تنفيذاً لتوجيهات الشيخ سعود بن صقر القاسمي رئيس الديوان الأميري تجرى حاليا الاستعدادات على قدم وساق لتنفيذ مشروع يعتبر الأول من نوعه في امارة رأس الخيمة وهو شبكة حديثة لتصريف مياه المجاري. وقال المهندس ميشيل سقال مدير دائرة الأشغال والخدمات العامة ان مشروع شبكة تصريف مياه المجاري يعتبر من البنية التحتية ولذلك فإن الاهتمام به يأتي ضمن الأولويات. وشبكة الصرف الصحي في مرحلة الدراسة من قبل شركات استشارية متخصصة وعند تنفيذها ستغطي مناطق هي: جلفار، المعمورة، النخيل، خزام، مدينة رأس الخيمة القديمة، الظيت الشمالي والظيت الجنوبي. وطبقا لما قاله المهندس سقال فإن مشروع تصريف مياه المجاري عبارةعن شبكة من الأنابيب تمتد الى تلك المناطق السكنية والتجارية لتنتقل مخلفاتها السائلة الى محطة تجميع رئيسية تقرر انشاؤها في منطقة الفليه وتتسع لحوالي 30 مليون لتر يوميا. ولأن عملية ضخ مخلفات المجاري تتطلب قوة دفع متواصلة فإن دائرة الأشغال والخدمات ستقوم بنصب مجموعة من المضخات التي تعمل بالطاقة الكهربائية على امتداد الشبكة، لاسيما في المواقع المنخفضة التي يقل فيها اندفاع المخلفات بتلقائية. وفي الوقت الراهن حيث لا توجد شبكة لتصريف مياه المجاري في امارة رأس الخيمة، فإن الطريقة المتبعة للتخلص من تلك الأوساخ السائلة تتمثل في الاعتماد على حفر البالوعات المجاورة للمساكن كمراكز لتجميعها ومن ثم سحبها بواسطة السيارات المجهزة خصيصا لهذا النوع من النشاط الخدمي الصحي. وقال المهندس سقال: في واقع الأمر فإن شبكة تصريف مياه المجاري تنطوي على أهمية لا حدود لها، ويكفي أن نعلم انها تساهم بصورةايجابية في منع حدوث تلوث للمياه الجوفية. وأضاف: في ظل الأسلوب المتبع حاليا والمتمثل في عملية حفر البالوعات الى أعماق المياه الجوفية فإنه لا شيء يمنع حدوث تلوث للمياه يسفر عن كارثة صحية سيئة العواقب. وإلى جانب ذلك فإن عملية تجميع مياه الصرف الصحي والتعامل معها بطريقة علمية تفيد في انجاز مهام استثمارية بالغة الأهمية مثل تصنيع الأسمدة الزراعية. وفي غضون فترة وجيزة لا تتعدى الأربعة أشهر تقريبا ستفرغ الشركة الاستشارية من دراسة المشروع وبعد ذلك بشهرين تقريبا ستبدأ مهمة التنفيذ الفعلي له. وحسب حديث المهندس سقال مدير دائرة الاشغال والخدمات العامة فإن الفترة المقررة للانتهاء من ربط المناطق السكنية في امارة رأس الخيمة بشبكة الصرف الصحي هي عام واحد فقط. وبالنسبة للمواطنين في رأس الخيمة فإن مشروع الصرف الصحي يمثل ضرورة ملحة لرفع المعاناة التي يواجهونها جراء تراكم مياه المجاري. وقال أحمد حسن راشد الذي يسكن جلفار: في اعتقادي ان شبكة الصرف الصحي هي هدية العام الجديد لأنها تزيح عن كاهلنا هماً مقلقاً سببه مياه البالوعات التي في حالة طفح دائم ولا يمكن معالجته لأن المياه الجوفية قريبة من سطح الأرض. ويعد قرب المياه الجوفية من سطح الأرض احدى المشاكل المؤرقة التي يسعى المسئولون في دائرة الأشغال والخدمات العامة لمعالجتها بواسطة شبكة الصرف الصحي. وأوضح سعيد عبدالله انه مع حالة المد التي يتعرض لها البحر بين الفينة والأخرى يؤدي ذلك الى ارتفاع منسوب المياه الجوفية، الأمر الذي يضاعف من فرصة المياه الجوفية بالبالوعات. وقال: يمكن ملاحظة ذلك بوضوح من خلال الرائحة النتنة التي تفوح من داخل الحمامات والمطابخ. ومن وجهة نظر عبدالله محمد عبدالله فإن الأسر تنفق أموالا طائلة للتغلب على مشكلة مياه الصرف الصحي. ويقول: خلال الشهر الواحد نحن نستدعي سيارات شفط البالوعات أكثر من ثلاث مرات، وفي كل مرة ندفع لها 50 درهما، بل يمكننا مضاعفة هذا المبلغ عندما يكون البحر في حالة مد. وكما هو حال الكثير من سكان الأحياء الواقعة على مقربة من البحر أو بالمواقع المنخفضة، فإن يوسف راشد يأمل في الانتهاء من مشروع الصرف الصحي خلال فترة وجيزة. ويقول: بصراحة ان جميع الأسر تعاني الأمرين من مشكلة البالوعات التي نأمل بصدق من انتهائها في القريب العاجل. ورائحة البالوعات المزعجة ليست هي المشكلة الوحيدة التي يعاني منها السكان، بل ايضا تخشى الأسر من سقوط أطفالها في جوفها. وتقول أم راشد التي تسكن في منطقة المعمورة ان الأحوال السيئة التي أشاهد عليها البالوعات في جميع الأحياء السكنية تنذر بكارثة موجعة تهدد حياة الأطفال. وتضيف: لأن الكثير من البالوعات تنقصها الأغطية الاسمنتية الصلبة وتطفح منها المياه القذرة فإنها تكون مدعاة لاصطياد الأطفال الأبرياء. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: