أيدت محكمة استئناف دبي الحكم الصادر من محكمة أول درجة والذي قضى بالتزام كل من الأولى مؤسسة مقاولات ومالكها والثالث المهندس المشرف على العمال بأن يدفعوا للعامل المدعي مبلغا وقدره ستون ألف درهم والفائدة بواقع 9% وذلك تعويضا لسقوطه من سقالة يعمل عليها. تتلخص وقائع الدعوى في ان المدعي «ب.ف.ش» اقام دعواه ضد المؤسسة التي يعمل بها ومالكها والمهندس المشرف على العمال بأن يؤدوا له مبلغ 185 ألفا و400 درهم بالاضافة الى الفائدة القانونية بواقع 9% وحتى السداد التام وتضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. وقال المدعي شارحا لدعواه ان المدعى عليها الأولى مؤسسة فردية مملوكة للمدعى عليه الثاني وهي تزاول أعمال المقاولات بدبي، والمدعى عليهما الثاني والثالث والرابع مستخدمين يتبعان للمدعى عليها الأولى حيث يعمل الأول في وظيفة مهندس مشرف على العمال ويعمل الثاني فني تمديدات كهربائية. والتحق المدعي بالعمل لدى المؤسسة المدعى عليها الأولى بوظيفة كهربائي تمديدات منزلية براتب شهري قدره 900 درهم. وبموقع عمل تابع للمدعى عليها الأولى وجه المدعى عليه الثالث بصفته المهندس المشرف على العمال لاستخدام سقالة غير صالحة للعمل رغم علمه المسبق بذلك الأمر الذي أدى الى سقوط المدعي منها مما ألحق به اصابات مختلفة وردت بالتقارير الطبية المرفقة وقد أدين المدعى عليهما الثالث والرابع بالتسبب خطأ بسلامة جسم المدعي وعوقبا بالغرامة واكتسب الحكم الجزائي المذكور القضية حيث لم يتم استئنافه. وحيث ان المدعي أصيب بأضرار مادية تمثل بالمبالغ التالية: 1ـ 40.000 درهم الاضرار الجسمانية. 2ـ 50.000 درهم التعويض عن العجز. 3ـ 65.400 درهم تعويض الخسائر المادية. 4ـ 40.000 درهم مقابل الأضرار الأدبية. وحيث ان الجهة المدعى عليها مسئولة عن تعويضه لهذه الأضرار فقد تقدم بهذه الدعوى وبعد ان نظرت المحكمة الابتدائية بالدعوى وتبادل الاطراف دفوعها فيها قضت محكمة أول درجة بالزام المدعى عليه الثاني مالك المدعى عليها الأولى والمدعى عليهما الثالث والرابع بأن يدفعوا وعلى سبيل التضامن فيما بينهم للمدعي مبلغاً مقداره 60 ألف درهم والفائدة بواقع 9%. وحيث ان هذا الحكم لم يلق قبولا لدى المدعى عليهما الأولى والثانية المؤسسة صاحب المؤسسة المستأنفة فقد طعنا به بالاستئناف طالبا الغاء الحكم المستأنف والحكم مجددا بعدم قبول الدعوى في مواجهة المستأنفين لعدم الصفة وعلى سبيل التناوب بعدم قبول الدعوى كونها سابقة لأوانها لعدم وجود حاكم قائم بالضمان على المستأنف ضدهما الثاني والثالث. وعلى سبل التناوب برفض الدعوى لعدم الثبوت وعدم المبرر الشرعي. وعلى سبيل الاحتياط الكلي وقبل الفصل في الموضوع باحالة الدعوى للتحقيق ليثبت المستأنفان انهما عرضا على المستأنف ضده الأول الوظيفة التي تناسبه وبذات المرتب وانه رفض ذلك وبالنتيجة رفض الدعوى ناعيا على الحكم المستأنف الخطأ في تطبيق القانون ومشوبا بالقصور والفساد في الاستدلال. كما تقدم وكيل المستأنف بمذكرة شارحة تتلخص في ان الحكم المستأنف قضى بمسئولية المستأنفة بناء على نظرية التابع والمتبوع خلافا للقواعد المنظمة للمسئولية المدنية بقوانين دولة الامارات العربية المتحدة كما ان الأوراق خلت من اسباب الحكم الجزائي بادانة المستأنف ضدهما الثاني والثالث وصمم على طلباته في صحيفة الاستئناف، طالبا بتعديل الحكم المستأنف والحكم بكافة طلباته الواردة بلائحة دعواه المقدمة أمام محكمة أول درجة ناعيا على الحكم المستأنف الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب. وقدم المدعي مذكرة شارحة تتمحور حول استبعاد الحكم المستأنف لكثير من عناصر العذر الموجبة للتعويض وطلب في نهايتها الحكم وفق مطالبه. وأشارت محكمة الاستئاف الى ان الثابت من أمر الاحالة في القضية الجزائية والحكم الصادر فيها وبيان النيابة العامة بشأنها المرفقة بحافظة مستندات المدعي تسبب المدعى عليهما الثالث والرابع بخطئهما بسلامة جسم المدعي في هذه القضية وقد أدينا على ذلك بحكم جزائي بات مما يجعل مطالبة المدعي للمستأنفين المذكورين يقوم على أساس قانوني سليم مما يتعين رد استئناف المدعى عليهما الأول والثاني لهذه النواحي. وحيث ان الحكم المستأنف قد قدر التعويض الجابر للضرر وبين عناصره من واقع ما هو مطروح في الأوراق ورد على مطالب المدعي بشأن ذلك ردا سائغا ومقبولا مما يتعين رد الاستئنافين لهذه الناحية والاعتداد بأسباب الحكم المستأنف في هذا الصدد واعتباره أسبابا لهذه المحكمة بالتأييد في هذه الناحية. وأكدت المحكمة ان الحكم المستأنف في محله لأسبابه السليمة التي تحيل اليها المحكمة وتتخذها أسبابا لقضائها ولم تتضمن اسباب الاستئنافين ما يدعو الى ايراد أسباب جديدة وهو الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الاستئنافين موضوعا وتأييد الحكم المستأنف مع الزام كل من المستأنفين بمصاريف استئنافه ـ شاملة أتعاب المحاماة، وقد خسر كل منهما استئنافه عملا بنص المادتين 133/1.2 111 268 من قانون الاجراءات المدنية. كتب خالد بن هويدي: