يعمل الانسان في بيئته ويحاول جاهدا الحفاظ عليها، ويسعى في توفير سبل العيش له ولعائلته ويذلل العقبات التي تواجهه وتعترض طريقه، ومهما عمر الانسان في هذه الارض وأثبت وجوده، وعمل وأعطى، الا انه سيستقل القطار الذي يمر على كل من في هذا الوجود، ويمضي الى دار الخلود، الى بيئته الخالدة، فعليه ان يعمل ويسعى ويعمر ويحافظ على هذه البيئة الغالية ما دامت الفرصة موجودة والوقت بين يديه لأنه ان لم يغتنم هذا الوقت سيغدو نادما متحسرا يوم لا ينفع مال ولا بنون. ويالها من بيئة وصفها لنا المولى عز وجل، وهي اعظم جائزة من الخالق العظيم التي قد يفوتها الانسان على نفسه ومن تحت عمل يديه ان سعى وراء مغريات الدنيا، وانغمس في ملذاتها، وأهمل العمل لآخرته. فلا احسن ولا اجمل ولا افضل من سعادة اهل الآخرة، عندما سيجدون في جناتهم ما وعدهم الله تعالى، بعد طول انتظار، وخوف ورهبة من اهوال الساعة، فالجنة درجات وكل انسان درجته على حسب عمله في الدنيا. وصفت الجنة بأن بناءها من الذهب والفضة، وترابها المسك وطينها الزعفران، وفيها مساكن طيبة تفوح منها الروائح الزكية العطرة، اهلها يجلسون ويتكئون على اسرة راقية لينة مريحة، مفروشة بأرقى انواع الحرير ومنسوجة بالذهب، ومزينة بالدر والياقوت. وهذه الجنات تجري من تحتها الانهار (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى) سورة محمد: 15، ونهر الكوثر الذي وعد به نبي الله، والذي سيسقي منه اهل الجنة بيده الكريمة الطاهرة، وفيها العيون المختلفة طيبة النكهة والطعم. الاشجار التي جذوعها الياقوت، وعشبها الذهب، الوارفة الظلال والتي تحتوي على اطيب الثمار والفواكه، والدانية قطوفها ولا تنقص ثمارها، يطوف على اصحابها خدمهم بأواني من الذهب والفضة عليها اطعمة وأشربة مما تشتهيه انفسهم، ومعهم زوجاتهم ذوات الحسن والجمال، وحور العين، يلبسون افخر الملابس بأجمل الألوان التي لا تبلى ولا تفنى والتي تبهج النفس والعين. وأفضل من كل ما سبق رؤية وجه الله الكريم والتي ينعم بها الله على عباده، ولا أعظم من هذه النعمة السخية العظيمة، فاللهم انا نسألك لذة النظر الى وجهك الكريم. بيئتنا الخالدة تحتاج الى العمل الدؤوب فاجتهد فيما تعمله اليوم، وستلقاه غدا امامك، نسأل الله لنا ولكم الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم آمين والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. عبدالعزيز بن علي النعيمي