بلغ عدد الطلاب البريطانيين الملتحقين بالجامعات المفتوحة العام الماضي 11360 طالباً بعدما كان العدد في سنة 1997 نحو 5894. وذكر التقرير ان هذه الارقام تشير إلى تغيرات ايجابية اولها اقبال الشباب من خلفيات ثقافية واجتماعية مختلفة على التعلم خاصة من الاوساط الاجتماعية التي لا يفكر الناس فيها في اكمال تعليمهم. وينتظر ان تؤثر هذه المتغيرات على القرارات التي سيتخذها وزراء التربية البريطانيين بشأن العمل على تحقيق خطة لحمل حوالي 50% من الشباب البريطانيين على الالتحاق بالجامعات بشكل منتظم. غير ان مصادر اخرى ترى ان هذا التراجع في اعداد الطلاب الجامعيين الذي تشهده الجامعات البريطانية يعود إلى رفع اسعار الرسوم الدراسية فيها والغاء المنح الدراسية المخصصة سابقا لهؤلاء الدارسين. وحسب ما يقوله احد اعضاء الهيئة الادارية باحدى الجامعات المفتوحة فإن من اهم الاسباب المؤدية إلى هذا التراجع تدهور الاوضاع الاقتصادية وتوفر فرص العمل المتاحة للشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 18 و25 عاما ورغبة اعداد كبيرة من هؤلاء الطلبة في اكمال تعليمهم الجامعي والجمع بين الوظيفة والدراسة وحسب المعلومات المتوفرة لديهم فإن اعداداً كبيرة من طلاب الجامعات المفتوحة يفضلون التعليم المهني والتخصص في مجالات الكمبيوتر وادارة المعلومات وادارة الاعمال. ورغم استنكاره لما يحدث قال المسئول انه يشعر بأن الدراسة في الجامعات المفتوحة لا تناسب كثيرا هؤلاء الشباب الصغار في السن بسبب ما تفرضه من شروط اخلاقية، في حين يرى ان على هذه الجامعات ان تراجع انظمتها التعليمية ومناهجها بحيث تفي بمتطلبات طلابها الاكبر سنا والاكثر خبرة. الانجليز يتعلمون في فصول فضائية طرحت الحكومة البريطانية تصوراً مستقبلياً لما يجب ان تكون عليه الفصول الدراسية تم توزيعه على اشرطة فيديو بالتزامن مع اعلانها مؤخراً عن خطة لتوفير اجهزة كمبيوتر محمولة مجانية لمئة الف معلم. وتعرض اشرطة الفيديو صوراً تشبه الصور البراقة التي يشاهدها الناس في افلام حرب النجوم تظهر خلالها الفصول الدراسية وهي تجسد التقنية المتقدمة، مكونة من صفوف من اجهزة الكمبيوتر التي تومض بالصور عبر شاشاتها الملونة شبه الشفافة. وبينما تحل السبورة البيضاء محل السبورة التقليدية السوداء تحتل حجيرات التعلم الذاتي محل حجرة الدراسة العادية وتحتل لوحات الرسائل والاعلانات الالكترونية محل الجرس الكلاسيكي القديم. كما يظهر المعلم وهو يتكيء على منصته إلى الخلف ويوجه تعليماته بحرية في اللحظة التي يمر فيها مساعده القدير بين التلاميذ لمراقبة ادائهم. السؤال الذي تثيره هذه الاجهزة والفصول المستقبلية والتقنية العالمية هو هل تتوافق هذه الاستعدادات مع متطلبات العملية التعليمية الاخرى كمعالجة النقص الذي تعاني منه وزارة التربية في الكوادر التعليمية؟ يذكر ان الحكومة البريطانية اعلنت عن حاجتها إلى اربعين الف معلم لسد النقص في الكوادر التعليمية بالاضافة إلى سعيها إلى ايجاد حل لمشكلة اعباء العمل التي يعاني منها المعلمون بما في ذلك تعيين عدد من مساعدين المعلمين. وتفكر الحكومة حالياً في تبني خطة مستقبلية تعتمد بالدرجة الاولى على الجهد الذي من الممكن ان يقوم به مساعدو المعلمين في فصولها ذات التقنية العالية في الوقت الذي توفر لهم فيه الدورات التدريبية والكادر والتقدير والحوافز المادية والمعنوية. تشير التوجهات الاخيرة إلى رغبة الحكومة البريطانية في ان تلعب دوراً اساسياً في العملية التعليمية. لكن هذا الطموح كما يرى الكثيرون يحتم عليها ان تضع في اعتبارها انه لا يمكن لرؤيتها المستقبلية ان تتحقق الا بادخال تعديلات جذرية على انظمتها الحالية. مريم جمعة فرج