يعد التدريب الميداني للطلبة تربة خصبة تنمو بها المواهب والقدرات وتتبلور معها شخصية الطالب ليحدد امكانياته ويصقل مواهبه كما ان التدريب العملي يعد فرصة يطلع ويمارس خلالها الطالب الحياة العملية. فالممارسة الفعلية من خلال التدريب هي الخطوة الأولى التي تحدد ما إذا كان الطالب يستطيع أن يواصل أو أن يعيد النظر في حساباته وواقع التدريب العملي في مختلف المؤسسات والمجالات يستدعي منا الوقوف على أهمية التدريب والجوانب المضيئة والمظلمة منه، وهذا التحقيق يلقي الضوء على أهمية التدريب العملي للطالب قبل التحاقه بالعمل من خلال التجربة العملية. بداية يؤكد علي عبيد مدير مركز التدريب الاعلامي بـ «البيان» أهمية التدريب ويشير قائلا: لا شك ان التدريب في مركز التدريب بـ «البيان» بشكل خاص وفي المؤسسات الأخرى بشكل عام يقدم خدمة غاية في الأهمية للطالب بشكل خاص.. حيث ان التدريب الميداني يبلور شخصية الطالبة ويفتح له آفاق التجربة الميدانية والعلمية والمباشرة. وذلك من خلال اطلاعه على أقسام العمل وديناميكيته وذلك من شأنه أن يزيد من عزيمة الطالب ليضع لنفسه خطة مستقبلية يسير عليها. وليضع الوظفة التي يصبو اليها نصب عينيه بعد ان يكون قد توافرت لديه الخبرة والدراية بالعمل. وفيما يتعلق بالتعاون مع الجهات المختلفة فنحن في مركز التدريب بـ «البيان» نتعامل منذ سنوات مع مختلف الجامعات والكليات سواء كانت خاصة أو حكومية ويتم التنسيق من قبل الجهة الراغبة بالتدريب بشكل مسبق ومدروس. وأوضح ان فترة التدريب يتم تحديدها بالتنسيق مع الجهات السابقة الذكر وبأن التدريب مفتوح لأي وقت وفي اعتقادي ان فترة التدريب الشتوي ليست كافية للانخراط في الأجواء العامة للعمل، فالحد الأدنى للتدريب يكون من 2-3 أشهر وغالبا ما يكون التدريب في «البيان» مقتصرا على مجال التحرير والأرشفة والتوثيق إلا ان قلة اهتمام المتدربين وعدم استعدادهم الشخصي يعيق أهداف التدريب. من جهته يقول د. عبدالله العوضي رئيس قسم البحوث والتخطيط بـ «البيان» ان التدريب سواء كان بالنسبة للطلبة أو الموظفين هو سياسة خاصة بالمؤسسة بشكل عام وهو كذلك جزء من الخطة العامة لـ «البيان»، ولقد أنشئ مركز التدريب الاعلامي لدعم ذلك والذي تم اقراره على المستويين الاقليمي والمحلي، وتهدف الخطة الاستراتيجية لتدريب الطلاب والطالبات من مختلف الجامعات والكليات العامة والخاصة الى صقل المهارة العلمية وذلك من خلال الاتصال المباشر والاحتكام بالميدان العملي وذلك منذ اليوم الاول للتدريب. كما تهدف الخطة ايضا لتذويب الفارق بين الجانب النظري والعملي الذي تتم ممارسته ومن الضروري ألا يشعر الطالب أثناء فترة التدريب بوجود هوة أو تناقض بين ما تلقاه من نظريات ودراسات وبين ما تقوم به المؤسسة من ممارسات. ويضيف ان الاحتكاك بالمصادر بطريقة مباشرة وتعرض الطالب للمتاعب من أول وهلة يعلمه كيف يتغلب على هذه المشكلات، كما ان الاطلاع اليومي على سير العمل يفتح آفاقا جديدة لم يكن الطالب يعيها سابقا. ويتابع: أستطيع القول بأن للطلبة غرام اخاص ابالتدريب وتعلقا شديد لتخطي هذه المرحلة بنجاح ويعتبرونها جسر الوصول ونلاحظ ذلك عندما تقوم المؤسسة بنشر خبر لأحد المتدربين في اليوم التالي دون انتظار انتهاء فترة التدريب ليكون ذلك دفعة معنوية للطالب نفسه. ويضيف: تقييمنا للطلبة يبدأ عند عقد أول اجتماع معهم وقبل تكليفهم بالمهام الصحفية فمنذ الاحتكام الاول يمكن لنا الخروج بانطباع ما عن كل طالب على حدة وهذا ليس بمثابة حكم نهائي بل مبدئي بحيث يبنى عليه الاندماج في التدريب سواء لفترة قصيرة أو طويلة وبعدها يكون العمل الميداني هو الحكم الفصل، فكل انجاز يصل الى مرحلة النشر الفوري أو اللاحق يضاف الى رصيد الطالب، فالعمل هو الاساس في هذا الميدان ويقيد بالكيف والنوع ولا شك ان هذه العملية تتم بالمتابعة اليومية للطلبة من خلال القسم المهني وبقية الاقسام التي يتم توزيع الطلبة عليها سواء بالسؤال المباشر عنهم شفاهة أو من خلال التقارير المعدة لذلك سلفا من قبل الجهة المعنية بالتدريب أو المؤسسة التي يتدرب فيها الطلبة. وحول المشكلات التي تعترض الطالب أثناء فترة التدريب أشار الدكتور السيد بخيت عضو هيئة التدريس بجامعة الامارات الى ان تعامل الطالب مع التدريب من منظور النجاح والرسوب يعد من أهم مشكلات التدريب كما ان قصر فترة التدريب يحرم الطالب من فرصة اكتساب المهارات والخبرات المتعددة، ومن المفترض ان يكون هناك دراسة لاحتياجات سوق العمل لربطها بشكل مكمل لعملية التدريب. تنسيق وتعاون مشترك وتقول أمينة الرفاعي الطالبة بكلية التقنية ادارة اعمال: لقد التحقت بشركة نرانسكو، وهي احدى الشركات التابعة لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي، وخلال هذه الفترة مارست عدة أنشطة تتعلق بالشئون الادارية والاعمال المكتبية الاخرى. ولقد اكتسبت خبرة لا بأس بها في مجال الشئون الإدارية، ولقد تلمست تعاون المسئولين هناك وسعة صدرهم وكم تمنيت ان تطول فترة التدريب ليتسنى لنا معرفة واكتساب المزيد من الخبرات والمعارف. ويوافقها سعيد سهيل الكتبي من جامعة الامارات في الرأي ويقول عن تجربته: لقد استفدنا استفادة جيدة من التدريب حيث اصبحنا نعرف نوعية الاخبار ومصادرها وكيفية تحليلها، ولقد وجدنا تعاونا كبيرا من قبل المسئولين والمشرفين، إلا اننا واجهنا صعوبة نوعا ما في تطبيق ما تعلمناه علميا ولله الحمد استطعنا التغلب على هذه الصعوبة مع نهاية الاسبوع الاول من التدريب. أما عايدة خميس من كلية التقنية ادارة أعمال فترى ان الحاقها بشركة أدكو البترولية اضاف اليها الشيء الكثير فتقول بالتحاقي بشركة ادكو تعرفت عن كثب على سير العمل في مثل هذه الشركات وعلى كيفية استخراج النفط وما هي عناصره وتصنيفاته ومركباته وذلك من خلال محاضرات نظرية وبعدها مارسنا الامور الادارية والمالية الخاصة بالشركة بالاضافة الى تدريبنا على طرق السلامة والوقاية وخلال فترة التدريب لم تعترضني أية مشكلات وذلك بفضل التنسيق المتبادل بين ادارة الكلية والشركة. ويضيف جاسم الخزاز ـ راديو وتلفزيون ـ للاسف ان مناهجنا في الجامعة تعتمد اعتمادا كبيرا على الجوانب النظرية مغفلة الجوانب الميدانية على الرغم من ان تخصص الراديو والتلفزيون يحتاج للتدريب الميداني اكثر من اي تخصص آخر ـ كما ان الجامعة لم تعمل على تأسيس الطالب بالشكل المطلوب والذي يستدعي من الطالب ان يكون مهيأ للانخراط في العمل الفني البحت كذلك ان عدم توفير مسكن قد جعل الامر مزعجا بعض الشيء. اهمال وعدم اكتراث وعن المعوقات التي تعترض سير العملية على الوجه المطلوب تقول ـ مريم عيسى ـ جامعة الشارقة ـ علاقات عامة.. يعد الطالب نفسه عنصرا ضروريا واساسيا لانجاح وتحقيق الاهداف المرجوة من التدريب الميداني حيث ان الاهمال وعدم الاكتراث بالتدريب يؤدي الى نتائج عكسية على الطالب نفسه كذلك تعامل الطالب مع التدريب على اساس انها مسألة نجاح ورسوب تزيد الامور تعقيدا. ويشير علي سالم العيسائي ـ راديو وتلفزيون.. الى ان عدم وجود تنسيق مسبق بين الجامعة او الكلية وبين الجهات المعنية بالتدريب قد يشكل عثرة في طريق انجاح التدريب الميداني وتحقيق اهدافه.. لم تكن هناك اية استعدادات من قبل الجامعة لتأهيل الطلاب للخوض في مرحلة التدريب والتي هي الاهم فهي للطالب بمثابة جسر الوصول للنجاح وكم تمنيت ان يكون هناك على الاقل اجتماع قبل التدريب يمهد لنا الامور ويوضح لنا ماهية التدريب واهدافه والامور التي يتطلبها منا التدريب الميداني. اما شيخة محمد قسم السياحة ـ فترى بان التدريب امر مهم وضروري ليس لتخصص ما يعنيه وانما لجميع التخصصات والاقسام كذلك من المفترض ان تكون فترة التدريب اطول مما هي عليه الآن فمدة اربعة اسابيع غير كفيلة لانجاز المهام الموكل بها الطالب خلال فترة التدريب واتمنى ان يكون التدريب خلال عطلة الصيف حتى يكون التقييم منصفا. صعوبات وعراقيل ويضيف سعيد الكندي ـ جامعة الامارات ـ من الصعوبات التي نواجهها في التدريب هي طول المسافة بين البيت والجريدة وكذلك نلاقي صعوبة في التكيف مع جو العمل حيث ان ذلك يستلزم توطيد العلاقة بشكل اكبر سواء مع المكان او المسئولين والمرشدين وانا برأيي ان العمل المتميز بحاجة الى تركيز ووقت اطول وتوافقه هدى سعيد ـ قسم السياسة ـ الرأي وتضيف قائلة: «الفترة غير كافية بتاتا، وغير كفيلة بتحقيق الفائدة المرجوة من التدريب». اما ليلى راشد ـ ادارة مكاتب ـ فتقول عن تجربتها المتواضعة في التدريب: التحقت بالتدريب في دائرة الاشغال ولقد عملت خلال هذه الفترة بقسم الصيانة المشاريع الصغرى حيث تم تدريبنا على كيفية استخدام الحاسب الآلي وذلك لادارة الامور المالية في الدائرة وبالرغم من التنسيق المسبق بين الدائرة والكلية الا انه للاسف التدريب يفتقر لعنصر الاهتمام الفعلي بالمتدربين وذلك من قبل المسئولين بالقسم الذي التحقت به حيث اقتصر العمل خلال هذه الفترة على طباعة المكاتبات الادارية باستخدام الحاسب الآلي. ويقول عبدالرحمن صالح نصيب ـ في الحقيقة ان الاستفادة من التدريب لم تبلغ مداها لان ما تعلمناه في الجامعة يختلف عما وجدناه على ارض الواقع في المؤسسة التي اتدرب بها وكذلك هناك امور وقواعد تعلمناها في الجامعة لم اجد ايا منها يطبق او يتبع فالكل يعمل حسبما يراه صحيحا. ويقول احمد حسين البيرق ـ اذاعة وتلفزيون ـ من خلال هذه الفترة البسيطة استفدت الكثير والكثير لاننا قمنا بتنفيذ ماكنا ندرسه نظريا وكان برنامج مجلة الشباب باكورة نتاجنا الجماعي الذي يعني لي الكثير وقد لمست حقيقة تعاونا منقطع النظير من قبل المسئولين والمشرفين فلقد خصصت لنا ادارة الاذاعة المخرج محمد حسن ليتفرغ لتدريبنا على اصول العمل الاذاعي. تحقيق: سعيد الخاطري _ خلود الكتبي