أكد اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي ان الجريمة المعلوماتية في هذا العصر تمثل جانبا من الشر لانها تتخطى أغلب التراث المعرفي والتراكم العلمي الذي حققته أجهزة العدالة الجنائية والجهود التي بذلت في مجال مكافحة الجريمة عبر السنوات الطويلة وانها ترتكب عادة من قبل أشخاص على درجة عالية من الذكاء. جاء ذلك خلال افتتاح الدورة الثالثة لـ «تحقيق الجرائم المعلوماتية للضباط» صباح أمس بنادي ضباط شرطة دبي في القرهود التي تستمر حتى الثالث عشر من الشهر الجاري وينظمها مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي. ونوه القائد العام للشرطة الى حرصه على حضور افنتتاح هذه الدورة حتى يتابع بنفسه ويؤكد اهتمامه بعملية تهيئة الكوادر الشرطية لمواجهة الجرائم المعلوماتية بشتى اشكالها ومختلف أنواعها. وقال ان وجود الخير والشر جنبا الى جنب في كل العصور، وفي مختلف المجتمعات هو حكمة إلهية. ونهج رباني أراد به الله سبحانه وتعالى أن يجعل البشر يختارون الطريق الذي سيحاسبون عليه يوم الدين، وسيظل الصراع بين الخير والشر قائما، ومحتدما الى قيام الساعة، والشرطة بحكم وظيفتها، وبمقتضى المهام الموكولة اليها، تقف بكل صلابة ضد قوى الشر والتدمير، وتسعى بكل جهد لمنع هذه القوى من مباشرة الأذى، والضلال ومطاردتها، وردعها حال تمكنها من الحاق الضرر بالآخرين. وأضاف ان الثورة المعلوماتية هي أخطر الثورات العلمية التي شهدتها البشرية منذ بدء الخليقة وحتى الآن، ذلك ان تأثيرها يتوقع ان يفوق ما تركته الثورتان الزراعية والصناعية، اضافة الى ان وتيرة سرعتها، ومعدل انتشارها يفوق الخيال فالجريمة المعلوماتية تمثل جانب الشر في هذه الثورة هائلة التأثير متعددة الآفاق لان اخطر ما في الجريمة المعلوماتية انها تتخطى أغلب التراث المعرفي والتراكم العلمي الذي حققته اجهزة العدالة الجنائية، والجهود التي بذلت في مجال مكافحة الجريمة عبر سنوات طويلة من الجهد، والبحث والدراسة الهادفة الى تدعيم قدرات منع الجريمة، والحد من انتشارها، وملاحقة مرتكبيها فالجريمة المعلوماتية تتخطى كل التراث الفكري، والتقدم التقني لعلم البصمات، واغلب ما تحقق في مجال مسرح الجريمة، ومعظم الحواجز الرقابية بأشكالها التقليدية، وتفلت من غالبية الظروف المشددة، وتلتف حول العديد من الاجراءات الجنائية، والعقوبات المحلية فهي جريمة بلا بصمات، ولا تترك آثارا مادية، وهي جريمة عابرة للحدود، ويصعب اثباتها، واهم من ذلك، انها ترتكب من قبل اشخاص على درجة عالية من الذكاء والمعرفة التقنية، كما انها ترتكب في الكثير من الحالات لاثبات الذات، وتأكيد القدرة على تحدي الآخرين. واختتم اللواء ضاحي خلفان كلمته بقوله: ان الجريمة المعلوماتية ليست بجريمة محددة الصفات واضحة المعالم بل هي طائفة من جرائم متعددة الملامح، متطورة الاشكال ومتغيرة الانماط، لذا فان مواجهة هذه النوعية من الجرائم تتطلب قدرات خاصة واعدادا متقنا، وتطويرا مستمرا، وقبل كل شيء ايمانا بالمسئولية، ورغبة في التفوق والسبق على قوى الشر، ونوازع العدوان، كما تتطلب تحديثا مستمرا في القوانين العقابية، والاجرائية الجنائية، واساليب التحقيق، وتعزيزا دؤوبا في الدورات الشرطية التقنية. وقال علي قاسم منسق الدورة: ان مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي ينظم هذه الدورة للمرة الثالثة على التوالي وقد حاولنا مراعاة الجانبين التشريعي والقانوني من ناحية والجانب التقني من ناحية اخرى حيث تشتمل الدورة على محاضرات عديدة منها اختراق مواقع المعلوماتية ومخاطر التجارة الالكترونية والسرقات الالكترونية والتحقيق في الجرائم المعلوماتية وتشريعات الدول في مكافحة جرائم المعلوماتية. ويشارك في تدريس مواد هذه الدورة خبراء واساتذة من عدة جهات علمية ومعنية اهمها جامعة الامارات العربية المتحدة، وجامعة عجمان، وشرطة الشارقة، واكاديمية اتصالات والقيادة العامة لشرطة دبي.