تتفق اراء عدد من الخبراء والاكاديمين والاعلاميين العرب على ان المرأة لم تأخذ حقها او دورها الملائم فى وسائل الاعلام وقال الدكتور علي فخرو رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث أن المرأة تعانى من تقزيم قضاياها الحياتية فى وسائل الاعلام لتصبح قضايا موضة ومستحضرات تجميل وطرق الطبخ وتسليات طفولية عبثية، وبحيث ترتبط كل هذه القضايا وحلولها بوسائل ارضاء الزوج وبقية الرجال فى حياتها مثل الوالد والاخ واسعاد الاولاد دون الأخذ فى الاعتبار لمكونات ذات المرأة من عقل ومشاعر وأحاسيس ورغبات. وأضاف د. فخرو فى تحقيق اعدته ليلى هاشم لمجلة « درة الامارات» فى عددها الذى يصدر الاسبوع بمناسبة انعقاد منتدى المرأة والاعلام فى ابوظبى أن هناك وسائل اعلام وخصوصا المرئية منها تعامل المرأة وكأنها سلعة فى أسواق بغداد أيام الف ليلة وليلة فكل ما يهم فى الصورة هو الفتنة والجاذبية الجسدية أما الروح والعقل فلا مكان لهما وطالب بتفعيل دور المرأة اعلاميا عبر وسائل عدة مشيرا الى أنه كلما أزداد استقلالها الاقتصادى كلما تكونت لديها القدرة على تحرير نفسها وكلما انتشر التعليم وعلى الاخص التعليم العالى بين صفوفها كلما تكونت لديها القدرة على تمحيص صورة جلاديها ومنابع عبوديتها ومستغلى جسدها وجمالها وأصبحت لديها الارادة لمشاركة الرجل فى الدفاع عن كل المظالم التى يواجهها المجتمع. وتابع قائلا انه كلما نشرنا الثقافة التنويرية التى تساوى بين كرامة وحرية المرأة وكرامة وحرية الرجل والتى تعتبر المرأة المتحررة المبدعة المستنيرة القادرة على التحليل واتخاذ القرار حجر الزاوية فى كل تنمية مجتمعية وكلما حاربنا ثقافة الظلام التى تنظر بدونية واحتقار لكل ما هو نسائى كلما استطعنا أن نزيل من أمام المرأة العقبات التى تواجهها والتى تضعها دائما فى معركة مع الرجل. وأكد أن وسائل الاعلام العربية لم تفعل ما فيه الكفاية من أجل قضايا أساسية كالديمقراطية وعدالة توزيع الثروة وبناء المجتمع المدنى المستقل القادر على موازنة قوة الدولة وهى بهذا الفشل لم تنجح فى عرض قضايا المرأة والرجل على السواء مشيرا الى أنه لعل أحد أسباب ذلك أننا عبر سنين كثيرة تركنا الاعلام فى يد الدولة لوحدها دون مشاركة فاعلة من قبل المجتمع نفسه واختتم د. فخرو حديثه قائلا أن الاعلام كغيره من وسائل التأثير على جموع الناس فأنه أصبح أداة فى يد قوى معينة غير عادلة أو قوى فئوية كالعائلة أو الحزب أو القبيلة أو الطائفة فأنه لن يطرح قضايا هى فى صميمها ضد مطامع وجشع تلك الفئات منوها الى أن تحرير الاعلام هو الخطوة الاولى لتحقيق هذه الطموحات صورة اعلامية مشوهة. من جانبه قال الدكتور أحمد عبد الملك الكاتب الصحفى ورئيس تحرير جريدة الشرق القطرية قبل أن ننظر الى واقع المرأة الاعلامى علينا الاستدراك لنلقى نظرة على واقع المرأة عموما فى المنطقة ورؤية المجتمع لهذا الواقع الذى يتجاوز ثقافة تفريخ الابناء وغسيل الثياب الى المشاركة فى التوجه الفكرى أساليب الادارة والطروحات الاصلاحية فى جميع مناحى الحياة. وما الجمعيات التى تضطلع بها قرينات رؤساء وأمراء الدول الا أحد الاوجه الجميلة لهذا التوجه ناهيك عن انشاء مجالس للمرأة والاسرة كما هو الحال فى قطر والبحرين ومحاولات وضع استراتيجية خاصة بالمرأة عموما كما يجرى حاليا فى دولة قطر ويضيف أنه على المستوى الاعلامى ما زالت النظرة للمرأة والاعلام قاصرة عموما وهذا أمر له مبرراته كون النماذج التى يقدمها الاعلام تشوه الصورة الحقيقية التى ينبغى أن تكون عليها المرأة مشيرا الى أن هناك تفاوتاً فى دول المنطقة حول عمل المرأة طبقا لفرص العمل ودرجة وعى المجتمع ويعتقد أن الوضع الاقتصادى سوف يفرض نفسه لمزيد من الفرص لعمل المرأة كما أن تطور أعداد الخريجات من كليات الاعلام سوف يدعم هذا التوجه كما أن التشجيع وتقدير وضع المرة قد يساهم فى زيادة حضور ومشاركة المرأة فى الاعلام ولكن مع ذلك يجب محو الصورة النمطية للمرأة عموما فى وسائل الاعلام. وأوضح د. عبد الملك أن صورة المرأة فى وسائل الاعلام ما زالت قاصرة ومشوهة كما سبق فهى المغضوب عليها وهى التى يخوضها الرجل أولا ينفق عليها ويضطر الى الانحراف والماجنة التى تهرب من الزوج لتقع فى يد زعيم عصابة وللاسف تنجح وسائل الاعلام فى تجسيد الواقع الحقيقى للمرأة لان الافلام العربية أوجدت واقعا خاصا كما أن مذيعات الفضائيات يركز معظمهن على الاغراء الجسدى لا التفوق الفكرى فهناك كاتبات وشاعرات وفنانات تشكيليات رائعات ولكن وسائل الاعلام ما زالت تفضل «عبث المذيعات» وبرامج الالهاء التى لا تضيف شيئا الى المرأة. وطالب د عبد الملك فى اطار تحسين صورة المرأة وتفعيل مكانتها أيمان المجتمع بدور المرأة وتغيير نظرة الرجل لعملية تطور وتعليم المرأة واستخلاص مبدأ وثقافة المشاركة لا ثقافة التبعية كما أن النموذج الذى يجب أن تقدمه وسائل الاعلام يجب أن يكون مقنعا ويرد على النماذج الهشة التى تحصر المرأة فى الاغنية والرقصة والفيديو كليب والدرجة الثانية أو الثالثة كما أن المطلوب تشجيع الرجل للمرأة واختلاف نظرته لعملها ولحقها فى استخدام العقل وقال أن تطوير القوانين الخاصة بعمل المرأة والحد من الصورة النمطية فى وسائل الاعلام ومحاربة الاعمال التى تهين المرأة يدعم تحسين صورة المرأة مشيرا الى أنه يقع على القائمين على الفضائيات مسئولية كبيرة فى هذا الشأن ويرى أن وسائل الاعلام ماعدا المجلات الخاصة بالمرأة والاسرة مقصرة فى تناول قضايا المرأة.وتعود المسألة الى بعض الامور الرقابية « فى بعض الدول العربية» والى النظرة المجتمعية القاصرة تجاه مشاركتها السياسية والنقابية. ويشير د. عبد الملك وهو المدير السابق للشئون الاعلامية في مجلس التعاون الخليجى الى أن المرأة فى دول الخليج عموما بدأت تأخذ حقوقها وأن بعض الدساتير الجديدة سوف تنص على حق المرأة فى الانتخاب وهذا مؤشر جيد موضحا أن المرأة الخليجية أصبحت سفيرة ووصلت الى درجة وزيرة وأخذت الامور تتطور نحو الافضل لكن بعض الدول ما زالت ترى فى المرأة «الضلع الاعوج» وهذه ثقافة الخوف والتردد التى يجب محوها من قاموس الرجل والقانون. وبالنسبة الى معالجة قضايا المرأة فى الصحف والمجلات قال نحن مجتمع «تحولى» وسوف تعترض مسيرتنا العديد من النماذج غير المقبولة لكن الجمعيات والمنتديات سوف تسهل تكثيف بحث قضايا المرأة فى الصحف والمجلات والمنابر الثقافية كافة بلا استثناء ودعا الى التدريب الاعلامى الذى يعتبر مفقودا فى المؤسسات الاعلامية والى زيادة مساحة التدريب العملى وتقليل الاعتماد على الامور النظرية فى المؤسسات الاعلامية والعمل على تدريب المرأة الاعلامية على مخرجات التكنولوجيا الحديثة بما يؤهلها للنجاح فى هذا المجال فلماذا لا تكون هناك مواقع جادة على الانترنت بدلا من هذا العبث الوردى الذى يهدد مستقبل بناتنا ويؤكد أن معالجة قضايا المرأة مسئولية جماعية وليست مسئولية صحافية أو مهنية ومن المفيد أن تكون هناك برامج هادفة ترعاها الجمعيات والمؤسسات النسائية الحفاظ على التقاليد لا يعنى التخلف. ويقول بدوره راشد محمد المزروعى عضو المجلس الوطنى الاتحادى ان صورة المرأة فى وسائل الاعلام لاتزال مشوهة وغير معبرة عن الواقع فرغم المطبوعات والمجلات الكثيرة المخصصة للمرأة على امتداد الوطن العربى من محيطه الى خليجه الا أن 80 بالمئة من هذه الاصدارات تهتم بالازياء ومساحيق التجميل والترويج للسلع والخدمات فى هذا الاطار مع تجاهل وغياب كامل للقضايا والمشاكل الرئيسية للمرأة والمجتمع بشكل عام ودعا الى تخصيص برامج هادفة عبر القنوات التلفزيونية والى تخصيص صفحات بالصحف اليومية تختص بقضايا المرأة والعمل على توعيتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بجرعات متزايدة خاصة وأنها مرشحة للعب أدوار على صعيد السياسة والادارة وصنع القرار ودخول المجالس الوطنية مشيرا الى أن المستقبل للمرأة كمشاركة فاعلة فى قضايا التنمية والسياسة والاقتصاد يحتاج الى تضافر وسائل الاعلام لطرح قضايا تناقش هذه الادوار وتعد المرأة بشكل واع وكاف لها. وقال أن المحافظة على العادات والتقاليد المجتمعية لا تعنى التهميش والتخلف وتكريس النظرة الدونية للمرأة بل العكس تماما فمن خلال قيام المرأة بدورها الاساسى داخل أسرتها ومحافظتها على أعراف وتقاليد المجتمع تستطيع أن تكون فاعلة ومتفاعلة ومؤثرة فى قضايا المجتمع ككل وانتقد بعض وسائل الاعلام التى تعامل المرأة من منظور كونها أنثى معتبرا هذه الاجهزة والوسائل تسهم فى أحجام الكثيرات عن الدخول فى مجال الاعلام وجعل نظرة المجتمع للاعلاميات مشوهة وأشاد فى ختام حديثه بالاعلاميات المراسلات بالاراضى المحتلة وفى طريقة تعاملهن الجدية والمتميزة مع أحداث بلدهن. ويقول الدكتور حسن قايد الصبيحى من جامعة الشارقة أن الحديث عن دور المرأة فى الاعلام فى الوطن العربى ككل ودولة الامارات على وجه الخصوص لا بد أن يطرح نفسه على ضوء الاصدارات المعنية بالمرأة مشيرا الى أن دولة الامارات تزخر بكم كبير جدا من المجلات النسائية مما قد ينبيء فى العلن عن نشاط مكثف للمرأة الاماراتية فى الاعلام وخاصة فى المجال الصحفى ألا أن الواقع مخالف لذلك تماما. واشار الى غرابة الامر فى جامعات الامارات وكلياتها الاعلامية حيث تضم نسبة من الطالبات تصل من 75 إلى80 بالمئة من مجموع الطلبة ثم بعد ذلك لا نجد الا حضورا خجولا ومتواضعا على الساحة العملية بما يعنى أن الكادر الصحفى من النساء لا يجدن طريقهن الى العمل فى قطاع الاعلام بشكل عام بما فيه الاعلام النسائى أيضا.وام