رواتب معلمي المدارس الخاصة ومستحقاتهم عملية باتت تكبر يوما بعد يوم واصبحت كرة ثلج تكبر ويتقاذفها الجميع، بين مد وجزر، مابين وزارة التربية وادارات المدارس ممثلة بمديريها التنفيذيين او ملاكها اصحاب التراخيص. وزارة التربية تحصنت نظريا في المرجعية القانونية في الرد على اي استفسار تاركة الحبل على الغارب الكل يتصرف ويفسر على هواه، وما اكثر التفسيرات والاجتهادات، ويبقى المدرس حائرا، فهو مطالب باداء وظيفي تربوي نوعي ومتميز يساهم في ارتقاء مستوى التعليم الخاص، ورفع الشبهات والاتهامات عنه، وهذا يتطلب منه جهدا كبيرا لا يقل عن اي مجهود يبذله مدرس في التعليم الرسمي الحكومي، والوضع لايختلف كثيرا عن الوظائف في القطاع الخاص والقطاع العام، الا ان للتربية والتعليم خصوصية يجب ان يحميها القانون وايجاد قواعد الضبط، وعدم ترك النصوص القانونية، الصائبة احيانا او الخاضعة للوائح تفسيرية احيانا اخرى. فبعد القرارات الوزارية الاخيرة وفي ظل توجهات الوزارة للارتقاء بمكانة ودور التعليم الخاص استبشر معلمو المدارس الخاصة خيرا بعد ان فتحت ابواب الرزق على مصراعيه للمدارس الخاصة، فمصائب قوم عند قوم فوائد، ولكن يبدو ان اصحاب المدارس الخاصة .. مازالوا عند مواقفهم السابقة، مستغلين حاجة المدرسين للعمل من اجل لقمة العيش، ورغم وضوح القانون الاتحادي رقم 28 لعام 99 الخاص بالتعليم الخاص ولوائحه التنفيذية، فان ذلك لايجد ترجمة فعلية، بل تحايلا، واستغلالا حيث التباين الكبير في الاجور، ووصل الامر الى حد ان احدى المدارس حددت مبلغ 900 درهم راتبا للمعلمة دون مستحقات لنهاية الخدمة او الاجازة السنوية وحتى اجازة منتصف العام .. وحسب رأي المديرة تلك، فالمسألة خاضعة للعرض والطلب، فهناك عرض كبير في سوق المدرسين ما يتيح امام هذه المدارس استغلال الحاجة. هذه الافكار ليست بجديدة انما طرحها بات يتزايد والاصوات باتت تعلو والضحايا كثر، الطالب ومستواه التعليمي، والمعلم ومستواه المعيشي، والكل في فلك يسبحون بل يغرفون .. ويستنجدون . الرد بنص القانون وفي رد قانوني على هذا الموضوع، نشر في مجلة افاق تربوية اشار اسماعيل محمد اسماعيل مدير ادارة التعليم الخاص بالوزارة اشار الى ان هناك جهات تعتبر هي جهات الحسم او الفصل في الشكاوى حول هذا الموضوع ممثلة بادارة التعليم الخاص بالوزارة والمناطق التعليمية. واشار الى ان ذلك يعود الى عدة اسباب منها ما يتعلق بالمدرس نفسه من حيث الكفاءة والمستوى والالتزام وكذلك سكوته وصمته عن المطالبة بحقه مما يشجع الادارات المدرسية على التجاهل والمماطلة في تأخير دفع المرتبات والمستحقات التي قد تصل الى عدة اشهر والسبب الثاني هو سوء الادارة داخل هذه المدارس، كون صاحب الترخيص للمدرسة المعنية يقوم بتوظيف هذه الاموال في مشاريع اخرى على حساب المدرسين ومستوى التعليم. اضافة لذلك هناك سبب آخر تشكو منه ادارات المدارس يتمثل في عدم تسلم الاقساط المدرسية من اولياء الامور كي تفي بالتزامتها بدفع اجور المعلمين والموظفين الاداريين. الوزارة من جانبها اصدرت قرارات ولوائح تنفيذية اشترطت فيه على المدارس الخاصة اقامة مبان نموذجية في خطوه للوصول بالتعليم الخاص الى حالة نوعية والانتهاء من ظاهرة مدارس الفلل التي مازالت بين مد وجزر، فالاستثناءات مازالت تمنح والمدارس الخاصة مازالت تتبجح وتتححج بأعذار تتمسك بها لانها تجد احيانا من التعاطف ايضا لمصلحة خاصة ناسين ومتناسين المصلحة العامة في ذلك. مع بداية العام الحالي شكلت ادارة منطقة ابوظبي التعليمية لجنة خاصة قامت بزيارات ميدانية لعدد كبير من المدارس الخاصة واطلعت على واقع العمل والتنفيذ باللوائح والقوانين، حيث اكدت نادية مدى، رئيس قسم التعليم الخاص، بانها اعدت تقريرا شاملا حول مجمل النقاط التي تمس سواء المعلمين او الطلاب او الادارة المدرسية،، وتم التأكيد على ضرورة التقيد بنصوص القانون 28 وتعليمات الوزارة حيث نصت المادة «70» على ضرورة الشروط الواجب توافرها في المدارس، وكذلك المادة «73» الخاصة بعقود العمل والمادة «74» الخاصة برواتب المعلمين التي يتم تحديدها حسب الوظيفة والمؤهلات والخبرات بحيث لايقل الراتب الاساسي الشهري عن 2000 درهم، تصرف مع نهاية كل شهر. واكدت المادة «75» على استحقاق العاملين في المدارس الخاصة على استحقاق اجر 60 يوما خلال الاجازة الصيفية تدفع مقدما وتناولت المادة «76» استحقاق العاملين في المدارس الخاصة اجازات اخرى مدفوعة الاجر مثل اجازة نصف السنة والأمومة بمعدل 45 يوما وكذلك الاجازات المرضية والعارضة، وكل ذلك يأتي من خلال تحديد ظروف وشروط العمل التي نصت عليها المادة «78» التي حددت نصاب المعلم من الحصص بمعدل 24 حصة اسبوعيا اذا كانت الحصة 45 دقيقة و 27 حصة اذا كانت الحصة 40 دقيقة. والوزارة تؤكد من جانبها على ضرورة تطبيق نصوص القانون حتى ان جميع العقود يجب اعتمادها من قبل الوزارة والشئون الاجتماعية والعمل مما يحقق الضبط بين طرفي العقد عند الاخلال به من احدهما. الواقع والطموح الكلام من حيث النصوص واللوائح النظرية لا غبار عليه، اما في النواحي التطبيقية فالخلل بين وواضح بعض المدرسين تجرأ وقدم الشكاوى الصريحة والبعض اضطر للسكوت خوفا على لقمة العيش، ولكن هذا لا يجب ان يصبح امرا واقعا ولابد من تدخل وايجاد صيغ للحلول لاسيما واننا سمعنا كلاما طيبا عن مد يد الشراكة والتعاون بين الوزارة والمدارس الخاصة، ونحن مازلنا بانتظار تشكيل اللجنة الخاصة من مدراء المدارس الخاصة، التي يفترض بها ان بدأت فعليا بوضع يدها على الجرح وطرح المشاكل بوضوح وشفافية نتناول فيها جميع الاطراف واقتراح الحلول بما يخدم المصلحة العامة اولا والمرتبطة بارتقاء مستوى التعليم الخاص ومواكبته للتعليم العام وفق رؤية الوزارة الطموح لعام 2020 وكذلك تحقيق مصلحة اصحاب المدارس الخاصة من مشاريعهم. للمعلم حق وللطالب حق وقد اكد محمد سالم الظاهري مدير منطقة ابوظبي حرص المنطقة على مد يد التعاون الى المدارس الخاصة وكذلك الاهتمام بقضايا وشئون هيئاتها الادارية والفنية والحرص على ان يؤدي المدرس دوره التربوي في اجواء مناسبة نساعده على تأدية واجبه وتأمين لقمة عيشه فهما مسألتان متلازمتان. وان ادارة المنطقة على استعداد للتعاون مع الجميع وبما يخدم مصلحة الارتقاء بمستوى التعليم بشكل عام مؤكدا بأن ادارة المنطقة تقوم بالاشراف الميداني والفعلي على المدارس وزيارتها وفق جداول زمنية اسوة بالمدارس العامة. ومن جانبه ايضا اكد سهيل سالم بن ركاض مدير منطقة العين، ان التعليم الخاص لا يقل اهمية عن التعليم العام وهو جزء هام ومتمم للعملية التربوية، ويجب علينا أن نوليه اهتماما خاصا سواء في جانب المعلم او الطالب او المباني أو المخرجات التعليمية، فالمسألة متكاملة ولا يمكن ان تكون على حساب طرف واحد، فالمدرس يجب ان يأخذ حقه وبكرامته وان نصون له مكانته ونوفر له الاجواء المناسبة كي يستطيع تأدية رسالته والمدرسة يجب ان تكون هي الاخرى على قدر كامل من الاستعداد للقيام بهذا الدور الهام، وقد بدأنا نتلمس تطورا كبيرا في دور المدارس الخاصة التي باتت تنافس المدارس العامة وهذا الحليف التنافسي هو ما نطمح اليه لانه في النهاية يحب ان يصب في مصلحة الطالب. أبوظبي ـ داوود محمد: