استهل المشاركون في الندوة التطبيقية اليومية المصاحبة لفعاليات مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الاول بالشارقة حديثهم حول العرض السعودي «حاكم وعالم» بالاشادة بما احتوته المسرحية من جوانب تربوية، واظهروا حفاوة بالغة بهذه المشاركة التي اطلعت الكثيرين على مستوى المسرح المدرسي السعودي، حيث قال الدكتور يوسف الحمدان من دولة البحرين معقبا لقد ظهر الفريق السعودي من خلال العرض بأنه يعي ان العروض المسرحية مسألة ليست سهلة ـ حتى وان كانت عروضاً مدرسية ـ والاستمرار فيها ينبغي ان يتصف برؤية وفكر وجهد خلاق وطاقات دؤوبة، كما تحدث قاسم زايدان من دولة الامارات عن علاقة النصوص المقدمة من الفرق المختلفة بالمناهج الدراسية. وقد دعا معظم المشاركين والمعقبين على العرض السعودي الى ضرورة ان يبقى المسرح المدرسي مسرحا داخل المؤسسات التعليمية بعيدا عن كونه ينطلق من عمله من المناهج الدراسية أو يتعلق بها أولا بينما اختلفوا حول تنفيذ بعض المواد العلمية مسرحيا داخل المدرسة وما يتعلق به من صعوبات. تاريخ بعيد ويقول عادل النقيب مدير ادارة النشاط الثقافي المسرحي بوزارة المعارف بالمملكة العربية السعودية رئيس الوفد لقد سجلت أول تجربة في المسرح المدرسي السعودي 1348هجرية 1928 ميلادية في مدينة عنيزة إلا انه عرف على نطاق اوسع في الخمسينيات ميلادية من القرن الماضي حيث كان الطلبة يقدمون بعض التمثيليات الفكاهية والاجتماعية التي كانت تتخلل المسامرات الادبية مشيراً الى انه بعد تأسيس وزارة المعارف عام 1373هجرية اصبح المسرح المدرسي نشاط رسميا ثم انشئت له ادارة مستقلة تحت اسم النشاط الثقافي والمسرحي عام 1414هجرية حيث صدرت العديد من الخطط المنظمة للمسرح المدرسي التي تحث المدارس على تنفيذه وتطويره بشتى السبل. وعن عدد المسارح المدرسية في المملكة اوضح عادل النقيب انه 24 مسرحا مجهزاً ويعمل باشراف الادارات التعليمية واكثر من اربعمئة مسرح تتبع المدارس المتوسطة والثانوية، وقد بدأت العروض المسرحية المدرسية منذ عام 1400 هجرية تنتقل من جهة تربوية الى اخرى حتى بدأ تنظيم مهرجان لهذه العروض عام 1418 هجرية واصبح ينفذ سنوياً مع برامجه المصاحبة الندوات التقييمية للعروض وورش العمل وبعض المحاضرات. واشار رئيس الوفد السعودي الى انه يوجد اكثر من 150 مشرفاً مسرحياً متخصصاً ومدرباً موزعين على المناطق التعليمية والمحافظات وانه في عام 1419 هجرية شكلت 42 فرقة نموذجية وزعت على مختلف المناطق وتقوم سنويا بتقديم برامج وعروض انضم اليها اكثر من 1050 طالبا، وان وزارة المعارف تقيم دورات تدريبية للمعلمين والمشرفين على النشاط المسرحي بمدارسهم ونقيم كل سنتين دورة تخصصية شاملة وطويلة، اضافة الى مسابقات في التأليف المسرحي للمراحل التعليمية وخاصة المرحلة الابتدائية تنقسم الى مسابقات منهجية ومسابقات تربوية بشكل عام تعالج موضوعات وطنية واجتماعية وثقافية. وعن خصائص المسرح المدرسي اوضح عادل النقيب ان فيه القدرة الواسعة على الجمع بين عدة فنون «مثل الرسم والتصوير والنحت والديكور» وكلها ثقافة فنية رحبة للمشتغل والمشاهد، وانه اذا كان الكتاب والدرس يحققان جزءا من غايتهما التعليمية فإن المسرح المدرسي يبلغ غايته حتى اقصاها لان الطفل فيه لا يقرأ فقط عن تجربة وانما يعيش فيها، ومسرح الطفل يحقق مقولة الناقد الامريكي مارتن توين وهي ان مسرح الطفل اقوى معلم للاخلاق اهتدت اليه عبقرية الانسان لان دروسه لا تلقن بالكتب بطريقة مرهقة او في المنزل بطريقة مملة بل بالحركة المنظورة التي تبعث على الحماس، وانه يمنح الطفل المشارك والمشاهد العودة الى التراث او السفر الى المستقبل والتنقل بين حالات لاشعورية مختلفة حتى يجد التلميذ نفسه باحثا في الموضوع. سبل التفعيل والتطوير وتحدث عادل النقيب عن مستقبل المسرح المدرسي مطالبا بوضع خطط في وزارات التربية الخليجية تقضي بتوفير مشرف متخصص في الدراما التعليمية في كل مدرسة وتأسيس ما يسمى بمركز معلومات الدراما المدرسية يقوم بجمع المعلومات المقروءة والبصرية وتوفيرها للمشتغلين في المجال ويدخل في الاطار نفسه ترجمة البحوث والرؤى والتجارب الفنية العالمية الجديدة في المجال ووضعها في متناول اليد، ضرورة استمرار الملتقيات سواء كانت ندوات او مهرجانات او مؤتمرات لجمع المشتغلين في المجال ليس على المستوى الخليجي فقط ولكن العربي ايضا لتبادل الافكار والتجارب والاحتكاك المفيد للجميع، ومساعدة المدارس في توفير نصوص مسرحية تربوية جيدة تلبي احتياجات المجتمع الفكرية والانسانية ومساعدتها على توفير ادلة ونماذج من المسرح المدرسي خاصة وان المدارس تشكو ندرة المتخصصين. ويدخل في سبل التفعيل والتطوير للمسرح المدرسي ايضا كما يؤكد رئيس الوفد السعودي رعاية الطلاب الموهوبين في المجال والاستمرار في تنمية قدراتهم ومهاراتهم ودفعهم للدراسة الاكاديمية التي ستوفر في المنظور البعيد ـ الكوادر المؤهلة لقيادة هذا العمل داخل مدارسهم ومدنهم وتشكيل فرق احترافية جوالة من قبل وزارات التربية والتعليم تقدم عروضها داخل المدارس على ان تحمل هذه العروض القيم التربوية بخاصة والانسانية بعامة التي يحتاج اليها الطلاب ـ كل حسب سنه ومرحلته التعليمية ـ واهمية ان يعتمد نظام التحفيز لهذه الفرق اذا كانت من القطاع الخاص حتى تستمر وتقدم عملاً جيداً داخل المدارس بعد اجازته من قبل الجهات المختصة.
مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الأول يواصل أعماله، ورقة عمل سعودية تدعو لانشاء مركز معلومات للدراما المدرسية
