اكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم صاحب السمو رئيس الدولة، رئيسة الاتحاد النسائي العام أن الاتحاد النسائي في دولة الامارات العربية المتحدة، وفي ظل رعاية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «حفظه الله» واخوانه الحكام، يؤمن بأن للمرأة دورا كبيرا في تقديم الرعاية الصحية سواء كان ذلك من خلال ادوارها الاجتماعية المختلفة او من خلال مساهمتها في بناء مجتمعها بالانخراط في المهن الصحية المختلفة ومنها مهنة التمريض. واعربت سموها في الكلمة التي ألقتها نيابة عنها نورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام خلال افتتاح الاجتماع الاول للجنة الاستشارية العربية للتمريض والذي يعقد بأبوظبي في الفترة من 27- 29 يناير الجاري، اعربت عن سرورها وترحيبها بعقد الاجتماع الاول للجنة في أبوظبي، مؤكدة على اهمية اللقاء الذي يتناول مناقشة المحاور الرئيسية في استراتيجيات تعزيز دور الخدمات التمريضية في الانظمة الصحية العربية، حيث تنطلق منه مهنة التمريض العربية الى افاق ارحب في مسيرتها نحو تقديم رعاية صحية متميزة. وقالت سموها: إن مهنة التمريض واجهت على مر التاريخ صعوبات عديدة ادت الى بعض التعثر في مسيرتها، فعلى الرغم من كون هيئة التمريض تعد من ابرز اعضاء الفريق الصحي كما ونوعا واهمية، فقد تداخلت في مسيرته المهنية عوامل عديدة بعضها تعلق بوضع المرأة في المجتمع والبعض الاخر بنظرة الاطباء الى علاقتهم بفريق التمريض مما ادى الى ابراز صورة مغايرة لواقع القواعد العملية التي تحكم ممارسة التمريض في نظر افراد وهيئات المجتمع، والى ابراز تحديات كبيرة على درب التطور في هذه المهنة الاساسية للخدمات الصحية. واشارت سموها الى أنه مع تطور العلوم الطبية والخدمات الصحية في العقود الماضية والمؤشرات الايجابية التي تتضح يوما بعد يوم حول مستقبل الطب والصحة فقد برزت اهمية التمريض ضمن الفريق الصحي، وبشكل واضح في توفير الرعاية الصحية بمختلف اختصاصاتها وانواعها، اذ أن التوجه الرئيسي للرعاية الصحية في يومنا هذا يتوجه نحو الرعاية الصحية الاولية والعناية المركزية ويعتمد كلاهما بشكل اساسي على فريق التمريض وكما أن رعاية كبار السن الذين تزداد نسبتهم في معظم دول العالم يجعل من دور فريق التمريض قوة نافذة في الرعاية التي يتوجب توفيرها لهم من خلال زيارات منزلية وتوعية صحية لافراد الاسرة لتفهم الوضع الصحي للاباء والامهات. أن هذا التغيير يعطي فريق التمريض قبولا اجتماعيا يتوجب الافادة منه في ابراز اهمية التمريض والتشجيع للانتساب الى هذه المهنة. مؤكدة أن ذلك يلقي على عاتق المسئولين ضرورة الاستفادة من دروس الماضي وفرص الحاضر لرسم المستقبل بما يخدم شعوبهم ومجتمعاتهم. وقالت سموها أن هذا الاجتماع الذي يتزامن مع منتدى المرأة والاعلام يبرز الدور المهم والمميز للاعلام في تشكيل الوعي الثقافي والاجتماعي لافراد المجتمع وعلى الهيئات التمريضية النسائية الاستفادة من مقررات وتوصيات هذا المنتدى بالاطلاع عليها وبالتعاون مع مؤسسات الاعلام لمساندة مهنة التمريض وتشجيع افراد المجتمع للانخراط فيها. وفي ختام كلمتها دعت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم رئيس الدولة الفتاة الاماراتية للانتساب الى هذه المهنة الرئيسية في مجال الصحة والتنمية والرعاية الاجتماعية لاستكمال حلقات النهضة الشاملة التي تنعم بها دولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وقالت سموها: إن فتاة الامارات مدعوة للمشاركة في هذه النهضة والى تحمل مسئولياتها في ادارة وتطوير وتعزيز مهنة التمريض من خلال دراسة علومها والتمكن من مهاراتها وتقنياتها. وقال معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة في كلمته أن الوزارة اولت اهتماما خاصا لتطوير قطاع التمريض، حيث قامت بتوفير كافة متطلباته المهنية والادارية لتوفير خدمات ذات مستوى رفيع ونوعية عالية وفقا للمقاييس والمعايير المتفق عليها عالميا، لقد قامت الوزارة بجهود حثيثة للتوسع في التعليم والتدريب التمريضي وتشجيع الفتيات المواطنات للالتحاق بمدارس التمريض التي اصبحت تتوفر في معظم انحاء الدولة، كما واظبت على حث القائمين على هذه الخدمات بمواكبة المستجدات العالمية والاستعانة بها في تحديث النظم والاجراءات واساليب الاداء كي تلبي احتياجاتنا الحقيقية في توفير مستوى رفيع للخدمات التمريضية. واعرب معالي وزير الصحة عن فخره واعتزازه باحتضان دولة الامارات العربية للاجتماع الاول للجنة الاستشارية العربية للتمريض والذي يعقد برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم صاحب السمو رئيس الدولة، رئيسة الاتحاد النسائي العام والتي تسعى دائما لارساء نهضة نسائية تشارك بفاعلية واخلاص في مسيرة النهضة الوطنية. كما اعرب معاليه عن ترحيبه بوفود الدول العربية والمنظمات والجمعيات المشاركة في الاجتماع. ونقل الدكتور حسين عبد الله حمودة مدير ادارة شئون الصحة والبيئة ومسئول الامانة الفنية لمجلس وزراء الصحة العرب تحيات وتقدير الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، مؤكدا على أن عقد الاجتماع الاول للجنة الاستشارية العربية للتمريض في دولة الامارات يؤكد على دورها الفاعل في تعميق وتعزيز العمل العربي المشترك في كافة المجالات. وقال ان اهتمام دولة الامارات ممثلة في وزارة الصحة بخدمات التمريض والقبالة يأتي تجسيما واقعيا للمحاولات الدائية التي تبذلها الاجهزة الصحية في دولنا لتعزيز دور التمريض في الوطن العربي وتعتبر خدمات التمريض والقبالة جوهر اي نظام صحي له اهمية كبيرة في مجال الصحة الوطنية، حيث تلعب الممرضات والقابلات دورا حاسم الاهمية وذا مردودية في خفض حالات الوفاة، وفي تعزيز انماط الحياة الصحية، كما يحتل موضوع التمريض في المجالات الصحية والعلاجية دورا هاما وحيويا في الوصول الى المعالجة الشاملة والشفاء التام كما انه يعتبر في ادبيات الصحة الحديثة العنصر الاساسي في مجال الصحة العلاجية التي تعتبر بدورها العمود الفقري للصحة العامة للسكان. مشيرا الى أن انعقاد الاجتماع الاول للجنة الاستشارية العربية للتمريض يأتي تنفيذا لقرار مجلس وزراء الصحة العرب رقم (8) الصادر عن دورته العادية الخامسة والعشرين التي عقدت في مقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية بتاريخ 28- 29 مارس 2001، حيث يولي مجلس وزراء الصحة العرب اهتماما فائقا لتطوير خدمات التمريض على اعتبار انها المحور الاساسي لعملية المعالجة والارتقاء بهذه المهنة من خلال تعزيز المؤسسات التعليمية التي تتولى تدريس التمريض بوصفها احد اهم العلوم الصحية. وقال أن الامانة العامة لجامعة الدول العربية لا يسعها الا أن تشيد بهذه الجهود التي انعكست نتائجها الايجابية على الارتقاء بالوضع الصحي العربي بشكل عام. وقالت الدكتورة نعيمة القصير كبير خبراء التمريض والقبالة بمنظمة الصحة العالمية أن الخدمات التمريضية تعتبر احدى الدعائم الاساسية للنظم الصحية وهي جوهر الاداء المميز لهذه النظم اذا ما تم تحسينه. والجدير بالذكر بأن احدى المشاكل التي تواجه العالم في مجال النظم الصحية وتطويرها هي نقص الكادر التمريضي المؤهل والذي يشكل مصدر قلق متزايد للعالم وفي الخليج خاصة لعدة اسباب اهمها الهجرة وسوء ظروف العمل وعدم الاستفادة القصوى من الكفاءات التمريضية وعدم اقبال المتقدمين من الشباب على هذه المهنة لعدة عوامل اجتماعية، كما أن هناك عدة مقومات متداخلة لرفع وتطوير الممارسات في مجال التمريض. واضافت: نحن في الفترة الحالية في اشد الحاجة الى تطوير وزيادة كفاءة جميع العاملين في القطاع الصحي بشكل عام وقطاع التمريض بشكل خاص وذلك تماشيا مع الثورة العلمية والعولمة في عالم ازدادت فيه اخطار التهديدات الصحية لبني البشر. والمطلوب منا وضع اهداف ملموسة في اطر زمنية محددة تشمل على انشطة في مجال تحسين نوعية خدمات التمريض والقبالة وتدخلات مجزأة جيدة ثبتت نجاحها. ويمكن قياسها من حيث عبء المرض واداء النظم الصحية وللخدمات التمريضية. وقالت.. نحن بحاجة الى انتهاج اسلوب شامل ومنظم من اجل تطوير ممارسة مهنة التمريض في اطار التنمية الصحية، بحيث يزداد اسهام الممرضين والممرضات فيما يتحقق من انجازات في اجراء البحوث اما في مجال الجودة وتوفير التعليم المستمر فأن اداء اي نظام صحي يعتمد على جودة الممارسة ومستوى اداء الخدمات التمريضية، وهنا اود الاشارة الى ضرورة ممارسة الخدمة التمريضية باستخدام اللوائح الارشادية للرعاية التمرضية المبنية على نتائج البحث العلمي. وشددت على ضرورة اتخاذ الاجراءات الكفيلة لتعزيز تشريعات التمريض واستنباط الاليات والنظم التي تنظم الممارسة والتعليم والتثقيف في مجال التمريض، ومشيدة بجهود جامعة الدول العربية في تنظيم الاجتماع الخاص لوضع مشروع اطار قانون تنظيم مزاولة مهنة التمريض في الدول العربية والذي عقد في القاهرة في فبراير الماضي. واشارت الى أن الجمعية حثت الدول الاعضاء على زيادة تطوير نظمها الصحية ومتابعة اصلاح القطاع الصحي باشراك الممرضات والقابلات في وضع السياسات الصحية وتخطيطها على كل المستويات. واستعراض او وضع وتنفيذ خطط العمل الوطنية من اجل الصحة ونماذج تعليم الممرضات والقابلات والقوانين واللوائح والممارسات، للتأكد من انها تجسد على النحو المناسب الكفاءات والمعارف التي تساعد الممرضات والقابلات على تلبية احتياجات السكان الذين يعملون في خدمتهم. ووضع برامج شاملة لتنمية الموارد البشرية تدعم تدريب وتوظيف القوة العاملة المتمتعة بالمهارة والحوافز من الممرضات والقابلات في الخدمات الصحية واستبقائها ووضع وتنفيذ السياسات والبرامج التي تضمن توفر اماكن العمل الصحية وجودة ظروف عمل الممرضات الى جانب اعداد خطط لتقييم خدمات التمريض. وفي ختام كلمتها قالت الدكتورة نعيمة القصير أن نتائج هذا الاجتماع والمتابعة المستمرة في تنفيذ توصياته كقيادات تمريضية مسئولة هي المرآة الحقيقية التي تعكس مستوى نمو وتطور الخدمات التمريضية اقليميا ومحليا مؤكدة على دعم واهتمام منظمة الصحة العالمية على جميع المستويات في تقديم الدعم الفني اللازم في رسم خطط العمل الوطنية. وفي كلمة ادارة التمريض المركزية بوزارة الصحة والتي القتها فاطمة الرفاعي مديرة الادارة اكدت فيها أن الدعوة لتشكيل هذه اللجنة تؤكد على الالتزام في الدول العربية على المضي قدما في دعم التمريض وابراز دوره الحيوي ولتعكس ثقتهم الكبيرة في قدرات القيادات التمريضية العربية على تحمل المسئولية من اجل الارتقاء بالمهنة في سبيل تقديم رعاية صحية افضل. بالاضافة الى المهام الكبيرة الملقاة على عاتق القيادات التمريضية من اجل تحقيق خدمة تمريضية عالية الجودة فإن هذه الثقة الكبيرة تكسب تجمعنا هذا اهمية تاريخية كأول تجمع من نوعه تلتلقي فيه الكوادر التمريضية العربية بهدف صياغة المستقبل التمريضي في ظل مناخ ايجابي وواعد. وحيث أن الفرصة متاحة اكثر من اي وقت مضى لاحداث التغيير المطلوب بهدف الرقي بالخدمات التمرضية على مستوى الوطن العربي وعلى مستوى الدول العربية كل على حده. وقالت.. أن امامنا مهمات عظيمة وأعمالا كبيرة لاننا بصدر عملية تغيير كبيرة لا يمكن أن تتم دون عناء او تعب. ومثل هذا التغيير لا ينجز الا بتكاتف الجهود من قبل كافة المعنيين بعملية التغيير بدءا بالمسئولين في وزارات الصحة وانتهاء بالمستفيدين من الخدمات الصحية. وفي مقدمة كل هؤلاء تقع علينا نحن مسئولية تطوير الذات وبناء الامكانيات على اسس علمية صحيحة. واشارت الى أن عالم اليوم يطرح علينا تحديات ومستجدات على صعيد المهنة يجب أن نقف امامها لنستشرف مستقبل هذه المهنة في الدول العربية ومنها زيادة الاهتمام بتطوير التخصصات في الرعاية الصحية مما يتطلب وجود افراد من التمريض مؤهلين بالعلم والخبرة في هذه المجالات التخصصية. والتركيز على التطورات التقنية والعلمية بالاضافة الى التركيز على الجانب الانساني من الخدمات التمريضية كذلك اتاحة المزيد من الفرص امام افراد التمريض لمتابعة تعليمهم عن بعد لملاحقة التطورات الحديثة الى جانب العمل على رفع جودة ونوعية الخدمة الصحية المقدمة والالتزام بمباديء واخلاقيات المهنة. من ناحية اخرى استأنف الاجتماع اعماله بفندق كراون بلازا وتم استعراض استراتيجية تعزيز دور التمريض في النظام الصحي وتطوير خدمات التمريض في الدول العربية في جلسته الاولى. ومن المقرر أن يناقش الاجتماع خلال جلسات اليوم «الاثنين» اسس ومباديء تنظيم مزاولة مهنة التمريض وعرض مشروع اطار قانون تنظيم مزاولة مهنة التمريض في الدول العربية. تغطية : مصطفى خليفة
