حذر البروفسورالدكتور باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية فى باريس من أن أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 من الممكن أن تتكرر لانه لم تتم معالجة جذور الارهاب فاذا قتل ابن لادن والملا عمر وتوقفنا عند ذلك ولم يتغير شيء فى العالم فاننا سوف نواجه هجمات جديدة وكل منا لا بد أن يتعلم من الماضى واذا لم يتغير الوضع فى فلسطين سنواجه أرهابا جديدا وتطورات جديدة للارهاب. جاء ذلك خلال المحاضرة التى القاها أمس الأول فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة البروفسور بونيفاس بعنوان «دروس الحادى عشر من سبتمبر» أكد فيها فى تفسيره لاتهام أوروبا لبعض الحركات الاسلامية الجهادية بانها أرهابية أن الاوربيين يدينون قتل المدنيين ويدينون موقف اسرائيل من احتلال الارض العربية وبالتأكيد فانه ليس هناك حل عسكرى للقضية الفلسطينية. فقط الحل السياسى ممكن. وحول احتجاج السفير الاسرائيلى فى باريس على مواقف بونيفاس الداعمة للدولة الفلسطينية.. أوضح أنه جرت معركة اعلامية على صفحات اللوموند حول سياسته تجاه القضية الفلسطينية وأنه عومل على أنه معاد للسامية فى فرنسا وتلقى العديد من التهديدات وطالب الكثيرون بأن يستقيل أو يقال وأجاب أنه ليس مسلما ولا يهوديا ولا متخصصا بالدين ولكنه يريد تطبيق نفس المعايير التى تم تطبيقها فى كوسوفو وغيرها من حماية للمدنيين لانه يجب تطبيق معايير عالمية واحدة وأكد أن له الحق فى انتقاد اسرائيل وأنه لن يغير من مواقفه تلك مهما كانت المصاعب كما لا يريد اتهامه بالعنصرية. وحول محاولات اسرائيل لتصفية عرفات سياسيا وايجاد بديل له وموقف أوروبا من ذلك.. انتقد الصمت العربى وقال انه لا يمكن أن يطلب من الاوروبيين أن يفعلوا أكثر مما يفعله العرب ومن السهل انتقاد أوروبا لكن عليكم النظر لبلادكم العربية أولا التى لا تقوم بشيء نحن علينا واجبات لكن يجب أن تقفوا أنتم على الجبهة أولا. وعن تفسيره لانحياز الولايات المتحدة لاسرائيل فيما مصالحها مع العرب قال ان معظم الدول العربية تحميها الدولة التى تحمى اسرائيل وأضاف أن الاوروبيين يعترفون بعرفات كقائد طبيعى وشرعى للشعب الفلسطينى ويرون أن عرفات ليس هو المشكلة بل هو الحل ولا ينبغى أن نختار شخصا اخر فالشعب هو الذى يختار وليس الذى يحتل أراضى الاخرين. ورأى بونيفاس أن نظام الدفاع الصاروخى الامريكى نظام غير مناسب فهو يزيد من التسليح والتهديدات فى العالم ومن عدد الاعداء لواشنطن وغيرها أيضا وأشار الى أن جميع الدول الاوروبية ما عدا ايطاليا تقف الى جانب هذا الرأى بأن نظام الدفاع الصاروخى خطأ كبير يؤدى لسباق فى التسلح. وعن مدى قناعة أوربا وفرنسا خاصة بأن الحملة الامريكية موجهة فقط ضد الارهاب والموقف من توجه القوات الامريكية للصومال.. أكد أن أوروبا كلها لا توافق على ضرب الولايات المتحدة لدول أخرى كالصومال والعراق واليمن فالحرب فقط ضد طالبان وابن لادن أما اذا كان هناك اتفاق عسكرى بين الولايات المتحدة والصومال فليس لاوروبا شيء تقوله فكلاهما دولة ذات سيادة. وحول مستقبل التعاون الامنى والعسكرى بين الولايات المتحدة وأوروبا.. قال أن الاوربيين تاريخيا اعتمدوا على الولايات المتحدة لتأمين الحماية العسكرية عندما كان هناك تهديد سوفييتى ومنذ البداية كانوا يأخذون العون من الولايات المتحدة.. لكن وبعد عدة سنوات فانه بامكان أوروبا القيام لوحدها بذلك وسيكون لها القدرة بعد سنتين من الان القدرة على ارسال 60 قوة عالمية للتدخل السريع كما بامكانها أن تحشد حينها قوة عسكرية من 200 الف جندى فيما حاليا لديها 60 الف جندى ومستقبلا سيكون لدى أوروبا القدرة على القيام بحرب مثل كوسوفو لوحدها واذا أرادت الولايات المتحدة التعاون مع أوروبا فلا مانع لكن تكون حرية الاختيار قائمة لاوروبا اليوم الامريكيون أقوى بكثير من الاوروبيين الذين ينقصهم القوة العسكرية وما زالوا بحاجة لامريكا رغم وجود ثقل اقتصادى كبير لاوروبا خاصة على أثر استخدام اليورو.. ودعا بونيفاس لتوسعة أوروبا موضحا أن ذلك لا يمكن أن يؤدى لتذويب حلف الاطلنطى وموسكو قد تعود مرة أخرى من خلال الناتو. وأكد بونيفاس أن الارهاب ثمرة لموقف سياسى وأنه لابد من محاربة الظلم الاقتصادى فى العالم فالارهاب ليس ظاهرة طبيعية ولا يمكن محاربته بالوسائل العسكرية فقط ورغم أنه للولايات المتحدة الحق فيما فعلت لكن يجب أن نعالج الجذور الحقيقية للارهاب. لكى يتحقق السلام فى الشرق الاوسط فمن الخطأ القول أن الموقف فى فلسطين لا علاقة له بالارهاب بل هو أحد الاسباب التى غذت الارهاب. ودعا المحاضر لمكافأة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات على موقفه الداعم للتحالف الدولى ضد الارهاب وقال ان عرفات فى حرب الخليج كان فى الاتجاه المعاكس للتحالف ورغم ذلك فان الرئيس الامريكى حينها جورج بوش الاب قال انه لا بد من البدء بعملية السلام أما اليوم فان عرفات فى الموقف الذى يساند أمريكا والرئيس بوش الابن أعلن بداية عن دعمه للدولة الفلسطينية لكنه عاد ليدعم حكومة شارون أحدى أكبر الحكومات المتطرفة فى العالم فاذا لم نغير شيئا لا بد أن يكون هناك رد فعل معاكس وهناك أشياء ينبغى أن نعطيها وأن نشتريها اذا اردنا أن نحصل على مقابل. وأكد المحاضر بداية أن ضربات الحادى عشر من سبتمبر صدمة لم يشهدها العالم من قبل وأن جميع الصور والمشاهد خلقت وصفا غير متوازن فى ما بعد وتعد هذه الحادثة لحظة مهمة فى تاريخ العلاقات الدولية لكن من غير المعقول تصورها على انها نذير بحرب عالمية ثالثة أو انها بداية عصر جديد فى العلاقات الدولية كما يصورها المحللون ويمكن أن نتعلم الدروس الكثيرة من هذه الهجمات.. لقد وجد الارهاب قبل أحداث 11 سبتمبر وقد لعبت الدول دورا مهما قبل ذلك التاريخ فمن المبالغة اعتبار الحادى عشر من سبتمبر بداية عصر مختلف عن سابقه وأن الحادثة لم يكن لها نفس الوقع الذى أحدثه انهيار جدار برلين الذى فتح عالما مختلفا عن ذى قبل لكن اذا لم يتم اعتبار الحادثة تمزقا تاريخيا فمن الواضح أن الحادى عشر من سبتمبر يشكل تاريخا مهما فى مجال العلاقات الدولية. وتساءل المحاضر هل تعتبر الحادثة بداية لحرب عالمية ثالثة أو حرب الحضارات وأجاب أنه بالتأكيد لا.. ولقد انتقد الكثير من المعلقين فرضية صاموئيل هانتنجتون منذ عام 1993 وذلك لما تحويه من أحكام مسبقة وزيف. وفى ظل الازمة الحالية فمن الملاحظ باستثناء بعض المتطرفين أن جميع القادة الغربيين والاسلاميين حرصوا على تبنى وجهة النظر المعارضة ولكن مع ذلك كان للنظرية ميزة تمهيد الطريق لقراءة الاحداث الحالية لما فيها من بساطة وأعمال للفكر. وذكر أن الولايات المتحدة ليست منيعة فمنذ عام 1812 تعرضت الولايات المتحدة لاعتداءات خارجية على مناطقها الكبيرة وكانت خسائرها فى يوم واحد هو الحادى عشر من سبتمبر تعادل خسائرها فى معركة بيرل هاربر أو ثمن خسائرها خلال حرب فيتنام. وقد أصابت الهجمات اثنين من الرموز الامريكية هما وزارة الدفاع وبرجى التجارة العالمى فى نيويورك. وحصلت جميع الهجمات فى وقت كان النقاش فيه حول العلاقات الدولية مرتكزا على العالم أحادى القطب الذى تتزعمه الولايات المتحدة. ولقد حصلت الهجمات وأمريكا تمتلك أجهزة ومعدات عسكرية تفوق أى دول أخرى فى التاريخ ورغم أنها تنفق 40% من المصروفات العسكرية فى العالم الا انها اكتشفت أنها غير منيعة. اكتشف الامريكيون أن قدرتهم على المناعة قد أثرت على سياستهم وعرفت أمريكا أن مناطقها غير مفصولة عن العالم أنها نهاية صفة الاستثنائية التى ميزت الولايات المتحدة الان وترغب فى المضى فى نظام الدفاع الصاروخى. وبمواجهة هذا الوضع فان بمقدور الولايات المتحدة أن تتبنى موقفين وستستنتج أن العالم ما زال أكثر خطرا عما تتصوره ومن الافضل حماية نفسها. ولذلك ستقوم بتطوير وسائلها العسكرية وبمقدورها اعطاء الاولوية للرد الوطنى وتفتخر بقيمها من خلال القيام بالهجوم للثأر وأن هذا التعميق للعولمة يدل على أننا وصلنا للمرحلة الاخيرة من القرية العالمية ويجب أن تؤدى جميع هذه الاحداث الى أعادة صياغة السياسة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»:
مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية الفرنسي: حكومة شارون الأكثر تطرفاً في العالم والغرب لن يحل القضية الفلسطينية، العالم سيواجه ارهاباً جديداً ما لم تقتلع الجذور المؤدية له
