اكد قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي اهتمام البلدية بمشروع «بدائل النقل الجماعي» وقال انه بانجاز دراسة المشروع فإن شكل القطار يعد أمرا ثانويا، وان المعطيات الحالية تتجه نحو نوع من خطوط القطارات المعلقة وسيتم تسييرها على شوارع الامارة باضافة مسار علوي حر في الجزيرة الوسطية، كما روعي في المشروع تحقيق اقصى الانسيابية لمرور المراكب بخور دبي. وأضاف ان المرحلة الاولى من المشروع تتضمن خطين للقطار السريع يبدأ الاول من مطار دبي وصولا الى ميدان الاتحاد مقابل المبنى الرئيسي لبلدية دبي، ومن ثم يقطع خور دبي الى دوار الدفاع مرورا بشارع الشيخ خليفة بن زايد ومنه الى شارع الشيخ زايد، في حين ان الجزء الثاني يبدأ من دوار النهدة الى ميدان الاتحاد ومن ثم بنفس الاتجاه يقطع خور دبي الى دوار الدفاع مرورا بشارع الشيخ خليفة بن زايد ومنه الى شارع الشيخ زايد وصولا الى دوار الدفاع، وتعد هذه الخطوة المرحلة الاولى من المشروع. وقد شملت المرحلة الاولى للدراسة: من 2 يونيو 2001 وحتى 15 اكتوبر 2001 قيام الاستشاري بإعداد دراسة الجدوى لتصميم وبناء وتشغيل وصيانة خطوط سكك حديدية على المحاور الرئيسية في منطقة دبي. اما المرحلة الثانية للدراسة: من 16 اكتوبر 2001 ولغاية يونيو 2002 فتهدف الى القيام بالدراسات التفصيلية على المدى القصير والبعيد. كما تهدف الى تنفيذ البرنامج التدريبي المطلوب، ودراسة امكانية تقليل التكلفة الرأسمالية والتشغيلية، بالاضافة الى دراسة تعرفة القطارات، ودراسة المسارات المقترحة واستخدامات الاراضي المجاورة لها وكذلك مواقع المحطات، ومراجعة وتحسين بيانات المرحلة الاولى من الدراسة والمتعلقة بالدخل المتوقع، والتكلفة الرأسمالية والتشغيلية وتكلفة الصيانة والتحليلات المتعلقة بالفوائد الى التكلفة، وبيان خطوط الباصات لزيادة كفاءة وفاعلية خطوط السكك الحديدية، وتطوير خطة قصيرة المدى لتحسين تشغيل خطوط الباصات. كما تتضمن مخرجات المرحلة الثانية دراسة الهيكل الاداري والتنظيمي لادارة المواصلات العامة وايجاد اطار مؤسسي للتنسيق بين الجهات المعنية بالنقل الجماعي ودراسة التحسينات المطلوبة على نظام العمل والأمان المروري الخاص للتاكسيات والعبرات وكذلك مدى الحاجة الى محطات نقل متعددة الوسائط. وفي استطلاع للرأي حول مدى تأثير بدائل النقل الجماعي على قطاع المواصلات بالامارة التقينا فيه مع عدد من مسئولي قطاع المواصلات بالامارة حيث اكد سعيد محمد الشارد مدير عام مواصلات الامارت ان قطاع المواصلات بصفة خاصة يعتبر من اهم مقومات البنية الاساسية لتطور المدن من الناحية الخدماتية، وبالتالي النواحي الاجتماعية والاقتصادية، ويشمل ذلك الطرق ووسائل المواصلات المختلفة والعلاقات الزمانية والمكانية التي ترتبط فيما بينها. وأضاف انه من الملاحظ في امارة دبي وبوضوح التطور المستمر في الحركة المرورية ونمو شبكة الطرق، كنتيجة مباشرة لمتطلبات تطور الحركة الاقتصادية والتي تشمل النشاط الخدماتي والتجاري والصناعي والسياحي، وغير ذلك، بالاضافة إلى متطلبات تطور الابعاد الجغرافية لمراكز التسوق والفعاليات الاقتصادية في الامارة، وما يرتبط به ذلك من تطور في خدمات وقدرات المطارات والموانئ، مشيرا إلى ان كل ذلك دعا إلى ايجاد اهتمام متزايد من قبل قيادات حكومة دبي والتي هي وفقا لرؤية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع نحو وضع قطاع المواصلات في اتجاه الطريق الصحيح، خصوصا مع زيادة الاهتمام بوسائل النقل الجماعي لا سيما في حافلات النقل العام ومواصلات الشركات الخاصة، وما يجرى حاليا من دراسات حول شبكة خطوط القطارات. وأوضح مدير عام مواصلات الامارات انه على الرغم من ان دبي تنافس وتتفوق على الكثير من المدن العالمية المتميزة في مختلف المجالات الخدماتية والسياحية وغيرها، فان دبي اصبحت اليوم وجهة عالمية ذات صيت وشهرة واسعة النطاق بفضل خدماتها النوعية على مستوى الشرق الاوسط، تماما كما انها ما زالت تستطيع ان تلعب دورا أكثر فاعلية في دعم متطلبات الريادة العالمية. وقال انه ولاشك ان النقل الجماعي في دبي يتفوق بوضوح في ايجابياته وميزاته، فعلى سبيل المثال من حيث عدد المركبات الخاصة التي تستخدم في نقل طلبة المدارس أو موظفي الشركات مقارنة بالحافلات والتي تغطي الواحدة منها الطاقة الاستيعابية لنحو 20 مركبة خاصة. وقال سعيد الشارد ان الاثار المتوقعه على قطار المواصلات استنادا إلى المعطيات التي تطرقنا إليها تتمثل في تخفيف ازدحام الحركة المرورية واضفاء مزيد من الانسيابية على شبكة الطرق وما يرتبط بذلك من انخفاض الوقت المستغرق في تنفيذ الرحلات خاصة عند تخصيص مسارات خاصة لبدائل النقل الجماعي، وكذلك انخفاض احتمالات وقوع الحوادث، ولكل ذلك تأثيرات على التكاليف الاقتصادية ويشمل ذلك تكاليف الوقود ومتطلبات البيئة والسلامة، وتكاليف الاستثمار في وسائل النقل للافراد والبضائع مما ينعكس على الرسوم والتعرفة، وتكاليف الطرق وصيانتها ومراقبتها، عدا عن الآثار الايجابية الاساسية على نمو وتطور الانشطة السياحية، وتنظيم المعارض والمؤتمرات العالمية والفعاليات التسويقية. زبائن المواصلات من جهته اكد محمد عبيد الملا مدير مؤسسة دبي للمواصلات ان الاستراتيجيات الحديثة والتطورات التي شهدتها قطاعات النقل والطرق والمواصلات بالامارة تركزت في الفترة الاخيرة على الفئة الجديدة من بدائل النقل الجماعي، وما تأسيس دبي للمواصلات إلا تأكيد على هذا التوجه العام لحكومة دبي. وأضاف انه مع التطورات العالمية في مجالات البحوث والدراسات التي شملت قطاعي النقل والمواصلات سواء في دبي أو كبريات مدن العالم المعاصر ركزت بشكل كبير على بدائل النقل الجماعي بغض النظر عن اشكاله وانواعه الكثيرة والمتشعبة والتي تختلف باختلاف المسارات سواء تحت أو فوق الارض، وباختلاف احجامها وطاقاتها الاستيعابية، ومعاييرها، فهناك حافلات تنقل من 10 إلى 100 راكب وهي تعتمد على نوعية الخدمة وموقع تشغيلها والجهة التي تخدم هذا الراكب أو المستفيد من الخدمة. وقال مدير مؤسسة دبي للمواصلات ان سيارات الاجرة تتبع اساليب وانماط خدمة مختلفة لنقل شرائح المجتمع ولها في ذلك سياساتها ورؤيتها. وأوضح انه كما ان مركبات الاجرة لم تفقد مكانتها في الدول المتطورة في مجال النقل والمواصلات فان حافلات المواصلات العامة لم تتنازل عن دورها، ولم تتجاهل القطارات روادها لان كل شريحة من شرائح المجتمع تختار الوسيلة الامثل وتستفيد من الخدمات التي تقدم لها. وأفاد ان توجه بلدية دبي نحو دراسة بدائل النقل الجماعي جاء نتيجة التطورات التي تخدم المجتمع وتقضي على العديد من الاشكالات التي باتت تلوح بأهمية استخدام وسائل نقل متطورة تساند الوسائل المتاحة في خدمة المجتمع، مشيرا إلى انه بتدشين القطار لن تفقد أية وسيلة مواصلات خصوصياتها وعملاءها، إذ ستحتفظ سيارات الاجرة بزبائنها، وسيبقى زبائن المواصلات العامة، تماما كما ستحتفظ السيارات الخاصة بمكانتها، بل ستندرج تحت وسيلة النقل الجديدة «القطار» ركاب جدد. وأكد محمد عبيد الملا ان في الدول المتقدمة يستخدم كبار الموظفين الحافلات العامة والقطارات وسيلة رئيسة في تنقلاتهم اليومية إلى مواقع العمل المختلفة بحكم انها اسهل وارخص كلفة واقصر مسافة، بينما يعمدون إلى استخدام مركباتهم الخاصة خلال العطلات. وأضاف ان بدائل النقل الجماعي تحظى باقبال كبير في مختلف دول العالم خصوصا ان تمت دراسة مواقع المحطات بعناية والمناطق التي سوف تشملها الخدمة الجديدة. وذكر ان بلدية دبي دائما تخطط من اجل ايجاد البدائل اللازمة قبل تفاقم المشكلة، والحاجة هي ام الاختراع، ولابد من الاعتراف بالمشكلة واختيار التوقيت السليم لمعالجتها، ودبي بفضل حكومتها الرشيدة سباقة في هذا المجال وتضع دوائرها كافة موضع التنفيذ في الكثير من الامور المتعلقة بالبنية التحتية، ومهما قامت بتوسعات وتعديلات في تخطيط المدن فانت بحاجة إلى مواكبة التطور العمراني والحضاري والنمو السكاني وهذه هي سنة الحياة. وأفاد مدير مؤسسة دبي للمواصلات ان الامارات من الدول التي طبقت الادارة الحديثة وطورت خدمات البنية التحتية بافضل الطرق والوسائل، ومما لا شك فيه ان صناعة المواصلات صناعة جديدة في دبي وان لم تكن أفضل من بعض الدول التي سبقتنا في هذا المجال، نظرا لما نقوم به من دراسات وتقييم تؤدي إلى نتائج ايجابية. واشار الى ان مواكبة الامور بحاجة إلى متابعة لان المتغيرات التي تطرأ على اي مجتمع لها تأثير مباشر على قطاع المواصلات، وبالتالي لا بد من تطوير خدمة المواصلات من خلال الاستفادة من ملاحظات المستفيدين من الخدمات، وإلا فقدت المواصلات عملاءها، كما ان التعامل مع المستفيدين يختصر طريق الوصول إلى تقديم الخدمة النوعية وعليه فقد قامت دبي للمواصلات بالاستغناء عن عدد كبير من مراقبيها، وارتكزت في تقييم خدماتها على ردود العملاء واولت الاهمية للشكاوى التي تردها من عامة الناس، وقد وجدت ان هذه الوسيلة هي الافضل للوصول إلى متطلبات المجتمع لانها تعكس مؤشرات حقيقية عن كل ما يحدث على ارض الواقع. العمود الفقري من جهته اكد المهندس عبدالعزيز عبدالله مالك مدير ادارة المواصلات العامة في بلدية دبي ان بدائل النقل الجماعي تعد احدى اهم المحطات التي سوف تشهدها استراتيجية تنفيذ المخطط الهيكلي لامارة دبي حتى عام 2017. وأضاف ان المدينة أصبحت بحاجة إلى تدشين وسيلة نقل جديدة خصوصا وان المؤشرات اجمعت بان عدد سكان المدينة في عام 2017 سوف يبلغ مليونين و700 ألف نسمة، وعليه فان الطرقات القائمة حاليا سوف تغص بالمركبات إن لم تتخذ وسيلة نقل بديلة تعمل على نقل المجاميع من موقع إلى آخر، مشيرا إلى ان بدائل النقل الجماعي تعد بمثابة العمود الفقري للمواصلات بالمدينة بينما وسائط النقل الأخرى ما هي إلا وسائل مساعدة ومكملة لعمل القطار. وأكد مدير ادارة المواصلات العامة في بلدية دبي ان مليونين و700 ألف نسمة في مساحة 3 آلاف و800 كيلو متر في عام 2017 لا شك انهم سيكونون في حاجة ماسة إلى وسيلة نقل جماعي بديلة عن حافلات المواصلات العامة التي تحتل في الوقت الحاضر 7% من اجمالي رحلات سوق المواصلات فيما أخذت المركبات الخاصة نصيب الاسد، حيث تشير التقديرات الى ان عدد الرحلات التي ستنفذها وسائل المواصلات لنقل سكان دبي في عام 2017 سوف تصل إلى 3 ملايين و600 ألف رحلة في اليوم تنفذها كافة انواع المواصلات العامة المتاحة سواء من حافلات المواصلات العامة التابعة لبلدية دبي أو عبرات الخور او المركبات باختلاف انواعها، وسوف يلعب القطار دورا رئيسيا في قطاع النقل حيث من المتوقع ان ينقل في عام 2017 حوالي 601 ألف راكب في اليوم أي ما نسبته 16 % من اجمالي ركاب المواصلات المختلفة، وسوف تنقل حافلات المواصلات العامة التابعة لبلدية دبي نسبة 10% فيما ستتقاسم وسائل النقل الاخرى بقية الحصص فيما بينها. مشيرا إلى ان المركبات الشخصية في الوقت الحاضر هي صاحبة السيادة في سوق النقل. وأوضح ان تأثير استخدام القطار كوسيلة نقل بديلة عن المواصلات العامة يعد تأثيرا تكامليا وليس تصادميا، وذلك ان وجد بهدف مشاركة وسائل النقل الاخرى زبائنها، واتاحت خيارا جديدا في التنقل السريع والآمن والمريح بين مناطق المدينة، عدا عن طاقته الاستيعابية الكبيرة، الامر الذي سيقلل بدوره من استخدام المركبات الشخصية في التنقل، وبالتالي التقليل مما يترتب من تنقل هذه المركبات على طرقات المدينة ومناطقها التجارية من ازدحام، وتلوث، واستهلاك للوقود، وتأثيرات على المواقف، وجودة رصفات الطرق، وغيرها الكثير من التأثيرات السلبية. وأكد المهندس عبدالعزيز مالك انه سوف يراعى عند محطات انتظار القطار تخصيص مواقف عامة لايقاف المركبات الخاصة، وذلك من ضمن التسهيلات التي ستقدم تشجيعا على استخدام القطار وتوطيد العلاقة بينه ووسائل النقل الاخرى. وذكر ان لبدائل النقل الجماعي تأثيرا ايجابيا على اقتصاد الامارة لما سيحققه من تشجيع للاستثمارات وجذب كبريات الشركات العالمية، لما توافره من خدمة سريعة وطاقة استيعابية كبيرة بامكانها تفادي الاختناقات المرورية واختصار المسافة للوصول إلى وجهتها بمطلق الحرية والأمان، وبالتالي الاسهام في ازدهار الحركة التجارية والسياحية بالدولة. وأفاد مدير ادارة المواصلات العامة في بلدية دبي ان القيود التي استخدمت على مواقف السيارات بإخضاعها إلى نظام الرسوم من خلال العدادات ساهم قدما في تفعيل دور المواقف وتشجيع المجتمع على استخدام الحافلات العامة، وهو ما يدفع البلاد إلى الاتجاه نحو خطوة أكثر تحضرا وريادية تتناسب والمستوى المعيشي الراقي الذي تزخر به المدينة من خلال خدمة النقل الجماعي السريع، مشيرا إلى ان القادم إلى المدينة عبر مطار دبي الدولي سوف يجد امامه اكثر من خيار للتنقل بين جنبات المدينة ووسائل نقل متكاملة في خدمته إلى اي وجهة يقصدها. واكد ان القطار بحاجة إلى بعض القوانين واللوائح لتنظيم عملية النقل، واعادة رسم سياسات النقل بالامارة، مشيرا إلى ان المرحلة المقبلة سوف تشهد التركيز على استثمار قطاع المواصلات في الامارة بما يحقق كفاءتها ويجعلها أكثر جاذبية وأكبر في سعتها الاستيعابية. تحقيق: خالد درويش

