أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة بعنوان «اليهود العرب فى اسرائيل» وذلك بهدف تسليط الضوء على الظاهرة الصهيونية بكل تجلياتها وافرازاتها وبغية ابراز أحدى الزوايا شديدة القتامة فى واقع الكيان الصهيونى المصطنع من منظور تاريخى تحليلى، يرصد وضع الظاهرة المدروسة منذ هجرة اليهود العرب الى فلسطين حتى الان مبرزا اشكاليات الاندماج وعوائق الانصهار بين مكونات الكيان الصهيونى وانعكاس ذلك على مستقبل بنية الكيان المصطنع من جهة وعلى سلوك ونظرة اليهود العرب فيه من جهة أخرى. وفى أطار الرصد التاريخى لهجرة اليهود العرب الى فلسطين وقفت الدراسة عند جهود الحركة الصهيونية وما بذلته من جهود لتركيز فكرة «أرض الميعاد» فى أذهان يهود العالم بصورة عامة واليهود العرب بصفة خاصة وما رافق تلك الجهود من مباركة ودعم من لدن السلطات البريطانية لتغيير الوضع الديمغرافى فى فلسطين ليكون اعلان الكيان الصهيونى ايذانا بتركيز تلك الدعاية انطلاقا من اعتماد ثلاث وسائل للجذب شملت الجوانب العقائدية والاقتصادية والتشريعية. ركزت الدعاية الدينية على اعتبار أن أى يهودى يبقى خارج اسرائيل يرتكب معصية دينية أثيمة خاصة أذا كان منفاه قهريا «الجالوت» كاليهود العرب كما عزفت الدعاية الاقتصادية على «اثارة آمال يهود العالم العربى فى حياة رغدة حافلة بفرص السعادة والثراء فى ظل الدولة اليهودية فى حين قامت الدعاية التشريعية على استحداث القوانين وخاصة قانونى العودة والجنسية. وقد رافق الدعاية السابقة جهود حثيثة بذلتها الدولة الصهيونية لاستيعاب المهاجرين اليهود واحلالهم محل سكان الارض الاصليين حيث تم فتح مراكز لاستقبال المهاجرين ثم وضعهم فى معسكرات الانتقال المؤقتة تمهيدا لاسكانهم الدائم فى ضواحى سكنية فاخرة حول المدن الرئيسية أو فيما سمى «مدن التطوير» التى أنشئت فى المناطق النائية. وتبرز الدراسة ما رافق انشاء مراكز الاستيطان من عنصرية حيث أن معظم اليهود الغربيين حصلوا على أماكن جيدة قرب المدن بالاضافة الى قروض خاصة باقامة السكن وبدأ اليهود الشرقيون يوجهون بشكل عام الى مدن التطوير والقرى الزراعية النائية. وعرضت الدراسة لاصول ونسب اليهود العرب فى اسرائيل والشخصيات البارزة من كل أصل مبرزة أن اليهود السفارديم «يهود الشرق» قد ازدادت هجرتهم الى الكيان الصهيونى بشكل ملحوظ حيث كانوا لا يمثلون فى العام 1948 سوى نسبة 15 فى المئة وازدادت تلك النسبة الى 60 فى المئة سنة 1980 بينما انخفضت نسبة اليهود من أصل غربى «أشكنازى» من 55 فى المئة عام 1948 الى 30 فى المئة عام 1967 مع أن يهود الشرق لا يمثلون الا نسبة 10 فى المئة من يهود العالم. ورغم ارتفاع نسبة اليهود العرب فى المجتمع الصهيونى فأن أوضاعهم فى تدهور مستمر نظرا لتحكم الاشكناز فى مختلف شرايين الكيان المصطنع الامر الذى تبرزه الدراسة بصورة مفصلة وموثقة من خلال التعرض لاوضاع اليهود العرب الاقتصادية بالمقارنة مع أوضاع اليهود الغربيين مما جعل 20 فى المئة فقط من المجتمع الصهيونى تستولى على نسبة 60 فى المئة من الدخل القومى و95 فى المئة من العاطلين عن العمل هم من اليهود الشرقيين وجعل راتب اليهودى الشرقى أقل 20 فى المئة من راتب اليهودى الغربى حسب «تقرير بنك اسرائيل فى عام 1969» وهو أيضا ما جعل التفاوت الطبقى والصراع الاجتماعى فى المجتمع الصهيونى يصل مرحلة يصف فيها اليهود الغربيون اليهود الشرقيين «بشتى النعوت السيئة» بينما يؤكد اليهود الشرقيون نية الاشكناز فى ابقائهم فى هرم السلم الاجتماعى.