حصن عجمان القديم الذي كان مقرا للحكم ومسكنا للعائلة الحاكمة اتخذ متحف عجمان موقعه ليروي لنا الكثير من شواهد ماضينا بعد ان اصبح في أواخر الستينيات (ميلادية) مركزا للشرطة حتى نهاية الثمانينيات عندما أصدر صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الاعلى حاكم عجمان أمرا بترميم هذا الحصن القديم وتحويله الى متحف في اطار حرص سموه على احياء تراث الآباء والأجداد. ومن مفاخر هذا المتحف ان افتتاحه رسميا تم بحضور صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة عندما كان سموه في زيارة لامارة عجمان في العشرين من مايو عام 1991. إن المتحف قد سعى دائما الى تعريف الاجيال الحديثة بطبيعة الحياة في مجتمع الامارات خلال مرحلة ما قبل النفط ليقدم بذلك خدمة لأجيالنا الجديدة التي شهدت مع قيام النهضة تسارعا في التعبير الاجتماعي في مختلف الجوانب الحياتية مما جعلها لا تعرف إلا القليل عن حياة أسلافنا وطبيعة حياتهم في الماضي. وقام المتحف بدور في حماية الثقافة المحلية من الاندثار عندما بادر جهاز التوثيق في المتحف الى جمع كل ما يمكن جمعه من الوثائق علاوة على القيام باجراء المقابلات مع الأشخاص البارزين في مختلف المجالات من أبناء الجيل السابق في الامارة حيث تم تفريغ تلك المعلومات على الورق وحفظها وهي تعتبر مادة أولية للبحوث والدراسات الاجتماعية والثقافية. كما ان المتحف أدى دوره في الحفاظ على آثار الامارة من الضياع بالاضافة الى اجراء التنقيبات الاثرية، وبهذا يساهم المتحف في تعريف السياح الاجانب والاخوة العرب المقيمين والزائرين بتراث الامارات ونمط الحياة فيها قبل النفط، أما المواطنون فان المتحف يعتبر بالنسبة لهم أحد أهم الأماكن التي يمكن أن يقضوا فيها أوقاتا يستمتعون فيها باستعادة ماضي الأجداد ومشاهدة تراثهم القديم. مميزاته يركز المتحف على عرض التراث الشعبي لدولة الامارات بشكل عام وامارة عجمان بشكل خاص حيث يعتبر المتحف الرئيسي في عرض التراث الشعبي بين متاحف الدولة نظرا لاتساعه وتنوع معروضاته اضافة الى انه يحظى باقبال كبير من قبل الزوار حيث بلغ عددهم خلال عام واحد نحو ثمانية وثلاثين ألف زائر. ويشير تاريخ المتحف الى انه تمت الاستعانة في انشائه بخبرات عربية حيث استعانت حكومة عجمان بحكومة دولة البحرين الشقيقة التي لم تدخر جهدا في امدادها بفريق من الفنيين البحرينيين الشباب بذلوا جهودا مشكورة في انجاز المتحف في فترة قياسية. أقسام تراثية متعددة يتكون المتحف من أقسام مختلفة منها: غرفة المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي، غرفة الهدايا والصور التاريخية، قسم الصحراء، والشرطة، والالعاب الشعبية، والطب الشعبي، وغرفة المعيشة، السفن، قاعة الثقافة والتراث، بيوت الجريد، السوق الشعبي، الطرب الشعبي، الحرف النسائية وغيرها الكثير. وقد تعددت الطرق التي تم بها جمع القطع الأثرية فبالنسبة للآثار فانها استخرجت من اماكنها الاثرية، أما القطع الخاصة بالتراث الشعبي والتي تشكل 90% من جملة مقتنيات المتحف فان بعضها تم اهداؤه من قبل المواطنين أثناء انشاء المتحف كما تم شراء بعضها من تجار العاديات، كما ان صاحب السمو الحاكم قام باهداء المتحف مجموعة كبيرة من القطع الاثرية القديمة الخاصة بالعائلة الحاكمة. وفي نفس الوقت فان فريق الصيانة في المتحف يقوم بصنع بعض النماذج اللازمة للعرض اضافة الى ان الفني النحات يقوم بتصميم وصب المجسمات المستخدمة للعرض. أبرز المقتنيات لعل القبر الاثري الذي تم اكتشافه في منطقة «المويهات» جنوب شرق مدينة عجمان هو أكبر المعالم الاثرية في الامارة، وقد وجدت في ارضيته كثير من الاواني الفخارية كما وجدت لقى من العقيق وهياكل عظمية بحالة سيئة وقد تم نقل هذا القبر بأكمله الى المتحف حيث أقيم له سياج حديدي لحفظ تاريخ هذا القبر الذي يعود الى الألف الثالثة قبل الميلاد. تجديدات حديثة ونظرا لاهتمام المتحف بابراز التراث الشعبي التقليدي للمنطقة فان عملية التوسع تظل مستمرة حيث ان جوانب هذا التراث كثيرة وغير محدودة، لذا فانه في اواخر عام 1992 وجه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي باضافة مساحة 2800م2 الى المتحف لانشاء السوق الشعبي الموسع عليها اضافة الى مكتب للموظفين وورشة للنحاتين كما اضيفت قاعة الثقافة والتراث عام 1993. وفي عام 1994 أمر سمو الحاكم بانشاء قسم الطب الشعبي وهو يضم ثلاث غرف للعرض ومخزن مركزي لحفظ المقتنيات. آثار ومخطوطات لعل ابرز ما يلفت نظر الزائر لمتحف عجمان عند دخوله الى قسمي الآثار والمخطوطات هو تلك المقتنيات التي يعود تاريخ بعضها الى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد ففي قسم الآثار توجد بعض الجرات الفخارية والطينية ومنها جرة مدفن تعود الى الالف الثاني قبل الميلاد عثر عليها بالقرب من المدفن الدائري الذي يقع في موقع «مويهات» وبها هدايا جنائزية مما يعطي لنا انطباعا عن نوعية اخرى من الدفن كانت متبعة آنذاك. كما يحتوي القسم على مجموعة من الأواني المعروفة بفخار أم النار التي تمتاز بالشكل الكمثري والخطوط المموجة اضافة الى العقود الجنائزية التي يرجع تاريخها الى الألف الثالث قبل الميلاد. وحين يتجه الزائر الى الجزء الآخر من القسم سوف يجد الكثير من المخطوطات القديمة ومنها صورة المعاهدات بين الحكومة البريطانية وشيوخ الامارات عام 1906 واتفاقية التنقيب عن البترول بين حكومة عجمان وشركة امتيازات النفط المحدود البريطانية عام 1951، وهناك أيضا صفحات قرآنية كتبت بخط الثلث ترجع الى الفترة المملوكية (القرن الرابع عشر الميلادي)، وخواطر من شعر المرحوم راشد الخضر والتي كتبت بخط يده والكثير من المخطوطات المتنوعة. وفي هذه الزاوية من المتحف تقف المخطوطة شامخة لتسرد لنا نحن أبناء الحاضر تاريخا وتفتح لنا أبوابا لم نكن نعرفها ليكون هذا العرض المتواضع مجرد ورقة من أوراق كتاب التاريخ العظيم. منال خالد