جلس الاستاذ حمدي يشرب القهوة مع زملائه وعندما قارب على الانتهاء طلب منه زميله ان يقلب الفنجان ليقرأ له حظه وما يخبيء الدهر له! ضحك حمدي وقال: المنحوس منحوس ولو علقت على باب داره فانوساً. زميله: لماذا انت متشائم؟ حمدي: في وسط هذه الاخبار المزدحمة باللامعقول هل تريدني ان اكون متفائلا؟ زميله: التفاؤل سمة اساسية وخاصة في شخصية المربي. حمدي: جميل ان نتفاءل لكن الواقع يحرك فيك مشاعر تقودك إلى عدم التفاؤل. زميله: لاتتردد في قلب الفنجان، وعسى ان ابشرك بخبر جميل. انهى حمدي شرب القهوة وقلب فنجانه واعطاه الى زميله. امسك زميله الفنجان واداره حول انامله وهو ينظر اليه وكأنه يفك طلاسم رسمت على اطراف الفنجان تنهد ثم قال: اني ارى في الفنجان اجتماعاً فيه العديد من الشخصيات ضحك حمدي وقال: العديد من الشخصيات داخل هذا الفنجان! رد زميله: لا تستعجل سأروي لك تفاصيل الاجتماع هناك من يطرح قضية وآخر يؤيد الطرح، وثالث يهز رأسه وهو غير راض عن هذه القضية ورابع يضرب كفا بكف ويقول لا حول ولا قوة الا بالله. نظر حمدي اليه مستغربا من تفاعل زميله مع الفنجان وقال: كل هذه الحركات داخل الفنجان؟ نعم نعم، قالها زميله وهو يهز رأسه ويتابع الحديث: الخامس جالس وقد وضع رأسه بين كفيه ويفكر بحل القضية. اما السادس فقد فتح امامه ملفات عديدة فيها كتابات، ومخططات، ورسوم بيانية و.. صاح حمدي: كفى كفى، كل ذلك مضيعة للوقت. زميله: دعني اكمل الفنجان حتى الآن لم اقرأ الا القليل منه. حمدي: وماهي القضية المطروحة؟ زميله: اني ارى السابع وقد فتح حقيبته ليخرج منها ملفات اخرى، وبجواره الثامن الذي يرتب ربطة عنقه من اجل التصوير. حمدي: اي تصوير وماهو هذا الاجتماع؟ هل هو تربوي؟ ام ماذا؟ زميله: لا تستعجل ياحمدي الاجتماع كبير، والحضور شخصيات كبيرة والكل منهمك في هذا الاجتماع، هناك التاسع الذي يخرج نظارة القراءة ليتابع برنامج عمل الاجتماع المطبوع والعاشر. حمدي: كفى يا رجل، وصلت إلى العاشر ولم افهم شيئا مما رويت؟ زميله: صدقني حتى الآن لم افهم ماذا يدور في الفنجان لكن ربما اعرف التفاصيل في فنجان آخر. حمدي: قراءتك للفنجان ذكرتني بالعديد من المتحدثين الذين يشاركون في المجالس والندوات يريدون التنظير والحديث لكنهم لايدركون ولايعرفون ماذا يقولون، وبالتالي كان الله في عون الحضور. نادر مكانسي