يغمره التسامح، ويغنيه السلام القائم على العدل، عالم يسعده بالتاكيد أن يرى صورة اكمل واجمل واكثر تقدما للمرأة في اعلامنا الذي نرجو أن يكون عاملا من عوامل تقدمنا، ودافعا على الصعود الى اعلى قمم الرقي الانساني. وفي الختام قالت: وحين نتكلم عن السلام لا يفوتني في مثل هذا اليوم أن اوجه تحية اعلاء وتقدير للمرأة الفلسطينية المناضلة في محنتها العصيبة، وليس هناك مناسبة افضل من هذا اليوم لتعبر فيه المرأة العربية عن مساندتها لشقيقتها الفلسطينية التي تقدم اقصى التضحيات من اجل استعادة الحق وتحرير الارض. ظروف حرجة كما ألقت عزة العطيفي مديرة ادارة المرأة والاسرة بجامعة الدول العربية كلمة نيابة عن عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية قالت خلالها: انه لشرف لي أن اشارك في اعمال منتدى المرأة والاعلام الذي ينعقد على ارض دولة الامارات العربية المتحدة، وتحت رعاية ورئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، والذي يعد مناسبة هامة لمناقشة القضايا والاراء التي تتناول صورة المرأة في وسائل الاعلام المختلفة، بغية التوصل الى بلورة مجموعة من التوصيات والمقترحات التي تسهم في تاكيد الدور الحيوي الذي تقوم به المرأة العربية، وقد شهدنا بالامس تكريم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، لعدد من رائدات العمل النسائي في الوطن العربي، تاكيدا من سموها لقيم التكريم والعرفان، واعتزازا بدور المرأة العربية في تقدم وازدهار الامة. واوضحت أن انعقاد هذا المنتدى يأتي استكمالا لمجموعة المنتديات التي اقرها المؤتمر الاول لقمة المرأة العربية، الذي انعقد في القاهرة في الفترة من 18- 20/ 11/ 2000، تحت رعاية سوزان مبارك قرينة الرئيس محمد حسني مبارك، واغتنم هذه المناسبة لاشيد بجهود سيادتها المتواصلة والدؤوبة، والتي اثمرت، ومعها جهود قرينات قادة امتنا العربية، عن اقامة منظمة المرأة العربية، التي تعد مطلبا ملحا، من شأنه أن يعزز دور المرأة العربية في التنمية الاقتصادية، والاجتماعية والبشرية، ولا يفوتني في هذا المقام أن اوجه تحية تقدير وعرفان للجهات المنظمة، التي اسهمت بجهد وافر في هذا العمل الخلاق، وهي جامعة الدول العربية، المجلس القومي للمرأة بجمهورية مصر العربية، مؤسسة الحريري، ونتطلع جميعا الى قرار مشروع اتفاقية انشاء منظمة المرأة العربية من المجلس الاقتصادي والاجتماعي في اجتماعه هذا الشهر. واضافت: يجيء انعقاد هذا المنتدى في ظل ظروف دولية واقليمية بالغة الدقة والخطورة، وفي مرحلة تتطلب من المرأة العربية المشهود لها بالكفاح والنضال جنبا الى جنب مع الرجل، مواجهة حملة الكراهية والهجوم على الحضارة والثقافة العربية الصادقة للمرأة العربية في الاعلام، وأن يتم تحسين وجه المرأة عامة، سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة. واكدت أن اعلامنا العربي مطالب بتنفيد المفاهيم الخاطئة عن الاسلام، كما انه مطالب بابراز ارهاب الدولة الذي تقوم به اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وفي أن كفاح ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال والعدوان هو حق مشروع، كلفته كافة الشرائع السماوية، واكدته قواعد القانون الدولي، وأن محاولات اسرائيل فرض الاستسلام والسلام الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، لن يحقق لاسرائيل ما تنشده من امن واستقرار. واننا اذ نحيي صمود وكفاح المرأة الفلسطينية، التي تواجه بقوة وصلابة الممارسات الاسرائيلية الظالمة، فاننا نؤكد وقوفنا التام الى جانبها، ودعم نضالها وكفاحها، حتى تقام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وذكرت أن التطورات والمتغيرات التي تدور من حولنا تستدعي من المرأة العربية أن يكون لها صوت مؤثر يدعو الى العدالة والسلام والاستقرار.. صوت يدعم مطالبنا العادلة وبخاصة وقف الممارسات الاسرائيلية الوحشية، والعمل على ايفاد قوة مراقبة دولية لحماية الشعب الفلسطيني مما يحاك ضده من محاولات تصفية ووأد قضيته العادلة. وكلنا امل في أن يحقق منتدى المرأة والاعلام، وقد وضع شعار «نحو فضاء اعلامي ومتفاعل» كل ما تصبو اليه امتنا العربية من أن يكون للاعلام العربي دوره المتعاظم في عالم الفضائيات، والتكنولوجيا المتقدمة، وثورة المعلومات، واملنا كبير في أن يتواصل منتدانا للاتفاق على صياغة مشروع اعلامي للمرأة العربية، يسهم في صنع صورة ايجابية للمرأة العربية، ويرفع عنها الصورة التقليدية، ويركز على الثوابت التي تحدد دور المرأة ومشاركتها الايجابية والفعالة في بناء مجتمعها وامتها العربية، وأن يتم عرضه على القمة القادمة للمرأة العربية لاقراره. وفي الختام وجهت اصدق التحيات واطيب التمنيات لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ادام الله في عمره، ومته بالصحة والسعادة، والى حكومة وشعب دولة الامارات العربية المتحدة على ما لقيناه من حفاوة الاستقبال، وحرارة الترحيب. وعقب مراسم حفل الافتتاح تم تقديم فيلم وثائقي حول المرأة العربية والاعلام. وقام الحضور بجولة في الاتحاد النسائي العام شملت زيارة قاعة الجوهرة والتي تحتوي على الجوائز والتكريمات الدولية لقرينة صاحب السمو رئيس الدولة وزيارة مركز المعلومات والتدريب التقني ومركز الصناعات اليدوية. فعاليات المؤتمر ثم بدأت بعد ذلك فعاليات المؤتمر في فندق انتركونتيننتال أبوظبي، وقدم في الجلسة الاولى التي ترأستها الدكتورة جيهان رشتي عميدة كلية الاعلام بجامعة القاهرة سابقا، الناقد والمفكر الدكتور جابر عصفور من المجلس القومي للمرأة بجمهورية مصر العربية ورقة عمل بعنوان «صورة المرأة العربية في وسائل الاعلام العربية» اوضح من خلالها تأثير اجهزة الاعلام المختلفة في تشكيل الوعي المجتمعي. وقال: إن عدم التوازن في الموارد الاعلامية بين الدول الكبرى والدول الاضعف ادى الى ظهور بعض القضايا المتعلقة بمفهوم الاستعمار الثقافي وهو يشير الى التأثير السلبي الذي تمارسه الدول الاقوى من خلال ما تملكه من وسائط اعلامية تقليدية وغير تقليدية، خصوصا بعد أن اصبح للوسائط غير التقليدية التي تتصدرها الفضائيات والانترنت من التأثير الاعلامي غير المسبوق في تاريخ البشرية. واضاف انه من الطبيعي أن يسهم الاعلام في تشكيل الوعي المجتمعي بالمرأة سلبا او ايجابا، حيث يمكن للاعلام ان يمارس دورا نقيضا لدوره السلبي وذلك عن طريق صياغة وتثبيت صورة امرأة جديدة، مساوية للرجل، وموازيه له في قوة الحضور المجتمعي، وفاعلية التأثير السياسي والاقتصادي والثقافي. وقال: لا يمكن لوسائل الاعلام أن تثبت رسائل موجبة عن المرأة الا اذا كانت الدولة التي تمتلك تلك الاجهزة مؤمنة بقضية المرأة، ولا تعرف سياساتها تحيزا يمايز بين الرجل والمرأة مشيرا الى أن هذا الوضع المثالي لم يتحقق في اراض الواقع لاسباب اهمها تردد الدول في المجتمعات العربية في اتخاذ موقف ايجابي متحد من المرأة بوجه عام. وقال: عندما نتحدث عن الاعلام غير الحكومي، فاننا نجد واقعا تغلب عليه قوى الانتاج الاعلامي التي تسعى لتثبيت صورة متطرفة للمرأة المسلمة، وهي صورة معادية للتقدم، وهو ما انعكس سلبا على الصورة الاعلامية العامة للمرأة العربية. عولمة الاعلام وبعد ذلك قدمت الكاتبة ماجدة ابو فاضل، مديرة معهد الصحفيين المحترفين ومديرة المطبوعات بالجامعة اللبنانية الامريكية ورقة عمل بعنوان «عولمة الاعلام: وجهة نظر امرأة تنتمي الى ثقافتين» استعرضت فيها التأثيرات المحتملة للعولمة على الاعلام في العالم العربي وانعكاسات ذلك على المرأة العربية كممارسة اعلامية وكموضوع في وسائل الاعلام. وذكرت الباحثة أن هناك عددا من القضايا التي لابد من التعاطي معها عند مناقشة العولمة والاعلام مشيرة الى أن الحاجة الى اعلام متوازن يجسر الفجوات بين الثقافات ويقرب وجهات النظر المختلفة من بين هذه القضايا. وقالت: هناك قضية اخرى نسميها «جبهة الجندرة» مشيرة بذلك الى اقوال عدد من الصحفيين والباحثين والتي تجمع بأن هناك سقفا محددا لا يمكن للمرأة الاعلامية اختراقة. واضافت، بأن القضية الثالثة تتعلق بكيفية تصدي الاعلام العربي للاعلام المعادي من الخارج حيث اشارت الى تدني اهتمام الامريكيين بالاخبار الخارجية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ولكنها تبدو مشجعة للعديد من المبادرات التي تم تبنيها على المستوى الاعلامي العربي للتفاعل مع الثقافات الاخرى بهدف تقريب وجهات النظر والقضاء على سوء الفهم. واوصت الباحثة بأن يتم تأهيل وتدريب المرأة الاعلامية العربية لتكون قادرة على التعاطي الفاعل مع حقائق الحياة في الولايات المتحدة والواقع الدولي. ثم قدمت د. كافية رمضان من جامعة الكويت ورقة عمل بعنوان «المرأة والاعلام في دولة الكويت» استعرضت فيها الباحثة التطور التاريخي للاعلام في دولة الكويت حيث تسود سياسة اعلامية مرنة ومنفتحة داخليا وخارجيا، ويعمل الاعلام من خلالها على استثمار جميع وسائله في خدمة المجتمع ودعم سياساته على جميع المستويات المحلية والعربية والدولية. واشارت الباحثة الى أن النهضة الاعلامية الكويتية قد بدأت من خلال الصحافة الكويتية ثم السياسية والفكرية واصبحت مثالا يحتذي به في الوطن العربي. وقالت: إن الاعلام الحكومي في دولة الكويت انطلق من دراسات مستفيضة تمثلت في وضع سياسة اعلامية للدولة ترافقها استراتيجية واضحة المعالم وخطط قابلة للتنفيذ. وفي مجال مشاركة المرأة في الكويت في العمل الاعلامي اشارت الباحثة الى أن المرأة في الكويت كانت ومازالت مشاركة فاعلة في مختلف جوانب الحياة، حيث بدأ ظهور اسماء كويتية لامعة في حقل الصحافة من خلال المطبوعات والمجالات المختلفة مثل الصحفية غيمة المرزوق رئيسة تحرير مجلة اجيال. وقالت: لقد ساهمت المرأة في العمل التلفزيوني وفي المجالات الفنية والفكرية، حيث اوردت احصاءات حديثة حول معدلات مشاركة المرأة في العمل الاعلامي وخريجات اقسام الاعلام وكذلك عضوات الجمعيات المهنية في مجال الصحافة والاعلام. صورة المرأة العربية وقدم عبد الحفيظ الهرقام المدير العام لاتحاد الاذاعات العربية ورقة عمل بعنوان «صورة المرأة العربية في الاعلام الاذاعي والتلفزيوني) اشار فيها الى أن صورة المرأة في وسائل الاعلام لم تعد حكرا على الاكاديميين ومراكز البحوث المهنية بالشأن الاتصالي ولا على الطلاب والدارسين في معاهد الاعلام والاتصال العربية فيما يقدمون من اطروحات لنيل الشهادات الجامعية بل غدت هذه المسألة من اهتمامات قطاعات واسعة من الرأي العام في عدد من البلدان العربية، ومحل بحث وتمحيص في الصحافة المقروءة والمرئية والمسموعة وفي فضاءات المجتمع المدني، من منظمات وجمعيات اهلية ونواد ثقافية. وقال الباحث: اني اكاد اجزم أن المرأة تقف وراء طرح هذا الموضوع حرصا منها على أن ترقي صورتها في المضامين الاذاعية والتلفزيونية وفي الوسائط الاعلامية المختلفة الى مستوى قضايا المجتمع الاساسية بما يكفي للتصدي للنقد لما قد يصيب هذه الصورة من تشوية او تحريف. واوضح أنه للاستدلال على الاهتمام المتزايد الذي اصبح يلقاه موضوع صورة المرأة في وسائل الاعلام، وبالخصوص في الاذاعة والتلفزيون، يمكن أن تشير الى تنامي ظاهرة اقامة الملتقيات والمنتديات. واشار الباحث الى ظاهرة صحية تتمثل في الجدل الذي اصبحت تثيره الاعمال الدرامية في اوساط المجتمعات العربية، خارج الاطار التقليدي للنقد الاذاعي والتلفزيوني، وذلك اذا تحولت المجالس في البيوت وفي الاماكن العامة وفي النوادي الى فضاءات للحديث عن مضامين هذه الاعمال وابعادها السياسية والاجتماعية والثقافية. كما قدمت سعاد بكوربنت سليم رئيسة الاتحاد العام النسائي السوري ورقة عمل بعنوان «صورة المرأة العربية السورية في وسائل الاعلام» اكدت فيها اهمية دور الاعلام كسلاح فعال في تحقيق التغير المنشود استنادا الى القاعدة الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية والتربوية التي طرحتها ثورة الثامن من اذار في سوريا. وقالت: ينطلق الاعلام في سوريا من النظرة التكاملية للمجتمع الانساني بحيث لا يمكن أن ينهض مجتمع بنصف طاقته فقط، فالمرأة والرجل هما عماد الحياة مما يبرز اهمية توظيف وسائل الاعلام والاتصال المختلفة في خدمة قضايا المجتمع وضرورة تكافؤ الفرص بينهما. واشارت الى تعاظم دور الاعلام في التوعية الجماهيرية نظرا لوجود الاجهزة الاعلامية في كل منزل ولطبيعة المجتمع السوري الذي ينتظم افراده في منظمات شعبية ونقابات مهنية والتوسع في اساليب التواصل. وترى الكاتبة انه لا يمكننا أن نفصل المرأة في الاعلام عن الواقع الاجتماعي الذي نعيشه، ولابد من رصد اي نشاط يتنافى مع مفاهيم المساواة وتكافؤ الفرص، او يكرس قيم الشخصية السلبية للمرأة والرجل. وقالت: لاشك أن التعامل مع المرأة ينطلق من تنمية الموارد البشرية حيث تشكل المرأة نصف المجتمع، ونسعى دائما من خلال الاعلام للقضاء على كافة اشكال التمييز الاعلامي ضد المرأة ليواكب دورها في المجالات الاخرى. كما استعرضت الباحثة دور المرأة في الصحافة الحكومية وصحافة القطاع الخاص وفي وسائل الاعلام التي يشرف عليها الاتحاد النسائي العام في سوريا، حيث يتبين أن المرأة العربية السورية قد قطعت شوطا طويلا في العمل الصحفي. كما اشارت الى البرامج الاذاعية والتلفزيونية التي تحاول النهوض بالمرأة وتمكنها من الاندماج في عملية التنمية الوطنية في سوريا. المرأة والتحديث كما واصلت الجلسة الاولى مناقشة محور صورة المرأة العربية في الاعلام حيث طرحت ملكية مالك من المملكة المغربية ورقة عمل بعنوان «المرأة بين مستلزمات التحديث المجتمعي ومعيقات الاعلام» اوضحت خلالها أن المغرب خطا خطوات جلية في الاعتناء بقضايا المرأة بغرض توفير الشروط الضرورية واتاحة فرص التعبير وتجسيد الكفاءات النسوية. وأن المرأة حاضرة بالحاح في قلب جميع التحديات التي يواجهها المجتمع المغربي. وعلى الاعلام أن يسهم بدوره في مواجهة التحديات واشراك كل الطاقات المتوفرة والممكنة لما فيه خير ناشئاتنا العربية. واكدت في حديثها على ضرورة العمل على وضع كل الامكانات المتاحة لتوفير شروط الاسهام الاعلامي العربي المتميز والمشارك الفعلي في تطوير مجتمعاتنا العربية. واقترحت الباحثة لحسم طريقة تناول قضايا النساء والعمل على استجلاء واجلاء حقيقة الاوضاع التي تعيشها داخل مجتمعاتنا العربية وتمكينها بالتالي من المساهمة الفعلية والفاعلة في مشاريعنا التنموية خلق مرصد المرأة الاعلامية العربية وتعهد اليه مهام عدة وهي القيام بابحاث ودراسات ترصد وتشخص مختلف تجليات وتمظهرات الوضعية النسوية في وسائل الاعلام العربي، العمل على ابراز مظاهر الارتقاء في اوضاع المرأة العربية من خلال وسائل الاعلام، الوقوف عند الاساليب العاملة على تشييء المرأة في وسائل الاعلام العربية، والاسهام والمشاركة في وضع استراتيجية اعلامية عربية شمولية. تعزيز وتشجيع تموقع المرأة الاعلامية في مراكز القرار بالمؤسسات الاعلامية على مختلف منابرها في الدول العربية، التنسيق مع منظمات حقوق الانسان العربية قصد تفعيل ادوار المرأة العربية في مجتمعاتها الاصيلة، التنسيق المتين والمحكم مع مؤسسة الدول العربية لما لها من ادوار اشعاعية وتقريرية. كما تناولت الورقة الاعلام المغربي والقضية النسائية من خلال مشروع «خطة العمل الوطنية لادماج المرأة في التنمية» وهو مثال لتعامل الاعلام المغربي مع قضايا النساء وله ثلاث مرجيعات دينية ووطنية ودولية. ويهدف الى ضمان مشاركة عادلة ودائمة للنساء في التنمية الاقتصادية وتعزيز السلطة السياسية للنساء وتشجيع وصولهن الى مراكز القرار. تغطية: فاطمة النزوري، عبدالرزاق المعاني