تناول المحاضرون في الندوة الفكرية التي أقيمت صباح أمس في بيت الشعر بالشارقة تحت عنوان «المسرح المدرسي بدول مجلس التعاون الخليجي قراءات في الواقع والآفاق حول تطور المسرح المدرسي وتغيير النظرة الدونية له وسبل الارتقاء به. ورحب ابراهيم مبارك مدير الأنشطة الفنية والثقافية في وزارة التربية والتعليم والشباب بالحضور مؤكدا ان هذا الجمع يسعى بشكل حثيث وصادق إلى تطوير المسرح المدرسي وخلق كيان ووجود فاعل له على الساحة الخليجية. وثمن لصاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة جهوده ورعايته واستضافة الشارقة للمهرجان باعتبارها الحاضن الأول لهذا اللقاء وعلى تأسيسه للمسرح المدرسي الذي يشكل الرافع والسند للعملية التربوية والتعليمية. وتناول الدكتور عز الدين هلالي مشرف التربية المسرحية والنشاط المدرسي في وزارة التربية والتعليم في ورقته التي قدمها صباح أمس ضمن فعاليات الندوة الفكرية «المسرح المدرسي بدول مجلس التعاون الخليجي قراءات في الواقع والآفاق» دور المسرح المدرسي بين التربية والتعليم مستعرضاً الرحلة الطويلة التي كابدها المسرح المدرسي منذ ان بدأ نشاطا غير معترف به إلى ان استحال نشاطاً يتقاسم العملية التعليمية والتربوية أهدافها ووسائلها إذ بات بداية منتصف القرن العشرين جزءًا من النشاط الترفيهي الذاتي الذي يقوم به الطلاب لنشهد بعدها في السبعينيات الاعتراف الرسمي للدولة بالمسرح كنشاط ترعاه الوزارة حيث تم انشاء قسم يختص بالمسرح في وزارة التربية والتعليم ووضعت الخطة الأولى له على المستوى الرسمي بدولة الامارات العربية المتحدة لاحقة بباقي دول مجلس التعاون. وأكد هلالي ان المسرح المدرسي ليس مؤسسة لتخريج الممثلين والممثلات وإنما هو جزء من مؤسسة تربوية وتعليمية تسعى إلى توسيع مدارك التلاميذ الفكرية وتنمية قدراتهم العقلية والجسمية وارشادهم لتقدير الجمال في ذاته وتمثله سلوكاً ومعايشة وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية السليمة بربطهم بتراث أمتهم ووطنهم لخلق المواطن الصالح لوطنه ولأمته. وأوضح المحاضر ان المسرح ظاهرة اجتماعية لا تزدهر إلا في ظل الوعي العام والمدارس من مكونات هذا الوعي فالمدرسة كمؤسسة راسخة الجذور في البنية الاجتماعية حملت لواء التربية والتعليم هدفاً وغاية، والمسرح كرافد من روافد العملية التربوية تنقل عبر وظائف اجتماعية عدة، تأرجحت ما بين التعليمية والتطهيرية والجمالية البحتة. وقال هلالي ان المسرح المدرسي يستهدف بالشكل الأساسي المحور الاجتماعي لاستهدافه الوجود الاجتماعي للطالب في مجتمع المدرسة والبيئة التي تتموضع فيها المدرسة مكاناً. وتطرق المحاضر في ختام ورقته إلى المشكلات التي تعترض تقدم مسيرة المسرح المدرسي مؤكدا ان ثمة فهماً خاطئاً لماهية التربية المسرحية والمسرح المدرسي ودورهما في الكثير من بلدان وطننا العربي الكبير فلا يزال بعض المسئولين في وزارات التربية يخلطون بين دور وزارات الثقافة تجاه الحركة المسرحية ودور وزارات التربية تجاه الحركة المسرحية وطالب باحداث ثورة تطال وتغير المفاهيم الخاطئة للتربية المسرحية والمسرح المدرسي في الوطن العربي. وتحدث الناقد وأخصائي الأنشطة التربوية في دولة البحرين يوسف الحمدان حول المسرح المدرسي ودوره في بناء شخصية الطالب نفسيا واجتماعياً وفكرياً، مشيرا إلى جملة من الأمور المهمة التي يعمل المسرح على غرسها في نفوس الناشئة وتهيئتهم ليكونوا صبورين متحررين من الكبت والضغوطات اضافة إلى تميزهم عن أقرانهم بالقدرة على تحقيق وجودهم وتنمية فكرهم واستيعابهم أهمية الفراغ المسرحي اضافة إلى تحررهم من الخجل والاحراج وبناء شخصية قوية. ودعا في ورقته إلى جملة من التوصيات لقيام نهضة مسرحية حقيقية في الوطن العربي. وتحت عنوان السبل الكفيلة لتفعيل دور المسرح المدرسي في العملية التربوية تحدث عادل بن محمد النقيب مدير ادارة النشاط الثقافي بوزارة المعارف في السعودية مستعرضاً خصائص المسرح المدرسي وأهدافه طارحاً مجموعة من الأفكار لتفعيل دوره وتطويره وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة بالوزارة. واختتم عبدالله سالم شنون الجلسة الأولى لأعمال الندوة بورقة عمل حول واقع المسرح المدرسي في الخليج العربي وإلى أين وصل. تغطية: فتحي عبدالكريم _ نورا الأمير
