قامت دائرة التنمية الاقتصادية بدبى بارسال مفتشين الى مقر احدى الشركات الاسيوية المتعاملة بالسبائك الذهبية بدبى لفحص أعمال الشركة وملفاتها التى كان قد تم الترخيص لها بالعمل من خلال مكتب تمثيلى وذلك لفحص اعمال الشركة وملفاتها وومتابعة الوضع عن قرب ومقابلة عملاء الشركة والمتضررين من انشطتها. وقال على ابراهيم مدير ادارة التسجيل التجارى بالدائرة فى تصريحات خاصة لـ «البيان» امس ان الدائرة طلبت من ادارة الشركة بعد ان اوقفت نشاطها تماما كما اوقفت نشاط الوسيط المحلى تقديم قائمة باسماء عملاء الشركة فى الدولة والمبالغ المالية التى تلقتها منهم خلال فترة عملها. وذكر ان اثنين من المفتشين يتواجدون فى مقر المكتب التمثيلى للشركة منذ الثلاثاء الماضى وتوقع ان تتسلم الدائرة يوم غد السبت معلومات كاملة من الشركة عن عدد العملاء وحجم الاموال التى جمعتها منهم وكذلك عدد الوسطاء الذين قاموا بعمليات ترويج لنشاط الشركة فى الدولة وحجم عمولاتهم، وكذلك حجم ما تسلموه من هذه العمولات وما لم يتسلموه. وكشف ان الدائرة ستبدأ يوم غد السبت استلام ايه شكاوى من المواطنين والمتعاملين مع الشركة وفحصها بعناية، وكانت الدائرة قد اصدرت تحذيرا الى الشركة والمتعاملين معها بوقف نشاطهم فورا كما طلبت من مؤسسة الامارات للاتصالات اغلاق الموقع الالكترونى للشركة التى تتخذ من هونج كونج مقرا رئيسا لها وهو ماقامت به اتصالات بشكل فورى، وفى هذا الصدد قال على ابراهيم ان موقع الشركة على الانترنت كان الاداة الرئيسية لممارسة النشاط حيث كان يعتبر وسيلة الترويج والبيع الرئيسية وهمزة الاتصال مع الشركة الام فى هونج كونج وبالتالى فان اغلاق الموقع قد ادى بالفعل الى وقف نشاط الشركة واصابتها بالشلل التام. وكان المسؤولون بدائرة التنمية الاقتصادية بدبى قد عقدوا اجتماعا هاما امس الاول الاربعاء مع المسؤولين فى الشركة تم ابلاغهم فيه الحرص التام على حقوق كافة العملاء والاطراف سواء الذين دفعوا ثمن العملات الذهبية او جزءا منه ولم يتسلموها او الذين قاموا بجهود ترويجية للشركة ولم يحصلوا على مستحقاتهم، والمعروف ان الشركة تقوم بالترويج لسبائك ذهبية وعملات ذهبية تقول انها نادرة وتبيع الواحدة منها بمبالغ تبدأ من 800 دولار امريكى رغم ان قيمتها الحقيقية وفقا لوزنها كمعدن اصفر اقل من ذلك بكثير، وتروج الشركة لهذه العملات بحجة ان قيمتها تتزايد باستمرار وانها بذلك تعد نوعا من الاستثمار، وتتم عملية البيع بعد ان يدفع الزبون مبلغ 400 دولار مقدما وقبل استلام البضاعة التى يتم ارسالها اليه من هونج كونج نظير مبلغ اخر بقيمة 600 درهم كرسوم للشحن، ثم يدفع 400 دولار اخرى خلال سنة، ويحصل من ينجح فى جذب زبائن جدد للشركة على عمولات تسويق معينة. وكانت «البيان» اول صحيفة تنفرد بموضوع لتوعية القراء بالاساليب الملتوية للشركة حذرت فيه من مخاطر ضياع اموالهم او تعرضهم لعملية غير مشروعة، ونشرت «البيان» منذ عدة شهور تحذيرات المسؤولين فى قطاع الذهب والمجوهرات بالدولة من مخاطر التعامل مع هذه الشركات. وكانت الشركة قد عقدت مؤتمرا صحفيا للترويج لانشطتها وابدى المسؤولون بها عدم ارتياحهم لما طرحته «البيان» من تحفظات على طريقة البيع التى تتم فى مجملها عبر الانترنت. وذكرت مصادر خاصة لـ «البيان» ان عدد عملاء الشركة فى الدولة من المواطنين والوافدين يقدر بنحو عشرة الاف شخص وان اجمالى المبالغ التى دفعوها يقدر بعدة ملايين من الدراهم. استطلاع آراء العملاء وقد استطلعنا اراء بعض المتعاملين بهذه الخدمات حيث كانت اول لقاءاتنا مع علي محمد البلوشي ـ موظف ـ حيث يقول اشتركت في هذا المشروع بناء على شرح احد اصدقائي والذي اوضح لي ان المسألة لاتتعدى كونها مضاربة وان الامر «حلال» بدليل وجود فتاوى من اهل الدين بخصوص هذا الموضوع على شبكة الانترنت، لذا قمت بدفع مبلغ 1300 درهم منذ حوالي ثلاثة اسابيع ولم تصلني السبيكة وقد بدا الامر لي في البداية على اساس انه مجرد تجارة لا غبار عليها ولكن بمجرد ان سمعت عن شكوك شرعية بخصوصها قررت عدم المشاركة بتاتا لان ديننا الاسلامي يوضح لنا ان على المرء ان يدع ما يريبه الى مالا يريبه وبالاضافة لذلك فانني لا اتصور وجود ولي امر مسئول في بيت به زوجة وابناء ويبحث لهم عن المأكل الحرام، لذا فقد توجهت لكل من اعرف انهم مشتركون في «السبيكة» وافهمتهم اللغط الذي وقعوا فيه وضرورة الانسحاب باسرع وقت ممكن. وكذلك يقول خالد عبدالله عيسى ـ موظف ـ بمجرد ان عرضت علي الفكرة وسمعت عن وجود فتاوى بخصوصها فكرت بالاشتراك، ولكن كان هنالك شك يراودني فقررت التوجه لاحد المشايخ الذين اثق برأيهم في الموضوع وبعد ان سمع طريقة البيع والشراء والاستلام اكد لي ان الامر برمته لايتعدى كونه «ربا نسيئة» اي انه حرام شرعا لذا لم اشترك رغم المغريات المادية، ولكنني ارى انه من الافضل ان يعيش المرء على راتبه الحلال بدلا من التورط في مشاريع مشبوهة تجاريا وشرعيا والحقيقة ان الزملاء الذين اخبرتهم بحقيقة الفتوى الشرعية تراجعوا وبشكل نهائي عن الاشتراك ولكن واجهتهم في الانسحاب حسبما سمعت. وحول هذه النقطة بالذات يحدثنا زميله طيب حسين والذي اشترك في مشروع «السبيكة» بعد ان سمع الكثير من اقربائه واصحابه فيقول قمت بالاشتراك منذ حوالي ثلاثة اسابيع وتم تعريفي بالموقع ونظام العمل الالكتروني فدفعت مبلغ 490 دولارا على اساس ان اقوم بنفس عملية الترويج مع معارفي وما شجعني حقيقة على المشاركة هو وجود عدة فتاوى في الانترنت تؤكد ان المسألة برمتها حلال ولاتشوبها شائبة وبالفعل قمت بما هو مطلوب مني واخذت احدث عددا من الزملاء عن هذه «السبيكة» فوجدت بعض الترحيب غير الخالي من التحفظ من قبلهم بينما وجدت ترحيبا من البعض الآخر ولكن بعد فترة سمعت ان الامر لايخلو من الربا المحرم شرعا، وشعرت حينها انني واقع في مشكلة كبرى فقررت الانسحاب وحدثت باقي زملائي ممن كانوا ينوون الاشتراك عن هذه النقطة فتراجع اغلبهم ولكن واجهتني مشكلة جديدة وهي انني يجب ان ابيع مكاني لشخص ثان، وحسب ما قالوه لي في مكتب الشركة فان الامر يتطلب ارسال رسالة مطبوعة للمقر الرئيسي للشركة في «هونج كونج» واذا ما تمت الموافقة التي لن احصل عليها الا بعد 3 اسابيع تقريبا فانني من الممكن ان انسحب وحتى في هذه الحالة ـ الانسحاب ـ فان المبلغ الذي دفعته لايرد لي الا بعد سنة على هيئة عملة ذهبية، وعندها شعرت بانني تعرضت لنوع من الخداع والاحتيال فندمت على الاشتراك، علما بان اسلوب الحديث عن طريقة العمل كان اسلوبا جذابا للغاية والآن حين افكر بعقلانية فانني ارى ان الشركة ليس لها اساس واضح وكل ما سمعته مجرد كلام بلا دليل او اوراق رسمية وبالاضافة لذلك فان الشيء الوحيد الذي اطلعت عليه كان ترخيص الدائرة الاقتصادية والذي وجدت صورة عنه غير واضحة فتاريخ الانتهاء لم يكن واضحا بتاتا وبالاضافة لكل ذلك فانني اعرف اناسا اشتركوا منذ حوالي ستة اشهر ولم يحصلوا على شيء ابدا، وفيما يتعلق بطريقة الدفع يقول طيب ان هنالك بطاقة خاصة تحمل مبالغ نقدية بالدولار وعلي القيام بشراء البطاقة بما يعادلها بالدرهم وبعد ذلك افرغ المال او قيمة البطاقة عن طريق الانترنت والحقيقة انني دفعت حوالي 1800 درهم قيمة بطاقة بمبلغ 490 دولارا وفي المقابل فانني اعرف اناسا قاموا بشراء بطاقات باجمالي احد عشر الف درهم ويبيعونها لمن يرغب في الاشتراك. الحكم الشرعي وبعد تلك الجولات توجهنا لأهل جهة الاختصاص وهي أوقاف دبي وعقب اطلاعهم على مختلف الحقائق جاءنا الرد التالي من الشيخ عبدالله الحمادي واعظ أول بوزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، حيث قال: انه قد شاع في هذا الوقت معاملة بين الناس تدور حول شراء سبيكة أو قطعة معدنية أو ميدالية من الذهب من إحدى الشركات وللوقوف على حكم الشرع في هذه المعاملة من حيث الحلال والحرام لابد أولاً من بيان طريقة التعامل لأن الحكم على الشيء فرع من تصوره ويمكن تلخيص هذه المعاملة في عدة نقاط منها أن قيمة السبيكة 860 دولاراً منها أجرة السبيكة 800 دولار، و60 دولار أجرة التوصيل عبر البريد، وقد تسمى عملة ذهبية أو ميدالية ذهبية، المهم انها من معدن الذهب فهي ليست بنحاس ولا فضة ولا حديد ولا اي معدن آخر وهذا باعترافهم على انها ذهب، وثانيا هذا السعر مضاعف عن سعرها العادي في الأسواق، وثالثاً ان المشتري مخير بين دفع الثمن كاملاً أو نصف السعر ورابعاً ان السبيكة غالباً من عيار 24 وبها نسبة نقاء 99.9 وان اختلف العيار فلا إشكال في ذلك، لأن المهم هو أنها ذهب، والنقطة الخامسة هي انه لا يتم تسليم السبيكة للمشتري إلا بعد أربعة أو ثلاثة أسابيع فيما لو حضر المشتري وحده حتى لو دفع الثمن كاملاً، أما إذا أحضر معه عشرة مشترين عند الشراء فإنه يمكن تسليم القطعة الذهبية للبائع الأول فقط، ولا تُسلم للآخرين ولو دفعوا الثمن، مع العلم انهم لا يستقيمون على شرط معين، فتارة يعطون للأول وأخرى لايعطونه ولو أحضر العشرة معه عند دفع الثمن، وتمام الاشتراك يُعطى المشتري رقماً مسلسلاً، وفي حال احضار عشرة من قبل المشتري يمنح 400 دولار، وهكذا يحصل على هذا المبلغ على كل عشرة أشخاص، فلو أحضر بعد فترة أشخاصاً آخرين وأصبح المجموع 20 شخصاً فإن المبلغ يتضاعف إلى 800 دولار، ويستمر الحال كذلك إلى 2600 دولار، ثم يعود الدور من جديد. ويضيف: رغم ان العملة أو السبيكة أو الميدالية ستباع على انها ذهب إلا ان المشتري لو أراد ان يبيعها فإنه يخسر فيها يقيناً ولا يربح، لأن السعر الذي دفعه فيها للشركة لا يشتريه منه به أحد، هذا ما حصلتُ عليه من معلومات بعد اطلاعي على الملف المعد من قبل الشركة وبعد سؤالي لكثير من المشتركين، تبين ما سبق فلدينا في الشرع قواعد وأصول لا تتزعزع تبين لنا حكم ما سبق، فأولاً ان بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا يجوز، إلا مثلاً بمثل ويداً بيد في مجلس العقد، بمعنى انه لابد من التساوي والتقابض في مجلس العقد، فلابد من بيع جرامين بجرامين ذهب أو ثلاثة بثلاثة ولابد من ان يقبض المشتري والبائع حقه في مجلس العقد دون تأخير، بمعنى انه لا يجوز ان أدفع لك جرامين من الذهب على ان تدفع لي جرامين بعد أسبوع فإن هذا محرم وهذا ما يُعرف بربا النسيئة، وعلة المنع هي الثمينة في الذهب والفضة، فحينئذ لابد من التساوي، أي لا يجوز أن أعطيك ثلاثة جرامات من الذهب الرديء على ان تدفع لي جرامين من الذهب فهذا هو ربا الفضل، لذا وجب التساوي وإذا ما حصل تأخير في القبض أو الاستلام وقعنا في ربا النسيئة، وهذا ما يدل عليه الحديث الذي أخرجه الترمذي في سننه وابن ماجه عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الذهب بالذهب مثلاً بمثل، والفضة بالفضة مثلاً بمثل، والتمر بالتمر مثلاً بمثل، والبُر بالبُر مثلاً بمثل، والملح بالملح مثلاً بمثل، والشعير بالشعير مثلاً بمثل، فما زاد أو ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يداً بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يداً بيد». وركزوا جيداً على قوله صلى الله عليه وسلم: «فمن زاد أو ازداد فقد أربى» وركزوا أيضاً على قوله صلى الله عليه وسلم: «يداً بيد» أي إذا اتحد الجنس والعلة فلايجوز التأخير ولا الزيادة فالذهب لابد من التساوي والتسليم والاستلام في نفس اللحظة، مؤكدا على انه إذا اختلفت الأجناس جاز التفاضل يعني الزيادة دون تأخير، وهذا واضح، فيجوز بيع جرامين من ذهب بخمسة جرامات من الفضة، لكن بشرط ان تُسلم وتستلم في نفس اللحظة، وهذا هو معنى قول النبي «بيعو الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد» وهذا واضح في الصرف حيث تصرف مثلاً خمسمائة درهم بمئة دولار مثلاً مع ان المقدار قد اختلف ولكن جاز ذلك لاختلاف الجنس. وحسبما ذكر الشيخ الحمادي فإن الشروط في البيع تنقسم إلى شروط صحيحة وأخرى فاسدة والشروط الفاسدة أنواع منها اشتراط ما ينافي مقتضى العقد مثل ان يشترط البائع على المشتري الا يسلمه العين المبيعة وإن سلم المشتري الثمن، وعلاوة على ذلك فإن العملات الورقية والنقدية لها حكم الذهب والفضة وهذا ما نص عليه مجمع الفقه الاسلامي الذي انعقد في دورته الثالثة في عمان عاصمة الأردن، فقد جاء النص هكذا: «بخصوص أحكام العملات الورقية انها نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامهما، ومعنى القرار اذن انه لا يجوز شراء الذهب بالدراهم الورقية إلا يداً بيد بمعنى لا يجوز التأخير في دفع الثمن أو التأخير في استلام الذهب إلى أجل، فإذا تبين لنا ما سبق فيمكننا الآن البت واصدار الحكم الشرعي في هذه المعاملة فأقول وبالله التوفيق: ان هذه المعاملة محرمة شرعاً، وفيها ظلم للمشترين لا يقره الشرع كما ان العقد فاسد من أساسه، وذلك لأنه احتوى على شرط فاسد يفسد عقد البيع، والمعاملة وذلك بعدم تسليم القطعة الذهبية للمشتري بعد ان يدفع الثمن حتى لو دفع الثمن كاملاً، وإنما يقبض القطعة بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع وهذا شرط فاسد لأنه يخالف مقتضى عقد البيع، لأن مقتضاه تسليم العين المبيعة وهي القطعة الذهبية هنا، واستلام الثمن وهذا ما لم يتحقق فكان ظلماً للمشترى الذي دفع الثمن ولم يقبض القطعة، ثم ان العقد قد احتوى على معاملة ربوية وهي ربا النسيئة، وذلك لأن الذهب بالذهب مثلاً بمثل في مجلس العقد وقد قررنا هذا سابقاً كماقررنا ان النقود المتداولة في أيدي الناس لها حكم الذهب والفضة، فحينها لا يجوز تأخير استلام الذهب لأنه لابد من التقابض في مجلس العقد بعد دفع الثمن حتى ولو كانت السبيكة غير متوفرة حالياً فلايجوز بيعها إلا عند توافرها، واضافة لذلك فإن هذه المعاملة تؤدي إلى البطالة وترك الجد والعمل وليس فيها حركة تجارية وإنما يؤخذ المال من عشرة ويُدفع جزء منه للأول وكم تربح الشركة من سعي الأول الذي أتى بالعشرة كما ان الهدف من وراء هذه المعاملة ليس شراء السبيكة والاستفادة منها وإنما الحصول على ربح السمسرة الحاصلة من العشرة وهذا فيه نوع من تضييع للمال لأنك قد لا تجد عشرة يشترون وحينئذ تخسر في القطعة الذهبية لأنك ان بعتها في السوق فإنها لا تأتي لك بالثمن الذي اشتريتها به فضلاً عن الربح، فكيف يقدم انسان عاقل على شراء شيء يعلم يقيناً انه خاسر في بيعه أليس هذا فيه تضييع للمال، ثم ما الذي دفع الشركة إلى مضاعفة سعر السبيكة عما هي عليه في الأسواق، ليس إلا اليقين ان المشتري سيشتري ولو بخسارة أملاً في الربح المستقبلي الذي قد لا يكون، ثم انه إذا أراد احد العشرة الذين دخلوا في الشراء بعد اقناعه بالانسحاب فإن أمواله لا تُرد إليه وقد يشترط عليه احضار بديل له. وبهذا يتبين لنا فساد هذه المعاملة وحرمتها، وبقيت أشياء لابد من التنبيه عنها وهي ان الشركة تزعم ان عندها فتاوى ممن اطلع على المعاملة فأجاب بحلها وقد اطلعت على صيغة الأسئلة التي طرحت على المشايخ وعلى الجواب الصادر منهم وهي ثلاث ورقات الأولى لأحد الدكاترة في وزارة العدل والأوقاف والثانية أجيب عليها عبر الانترنت في موقع اسلام أون لاين والثالثة عبر الشبكة الإسلامية والسبب الذي أوقع هؤلاء المشايخ في الخطأ هو ان المعاملة والسؤال لم يُطرح عليهم بشكل صحيح، فهناك خلل في السؤال فقد صوروا لهم المسألة على هيئة سمسرة وان المشتري الأول إذا أتى بعشرة يحصل على عمولة ويتم خفض قيمة السبيكة له مقابل ذلك إذا كانت المعاملة هكذا فأنا معهم في حلها لكن هيهات هيهات هي أبعد من ذلك بكثير كما بينتها ولها أبعاد سيئة على المجتمع، وعلى اقتصاد الدولة، ولكن الجماعة كالفريق الذي يتشبث بخيوط القمر، فيزعمون ان عندهم فتاوى، فأقول لهم متحدياً: اطرحوا المعاملة بشكل صحيح لنرى بعد ذلك كيف الجواب؟ وأخيراً أنصح اخواني المسلمين بالبعد عن هذه المعاملة المحرمة شرعاً والمدمرة لاقتصاد بلادنا فلا خير في مال حرام فكيف تكون البركة في مال حرام وكيف يستجاب دعاء المسلم وهو يأكل الحرام والربا من أبشع المحرمات وعلامة المرابي يوم القيامة ان يقوم ثم يسقط ثم يقوم ثم يسقط كالذي فيه صرع ومس من الجن فهذه علامته وهو معنى قوله تعالى: «الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس» واعلموا ان البلاد إذا شاع فيه الحرام وانتشر أوشك العقاب والعذاب ان يقع عليهم، والمعاملات الحلال تؤدي إلى نمو الاقتصاد بينما المحرمة تؤدي إلى النكسات الاقتصادية وقلة الخير وهذا واضح في حديث النبي «عاقبة الربا الى قلة» وانني أهيب بالأخوة المسئولين ان يوقفوا هؤلاء عند حدهم ليحموا البلاد وأبنائه من كل مستغل والله الموفق والميسر. متابعة: عبدالفتاح فايد ـ ورابعة الزرعوني