هذه حقيقة وليست مزحة فشرطة المرور تعترف وشركات التأمين لا تعترف بالحوادث المرورية التي تقع في منطقة عوافي بامارة رأس الخيمة وبالتالي فهي لا تقوم بتعويض أصحابها. ويقول المسئولون في شركات التأمين: حوادث السيارات التي تشهدها عوافي لا تنسجم مع الشروط المنصوص عليها في وثيقة التأمين وبالتالي لا يمكن دفع مبالغ تعويضية عنها. ومنطقة عوافي من المواقع السياحية المهمة في امارة رأس الخيمة التي يؤمها لفيف هائل من الاسر والشباب للترويج عن أنفسهم. وخلال تواجدهم في عوافي ينظم الشباب مسابقات من نوع الصعود بسياراتهم ذات الدفع الرباعي الى قمم كثبانية رملية يزيد ارتفاعها على عشرات الامتار. ومن وجهة نظر احد مسئولي التأمين هو عامر راتب فان ما يقوم به الشباب من سباقات بالسيارات فوق الكثبان الرملية هي «أم المشاكل» فالسباقات التي يحضرها لفيف من الشباب جاؤوا من شتى المناطق تتم بطريقة تنم عن الفوضى والاستهتار واللامبالاة ولذلك فهي مدعاة لوقوع حوادث مزعجة. ولكن الحوادث المرورية التي يعنيها راتب لا تعني شركات التأمين في شيء. ويقول راتب نفسه: من حسن الحظ فان ادارة المرور والترخيص ايضا هي لا تنظر للحوادث التي تشهدها منطقة عوافي على انها من النوعية الطبيعية وبالتالي لا تمنحها تقريرا مروريا يضمن حصول المتضررين منها على التعويض المناسب. ومن الملاحظ ان جميع شركات التأمين تتبنى رفضها للحوادث المرورية بمنطقة عوافي السياحية استنادا الى سبب واحد هو انه عند وقوع الحوادث تكون السيارات في حالة استخدام غير طبيعي. ويشرح راتب ذلك بقوله: ان جميع السيارات المستعملة في سباقات الكثبان الرملية بمنطقة عوافي لم يتم تصنيعها أو ترخيصها لهذا الغرض وانما لعب اصحابها دورا في تحويلها الى سيارات سباق تصعد الكثبان الرملية العالية. ويضيف: انطلاقا من كل ذلك فانه يتبين بما لا يدع مجالا للشك ان ما يقوم به الشباب يمثل مخالفة صريحة لبوليصة التأمين وتحديدا «الفقرة ب» الخاصة بشروط التأمين والتي تنص على عدم التعويض عند استعمال السيارة في غير الغرض المبين بالوثيقة أو قبول ركاب أو وضع حمولة أكثر من المقرر لها او تكون حمولتها غير محزومة بشكل فني محكم او تتجاوز حدود الغرض او الطول او العلو المسموح به. وكما هي الحال بالنسبة لشركات التأمين فان ادارة المرور والترخيص هي الاخرى غير راضية عما يجرى من سباقات بمنطقة عوافى وبالتالي فهي تعتبر الحوادث التي تسفر عنها تلك السباقات نوعا من الطيش والاستهتار ولذلك لا تأخذ حظا وافرا من الاهتمام كالذي يحدث عندما تقع الحوادث بالمناطق الاخرى. ويقول الرائد محمد عسكر رئيس قسم المرور ما يجري في عوافى لايعدو كونه عملية تدمير متعمدة للسيارات من قبل اصحابها انفسهم ولذلك فان المرور يساوره القلق مما يجرى فوق الكثبان الرملية. ويمضي قائلا: بالطبع فان الدوريات المرورية لا تتعامل مع حوادث السيارات في تلك المنطقة السياحية بالصورة الطبيعية المألوفة لانها اذا هي اقدمت على ذلك فانه يمثل اعترافا صرحيا بما يفعله الشباب من سباقات فوق الكثبان الرملية بل ربما يصبح دلالة تحفز الشباب على الاستمرار في تلك السباقات. والحقيقة ان عملية الرفض التي تمارسها ادارة المرور والترخيص لتلك النوعية من الحوادث تعني عدم اعطاء المتضررين من حوادث السيارات في عوافى تقارير مرورية وتساعدهم في التعامل مع شركات التأمين ويقول رئيس قسم الحوادث: لايمكن ان نوافق على افعال لاتخلو من التهور الطيش. ويضيف الرائد عسكر باعتقادي انه لايمكن ان نجد على الارض من يوافق على ما يقوم به الشباب في عوافى من صعود وهبوط على الكثبان الرملية لان ما يجرى يبعث على الشفقة ليس على السيارات وحدها بل ايضا على الشباب انفسهم. وفي عصر كل يوم تتجمع عشرات السيارات من نوع الدفع الرباعي عند مكان مرتفع لمئات الامتار وعندما يكتمل تجمع السيارات تبدأ لحظة الانطلاق نحو القمة الرملية وسط التهليل والتصفيق لمن ينجح في تحقيق ذلك الهدف. ويقول راشد سعيد راشد وهو من المتسابقين: الشخص الذي يخفق في بلوغ القمة يعاني كثيرا من ذلك الفشل ويلازمه الحرج امام زملائه ولا يزول الا باعادة كرة الصعود لقمة الجبل الرملي مرات ومرات حتى يتحقق بلوغ القمة. ونظرا لان السيارات التي يستخدمها الشباب في سياق الصعود لقمم الجبال الرملية اصلا غير مصممة لهذا الغرض فإنها تعاني الامرين في اداء هذه المهمة الامر الذي يؤثر سلبا على محركاتها وفي بعض الاحيان يجعلها عرضة للحريق. ويقول علي عبدالله سعيد في بعض الاوقات تقع حوادث اصطدام بين السيارات بصورة طبيعية داخل عوافي ومع ذلك فإن شركات التأمين لا تقبل بها. ويمضي يقول: قبل مدة تعرضت سيارتي لحادث مروري عند مدخل عوافي ورغم انه من الحوادث المألوفة الا ان الشركة لم تقبل به بل تعاملت معه على اساس من نوعية حوادث الطيش والاستهتار التي تستحق الردع وليس التعويض المادي ولكن العديد من رواد منطقة عوافي السياحية غير موافقين على ما يقوم به الشباب من استهتار بالسيارات. ويقول خليفة سيف المحرمي: في كثير من الاحيان يكون الاستهتار والعبث وراء حوادث السيارات بمنطقة عوافي ولذلك لا يكون من المصلحة في شيء القبول بمثل هذه الحوادث وتحفيز الشباب عليها عن طريق تعويض شركات التأمين عنها. ومن وجهة نظر علي سالم الخاطري فإن المشكلة تتطلب عدم الربط بين الحوادث التي تقع نتيجة الاستهتار وتلك التي تنجم عن اخطاء معترف بها مروريا. وهو يقول: بما ان عوافي منطقة سياحية فإن روادها خليط من الشباب والاسر وبالتالي فإن من الخطأ الاعتقاد بأن جل الحوادث المرورية التي تشهدها هي من فعل طيش الشباب. فعلى سبيل المثال حينما يقع حادث تصادم بين سيارتين لماذا ترفض شركات التأمين التعامل معه لمجرد انه وقع بمنطقة عوافي بينما يبدو الامر اعتياديا فيما لو كان مثل هذا الحادث في مكان آخر. ومن جانبه يؤيد احمد عمران الرأي الداعي للفصل بين الحوادث المرورية الناجمة عن استهتار الشباب وتلك التي تحدث على نحو مألوف. ويقول محمد يوسف عبدالله: انا شخصيا ضد ما يفعله الشباب في عوافي وامل ان تبقى شرطة المرور وشركات التأمين على موقفها الرافض لقبول حوادث الاستهتار والسماح بتعويض اصحابها. ويضيف: من المؤكد ان هذا الرفض هو الشيء الوحيد الذي يمكنه اجبار الشباب على عدم استخدام سياراتهم في غير الغرض الذي صنعت من اجله. ويشتكي خليفة عبيد الزعابي من سوء استعمال الشباب للسيارات وهو يقول: اعتقد ان ظاهرة سباق السيارات دلالة على عدم الاهتمام بالنفس والممتلكات ويضيف قائلا: لا ادري لماذا كل هذا السلوك الشرير حتى بات الامر يتطلب عرض الشباب على الاطباء النفسيين. تحقيق: سليمان الماحي
