افتتح الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي جائزة زايد الدولية للبيئة في فندق جميرا بيتش بدبي مساء امس اعمال مؤتمر دبي العالمي «الادارة المتكاملة لمصادر المياه في الالفية الثالثة» الذي تنظمه جائزة زايد الدولية للبيئة لمدة ثلاثة ايام ويشارك في المؤتمر نخبة من العلماء والخبراء واساتذة الجامعات عرب وأجانب. وقد القى الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كلمة ألقاها نيابة عن سموه معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة حيث رحب سموه في مستهل كلمته بضيوف البلاد المشاركين في هذا المؤتمر العالمي الذي يبحث مصادر جديدة وبديلة لمياه الشرب والزراعة في ضوء الشح المستمر للمياه في العديد من دول المنطقة والعالم. واكد سموه على ان نقصا في احتياجات العالم من المياه سوف يطال مع حلول عام 2025 للميلاد اكثر من 90% (تسعين في المئة) من سكان العالم اذا ما استمرت نظم ادارة الموارد المائية على ماهي عليه الآن. واشار سموه الى ان دولة الامارات استطاعت بتوجيهات وحرص قيادتها ان تطور في اساليب معالجة واعادة استخدام مياه الصرف الصحي في ري الحدائق والغابات الى جانب تطوير اساليب الري وحجز مياه الامطار داخل السدود للحفاظ على منسوب المياه الجوفية ناهيك عن استخدام دولتنا للتقنيات الحديثة في تحلية مياه البحر وتوفير مياه الشرب للسكان دون اي نقصان. وقد شهد افتتاح المؤتمر الذي يعد الثاني من نوعه الذي تنظمه جائزة زايد الدولية للبيئة حضورا محليا وعربيا واجنبيا مكثفا حيث حضر الجلسة الافتتاحية. وفيما يلي النص الكامل لكلمة سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع. بسم الله الرحمن الرحيم اصحاب المعالي الوزراء ومديري المنظمات الدولية والاقليمية اصحاب السعادة العلماء والخبراء والاساتذة الاجلاء ضيوفنا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يطيب لي، ويسعدني كثيرا ان ارحب بكم في دولة الامارات العربية المتحدة متمنيا ان تكون اوقاتكم بين ظهرانينا هي الاسعد شاكرا لكم حرصكم على المساهمة في هذا المؤتمر الذي يطرح احدى اهم قضايا العصر على الصعيد السياسي والاقتصادي والامني، اذ لا يخفى عليكم ان اكثر من ثلث سكان الكرة الارضية يعانون من نقص مريع في المياه العذبة مما يؤثر عليهم اقتصاديا وصحيا وأمنيا ان اكثر من ثلثي سكان الكرة الارضية يواجهون نقصا في احتياجاتهم من المياه كذلك يعلم الضالعون في هذا المجال انه وبحلول عام 2025 سوف يطال نقص المياه اكثر من 90% من سكان العالم اذا استمرت نظم ادارة الموارد المائية على ما هي عليه الآن. اننا في دولة الامارات وفي كل منطقة الخليج، نضطر الى استخدام تقنيات عالية التكلفة لتوفير احتياجاتنا من المياه العذبة للشرب والزراعة والصناعة، وذلك ليس فقط لشح مصادر المياه في بلادنا ايضا لعدم وجود تقنيات بديلة ذات جدوى اقتصادية وبيئية تقلل من تلك التكلفة وهذا ما زاد حماسنا لعقد هذا المؤتمر آملين ان يكون هاديا لنا في جهودنا نحو توفير احتياجات الانسان من المياه بوسائل صديقة للبيئة وغير مكلفة. ان دولة الامارات تعتبر من الدول التي اجتهدت كثيرا في تطوير اساليب معالجة واعادة استخدام مياه الصرف الصحي في ري الحدائق والغابات وطورت كثيرا في اساليب الري الحديثة كالتنقيط والرشاشات وبناء السدود لحجز المياه الا ان طريقنا مازال طويلا في مجال ايقاف الهدر المائي والمحافظة على المياه الجوفية من الاستنزاف والتملح اننا في دولة الامارات لم ندخر جهدا في سبيل زيادة الرقعة الخضراء في المدن والريف والصحراء ومع ذلك استطعنا توفير احتياجاتنا من المياه عن طريق التحلية وهي من المصادر الهامة لكل منطقة الخليج. وفي هذا السياق اسمحوا لي ان ارفع اصالة عن نفسي ونيابة عن ملتقاكم العلمي هذا اسمى آيات التقدير والعرفان الى قائد مسيرة الخير والنماء في دولة الامارات العربية المتحدة ـ صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة ـ حفظه الله ورعاه وجزاه عنا خير الجزاء ـ بما قدم وبذل من اجل استصلاح هذه الارض وتشجيرها وتحويل الصحراء الى حدائق ومسطحات خضراء ان سموه قد بدأ مشروعه الحضاري للتنمية بالادارة السليمة لمصادر المياه منذ توليه ادارة شئون المنطقة الشرقية من امارة ابوظبي اي في مدينة العين وذلك عام 1946 الى اهمية المياه وهو ما نسميه اليوم «التنمية المستدامة» حيث تنبه سموه حينذاك وقبل اكثر من نصف قرن ان هذه الجائزة التي اطلقنا عليها «جائزة زايد الدولية للبيئة» انما جاءت عرفانا ووفاء لهذا الزعيم الذي بذل الكثير من الجهد والوقت والمال من اجل رفعة بلادنا وتقدم شعبنا ومد يد العون والمساعدة لاسعاد البشرية جمعاء ان قضية المياه ليست محلية ولا اقليمية انما هي قضية دولية تهم كل دول العالم حتى تلك التي تملك موارد مائية غزيرة اذ ان قضايا المياه اصبحت مرتبطة بحياة الناس وبأمنهم القومي والغذائي وبالتالي فهي من القضايا المصيرية ذات الصلة بمستقبل السلام العالمي. اننا ندعو من هذا المنبر دول العالم اجمع لتتكاتف لايجاد حلول مناسبة لهذه القضية على المستوى الدولي بحيث تزيد حصة الدول التي تعاني نقصا خطيرا في المياه وبذلك يمكن ضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي، خاصة الفقيرة منها وهذا لن يتحقق الا بخطوات جادة نحو دعم وتطوير البحث العلمي والابتكارات التقنية في مجال زيادة مصادر المياه المتاحة للانسان خاصة معدات واجهزة التحلية التي تحتاج لثورة تقنية لخفض تكلفتها العالية لانها تكاد تكون الامل الوحيد لاغلب الدول الساحلية في العالم كما يجب البدء فورا في التفاوض لتوقيع اتفاقيات اقليمية ودولية عادلة لاقتسام المصادر المشتركة وتحويل المياه من الدول الغنية مائيا الى تلك التي لا تملك مصادر كافية بتكلفة معقولة. ان مؤتمر دبي العالمي لادارة مصادر المياه يلتئم في ظروف نحن بأمس الحاجة للتعبير فيها عن رغبتنا الصادقة في ان نجد لهذه القضية الملحة حلولا علمية وعملية تؤدي الى ايقاف تدهور الموارد الطبيعية وما يتبع ذلك من تدهور اقتصادي واجتماعي قد يطال كل سكان الكرة الارضية. وفي الختام اتمنى على مؤتمركم الموقر ان يتوصل الى صياغة رسالة صريحة ومفهومة تحمل في طياتها تحذيرا جديا من خطورة وتبعات نقص مصادر المياه على ان ترفع لمؤتمر قمة الارض القادم في (جوهانسبرج) بجنوب افريقيا حول التنمية المستدامة لمصادر المياه في المناطق الجافة، مناشدين فيها قادة العالم لاعطاء هذه القضية ما تستحقه من اهتمام اكبر من اجل مستقبل افضل لسكان الكرة الارضية مع التذكير بأن اهمال قضية الموارد المائية سيترتب عليه عواقب اقتصادية واجتماعية، وسياسية وأمنية قد تهدد السلام والاستقرار العالميين، مرة اخرى ارحب بكم واشكركم.. متمنيا لكم كل التوفيق في مؤتمركم هذا بما يحقق اهدافه بسم الله وعلى بركة الله نفتتح المؤتمر. كتب وليد العارضة: