تعتبر الاذاعة المدرسية عنصرا مهما في البيئة المدرسية فهي من اهم الانشطة اللاصفية التي اصبحت من اسس التربية الحديثة، كما انها وسيلة لتنمية العلاقات الاجتماعية والانسانية في المحيط المدرسي. ولكن دعونا نتساءل.. هل واقع الاذاعة المدرسية في مدارسنا يحقق الطموحات والاهداف المنشودة منها؟ وهل نجحت في اكتشاف مواهب التلاميذ؟ وهل تساهم بحق في التكوين المعرفي والاجتماعي لهم؟ «ملحق المدارس والجامعات» تجول في العديد من المدارس لرصد واقع الاذاعات المدرسية، وكان من السهل جدا ان نلحظ وجود اختلاف نوعي في مستوى الاذاعة المدرسية حسب المستوى الصفي وحسب طبيعة كل مرحلة تعليمية.. بل وكان من الملفت للنظر وضوح تلك الفجوة الواسعة بين نجاح بعض ادارات المدارس في تفعيل دور الاذاعة المدرسية نتيجة للفهم الواعي والصحيح لاهميتها، وبين فشل البعض الآخر ليكون على النقيض من ذلك تماما وهذا الاخير تجسده نماذج شاهدة على التهاون والارتجالية في اداء الاذاعة المدرسية فهي لدى هؤلاء مجرد سد خانة الاذاعة المدرسية التي تُعد ضمن فقرات البرنامج الدراسي اليومي. في التحقيق التالي نحاول استكشاف واقع الاذاعة في مدارسنا والاقتراب من العوامل التي تؤثر في أدائها لدورها والتعرف على وسائل النهوض بها لتلعب دورا فاعلا في محيطها التعليمي والتربوي. الروتين والملل والعزوف في البداية تتطرق نجيبة الشامسي مساعدة مديرة مدرسة جلفار الثانوية للبنات الى المشاكل التي قد تواجه الاذاعة المدرسية في بعض المدارس الاعدادية او الثانوية قائلة: قد تكون البرامج المقدمة في الاذاعة المدرسية غير محققة للطموحات حين تتسم بالروتينية او تبعث على الملل فكثير من الطلاب والطالبات الذين يمرون بفترة المراهقة في تلك المرحلة لهم رغبات انفعالية خاصة وقد يرفضون من الاساس فكرة طابور الصباح ويعزفون عن المشاركة فيه وقد يلجأون الى اختلاق الاعذار اليومية للجلوس بالصف اثناء الطابور وخلال فقرات الاذاعة اليومية بالمدرسة، وإذا اجبروا على المشاركة فتكون مشاركاتهم جامدة وروتينية، وعلى الرغم من ذلك فقد يبدعون في مجالات اخرى غير الاذاعة المدرسية كأن تتميز الطالبة في الاشغال اليومية مثلا ويتفوق الطالب في اي مجال آخر يراه محببا اليه. وتستكمل حديثها قائلة: هناك امثلة عديدة لنماذج من الاذاعات المدرسية التي تحتضن الطاقات وتتبنى الافكار والطموحات وللأسف نجد ايضا نماذج سلبية على النقيض تماما اذ تقتل روح الابداع لدى طلابها نتيجة التهاون الشديد فيها. وعلى كل حال فمطلوب من الادارات المدرسية التي تغفل دور الاذاعة المدرسية وأهميتها في الساحة التربوية ان تقوم بتفعيل دورها من خلال الطلبة ومسئولي الاذاعة بالشكل المطلوب ليكون لها مردود ايجابي على الجميع. وتقول مريم الكاز مديرة مدرسة قباء الاعدادية للبنات برأس الخيمة ان الاذاعة المدرسية هي ميدان تربوي واعلامي مهم في المدرسة لانها تساهم مساهمة كبيرة في ابراز المواهب لدى الطلاب وتنميتها عن طريق الظهور الاعلامي اذاعيا بشكل يومي مما يثري شخصية الطالب ويعمل على نموها نموا سليما، كما انها تعد مجالا لتوظيف المنهاج الدراسي بشكل سليم من خلال التمثيليات الاذاعية والقاء القصائد الشعرية واقامة المسابقات. وتؤكد المعلمة محاسن الحوراني مشرفة الاذاعة بالمدرسة: ان الاذاعة المدرسية تخدم وبشكل كبير مشروع التربية قيم وسلوك من خلال التركيز على القيم في الاذاعة الصباحية ويتم انتقاء الطالبات بشكل رفيق ويراعى عند اختيارهن ان يتمتعن بالموهبة وحسن الالقاء واللغة السليمة والجرأة والمظهر اللائق، ومن المهم جدا ان تكون لديهن الرغبة الذاتية ومحبات لهذا النشاط مما يساهم في ابراز ابداعاتهن وتنميتها والارتقاء بها وقد تم عمل خطة خاصة بالاذاعة المدرسية للارتقاء بالطالبات. وعن خطة الارتقاء بالطالبات الموجهات في النشاط الاذاعي تقول: يتم تكليف الطالبات بعمل برامج اذاعية يومية متنوعة وهادفة وتدريبهن على الالقاء السليم والأداء المميز وتشجيعهن الدائم على متابعة المطالعة والالقاء بصوت واضح ولغة سليمة وحثهن على الجرأة واتقان فن الحوار والالقاء، كما ننظم زيارات لاذاعة رأس الخيمة لاطلاعهن على التقنيات الاذاعية كالتقديم والاخراج والتسجيل والمونتاج وكيفية استخدام الاجهزة الاذاعية والفواصل الموسيقية وغيرها، ولا يقتصر ذلك على رأس الخيمة بل نشركهن في مسابقة الشريط الاذاعي بإذاعة أم القيوين لتنمية حس المسئولية لدى الطالبات المتميزات مع ابداء آرائهن حول النشاط الاذاعي وتطويره واعطائهن الفرصة لابراز ذلك التطوير والنهوض به. اللغة المسموعة أقوى أثرا وتؤكد مريم العلي مديرة مدرسة هند التأسيسية للبنات برأس الخيمة ان واقع الاذاعة المدرسية يحقق اهدافه وطموحاته وخاصة في المرحلتين التأسيسية والابتدائية العليا فهي بالنسبة للطفل ذات اثر اقوى من الصحافة المدرسية لان اللغة المسموعة في حياته تفوق تأثير اللغة المكتوبة فهي اكثر صلة بفكره وتعتمد على المشاعر والاحاسيس في المواقف المختلفة مما يجذب انتباه التلاميذ وينشط خيالهم ويثير انفعالاتهم. وتضيف: في هذه المرحلة يحتاج الطفل الى اشباع رغباته القوية في حب الاستطلاع وخاصة في الصفوف الثلاثة الاولى من المرحلة التأسيسية فهو يميل الى الخيال والتمثيل والمحاكاة التي يتعلمها من مجتمعه سواء داخل او خارج المدرسة لذلك فلابد في هذه السن الاكثار من قصص القرآن الكريم والسيرة النبوية العطرة التي تنمي فيهم الخيال والقدوة الحسنة. وتستعرض مريم العلي تجربة مدرستها فتقول: من خلال تجربتنا في الاذاعة المدرسية لسنوات طوال نرى انها في المرحلة الابتدائية تكون ذات مضمون فعال وتأثير اقوى وتلاقي اقبالا كبيرا من التلميذات وحتى من المعلمات والاداريات وتخلق التنافس الشريف بين الجميع مما يؤدي الى جودة نوعية البرامج المقدمة يوميا. وفي تأكيد لكلامها تقول: ان الاذاعة المدرسية تعالج مشكلات بعض التلاميذ كالانطواء والخجل كذلك وبصفة خاصة من يعانون من مشاكل التأخر الدراسي ولديهم بعض الصعوبات في التعلم او عيوب في النطق مثل التأتأة او اقلاب الحروف وفي هذه الحالات قد تواجه التلميذة في البداية رهبة في مواجهة زميلاتها من خلال الاذاعة المدرسية لكنها وبالتمرين المستمر والتدريب والتكرار والمزيد من الاهتمام تتخلص من اي عقدة لديها. وتذكر العلي ملحوظة مهمة في هذا المجال هي ان الوقت المخصص لطابور الصباح والاذاعة المدرسية التي تتخلله هو ربع ساعة فقط من الزمن والحقيقة ان هذه الفترة غير كافية على الاطلاق لتفعيل دور الاذاعة المدرسية على اكمل وجه ليكون المردود منها محققا لأهدافها المحددة ونحن في المدرسة نحاول تمديد فترتها عن طريق بدء فعاليات الطابور قبل الموعد المحدد له مثلا بخمس دقائق بل اننا في بعض الاحيان نأخذ من وقت الحصة الاولى خمس دقائق اخرى لتحقيق هدف او قيمة معينة تفيد التلميذات. وتؤكد حمدة العويد الاختصاصية الاجتماعية بقسم الانشطة التربوية برأس الخيمة اهمية مشاركة جميع طالبات المدرسة على اختلاف مستوياتهن التحصيلية في النشاط الاذاعي لاستثارة دافعيتهن وهو يعد هدفا تربويا في حد ذاته اذ يساهم في تفجير الطاقات وتوجيهها بشكل سليم لديهن وتجعلهن يقبلن على ممارسة النشاطات المختلفة التي تخدم اهداف تعليمية معينة. وتقول: لقد اثبتت الدراسات ان الطلاب ضعاف المستوى تحصليا اذا كلفوا بمهمة اذاعية اثناء طابور الصباح يحققون نجاحا ملحوظا فيها وهذا النجاح يمنحهم بعض الثقة بالنفس فترتفع معنوياتهم وقدراتهم وتنخفض لديهم مستويات القلق الناجمة عن الخوف او الفشل وتبدأ نشاطاتهم في الظهور امام الجميع. وترى العويد ان الدافع لانجاز النجاح ينبع من الشخص نفسه ورغبته الداخلية في ابراز مكانته كفرد متميز وعندها يشعر بالقوة والثقة والجدارة والكفاءة وتتأكد فائدته كفرد ناجح بين الزملاء فيتوقف احساسه السابق بالاحباط والفشل نتيجة لضعف مستواه التحصيلي. طريق الابداع وتقول علياء العسيلي مديرة مدرسة الظيت الابتدائية العليا للبنات النشاط الاذاعي وسيلة لا تجاريها وسيلة من حيث قدرتها على اثارة كوامن الابداع لدى التلميذات وخلق علاقات قوية بينهن وبين المعلمات من الناحية الاجتماعية والانسانية خاصة اذا احسن تطويعها. وترى انه من واجب المدرسة في النشاط الاذاعي ان تهتم بتدريب التلميذات لتكون منهن مستقبلا المذيعة الواعية والخطيبة الجريئة والمثقفة المتميزة وان تعطي الجميع الفرصة للتعبير عن الآراء والمواقف والاتجاهات الخاصة بالمجتمع المدرسي يعرض اخباره وابداعاته وابراز صورته ومعالجة قضاياه مما يفيد المجتمع التربوي والمجتمع الخارجي. وتؤكد العسيلي حقيقة مهمة هي ان الاذاعة المدرسية تساهم في التكوين المعرفي والاجتماعي للتلاميذ خاصة عند تنوع برامجها وانشطتها فمجرد المشاركة في الاعداد لها يكسبهن مهارات متعددة ونحن نعرف ان خصائص التلاميذ في المرحلة الابتدائية العليا تؤكد حاجاتهم الى اكتساب معارف مادية واقعية مما جعل من الضروري تدريبهم على القيام بادوار اجتماعية والمشاركة البناءة فيها وتعلم العطاء والاعتماد على النفس. الاستخدام الخاطيء آراء الطلاب قد تختلف نوعا ما مع آراء المعلمين والمدراء فالطلاب هم الفاعل احيانا المتلقي دائما في الاذاعة المدرسية فماذا يقول الطلاب والطالبات؟ تقول الطالبة شيماء احمد بالمرحلة الاعدادية في مدرسة خاصة: في احد ايام الشهر الماضي واثناء فعاليات طابور الصباح تم تقديم فقرات ترفيهية في الاذاعة المدرسية عبارة عن تقليد احد برامج الفضائيات والتي تحتوي على فقرات ممسوخة تلقى هجوما من الجمهور ووسائل الاعلام المختلفة اضافة الى استخدام اللهجات المحلية للمعلمات العربيات تحت نظر ورقابة ادارة المدرسة!! وتقول طالبة اخرى رفضت ذكر اسمها لانبذل اي مجهود في الاعداد للاذاعة المدرسية حيث تقوم المعلمة باعدادها في نفس اللحظة ودورنا يقتصر على قراءتها فقط!! ويتم ذلك بدون اعداد مسبق لها وبلا فهم او استيعاب لما نبثه خلال ميكروفون الاذاعة لانه لايوجد متسع من الوقت للتدريب عليها. وطالب آخر في مدرسة ثانوية يؤكد عدم وجود مكان لطابور الصباح في مدرسته وبالطبع فليس هناك مجال للاذاعة المدرسية لظروف خاصة جدا بالمدرسة!! واذا كانت هذه بعض النماذج السلبية التي تكشف ان هناك مدارس تتعامل مع الاذاعة المدرسية بشكل تقليدي وبعشوائية شديدة مما يترك اثرا سيئا في نفوس الطلاب من مفهومها والممارسات الخاطئة التي قد تمارس فيها ووجود تفاوت واضح في فهم الدور الصحيح للاذاعة المدرسية واهمية طابور الصباح بمدارسنا. واذا كان ما سبق هو حال بعض المدارس فان هناك مدارس اخرى تتمتع بحال افضل كما تكشف اقوال الطلاب. تقول الطالبة فاطمة عارف محمد البناي بالصف الاول الاعدادي اذا استغل القائمون على الاذاعة الوقت المحدد لها استغلالا جيدا كانت مفيدة فعلا فيما تقدمه لنا وياحبذا لو كان هناك تواصل مع الامهات من خلال فقرات الاذاعة المدرسية. بث مدرسي مباشر ويقول راشد عبدالله الفاروق بالثالث الثانوي العلمي رئيس مجلس طلاب مدرسة الرمس الثانوية ومسئول الاذاعة المدرسية: اذا كانت الادارة المدرسية واعية وحازمة فان الاذاعة المدرسية فيها تنجح نتيجة التزام الطلاب والمدرسين ببرامجها مما يؤدي الى التسابق في تقديم الافضل. وحقيقة ومن واقع وجودي بالمدرسة أعتقد انه ليس هناك انجح من اذاعتنا المدرسية لانها تشجع جميع الطلاب والمدرسين وبشكل يومي على تقديم احسن ما عندهم من برامج وفقرات وملاحم شعرية او مواقف تمثيلية ومسابقات تخدم موقفا تعليميا او تربويا كما تم رصد مكافآت مادية وهدايا قيمة يومية للفائزين في المسابقات الثقافية او الاجتماعية او الدينية وكذلك لتكريم الفصول المتميزة في الحضور المبكر للطابور والالتزام فيه لتشجيعهم وحثهم على المشاركة في الاذاعة هو نوع من التشجيع وهناك نوع آخر من التشجيع تتجه اليه ادارة المدرسة وهو فعال جدا ويقتضي مشاركة جميع طلاب المدرسة في النشاط الاذاعي ليحصلوا على درجات النشاط من مشاركتهم في برامج الاذاعة المدرسية. وفاطمة يوسف الشرهان رئيسة جماعة الاذاعة المدرسية بالحديبة الثانوية برأس الخيمة ورئيسة مجلس طالبات المنطقة تؤكد فعالية الاذاعة المدرسية في اثراء الطالبات بالعديد من المعلومات المفيدة وتجديد نشاطهن ومدهن بالحيوية اللازمة لبدء اليوم الدراسي بهمة وجد واجتهاد وبلا تعب او ملل او كلل كما انها تساهم في اكتشاف المواهب الابداعية الكامنة بداخل كل منهن وتخلق جوا نفسيا رائعا من النظام والهدوء والانضباط وتؤدي الى التعارف وخلق العلاقات الطيبة. كما ان الجماعات المدرسية تقوم بتغطية الاسابيع الثقافية المختلفة في الاذاعة وتتخذ كل منها شعارا تبدأ على اساسه فعالياتها في تغطية حدث معين او قيمة تربوية معينة بكل الطرق والوسائل التي تزيد من انجاحه كلما تنوعت الافكار والفقرات والبرامج المقدمة واحتلت المسابقات مكانا فيها وكانت من انجح البرامج الاذاعية في المجتمع المدرسي خصوصا اذا علمنا ان هناك بعض العناصر من الطالبات لايلتزمن بالهدوء اثناء الطابور ويعكرن صفو الجو الاذاعي خاصة اذا كانت البرامج والفقرات المقدمة ضعيفة متهالكة. ومع نموذج مشرف برز على مستوى المنطقة وله دوره في تقديم معظم البرامج الاحتفالية على مستوى المنطقة وشارك في فعاليات متعددة منها احتفالات المدارس بأسبوع المرور ويوم الدفاع المدني هو الطالب راشد يوسف الشرهان رئيس اللجنة الاعلامية بالمجلس الطلابي بمدرسة سعيد بن جبير الثانوية وفي لقاء معه حول دور الاذاعة المدرسية في ابراز ابداعات الطلاب قال: لايمكن انكار دور الاذاعة المدرسية في تنمية ودعم العملية التعليمية وصقل مواهب الطلاب وابتكار الوسائل الحديثة في فقراتها وهناك نماذج لمذيعين ومذيعات واعدين تم تدريبهم وصقل موهبتهم في الحوار والجرأة والشجاعة وسعة الاطلاع والثقافة وهي من مقومات اي مذيع ناجح كما ان لها دورا في اختياري لتقديم البرامج الاحتفالية لبعض المؤسسات المجتمعية. وتجدر الاشارة الى ان الجميع يشهدون لهذه النماذج الواعدة من طلابنا وطالباتنا بالموهبة والاجادة في مجال الاذاعة المدرسية ويتوقعون لهم مستقبلا باهرا ومشرفا في المجال الاعلامي الذي يمارسونه في وقت مبكر مما يؤكد دور الاذاعة المدرسية في صقلهم ولكن يبقى التوجيه والاهتمام ضروريين من جانب المدرسين وادارة المدرسة ومن المهم ان يتم تجديد برامج الاذاعة المدرسية منعا للملل وان تحتوي على ما يجذب اهتمام الطلاب ويستثير مواهبهم وعقولهم. نجلاء سعد الدين