تستمد العلاقات بين دولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان قوتها من تاريخ طويل مشترك وعلاقات أزلية راسخة جسدها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخوه صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان بمفهوم الاخوة الحقة على أسس راسخة وأرضية صلبة بفضل حكمتهما ورؤيتهما الرشيدة وحبهما العميق لشعبيهما وبما يحقق لهما التواصل والتكامل والقدرة على الانطلاق بقوة فى مختلف المجالات. جاء ذلك فى الدراسة التى أصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة عن مظاهر النهضة الشاملة التى شهدتها سلطنة عمان على مدار أكثر من ثلاثة عقود خلت تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد. وذلك أيمانا واحتفالا بعمق العلاقة التاريخية والروحية التى جمعت بين البلدين الشقيقين دولة الامارات والسلطنة. وأكبارا وتقديرا للنهضة القوية التى قادها جلالة السلطان قابوس فى سلطنة عمان وهى النهضة التى أحدثت التغيير الايجابى فى جميع مناحي الحياة بالسلطنة وجعلت منها واحة الامان داخليا ومرجعية السلام خارجيا. واستعرضت الدراسة فى فصلها الاول الجوانب المضيئة من التاريخ الممتد والمتواصل بين السلطنة ودولة الامارات منذ اللقاء الاول بين الزعيمين الكبيرين فى العاشر من شهر أغسطس عام 1970 عندما قام صاحب السمو الشيخ زايد بزيارة لسلطنة عمان والتقى مع صاحب الجلالة السلطان قابوس فى جو حافل بالمودة والاخوة وجرت بين الزعيمين العربيين مباحثات ودية تناولت ضرورة تمتين وشائج الاخوة والمودة بين البلدين. ولتتوالى بعدها الزيارات التى تبادلها قائدى البلدين الذين عملا من خلال هذه الزيارات المكثفة على وضع الاسس المتينة للعلاقات المتميزة بين الشعبين الشقيقين. وكانت المشاورات متواصلة تجاه كل القضايا الثنائية والعربية والعالمية وفى ذلك يقول صاحب السمو رئيس الدولة «أن لقاءنا مع جلالة الاخ قابوس بن سعيد هو لقاء الاخوة ونحن نجتمع سويا لتوطيد العلاقات والروابط المصيرية ودراسة أفضل السبل لتحقيق الرخاء للمنطقة». وتبرز الدراسة مشاركة صاحب السمو الشيخ زايد على رأس وفد رسمي أخاه جلالة السلطان قابوس والشعب العمانى الشقيق فى احتفالات السلطنة فى العيد الوطنى السادس وذلك فى الثامن عشر من شهر نوفمبر عام 1976 حيث شهد صاحب السمو رئيس الدولة العرض العسكرى الذى أقيم بهذه المناسبة وقدم حينها جلالة السلطان قابوس الى صاحب السمو الشيخ زايد «وسام عمان» وهو أعلى وسام عمانى وذلك تقديرا لسموه ولمواقفه القومية والعربية. وقد أرسى نهج التشاور والتنسيق المستمر بين الزعيمين الكبيرين دعائم صلبة من الروابط الاخوية والصلات المتينة بين البلدين الشقيقين وشكلت نتائج الزيارة المهمة التى قام بها صاحب السمو رئيس الدولة لسلطنة عمان فى بداية شهر مايو من العام 1991 دفعة قوية فى مسيرة التعاون المشترك بأعلان تشكيل لجنة عليا للتنسيق والانفتاح الشامل على جميع مجالات التعاون الثنائى بين البلدين اقتصاديا وعلميا وثقافيا وشبابيا. وتؤكد الدراسة أن الذى حققته سلطنة عمان فى العقود الاخيرة من أنجازات متعددة وعلى أصعدة مختلفة أمر يدعو حقا للاعتزاز والافتخار به وهو مكسب نوعى وأضافى للامة العربية كافة. ووراء هذه الانجازات وتنوعها تقف قيادة حكيمة وهادئة ومتبصرة لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الذى مكن السلطنة من أن تشق طريقها نحو التألق والنجاحات الدولية مباشرة عقب استلام جلالته لمقاليد السلطة عام 1970. ومن الطبيعى التأكيد على أن المسيرة لم تكن بالسهولة التى يمكن أن نتصور للوهلة الاولى ذلك لان ما كانت عليه السلطنة من وضع متهالك على كافة مشاهد واقعها الاجتماعى والاقتصادى والسياسى كان يحتاج الى جهود مضاعفة والى رؤية شاملة لكيفية بناء صورة المستقبل فى هذا الجزء العزيز من الوطن العربى. فبدأت مسيرة جلالة السلطان قابوس بالتحديث والتغيير الشامل الذى مس كافة النواحى والجوانب وكانت وعود جلالته لشعبه تلك الوعود التى لم تنطلق من حالات فراغ ولا من حالات طموح خاوية بل كانت تنم عن روح قيادية واعية بالثابت والمتغير فى الوضع الداخلى للسلطنة وفى العلاقة مع بقية العالم. وتقول الدراسة أن السلطنة قد استطاعت ان تصنع وضعا داخليا جعل الوضع العام لحياة المواطن العمانى يتغير بصورة كاملة باتجاه الافضل فجميع الفرص الخدمية توفرت لهذا المواطن من صحة وتعليم ورعاية اجتماعية وأكثر من ذلك المناخ الجديد الذى أوجدته قيادة جلالة السلطان قابوس لعمان وهى مجموع المتغيرات التى فتحت المجال واسعا أمام العمانيين للتحاور مع العالم بأدواته الحديثة ومواكبة جميع متغيراته وفى مختلف نواحى الحياة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: