مرت الايام مسرعة وأوشكت العطلة على الانتهاء ليعود ابناؤنا وبناتنا بداية الاسبوع المقبل الى نشاطهم المدرسي المنظم بعد ان استعادوا حيويتهم بحركتهم وتجوالهم هنا وهناك في حرية بصحبة الاهل والاصدقاء. ويبدو ان روح التجديد واستعادة الحيوية قد امتدت الى ابعد مما يتصوره البعض، فوزارة التربية والتعليم ـ وهذه شهادة لا تحتاج لتأكيد ـ استطاعت ان تجعل من عطلة المدارس فترة نشاط مكثف لها في اكثر من اتجاه وهدف. ولعلنا نشير بداية الى ان الوزارة قد تمكنت خلال العطلة الحالية من تطوير فعالياتها المعهودة وبشكل غير تقليدي او مكرر ليكون ذلك تطبيقا عمليا لما دعا اليه اكثر من مسئول قيادي في تصريحات أدلوا بها الى الاعلام المحلي في كثير من المناسبات وكنا نتصور انها لن تتعدى التصريح فإذا بها تتحول الى حقيقة وهو ما ننشده في كل مسئولينا لان مصداقية الكلام لا تؤكدها إلا المبادرة بالعمل. ففي عطلة الربيع الحالي والتي توشك على الانتهاء استضافت وزارتنا أول فعالية طلابية خليجية في مجال المسرح المدرسي لتكون هذه الفعالية أول نشاط غير رياضي يتم التأسيس له خليجيا، مما يبعث الامل في النفوس ان تكون مثل هذه الانشطة الخليجية خطوة مشجعة لاقرار المزيد منها حتى تتناغم توجهات وأهداف العمل التربوي مع ما بلغته توجهات ورؤى قادة الخليج حول تعزيز الروابط وتنمية مشاعر الوحدة بين أبناء الخليج جميعا. وفي نفس الوقت فإن الوزارة قد التزمت بالاستمرار في تنفيذ برنامجها السنوي لرحلات الجزر والذي تسعى من خلاله الى اطلاع أجيالنا الشابة على معالم وطنها وما يضمه من مواقع متميزة صنعتها جهود القيادة الرشيدة فغيرت بها واقع المكان وأعادت صياغة الحياة لصالح البشر، وهو ما يعد في الحقيقة انجازا كبيرا خصوصا عندما يطالع أبناؤنا وبناتنا تلك الجهود الكبيرة في الحفاظ على البيئة وحماية عناصرها الطبيعية من نباتات وحيوانات في محميات برية قل ان يوجد مثيلها في ارقى الدول وأكثرها تقدما وحضارة. وأظن ان رحلات الطلاب الى جزيرة «صير بني ياس» سوف تعطيهم الدليل الأوضح على نجاحاتنا في المجال البيئي كما ان زيارتهم لجزيرة «دلما» سوف تضعهم أمام جهود رائعة لتوفير الحياة الكريمة لأهلنا في الجزر تأكيدا لقناعات قادتنا الكرام بأن الانسان هو أغلى ما يملكه هذا الوطن وأهم ما يعتز به القادة. ولعلنا نحتاج أيضا الى اشارة ـ نراها مهمة ـ الى هذا التجمع الطلابي الكبير الذي احتضنته رأس الخيمة في معسكرها الكشفي الذي أقامته الوزارة خلال عطلة الربيع خاصة وان عناصر التجديد قد طالت أنشطته لتتجدد بذلك حيوية هذا النشاط الكشفي وهو أقدم ما عرفته بلادنا من أنشطة منذ ان وجدت المدارس على أرضها. ويبقى لنا بعد ذلك كله ان نأمل المزيد من الحيوية والتجديد في أروقة وزارتنا ومناطقها التعليمية ولنا في طرح هذا الأمل سند هو ان الرغبة في الارتقاء والتطوير هما أبرز ما يشيع حاليا في ميداننا التربوي وفي كل المستويات العاملة فيه. فضيلة المعيني