يبقى الكتاب وسيلة لنشر الوعي الثقافي والمعلوماتي ورفع المستوى الفكري والعلمي كما انه يظل عونا لكل طالب علم او معرفة، وفي ظل ثورة المعلومات والاتصالات الهائلة التي اضحت قوة بل سلاحا حضاريا بأيدى مستخدميها يتبادر الى الاذهان تساؤل مهم حول اثر شبكة الأنترنت وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات بصفة عامة على الكتاب ودوره الازلي في التغذية المعرفية للانسان المعاصر وعلى الشباب بصفة خاصة؟ هل تهدد تكنولوجيا الاتصال وشبكات الانترنت مكانة الكتاب؟ وهل تمضي في سبيلها لالغاء دوره ام ان الكتاب خالد لا غنى عنه؟! طرحنا هذه التساؤلات في مجلس طلاب جامعة الشارقة فكانت الاجابات فيما يلي: المرجع الاول والدائم يقول محمد علي بالرغم مما وصلت اليه تكنولوجيا المعلومات والاتصال والانترنت من تطور وتقدم هائل في تقديم المعلومة السريعة في كافة المجالات سواء العلمية او الادبية الا انها في رأيي الخاص لم تأخذ دور الكتاب وخصوصيته لدى القاريء في شتى اصقاع العالم فقد كان وسيبقى المرجع الاول الذي يقدم المعلومة والمتعة والفائدة الحقيقية وخير دليل على ذلك ما نشهده من اهتمام واسع في تطوير المكتبات ونشرها وتعزيز اهميتها في فكر الطلبة والقراء. ويؤكد الشيخ السالك طالب في كلية الاتصال ـ على اهمية الكتاب التي ستبقى خالدة في الاذهان فهو كنز يعطي لصاحبه ما يريده من معرفة وعلم لينهل منه، فهو الاصل وهو صديق الانسان الدائم منذ الصغر وحتى نهاية العمر ومهما حصل من تطور في التكنولوجيا والاتصال فان ذلك لن يفقده ـ اي الكتاب ـ بريقه وعظمته وعلينا ان نكرس هذه التطورات لخدمة الكتاب والعمل على نشره ليكون متداولا بين ايدي اكبر فئة من المهتمين. ويقول الطالب لعمارة بوفاسه: لاشك ان الكتاب كمصدر للمعرفة يشكل زاوية مهمة في التلقي المعرفي عند الفرد المتعلم ولكن للأسف ورغم قول البعض ان الكتاب هو الجليس الوحيد الذي يسلي الافراد وينمي معلوماتهم سواء في اوقات فراغهم او اوقات عملهم الا ان هذا المفهوم قد تغير تبعا للتطور التكنولوجي وتنامي التدفق المعلوماتي ودخول شبكات الانترنت الى كافة انشطة الحياة مما ادى الى حصر وتقليل دور الكتاب فالفرد في العصر الحالي لايريد بذل جهد جسدي من اجل اقتناء كتاب لكي يتعب عيونه في القراءة والبحث عن المعلومة في مراجع ومجلدات كثيرة مادامت هناك وسائل اكثر سهولة للتلقي والبحث كما ان كم المعلومات التي يمكن الحصول عليها من الانترنت مثلا تكون اكثر زخما ووفرة واشمل من الكتاب الذي مهما تعاظمت اهميته يكون محدودا في معلوماته وبالتالي نستطيع ان نقول في مجمل الحديث ان الانترنت كوسيلة حديثة ومتطورة استطاعت ان تحصر مهمة الكتاب في دوره المعرفي. ميزات خاصة والمام شامل ومن جانبه اكد اسلام نسيب ابراهيم حسن تأثير الانترنت على القطاعات المتنوعة وليس على المصادر المعلوماتية المتمثلة بالكتب ولكن هذا التأثير على دور الكتب لا يعني بالضرورة الغاءه لان ميزاته لا تنضب ومهما تطورت الشبكة المعلوماتية فلن تستطيع بلوغ ميزاته حيث يلم الكتاب بجميع جوانب الموضوع على عكس الشبكة التي تحتوي على تلخيصات في معظم الاحيان، كما ان سهولة استخدام الكتاب وعدم احتياجه لمهارات خاصة للتعامل معه تدفع الكثيرين لاقتنائه والاعتماد عليه اضافة إلى بساطة القالب والذي هو عبارة عن مجموعة ادوات مدرجة في مجلد مما يسهل حمله والتنقل به، على عكس الشبكة التي نحتاج إلى جهاز كمبيوتر وتوصيلات وامكانيات مادية لا يقدر على حملها الكثيرون. كما ان الاضرار التي تسببها الاجهزة الحديثة والتي نقرأ عنها بشكل يومي منعت الكثيرين من استخدامها ومن ثم اعادتهم إلى الكتاب الذي لم يثبت استخدامه اي اضرار تذكر. لكن يبقى ان نقول ان الوسيلتين متوفرتين فمن اراد الكتاب كان له ذلك ومن لديه القدرة على التعامل مع الشبكة فهي له ايضاً. سلبيات عصر السرعة ومن جانبه يشير محمد خليل شمروخ إلى الانتشار الكبير الذي حققته لثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال. نتيجة لسهولة الوصول إلى المعلومات التي تؤمنها الانترنت ومتابعة الاحداث الفورية في سرعة فائقة، وبالتالي فإنها بالتأكيد اثرت بشكل كبير على الكتاب حيث اصبح من الصعوبة بمكان في زمن تحكمه السرعةان يجلس لثلاث ساعات يومياً ليطالع كتاباً ما وقبلها ساعات طويلة للبحث عنه واضف ثلاث ساعات اخرى وهو يفكر في الكم الكبير من الكتب التي تحيطه وما يريد قراءته وما لا يريده وبالتالي فإن الانترنت من خلال مجموعة ازرار يعرض عليك المواد بسرعة دون الحاجة إلى المكوث لفترة طويلة، اضف إلى ان سهولة اقتناء الكمبيوتر والانترنت غدت متوفرة وقد تكون دخلت كل بيت تقريبا ونحن كطلبة بدأنا نعتمد على الانترنت في البحث عن المراجع والمواضيع المطلوبة منا في الجامعة ولم نعد نعتمد على الكتاب بشكل اساسي ولكن لا مفر من الاعتراف بان للكتاب سحرا خاصاً يبقيه المرجع الاول والخالد على مر الزمان والعصور. ويرى عصام محمد كامل حداد ان الانترنت لا تلغي دور الكتاب باعتبار الاخير من اهم المراجع للبحوث ولا غنى عنه ابداً مهما تطورت الوسائل وتبدلت الاساليب اما الانترنت فلها دورخاص في عالمه ولكنه لا يستطيع التعدي ابداً على دور الكتاب والمستخدم الحالي للانترنت خلال تجوله في المواقع المتعددة والمتنوعة التي تتيحها الشبكات لمستخدميها يقوم بطباعة ما يراه مناسباً وبهذا نكون قد عدنا إلى حيث كنا وخلاصة للحديث فإنني اقول الكتاب باق مهما حدث ولا بديل له ابداً. مواكبة التحولات ومن جانبه يعرب الطالب مهند محمد الخيري عن اعجابه الشديد للتطور العلمي الذي يشهده العالم باسره والامارات بشكل خاص فالحياة ونمط المعيشة تغيرا وفرضا اساليب جديدة في التعامل، وبالنسبة للمكتبات المعلوماتية فهي لا تعد ولا تحصى على الشبكة فمنها العام ومنها الخاص وقد اسهمت بدورها في سهولة الحصول على المعلومة من مرجعها وسهلت عمليات البحث للدارسين والمهتمين ونحن كجزء من العالم المحيط مدعوون إلى مواكبة التحولات العميقة في المجتمعات ففي عهد العولمة والاستخدام الواسع للمعلومات بمراجعة طرائق ووسائل تنظيم المعارف وبثها بالاعتماد على احدث الوسائل التكنولوجية ولكن دورها هذا لا يلغي دور الكتاب بل هي مكمل ومساعد للباحثين في الاطلاع على اي كتاب كان من موقع الاتصال سواء كان في العمل او في اي جهة اخرى. الاسباب والحلول ويضيف ولكني اعتقد ان تطور التكنولوجيا اثر على ثقافة الفرد بصورة عامة وابعده عن المطالعة والاستزادة بالعلم سواء عن طريق الكتاب ـ وهي الطريقة التقليدية ـ او استخدام شبكة الاتصالات لان مغريات الحياة باتت كثيرة وتعددت الخيارات امام الانسان واتجهت ميوله نحو الالعاب الالكترونية والمواقع المخصصة للمشاهير ثم الفنانين والمطربين اضافة إلى قضاء الوقت الطويل في غرفة الدردشة وابتعاث الرسائل الالكترونية الامر الذي ترتب عليه افرازات سلبية جمة فقد بدأ يظهر جيل جديد لا يملك من المعلومات سوى القليل واصبح ما يميزنا اننا شعبا لا يقرأ ونحن بحاجة إلى ثورة كبيرة تعالج عزوف الطلبة وفئة الشباب عن القراءة بشكل عام وتحديد الاسباب وطرح الحلول حتى ننقذ الاجيال من الاسفاف والسطحية والغباء. ويرى وئام علي عاشور سعيد ان شبكة الاتصال المتمثلة في الانترنت أثرت في اقبال المهتمين على المكتبات تأثيراً ايجابياً حيث سهلت مهمة وطرق البحث عن الكتب والتي تأخذ من الباحثين في المكتبة وقتاً طويلاً لمعرفة مكان الكتاب المطلوب والذي قد يكون غير متوفر ولكن وجود شبكة الانترنت مكّنت الباحثين من معرفة النتيجة قبل ان تهدر الوقت بل وتعطي البدائل عن الكتاب غير الموجود. وبرغم ذلك فإن أثراً سلبياً لا يمكن ان نغفله أو لا نسلط الضوء عليه وهو يتمثل في احتواء الشبكة على كم هائل من المواقع التي تُلهي البعض وتغريه فلا يُلقي بالاً للمواقع العلمية والثقافية اضافة إلى استغنائه عن المكتبة وهذاالجانب يؤثر على الفئات المتخصصة في نظم المكتبات والمعلومات. ومن جانبه أكد نادر غازي عوض على التغيير الهائل الذي أحدثته شبكة الانترنت وتطور تكنولوجيا المعلومات في نواحي الحياة المختلفة، لا سيما في توفيرها للمعلومات المتنوعة والمتخصصة حيث وفرت على الباحثين الوقت والجهد وساعدت في استحداث الكثير من المكتشفات في زمن قياسي قد نحتاج في جمع البيانات عنه فيما مضى إلى سنوات طوال، ولكن يبقى الكتاب هو صاحب هذه التطورات وباني فكر العلماء والمثقفين والأدباء وهو المرجع الوحيد الذي يعطي البيانات المفصلة ويمنح متعة القراءة، ومهما توفرت الوسائل الأخرى فلن نجد للكتاب منافساً قوياً يستطيع ازاحته، وتبقى لرائحة ورقه متعة خاصة إنه ثمار عقول تحيا على الرفوف ولا أجد ما أقوله سوى ان الكتاب قد يكون صديقاً بارداً لكنه صديق محل ثقة جميع القراء. نورا الأمير