في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب عن كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة» تشير الى موضع الخلل وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة.. كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. حالة استرخاء يعيشها الجميع من طلاب ومعلمين فالمدارس في عطلة.. ابوابها مغلقة ووفقا لما جرت عليه العادة فان الاستمتاع بايام الاجازة هو اهم اولويات اهل الميدان بعد شهور من البذل والعطاء يحتاج معها الجسد والذهن الى فترة راحة لاسترداد الحيوية والنشاط. من المألوف ـ اذا ـ ان نجد المدارس مغلقة ومن الغريب ان نجد ايا منها وقد فتحت ابوابها في العطلة، كما فعلت مدرسة الصفا الثانوية للبنين التي استقبلت مجموعة كبيرة من طلابها بعد ان فتحت امامهم ابوابها وقدمت لهم ساحاتها كي يمارسوا انشطتهم المحببة في استثمار رائع لاوقات الفراغ خلال عطلة الربيع. «بيان المدارس والجامعات» ينقل من داخل المدرسة وقائع وانعكاسات تجربتها الفريدة. البداية كانت مع سالم ربيع بوسماح مدير المدرسة والذي قال: الفكرة ليست بجديدة بل هي امتداد لعدة لقاءات نظمتها اللجان التربوية بالمدرسة لطلابها اثناء ايام الخميس او الجمعة من كل اسبوع وذلك في صورة معسكرات اليوم الواحد والتي كان يمارس فيها الطلاب انواعا كثيرة من المناشط من تلك التي يحبها الطلاب ومن ابرزها دوري كرة القدم، وتنس الطاولة وغيرها من الالعاب الرياضية اما في اجازة نصف العام فكان اتجاه اللجان هو تدعيم علاقة الطالب والمعلم والبعد بها عن ضغوط الحصة الدراسية والامتحانات الصفية والدرجات وذلك بان يتقابل الطرفان في جو شبابي تجمعهم فيه المتعة واللعب وايضا العمل، فنحن ننفذ برنامج عمل لتحسين البيئة المدرسية وطلابنا من اعضاء اللجان التربوية السبع بالمدرسة يقومون بادوارهم على مايرام تحت اشراف معلميهم الذين ضحوا ببعض راحتهم واوقاتهم وايضا ببعدهم عن اسرهم في الاجازة ليكونوا بجوار طلابهم في هذه الايام. ويضيف سالم ربيع بان هناك هدفا آخر نتمنى ان يتحقق وهو شغل وقت فراغ الطالب بما هو مفيد وممتع وبذلك نبعده عن ارتياد اماكن قد يضيع فيها وقته وماله هباء فأكثر ما يشغلنا هو الحفاظ على ابنائنا ومحاولة خلق جو يحقق لهم رغباتهم ويستفيدون منه وايضا يفيدون مجتمعهم المدرسي الذي هو جزء من المجتمع الكبير. وعن النتائج التي تحققت من خلال هذه التجربة يقول سالم ربيع: انها كثيرة ومتعددة فالطلاب حريصون على صبغ بعض الغرف الصفية، والحمامات، وتزيين الممرات بالمدرسة بألوان جدارية ورسوم يشاركهم فيها المعلمون وايضا الادارة المدرسية. هوايات في برامج مجدي اسماعيل الجوهري مدرس اول الجغرافيا والاقتصاد ومسئول الزراعة بالمركز المدرسي يقول: اللقاء اليومي بالطلاب اثناء الاجازة فيه متعة للمعلم لانه يحقق له الفرصة الكاملة لتكون علاقته طيبة مع طلابه كما انه يبتعد بهم عن جو الصف والدروس والامتحانات وقد استطعت ان اقوم بدور يخدم البيئة عموما حيث قمت مع فرقة من طلاب المدرسة باعادة تشجير وتقليم عدد من الاشجار بالفناء الرئيسي والممرات الداخلية وبالفعل قمنا باعادة تجميل جميع الاحواض وتزيينها ووضع بعض البذور الخاصة بالزهور وباذن الله ستكون لوحة رائعة ليتمتع بها الطالب والمعلم وايضا الزائر فنحن نعمل كفريق واحد من اجل المجتمع المدرسي. والعجيب كما يقول مجدي الجوهري ان عددا كبيرا من الطلاب قد التحق بالمركز ويداوم دواما يوميا وبحماس شديد لانجاز هذه المهمة الشيقة فالزراعة مهنة عظيمة. يحيى البياسي مدرس اللغة العربية والمسئول عن اللوحات الفنية والخطوط بالمركز يقول: هناك متعة عظيمة شعرت بها وانا اشارك ابنائي في تجميل واجهة المدرسة وجدرانها الداخلية في الممرات وحجرات الادارة ففريق العمل المكون من الطلاب قام باعمال كثيرة حققت الفائدة فتم تعليق لوحات تم اعدادها باحجام كبيرة وايضا تمت صباغة الاعمدة المحيطة بالفناء والجداريات الموجودة بمدخل المدرسة كما اننا مازلنا نقوم باعمال اخرى متعددة نشعر معها بكل السعادة فالفرصة للطالب في ان يحقق ذاته بالعمل من اجل المجتمع المدرسي ويحقق انتماءه ايضا لهذا المجتمع والاهم انه يقضي وقت فراغه في شيء هادف ومفيد وممتع ايضا. اما محمد قطب مدرس الحاسوب بمدرسة الصفا الثانوية والمسئول عن تدريب عدد من الطلاب الموهوبين على المهارات المتعلقة بالحاسوب بالمدرسة فيقول: نحن نقضي وقتا ممتعا ومفيدا مع الطلاب اعضاء فريق الحاسوب في هذا المركز وفي اجواء مغايرة على عكس لقاءاتنا اثناء العام الدراسي فهي لقاءات عمل روتيني اما الآن فنحن نحضر بارادتنا ونسعى لتحقيق اهداف مشتركة للجان التربوية التي شكلتها المدرسة والتي اعطت ثمارها هذا العام ولاتزال في تطور مستمر نسعد به جميعا. اما عن دوره في المركز فيقول انه تبنى عددا من المواهب الطلابية للمشاركة في اثراء موقع المدرسة على شبكة الانترنت بوضع جميع اعمال الطلاب والمعلمين والاداريين على الموقع الخاص بالمدرسة حتى تكون مرجعا للجميع للاستعانة بها في اي وقت، وهذا العمل يتعاون فيه اكثر من طالب. جهد كبير ودعم ذاتي محسن محمد عبدالرحمن مدرس التربية الاسلامية بالمدرسة ومنسق احدى اللجان التربوية يقول: كان هدفنا الرئيسي من هذه اللقاءات هو جذب شبابنا من طلاب المدرسة بعيدا عن الفراغ القاتل الذي يصيب البعض اثناء الاجازة وبالتحديد ممن لايسافرون مع الاهل لظروف معينة او غير ذلك. ويضيف: ان التجربة كانت اكثر من مفيدة لانها حققت العديد من الاهداف المشتركة للطالب والمدرسة في آن واحد فالطالب قد وجد المكان المناسب لممارسة الانشطة والهوايات الخاصة به وايضا وجد نفسه في العمل من اجل مجتمعه المدرسي اما المدرسة فقد استفادت من مجموعة الاعمال التي تم انجازها خلال هذه الايام بسواعد طلابها والمعلمين والاداريين، فالفريق كان يعمل بالتعاون المشترك والمحبة والود والصدق لتحقيق افضل النتائج ويكفي ان دعم هذه الاعمال كان ذاتيا بجوار دعم ادارة المدرسة. فكرة رائدة ويقول مصطفى انور مدرس الفيزياء بالمدرسة: الفكرة جديدة بل ورائدة ايضا لانني اعاني من نفس ما يعانيه بعض الاسر فلي ابن في المرحلة الثانوية يجد صعوبة في قضاء وقت فراغه لهذا كان يتجه معي يوميا الى المركز ويمارس فيه هواياته المحببة لمدة ثلاث ساعات يوميا تقريبا منها ساعة عمل واحدة او اكثر حسب كمية العمل المحددة لكل مجموعة فاللجان كانت توزع الطلاب على مجموعات صغيرة لكل مجموعة مشرف لتنفيذ ما يوكل لهم من اعمال سواء في الزراعة او الرسم او الصبغ. ويضيف مصطفى انور ان اللجان لو استمرت في عملها لعدة سنوات قادمة ستجعل من مدارسنا مدارس نموذجية لانها تقوم على اعتماد الطالب على نفسه ومشاركته في اتخاذ القرارات الخاصة به وتعاونه مع الادارة والمعلمين لحفظ النظام بالمدرسة. الطلاب والتجربة يقول الطالب بدر حسن عبدالرحمن بالصف الثالث القسم العلمي بثانوية الصفا بدبي عندما تم الاعلان عن فتح ابواب المدرسة اثناء اجازة الربيع امام جميع الطلاب الراغبين في المشاركة في المعسكر لم اتردد وحضرت انا وبعض الزملاء وفعلا كانت فرصة لنا جميعا لنمارس عددا من الانشطة بعيدا عن جو الدراسة ونلتقي بالمعلمين بعيدا عن ضغوط العمل داخل الصفوف الدراسية. ويؤكد بدر ان هذه التجربة مطلوب تعميمها في جميع المدارس ليس في الربيع فقط بل ايضا في اجازة نهاية العام الطويلة جدا او المملة عند البعض لعدم وجود ما يشغل الطالب ويقضي على وقت فراغه، فالنوادي ومراكز الشباب الى جانب المدارس يجب ان تكون مفتوحة للجميع لنمارس فيها ما نحب من انشطة. للتحصيل الدراسي نصيب مروان محمد الجسمي الطالب بالصف الثالث الثانوي القسم العلمي بثانوية الصفا يقول: حضرت مع الزملاء الى المدرسة في الاجازة على غير العادة وكنا في باديء الأمر غير جادين في مسألة الاستمرار في هذا المعسكر، ولكن وبعد ان تم العمل ومارسنا ايضا العديد من الانشطة احسسنا بأن التجربة مفيدة ونافعة لجميع الطلاب ولا نخفى اننا وجدنا بعض المعلمين يعرضون علينا خدماتهم دون مقابل في تفسير عدد من الدروس في اي مادة ونحن احوج الى ذلك فنحن في الثانوية العامة هذا العام ذلك فنحن في الثانوية العامة هذا العام وبالفعل قد استفدنا كثيرا من التجربة ونطالب بتعميمها في مدارس اخرى. وعن العمل يقول مروان الجسمي انه ساهم مع الزملاء من اللجنة التربوية التي ينتمي اليها في تجميل صفوف جناح الثالث العلمي بالمدرسة واعداد مصلى للطلاب في الممر المجاور للفصول. تحسين العلاقات الطالب حسين عبدالجبار بمدرسة الصفا الثانوية بدبي يقول: على الرغم من ان العمل كان شيقا ومفيدا لنا جميعا الا ان المتعة الحقيقية كانت في الرحلة الخلوية التي قامت بها المجموعة، كما ان المعلم والطالب قد تعاونا معا في العمل، مما اتاح لنا ان نقترب من معلمينا ونتعامل معهم بشكل طبيعي فزالت الكثير من العقبات والحواجز التي كنا نتصورها موجودة بيننا وبين المعلمين، ولهذا فنحن سعداء جدا بهذه اللقاءات ونتمنى ان تتواصل خلال الاجازات وعلى مدار العام الدراسي. ويضيف حسين عبدالجبار: ان الطلاب تم تقسيمهم الى فرق رياضية وأجريت مجموعة من المباريات في كرة القدم وأيضا التنس وكنا سعداء بممارسة هذه الانشطة لأنها كانت داخل المدرسة لكن بعيدا عن جو الدراسة الخانق. وقت فراغ مفيد الطالب عمار سعيد خادم بالقسم العلمي بمدرسة الصفا الثانوية بدبي يقول: مثل هذه المعسكرات فرصة حقيقية للطلاب لتمضية وقت فراغهم فيها بما يفيدهم بعيدا عن اللهو في المراكز التجارية، فالمدرسة أمان للطالب وبالذات اذا كانت هذه الانشطة تمارس تحت اشراف المعلمين الذين ضحوا بمتعة الاجازة مع اهلهم وذويهم وفضلوا التنازل عن جزء من هذا الوقت لصالح الطالب. اول تجمع للجان التربوية الطالب فؤاد محمد والحاصل على الثانوية العامة من المدرسة والذي شارك مع زملائه في الانشطة الرياضية والثقافية وأيضا برامج العمل في مركز عطلة الربيع يقول: لن نجد الامان في ممارسة الانشطة الا في المدرسة وبجوار الزملاء والمعلمين الذين نحترمهم فهذه التجربة طبقت في العام الماضي بالمدرسة ولكن على مدار العام ايام الخميس والجمعة من كل اسبوع وكنا وقتها اعضاء في اللجان التربوية وتقوم كل لجنة بتحديد ايام خاصة لطلابها ولكن الجديد هنا ان جميع اللجان تجمعت في وقت واحد وهذا يجعل الفرصة سانحة لتكوين علاقات محبة وتآلف بين الطلاب بعضهم البعض وبين الطالب والمعلم وادارة المدرسة والحصيلة النهائية هي مجتمع مدرسي متميز ومستقر يتحقق فيه الاستقرار والهدوء ويتمتع أفراده بالانتماء له والعمل التعاوني المشترك كفريق واحد. وأخيرا فإن تجربة الصفا الثانوية هي تجربة رائدة طالما انها تنفذ تحت اشراف تربوي وان الطلاب خلالها يوجهون التوجيه السليم نحو ممارسة مناشط مفيدة ومتعددة تتحقق فيها المتعة وشغل الوقت حتى لا يضيع هباء. معتز غباشي